كميل سلامة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتاج إلى دراما مختلفة

الممثل اللبناني قدم في «براندو الشرق» أحد أهم أدواره المؤثرة

يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
TT

كميل سلامة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتاج إلى دراما مختلفة

يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023
يطل قريباً في مسلسلين ضمن موسم رمضان 2023

من تابع مسلسل «براندو الشرق» على منصة «شاهد» لا بد أن يكون الممثل كميل سلامة قد لفته في تجسيده شخصية «أبو يوسف». فالممثل اللبناني تقمص هذا الدور الذي بدأ في قالب معين لينتهي في آخر، ترك أثره عند المشاهد، فاستطاع أن ينقل إلينا مشاعر الأبوة المتفانية العابقة بالحنان والعاطفة، ويدفع بنا إلى تقدير هذه العلاقة والتعاطف معها إلى حد ذرف الدموع.
فالمسلسل بحد ذاته يختلف عن غيره بقصته وحبكته وأسلوب إخراجه. وجاء حضور كميل سلامة فيه ليشكل إضافة غنية بالاحتراف والخبرات المتراكمة. «أبو يوسف» علق في ذاكرة المشاهد، إلى حد تمني هذا الأخير بأن يحظى بأب مثله. فكيف استطاع سلامة أن يقدم هذه الخلطة من المشاعر؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أحببت الدور منذ قراءتي له لأنه ينطوي على طبقات وخطوط يكتشفها المشاهد مع تسلسل عرض الحلقات العشر.
وعندما اقترب موعد التصوير تساءلت عن المهنة التي كان يمارسها (أبو يوسف)، فرغبت ببناء ماضٍ وتاريخ له يتناولان مرحلة ما قبل تقاعده وتفرغه للوحدة وتناول الكحول. عرفت أنه كان أستاذ مدرسة يعطي صفوفاً في الرياضيات. لذلك كان من البديهي أن يتمتع بمنطق سليم يستطيع من خلاله حل المشاكل». برأي سلامة أن كل شخصية تمثيلية يجب أن يحاك لها تاريخ، حتى لو أن الأمر لا يهم المشاهد، ولكن هذا يولد عند الممثل نقطة انطلاق تساعده ليؤدي الدور ببساطة وعفوية. كما أنه يساعد في استخدام لغة جسد وعبارات تخدمه وتحيطه بالمصداقية.
ولكن هل كميل سلامة يشرّح الدور الذي يلعبه عادة؟ يرد في سياق حديثه: «لا أحب فلسفة الأمور والدور بشكل خاص. أحاول أن أجد له مفاتيح كبيرة وأخرى صغيرة. وهذا الأمر لا أستطيع تحقيقه وحدي، بل بعد مناقشات ومشاورات مع كاتب العمل ومخرجه. ويمكن أن أشرّح الدور ولكن ليس من الناحية الأكاديمية بل من النواحي العقلانية والعاطفية».
يشير سلامة إلى أنه سبق ولعب دوراً مؤثراً كأب في فيلم «قضية 23». عندما جسد شخصية محام يرافع في المحكمة مقابل آخر ألا وهي ابنته. «كان معجباً بها وبالوقت نفسه يرافع ضدها في المحكمة. فهو دور أحببته كثيراً، إذ إن الأمر ولد عنده صراعاً بين مشاعر القسوة ونظرة الإعجاب إلى ابنته».
يسمح سلامة لنفسه بتقييم مسلسل «براندو الشرق» والحكم عليه كمشاهد، من باب خبرته الطويلة في عالم التمثيل كما يقول. ولذلك يصفه بالمختلف وبأنه فتح قناة خارجة عن المألوف في عالم الدراما. «جميعنا نحتاج المختلف في الدراما بغض النظر ما إذا كان أسوأ أو أفضل من الموجود. فيصبح عند المشاهد مروحة من الخيارات. وكمشاهد أحب هذا النوع من الأعمال الدرامية. لأنه إضافة إلى قصته الجذابة، بمثابة تلفزيون في قلب تلفزيون، وسينما داخل سينما، ومسرح ضمن مسرح. تدغدغني هذه الخلطة من الذكاء والخيال، وأفرح عندما أراها تتحقق».
يحب كميل سلامة البحث عن خطوط الدور الذي يجسده، ولو تطلب منه الأمر اختراعها. ولذلك نجح في تقمص دور «أبو يوسف» الذي تختلط عنده مشاعر الحب والقسوة والشعور بالذنب، والأب الذي ينحني أمام دموع ولده. فهل هو في حياته اليومية حنون إلى هذا الحد؟ يوضح: «كل إنسان عنده نسبة حنان يحتفظ بها لمن يكن لهم مشاعر المحبة. وأحياناً وهو يمارس غضبه أو قسوته على ولده يكون في الوقت نفسه يفكر كيف سيصالحه بعد دقائق قليلة. أنا حنون هو أمر ممكن ولكن ليس على كل الناس. فبطبعي لا أحب المبالغة بحناني إلى حد الغنج، ولا القسوة إلى حد الظلم».
يرفض سلامة، وهو أحد رواد المسرح في لبنان وقامة فنية انضمت مؤخراً إلى عالم الدراما، أن تسكنه الشخصية التي يمثلها. «أفرغها كلها في مكانها المناسب، أي على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا. وأحب الأدوار التي لا تشبهني فتخرج من داخلي مشاعر ومواقف أجهلها. وكل دور لا يشبهني يشكل تحدياً لي لأنه بعيد كل البعد عن شخصيتي الحقيقية. فعند الممثل فرص لا تتوفر في مهن أخرى، فيسنح له دور ما القيام بأشياء لا يمكنه أن يطبقها في حياته العادية».
ويرى الممثل المخضرم أن الشخص مختلف غير الشخصية. لذلك «أبو يوسف» ليس كميل سلامة، فهو يلبسها لوقت معين فقط. «قد أستعين بمواقف أو مشاهد وذكريات معينة من حياتي، ولكنني أنفصل عن الدور بمجرد انتهائي من وصلة التصوير، وأتعجب عندما أسمع أحد الممثلين يقول إن شخصية معينة أحبها لأنها تشبهه. فأنا أبحث عن العكس، وهو أمر أستمتع به كثيراً».
سبق وتعاون كميل سلامة مع مخرج «براندو الشرق» أمين درة في فيلم «غدي» الذي كتبه جورج خباز. لذلك وتقريباً «على العمياني» ومن دون تردد يشارك في أي عمل يوقعه. «لمجرد أن يكون درة مخرج العمل، أعتبر نفسي اجتزت ثلاثة أرباع المرحلة كي أوافق على العرض. طريقته في عمله تشبه تلك التي أتبعها في المسرح. فهو متعاون ومحب مع الممثلين وفي كيفية التعاطي معهم. كما أنه بارع في إيصال الفكرة لهم ويعرف تماماً ماذا يريد منهم».
خلال تصويره «براندو الشرق» لم تسنح له الفرصة تقديم مشاهد مع بطلة العمل أمل عرفة. ولكنه التقاها مرة واحدة على موقع التصوير. «إنها ممثلة رائدة لديها تاريخ فني مشرف، تعرف مكانتها تماماً، وتقدر تلك الخاصة بمن يقف قبالتها. وعندما التقينا شعرنا وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن طويل. فالمحترفون مثلها والملمون بقيمة العمل الذي يمارسونه لا بد أن يلتقوا».
يرفض سلامة، الذي له تاريخ طويل مع التمثيل، المقارنة بين دراما الأمس والحاضر. «لا يجوز المقارنة لأن المعطيات تتغير لا سيما وأن المجال طرأ عليه تطور لافت. هناك تقنيات جديدة وأصحاب اختصاص وعملية انتشار أكبر. وصار فيه منافسة جميلة بين الكاتب والمخرج والمنتج تصب في مصلحة المشاهد»... وعن نجوم اليوم يقول: «تعاونت مع باقة منهم ولم ألمس عندهم إلا كل الانضباط والاحترام».
يؤكد سلامة أنه لا يزال يستمتع بممارسة عمله كممثل في أعمال الدراما «فأنا أصلاً ممثل مسرحي ومن بعدها دخلت عالمي الكتابة والإخراج. وعندما يعرض علي اليوم دور معين لا أرفضه لأني أحب هذه المهنة. قد أكون تأخرت قليلاً لدخول عالم الدراما، ولكن السبحة كرّت وتفتحت العيون علي بسرعة. فأنا شغلت نفسي في أمور عدة لأن هناك استمرارية للحياة. ولا أعتبر الأوقات التي عملت فيها بالمسرح بعيداً عن الدراما من اللحظات الضائعة في حياتي، فلكل لحظة حلاوتها ولا أندم عليها».
وبالعودة إلى «براندو الشرق» من إنتاج شركة الصبّاح، يشير إلى أنه استمتع به. ولم يواجه صعوبات خلاله، لا سيما وأن مشاهده كانت محصورة في موقع تصوير واحد على مدى 9 أيام، جمعته ببطل العمل جورج خباز وشقيقته لورا. «الأجواء كانت رائعة فيها الكثير من الفرح، وكنت أنام على أمل أن أتوجه في اليوم التالي إلى موقع التصوير». ولكن من ناحية ثانية يؤكد أن اللبناني محروم من الاستمتاع بالأشياء كما يجب، إذ تنتظره دائماً هموم حياتية هو بغنى عنها، فتعيده إلى واقع يختلف عن تلك اللحظات السعيدة.
وعما إذا كان لا يزال يحلم بتحقيق أمور معينة يرد: «أنا إنسان طموح جداً وقنوع جداً، في الوقت نفسه.
أفكر دائماً بالوصول إلى ذروة الأمور، وبالتالي أكتفي بالـ(ماكسيموم) الذي وصلته. فعندما بدأت التمثيل في عام 1971 كنت كغيري أحلم بالعالمية، ومع مرور الوقت قطعت الأمل. وفجأة وأنا في العقد السابع وجدت نفسي في قاعة جوائز الأوسكار خلال ترشح فيلم (قضية رقم 23) لهذه الجائزة. ففي أعماقي لا أشعر بالشبع من المهنة، ولذلك أتأمل دائماً بالحصول على فرص جديدة وعلى مستوى عالمي».
قريباً يطل سلامة في موسم رمضان ضمن مسلسلي «للموت 3» و«وأخيراً».
ويختم: «إنها المرة الأولى التي أطل فيها ضمن عملين رمضانيين بعد 50 عاماً من العمل في هذا المجال، وأتمنى أن يلقى العملان إعجاب المشاهدين».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.