كميل سلامة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتاج إلى دراما مختلفة

الممثل اللبناني قدم في «براندو الشرق» أحد أهم أدواره المؤثرة

يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
TT

كميل سلامة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتاج إلى دراما مختلفة

يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023

من تابع مسلسل «براندو الشرق» على منصة «شاهد» لا بد أن يكون الممثل كميل سلامة قد لفته في تجسيده شخصية «أبو يوسف». فالممثل اللبناني تقمص هذا الدور الذي بدأ في قالب معين لينتهي في آخر، ترك أثره عند المشاهد، فاستطاع أن ينقل إلينا مشاعر الأبوة المتفانية العابقة بالحنان والعاطفة، ويدفع بنا إلى تقدير هذه العلاقة والتعاطف معها إلى حد ذرف الدموع.
فالمسلسل بحد ذاته يختلف عن غيره بقصته وحبكته وأسلوب إخراجه. وجاء حضور كميل سلامة فيه ليشكل إضافة غنية بالاحتراف والخبرات المتراكمة. «أبو يوسف» علق في ذاكرة المشاهد، إلى حد تمني هذا الأخير بأن يحظى بأب مثله. فكيف استطاع سلامة أن يقدم هذه الخلطة من المشاعر؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أحببت الدور منذ قراءتي له لأنه ينطوي على طبقات وخطوط يكتشفها المشاهد مع تسلسل عرض الحلقات العشر.
وعندما اقترب موعد التصوير تساءلت عن المهنة التي كان يمارسها (أبو يوسف)، فرغبت ببناء ماضٍ وتاريخ له يتناولان مرحلة ما قبل تقاعده وتفرغه للوحدة وتناول الكحول. عرفت أنه كان أستاذ مدرسة يعطي صفوفاً في الرياضيات. لذلك كان من البديهي أن يتمتع بمنطق سليم يستطيع من خلاله حل المشاكل». برأي سلامة أن كل شخصية تمثيلية يجب أن يحاك لها تاريخ، حتى لو أن الأمر لا يهم المشاهد، ولكن هذا يولد عند الممثل نقطة انطلاق تساعده ليؤدي الدور ببساطة وعفوية. كما أنه يساعد في استخدام لغة جسد وعبارات تخدمه وتحيطه بالمصداقية.
ولكن هل كميل سلامة يشرّح الدور الذي يلعبه عادة؟ يرد في سياق حديثه: «لا أحب فلسفة الأمور والدور بشكل خاص. أحاول أن أجد له مفاتيح كبيرة وأخرى صغيرة. وهذا الأمر لا أستطيع تحقيقه وحدي، بل بعد مناقشات ومشاورات مع كاتب العمل ومخرجه. ويمكن أن أشرّح الدور ولكن ليس من الناحية الأكاديمية بل من النواحي العقلانية والعاطفية».
يشير سلامة إلى أنه سبق ولعب دوراً مؤثراً كأب في فيلم «قضية 23». عندما جسد شخصية محام يرافع في المحكمة مقابل آخر ألا وهي ابنته. «كان معجباً بها وبالوقت نفسه يرافع ضدها في المحكمة. فهو دور أحببته كثيراً، إذ إن الأمر ولد عنده صراعاً بين مشاعر القسوة ونظرة الإعجاب إلى ابنته».
يسمح سلامة لنفسه بتقييم مسلسل «براندو الشرق» والحكم عليه كمشاهد، من باب خبرته الطويلة في عالم التمثيل كما يقول. ولذلك يصفه بالمختلف وبأنه فتح قناة خارجة عن المألوف في عالم الدراما. «جميعنا نحتاج المختلف في الدراما بغض النظر ما إذا كان أسوأ أو أفضل من الموجود. فيصبح عند المشاهد مروحة من الخيارات. وكمشاهد أحب هذا النوع من الأعمال الدرامية. لأنه إضافة إلى قصته الجذابة، بمثابة تلفزيون في قلب تلفزيون، وسينما داخل سينما، ومسرح ضمن مسرح. تدغدغني هذه الخلطة من الذكاء والخيال، وأفرح عندما أراها تتحقق».
يحب كميل سلامة البحث عن خطوط الدور الذي يجسده، ولو تطلب منه الأمر اختراعها. ولذلك نجح في تقمص دور «أبو يوسف» الذي تختلط عنده مشاعر الحب والقسوة والشعور بالذنب، والأب الذي ينحني أمام دموع ولده. فهل هو في حياته اليومية حنون إلى هذا الحد؟ يوضح: «كل إنسان عنده نسبة حنان يحتفظ بها لمن يكن لهم مشاعر المحبة. وأحياناً وهو يمارس غضبه أو قسوته على ولده يكون في الوقت نفسه يفكر كيف سيصالحه بعد دقائق قليلة. أنا حنون هو أمر ممكن ولكن ليس على كل الناس. فبطبعي لا أحب المبالغة بحناني إلى حد الغنج، ولا القسوة إلى حد الظلم».
يرفض سلامة، وهو أحد رواد المسرح في لبنان وقامة فنية انضمت مؤخراً إلى عالم الدراما، أن تسكنه الشخصية التي يمثلها. «أفرغها كلها في مكانها المناسب، أي على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا. وأحب الأدوار التي لا تشبهني فتخرج من داخلي مشاعر ومواقف أجهلها. وكل دور لا يشبهني يشكل تحدياً لي لأنه بعيد كل البعد عن شخصيتي الحقيقية. فعند الممثل فرص لا تتوفر في مهن أخرى، فيسنح له دور ما القيام بأشياء لا يمكنه أن يطبقها في حياته العادية».
ويرى الممثل المخضرم أن الشخص مختلف غير الشخصية. لذلك «أبو يوسف» ليس كميل سلامة، فهو يلبسها لوقت معين فقط. «قد أستعين بمواقف أو مشاهد وذكريات معينة من حياتي، ولكنني أنفصل عن الدور بمجرد انتهائي من وصلة التصوير، وأتعجب عندما أسمع أحد الممثلين يقول إن شخصية معينة أحبها لأنها تشبهه. فأنا أبحث عن العكس، وهو أمر أستمتع به كثيراً».
سبق وتعاون كميل سلامة مع مخرج «براندو الشرق» أمين درة في فيلم «غدي» الذي كتبه جورج خباز. لذلك وتقريباً «على العمياني» ومن دون تردد يشارك في أي عمل يوقعه. «لمجرد أن يكون درة مخرج العمل، أعتبر نفسي اجتزت ثلاثة أرباع المرحلة كي أوافق على العرض. طريقته في عمله تشبه تلك التي أتبعها في المسرح. فهو متعاون ومحب مع الممثلين وفي كيفية التعاطي معهم. كما أنه بارع في إيصال الفكرة لهم ويعرف تماماً ماذا يريد منهم».
خلال تصويره «براندو الشرق» لم تسنح له الفرصة تقديم مشاهد مع بطلة العمل أمل عرفة. ولكنه التقاها مرة واحدة على موقع التصوير. «إنها ممثلة رائدة لديها تاريخ فني مشرف، تعرف مكانتها تماماً، وتقدر تلك الخاصة بمن يقف قبالتها. وعندما التقينا شعرنا وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن طويل. فالمحترفون مثلها والملمون بقيمة العمل الذي يمارسونه لا بد أن يلتقوا».
يرفض سلامة، الذي له تاريخ طويل مع التمثيل، المقارنة بين دراما الأمس والحاضر. «لا يجوز المقارنة لأن المعطيات تتغير لا سيما وأن المجال طرأ عليه تطور لافت. هناك تقنيات جديدة وأصحاب اختصاص وعملية انتشار أكبر. وصار فيه منافسة جميلة بين الكاتب والمخرج والمنتج تصب في مصلحة المشاهد»... وعن نجوم اليوم يقول: «تعاونت مع باقة منهم ولم ألمس عندهم إلا كل الانضباط والاحترام».
يؤكد سلامة أنه لا يزال يستمتع بممارسة عمله كممثل في أعمال الدراما «فأنا أصلاً ممثل مسرحي ومن بعدها دخلت عالمي الكتابة والإخراج. وعندما يعرض علي اليوم دور معين لا أرفضه لأني أحب هذه المهنة. قد أكون تأخرت قليلاً لدخول عالم الدراما، ولكن السبحة كرّت وتفتحت العيون علي بسرعة. فأنا شغلت نفسي في أمور عدة لأن هناك استمرارية للحياة. ولا أعتبر الأوقات التي عملت فيها بالمسرح بعيداً عن الدراما من اللحظات الضائعة في حياتي، فلكل لحظة حلاوتها ولا أندم عليها».
وبالعودة إلى «براندو الشرق» من إنتاج شركة الصبّاح، يشير إلى أنه استمتع به. ولم يواجه صعوبات خلاله، لا سيما وأن مشاهده كانت محصورة في موقع تصوير واحد على مدى 9 أيام، جمعته ببطل العمل جورج خباز وشقيقته لورا. «الأجواء كانت رائعة فيها الكثير من الفرح، وكنت أنام على أمل أن أتوجه في اليوم التالي إلى موقع التصوير». ولكن من ناحية ثانية يؤكد أن اللبناني محروم من الاستمتاع بالأشياء كما يجب، إذ تنتظره دائماً هموم حياتية هو بغنى عنها، فتعيده إلى واقع يختلف عن تلك اللحظات السعيدة.
وعما إذا كان لا يزال يحلم بتحقيق أمور معينة يرد: «أنا إنسان طموح جداً وقنوع جداً، في الوقت نفسه.
أفكر دائماً بالوصول إلى ذروة الأمور، وبالتالي أكتفي بالـ(ماكسيموم) الذي وصلته. فعندما بدأت التمثيل في عام 1971 كنت كغيري أحلم بالعالمية، ومع مرور الوقت قطعت الأمل. وفجأة وأنا في العقد السابع وجدت نفسي في قاعة جوائز الأوسكار خلال ترشح فيلم (قضية رقم 23) لهذه الجائزة. ففي أعماقي لا أشعر بالشبع من المهنة، ولذلك أتأمل دائماً بالحصول على فرص جديدة وعلى مستوى عالمي».
قريباً يطل سلامة في موسم رمضان ضمن مسلسلي «للموت 3» و«وأخيراً».
ويختم: «إنها المرة الأولى التي أطل فيها ضمن عملين رمضانيين بعد 50 عاماً من العمل في هذا المجال، وأتمنى أن يلقى العملان إعجاب المشاهدين».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.