تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

المشهد السياسي بعد انتخاب البرلمان الجديد

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه
TT

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

فجّر الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التونسية في دورها الثاني، أزمات سياسية اجتماعية و«معركة شرعيات» غير مسبوقة بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه السياسيين وداخل النقابات والمجتمع المدني. وفي الوقت الذي نوّه الرئيس سعيّد بنجاح أنصاره في إنجاز الطور الأخير من «خريطة الطريق» السياسية والانتخابية التي كان قد أعلن عنها قبل سنة وبضعة أشهر، تعمَّق الانقسام داخل الطبقة السياسية بين الداعمين للسلطة من جهة، وقيادات «الاتحاد العام التونسي للشغل» والأحزاب السياسية المعارضة من جهة ثانية. وفي الوقت عينه، عمّقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حالة التصدّع بين السلطات وخصومها، وأدت إلى «تقارب» غير مسبوق بين خصوم قصري قرطاج (مقر الرئاسة التونسية) والقصبة بأنواعهم، بمن فيهم الأطراف التي كانت تساند قرارات «25 يوليو (تموز) 2021»، وتعتبرها «تصحيحاً للمسار» وليس «انقلاباً على الدستور وعلى البرلمان الشرعي» مثلما تُورد المعارضة. ومن ثم تتزايد علامات الاستفهام عن المسار المستقبلي للأمور في تونس بعد الانتخابات الجديدة التي قدَّرت السلطات أن 11.3 % فقط من الناخبين شاركوا فيها، مثلما سبق للغالبية الساحقة ممن يحقّ لهم الاقتراع أن قاطعت الاستفتاء على «دستور يوليو» الماضي، بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة في «الاستشارة الإلكترونية» نسبة الـ6 %.
نوّه الرئيس التونسي قيس سعيّد مجدداً بالمسار السياسي الذي يقوده، وجدّد الثقة في رئيسة الحكومة نجلاء بودن وفريقها، رغم مطالبة أحزاب عدة بتغييرهما مع اتهامهما بـ«الفشل». ومن جانب آخر اكتفى سعيّد بتعديل جزئي في الحكومة عيَّن بمقتضاه الجنرال المنعم بالعاتي، المراقب العام لوزارة الدفاع، على رأس وزارة الفلاحة (الزراعة)، وكذلك جرى تعيين النقابي محمد علي البوغديري، الذي يتزعم منذ سنتين المعارضة داخل قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل»، وزيراً للتربية.
وفي هذه الأثناء، في حين رجّح القاضي فاروق بوعسكر، رئيس «الهيئة العليا للانتخابات»، تنصيب «البرلمان الجديد» رسمياً خلال شهر مارس (آذار) المقبل، أعلنت النقابات والأحزاب خطة تصعيد جديدة تشمل تنظيم إضرابات عامة ومظاهرات يطالب بعضها بإسقاط الحكومة، والبعض الآخر باستقالة رئيس الدولة.

أنصار الرئيس وخصومه
من خلال قراءة مختلف ردود الفعل على نتائج انتخابات 29 يناير (كانون الثاني) الأخيرة وعلى «خريطة الطريق الرئاسية» يلاحظ المراقبون تعمّق الهوة واتساعها داخل المشهد السياسي التونسي بين أنصار الرئيس سعيّد وخصومه، وبين 4 مبادرات سياسية يزعم قادة كل منها الحرص والعمل على «إنقاذ البلاد» من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة. وفي هذا الإطار أورد الحقوقي حسين بوشيبة، الكاتب العام للشبكة التونسية للعدالة الانتقالية والخبير في قضايا «الانتقال الديمقراطي»، في تصريح أدلى به، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبادرات السياسية التي قدّمتها النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أربعة تنقسم إلى شقين: الشق الأول يشمل كل المبادرات التي تعترف بشرعية مسار قيس سعيّد باعتباره رئيساً منتخباً، بينما يشمل الشق الثاني المبادرات التي لا تعترف بشرعية رئيس الدولة بعد 25 يوليو (تموز) 2021... بل وتطالب برحيله وتعتبر قراراته منذ سنة ونصف السنة كانت انقلاباً، وأن كل الإجراءات التي أعلنها باطلة وغير شرعية، بما فيها الانتخابات الجديدة».

4 مبادرات سياسية
ومن ثم يمكن تلخيص المبادرات السياسية المقترحة بـ4 مبادرات، اثنتان منها داعمتان للرئيس التونسي، واثنتان معارضتان له. ومن هنا، وفق المبادرة الأولى التي يقدمها المحسوبون على «حراك 25 يوليو»، و«مسار الشعب يريد»، والأحزاب القومية العروبية واليسارية التي تدعم سعيّد، لا يوجد حالياً في البلاد «صراع شرعيات ولا أزمة سياسية»، بل يساند هؤلاء تصريحات الرئيس التي نوّه فيها بـ«احترام المواعيد» الانتخابية و«خريطة الطريق» السياسية، ثم إنهم يدعون إلى تثبيت مكانة الرئيس سعيّد وحكومته وإلى أن تصبّ كل مبادرات النقابات والأحزاب والمجتمع المدني والنخب في اتجاه إيجاد حلول لـ«الأزمة الاجتماعية والاقتصادية» وفي «محاربة الفساد والفاسدين ومحاكمة السياسيين ورجال الأعمال المسؤولين عن الإخفاقات والفساد منذ ثورة يناير 2011».
في المقابل تدعو «المبادرة الثانية» لتيار آخر من أنصار الرئيس إلى رفض مطالب المعارضين بتنظيم «انتخابات رئاسية مبكّرة» وبتشكيل «حكومة من شخصيات مستقلة». ويبرّر أركان هذا التيار موقفهم بكون الرئيس قيس سعيّد رئيساً شرعياً فعلياً في قصر قرطاج خارج نطاق الجدل، وبناءً عليه لا بد من التواصل معه حتى انتهاء عهدته في نهاية العام المقبل. إلا أن أصحاب هذه المبادرة يدعون السلطات، في المقابل، إلى القيام بإصلاحات تشمل ملفات الحقوق، والحريات، واستقلال القضاء، التي تعقدت في أعقاب حل «المجلس الأعلى للقضاء» المنتخَب، وإحالة معارضين ونشطاء إلى المحاكم، وملاحقة بعضهم أمام القضاء العسكري. ويعتبر عبيد البريكي، أمين عام «تونس إلى الأمام»، أن الأحزاب المساندة للرئيس و«مسار 25 يوليو» يعتبرون أن «المبادرات التي تدعو إلى إقالة رئيس الدولة أو إلى إسقاطه فشلت، وأن الفراغ السياسي على رأس هرم الدولة قد يجرّ البلاد إلى مخاطر تفكيك الدولة والاحتراب الداخلي». ومن هذا المنطلق يعتبر البريكي - وهو قيادي نقابي ووزير سابق - أن استمرارية الدولة أهم من أي أولوية، وأن «الرئاسة مؤسسة وليست شخصاً».

مبادرات المعارضين والنقابات
غير أن للمعارضين وللقيادات النقابية رأياً آخر تعكسه مبادراتهم السياسية، وعلى رأسها اثنتان:
المبادرة الأولى تدعو إلى استقالة رئيس الدولة «تفاعلاً مع الرسائل السياسية التي وجّهها نحو 88 % من الناخبين الذين قاطعوا الانتخابات مرتين في ظرف شهر ونصف الشهر، أو امتنعوا عن المشاركة فيها تعبيراً عن رفضهم لكل النخب السياسية الرسمية ولخريطة الطريق الرئاسية». وفي الوقت نفسه تدعو هذه المبادرة إلى أن يبقى الرئيس سعيد «مؤقتاً» في الحكم، لكن مع تعيين «حكومة إنقاذ وطني» تكون مهمتها أساساً اقتصادية اجتماعية، إلى جانب الإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، هذا العام، وذلك مع التفاعل مع مبادرات «الحوار الوطني الشامل» التي دعت لها النقابات والمنظمات الحقوقية والمهنية والأحزاب.
أما المبادرة الثانية للمعارضين فتستبعد «سيناريو» استقالة الرئيس وحكومته الحالية، وبدلاً من ذلك تدعو إلى «حوار وطني سياسي» بين المعارضين والنقابات والمجتمع المدني يتزامن مع تصعيد الإضرابات والاحتجاجات السياسية في الشارع من أجل «إسقاط منظومة الحكم التي تسيطر على المشهد منذ 25 يوليو 2021». وبطبيعة الحال، ثمة من يتساءل إلى أي حد سيُكتب لمثل هذه المبادرات أن ترى النور بعد التصعيد الجديد بين السلطات من جهة، والمركزية النقابية وقيادات المعارضة بزعامة «جبهة الخلاص الوطني» من جهة ثانية.
على صعيد متصل، وتعقيباً على تصريحات الرئيس سعيّد التي اتهم فيها قيادات نقابية بـ«التوظيف السياسي للمنظمة النقابية»، اعتبر قياديون في «الاتحاد العام التونسي للشغل»، بينهم الناطق الرسمي باسمه الزعيم اليساري سامي الطاهري، أن «تصعيد سعيد يستهدف مبادرته للحوار الوطني» مع نقابة المحامين ورابطة حقوق الإنسان ومنظمة «منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية». بدوره انتقد حفيظ حفيظ، الزعيم النقابي الاشتراكي والأمين العام المساعد في الاتحاد، تصريحات الرئيس، وأعلن باسم المركزية النقابية رفض المنظمة ما وصفه بـ«التهم الباطلة التي صرّحت بها النيابة العمومية» في حق الزعيم النقابي أنيس الكعبي، الذي جرى إيقافه أخيراً. وقال المسؤول الكبير في «اتحاد الشغل»: «إن تعرّض الكعبي للإيقاف إنما يأتي في إطار مواصلة التضييق على الحريات العامة والفردية»، ثم أعلن أن القيادات النقابية تعترض بقوة على ما اعتبره «الخطاب الاستفزازي والتحريضي الصادر من طرف رئاسة الجمهورية في حق الاتحاد العام التونسي للشغل». وأيضاً اعترض المسؤول على تصريح لرئيس الجمهورية حول وجود «أهداف سياسية» وراء إضراب نقابة مؤسسة «تونس للطرقات السيارة»، الذي قال بيان عن مؤسسة قضائية في تونس العاصمة إنه تسبَّب في خسائر للدولة بمئات ملايين الدنانير.

غلق الطرقات وسكك الحديد
وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حفيظ حفيظ أيضاً، في بيان رسمي نقلت وكالة الأنباء الحكومية تونس، «أن الاتحاد العام التونسي للشغل يتعرض لاستهداف واضح من طرف رئاسة الجمهورية باعتباره منظمة كانت وستبقى في الصفوف الأولى؛ بهدف منعها من لعب دورها الوطني، خصوصاً بعد تقدمها بمبادرة الإنقاذ الوطني مع شركائها في عمادة المحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان». من جانبه لم يستبعد زميله سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم «الاتحاد»، أن تقرر النقابات، في الفترة المقبلة، تنظيم «سلسلة من الإضرابات القطاعية والعامة» في مواجهة «حملة الاستهداف التي تطال المنظمة ومبادراتها السياسية لإنقاذ تونس من سيناريو الاقتتال والأزمات الخطيرة».
وضمن هذا الإطار تجد الإشارة إلى أن «الاتحاد العام التونسي للشغل» - وهو أكبر منظمة نقابية في البلاد وأكثرها نفوذاً - كان قد ندّد، في بيان أصدره عقب اجتماع طارئ لمكتبه التنفيذي الوطني، بعمليّة إيقاف كاتب عام النقابة من طرف قوّات أمنية. واعتبر، في البيان، أن «عملية الاعتقال تمثّل ضرباً للعمل النقابي وانتهاكاً للحقوق النقابية وخرقاً للاتفاقيات الدولية المصادَق عليها من طرف الدولة التونسية، ولِما ورد في دستور الجمهورية التونسية من فصول تنصّ على احترام الحريات النقابية وحقّ الإضراب».
مقابل ذلك، صعّد أنصار الرئيس سعيّد، لأول مرة منذ سنوات، لهجة حملتهم الإعلامية ضد القيادات النقابية وزعيمها نور الدين الطبوبي، وبلغت حد الاتهام بـ«الفساد والبيروقراطية ومعاداة الرئيس قيس سعيّد ومشروعه الإصلاحي»، إذ سجّل أخيراً رفع بعض المحسوبين على الرئيس وعلى مناصريه، وبينهم المحامية وفاء الشاذلي، والإعلامي رياض جراد، نبرة انتقاداتهم في وسائل الإعلام للقيادات النقابية بزعامة نور الدين الطبوبي، وللمعارضة السياسية بزعامة أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» التي تضم 10 أطراف سياسية؛ بينها أحزاب حركة «النهضة» و«قلب تونس» وائتلاف «الكرامة» و«عمل» و«إنجاز».
كذلك أعلن المناصرون لرئيس الدولة وعدد من الفائزين في الانتخابات البرلمانية الجديدة، مثل نقيب المحامين السابق إبراهيم بودربالة، موافقتهم على التصريح الجديد الذي أدلى به سعيّد أمام كوادر أمنية في ثكنة الحرس الوطني بالعاصمة تونس. وكان الرئيس سعيّد قد لوّح، في هذا التصريح علناً وصراحةً، بمحاسبة بعض القياديين في النقابات الذين قال عنهم إنهم «يقومون بقطع الطرق وسكك الحديد أو التهديد بذلك بتعلّات واهية». وتابع قائلاً إنهم «لا يمكن أن يبقوا خارج دائرة المساءلة»، مضيفاً «إن الحق النقابي مضمون بالدستور، ولا يمكن أن يتحول إلى غطاء لمآرب سياسية لم تعد تخفى على أحد».

تعليقات خبراء تونسيين على قانون المالية ورجال الأعمال
> لم تتأثر متغيرات المشهد السياسي التونسي في الآونة الأخيرة فقط بالرسائل السياسية التي وجّهها غالبية الناخبين وزعماء المعارضة والنقابات بمناسبة انتخابات 29 يناير (كانون الثاني)، «بل تأثرت كذلك بالمستجدّات السلبية في عالمي المال والأعمال بعد ارتفاع الأسعار ونسب التضخم والفقر والبطالة»، على حد تعبير الخبير الاقتصادي جمال الدين عويديد، الذي سجّل، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، معارضة نقابات رجال الأعمال لقانون المالية الجديد ولتضخم الضرائب والأداءات.
من ناحية ثانية، تفاقمت «الأزمة بأبعادها المالية الاقتصادية والاجتماعية السياسية»، في نظر الأكاديمي والاقتصادي الجامعي رضا الشكندالي، بعد التصنيفات الخطيرة الجديدة التي أصدرتها وكالة موديز العالمية للبنك المركزي التونسي ولعدد من البنوك، وإنزالها إلى درجة «ج سلبي 2»، أي إلى درجة واحدة قبل الإعلان عن «إفلاس الدولة».
كذلك لاحظ عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في عدد من البنوك العربية والتونسية، خلال تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه «التصنيفات أزعجت رجال الأعمال والمستثمرين»، ومن شأنها «أن تَحرم تونس مجدداً من فرص الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، وأيضاً من السوق المالية العربية والعالمية». وبرَّر سعيدان استنتاجه بكون الصناديق والبنوك الدولية تعتمد عدة مقاييس في تقييم علاقاتها بالبنوك والدول في العالم؛ بينها «الحوكمة الرشيدة»، و«الشفافية السياسية والديمقراطية».

رغم التشاؤم... الورقتان الإقليمية والدولية قد تلعبان لصالح السلطات التونسية
> يرى متابعون في تونس أنه على الرغم من التقييمات المتشائمة من المرجعيات الاقتصادية والأكاديمية، يعتبر عدد من أنصار السلطة أن «الورقتين الإقليمية والدولية تلعبان راهناً لصالح السلطات التونسية». ويعدِّد هؤلاء بين «الأسباب العديدة» الدعم الذي تقدمه للسلطات التونسية كل من باريس والجزائر والعواصم الغربية، التي - حسب هؤلاء - لم تعد تهمّها كثيراً ملفات الديمقراطية بقدر ما يهمّها تعاونها في مجالي «مكافحة الإرهاب» ومنع تسلل مزيد من المهاجرين غير القانونيين إلى أوروبا عبر السواحل التونسية.
في هذا الإطار، يتابع صُنّاع القرار والمراقبون في العاصمة التونسية نتائج زيارتيْ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر وليبيا، وكذلك زيارة وزيري الخارجية والداخلية الإيطاليين إلى تونس ودول المنطقة؛ من أجل بحث ملفات الإرهاب والهجرة غير القانونية. هذا وقد اكتسبت مشاورات روما والجزائر أهمية خاصة بالنسبة للسياسيين والمراقبين في تونس؛ لأن رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية - المتشددة في موضوع الهجرة - كانت قد أعلنت، في أعقابها، أنها بحثت في الجزائر «سيناريوهات تطور الأوضاع في تونس». وللعلم، سبَق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون أن صرّح، قبل نصف سنة، من العاصمة الإيطالية روما بأنه بحث مع المسؤولين الإيطاليين سبل «مساعدة تونس للعودة إلى المسار الديمقراطي». وبالتزامن مع كل هذا أعلنت السفارة الأميركية في تونس أن السفير الأميركي الجديد جوي هود أدى، قبل أيام، رسمياً اليمين استعداداً لمجيئه إلى تونس، وتمنّت له ولفريقه الجديد «النجاح والتوفيق». وفي هذا الشأن خصوصاً، كانت السلطات ووسائل الإعلام التونسية قد انتقدت تعيين هود، كما انتقدت كلامه عند ترشيحه من قِبل «الكونغرس»، الذي أعلن فيه أن برنامجه يشمل «دعم الديمقراطية والتنمية في تونس»، و«ضمان حياد المؤسسة العسكرية»، إلى جانب دعم «مسار التطبيع مع إسرائيل».
وثمة من يربط وصول السفير الأميركي الجديد وتعاقب التصريحات في عواصم غربية وإقليمية عن «دعم تونس»، بتسريح القروض والتمويلات لفائدة الدولة التونسية لمساعدتها على كسب معاركها مع النقابات والمعارضة. طبعاً كل السيناريوهات واردة إذا تواصلت معركة الشرعيات داخلياً وتوظيف (الخارج) للتناقضات الداخلية والإقليمية؛ خدمة لأجنداته. إلا أن الانهيار الاقتصادي المالي قد يزيد المشهد السياسي تعقيداً، والأوضاع الأمنية والاجتماعية غموضاً، بما يؤثر على بلدان الجوار الأكثر اضطراباً وهشاشة، وخصوصاً في ليبيا، التي تَعتبر تونس «رئتها الثانية» منذ بدء مسلسل الحروب فيها مطلع 2011.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجمعة، مشروع «مونوريل شرق النيل» ليدخل الخدمة بهدف تخفيف «الاختناقات المرورية».

ويمتد مشروع «مونوريل شرق النيل» من محطة استاد القاهرة بمدينة نصر (شرق القاهرة) حتى مركز السيطرة والتحكم بالعاصمة الإدارية الجديدة بطول 56.5 كيلومتر.

وجاء الافتتاح تزامناً مع الاحتفال بأول أيام عيد الفطر، وشارك فيه الرئيس المصري أسر عدد من ضحايا ومصابي العمليات الإرهابية، حيث استقل السيسي وعدد من أسر الضحايا قطار المونوريل من محطة «مسجد الفتاح العليم»، وحتى محطة «حي المال والأعمال» بالعاصمة الجديدة.

وأكد السيسي أن «مشروع مونوريل شرق النيل يعد إنجازاً كبيراً بإمكانات ومعدات وعمالة مصرية»، موجهاً الشكر لكل مَن عمل بالمشروع.

و«المونوريل» هو قطار معلَّق يجري تنفيذه في شرق وغرب القاهرة على التوازي، ويعدّه متابعون وخبراء «نقلةً حضاريةً كبيرةً في مواصلات النقل العام».

وأكد وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، خلال الافتتاح أن «هذا المشروع تم تنفيذه بهدف التوسُّع في إنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، الصديق للبيئة؛ لتطوير منظومة النقل الحضري، من خلال توفير وسيلة نقل سريعة، آمنة ومستدامة ترتقي بمستوى التنقل في محافظات القاهرة الكبرى والمناطق المحيطة بها، وتربط بين مدينه نصر، والقاهرة الجديدة، والعاصمة الجديدة».

وعدَّ مشروع «المونوريل»، الذي يُنفَّذ للمرة الأولى في مصر بمثابة «نقلة حضارية كبيرة في وسائل النقل الجماعي، العصرية التي توفر استهلاك الوقود، وتخفض معدلات التلوث البيئي، وتخفف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية».

مشروع «مونوريل شرق النيل» في مصر (الرئاسة المصرية)

وأوضح وزير النقل أن «المونوريل يتميَّز بمعدل استهلاك أقل بنسبة 30 في المائة من وسائل الجر السككي الكهربائي، بالإضافة إلى تقليل الضوضاء؛ نظراً لحركة القطارات على عجلات مطاطية»، لافتاً إلى أن «المشروع يُنفَّذ بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو، ووسائل النقل السككي الأخرى».

وتعمل «قطارات المونوريل دون سائق، ويصل زمن التقاطر إلى 3 دقائق حالياً، ومن المُخطَّط أن يصل إلى 90 ثانية مع زيادة حجم الطلب»، بحسب الوزير الذي أشار إلى أن «زمن الرحلة من استاد القاهرة حتى (العاصمة الجديدة) يصل إلى نحو 70 دقيقة».

ويتكامل مونوريل شرق النيل مع الخط الثالث لمترو الأنفاق عبر محطة «استاد القاهرة» بمدينة نصر، ومع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) في محطة مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، ومستقبلاً مع المرحلة الثانية من الخط الرابع للمترو عند محطة «هشام بركات» بمدينة نصر، ومع الخط السادس للمترو في محطة «النرجس» بالقاهرة الجديدة، وفق وزير النقل.

الرئيس المصري خلال افتتاح مشروع «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

ويتضمَّن مشروع المونوريل 40 قطاراً بسرعة تشغيلية 80 كيلومتراً/ ساعة، ويشتمل القطار على 4 عربات لخدمة التوسُّعات العمرانية لمنطقة العاصمة الجديدة، ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعَي المونوريل (شرق/ غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تمَّ تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي. وتبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 500 ألف راكب لكل يوم.

وأعلن وزير النقل أن مشروع «مونوريل غرب النيل» سينتهي بعد 6 أشهر من الآن، ليصل من أول العاصمة الجديدة إلى بعد مدينة الشيخ زايد في المنطقة الصناعية أو أكتوبر الجديدة.

ويأتي مشروع «المونوريل» ضمن «استراتيجية مصرية لتوفير وسائل نقل حضارية وصديقة للبيئة».

وفي عام 2021 نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» تقريراً بشأن هذه الاستراتيجية، أشار إلى أن تكلفة مشروع «مونوريل» العاصمة الإدارية الجديدة، بلغت «1.5 مليار يورو تقريباً، ويتكوَّن من22 محطة بطول 56.5 كيلومتر». في حين تبلغ تكلفة مشروع «مونوريل السادس من أكتوبر نحو 1.1 مليار يورو، بطول 42 كيلومتراً».


السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب، وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) خلال عشر سنوات»، مشيراً إلى أنه رغم التحديات «لم تتخل بلاده عن خيار التنمية».

وجاء حديث الرئيس المصري خلال احتفاله، الجمعة، بعيد الفطر مع عدد من أسر «ضحايا العمليات الإرهابية». وأشار فيه إلى أن «مصر كانت منذ عام 2012 تعيش أوضاعاً صعبة»، موجهاً حديثه للحضور قائلاً: «أنتم مهمون... ونحن لا ننسى أبداً الجميل من الأسر التي قدمت شهداء ومصابين في الفترة الصعبة».

وأضاف السيسي موضحاً: «كان هناك من يريد هدم البلاد، واستمرت الفترة الصعبة عشر سنوات، وفي كل يوم عمليات إرهابية كان ثمنها من أولاد مصر»، واصفاً الحرب ضد الإرهاب بأنها «حرب ضروس، كان البعض يظن أنها لن تنتهي»، كما أوضح أن «كل مؤسسات الدولة كانت تقاوم لعبور المرحلة الصعبة. لكن البلاد أصبحت بأمان الآن بفضل تضحيات آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المصابين»، مشيراً إلى أن مصر «تجاوزت هذه المرحلة الصعبة في 2022 بتكلفة بلغت 120 مليار جنيه، حيث تراوح حجم الإنفاق اليومي في الحرب ضد الإرهاب ما بين 30 و40 مليون جنيه».

في سياق ذلك، أكد أن «بلاده آثرت السير في طريق الحرب على الإرهاب جنباً إلى جنب مع طريق التنمية، بدلاً من التركيز على خيار واحد»، مشدداً على أن «ما فعله الإرهاب من قتل وتخريب وتدمير لا يمت للإسلام بصلة»، موضحاً أنه «توقع في عام 2011 أن يتولى تنظيم (الإخوان) الحكم»، لكنه أكد وقتها أنهم «لن يستمروا في الحكم لأن المصريين لا يحبون من يفرض عليهم دخول المسجد أو الكنيسة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من الأطفال خلال الاحتفال بعيد الفطر الجمعة (الرئاسة المصرية)

وتولى تنظيم «الإخوان»، الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً»، حكم مصر في انتخابات عام 2012 عقب التغييرات الناجمة عن أحداث «يناير 2011»، وتمت الإطاحة بهم بعد احتجاجات شعبية في 30 يونيو (حزيران) 2013، لتعاني مصر من هجمات «إرهابية» في شتى المحافظات، لا سيما شمال سيناء، وشنت قوات الجيش والشرطة المصرية عملية أمنية كبيرة في شمال ووسط سيناء منذ فبراير (شباط) عام 2018 لمواجهة العمليات الإرهابية.

وتعليقاً على حديث السيسي، قال الخبير العسكري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر استطاعت القضاء نهائياً على الإرهاب»، مشيراً إلى أن «التكلفة كانت مرتفعة جداً من أرواح المصريين، ناهيك عن التكلفة المالية».

وبرر فرج ارتفاع التكلفة المالية لمكافحة الإرهاب بـ«توفير المعدات والأدوات اللازمة لمواجهة التفجيرات، من سيارات مدرعة مضادة للألغام، ودوريات أمنية لحماية العساكر والجنود، وتدمير للأنفاق وغيرها»، ولافتاً إلى أن ذلك «امتزج مع التنمية التي أكد الرئيس السيسي مراراً أنها السبيل لحماية سيناء وتأمينها».

السيسي يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

والعام الماضي أعلنت الحكومة المصرية عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، وموانٍ، وسكك حديدية، ومناطق صناعية ولوجيستية)، بهدف تحويلها إلى مركز تجاري ولوجيستي، يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرتبط المشروع بممر لوجيستي أوسع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفح - طابا»، ومشاريع الربط مع مواني البحر الأحمر، مثل (طابا ونويبع) لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر».

بهذا الخصوص أشار مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور، إلى أن «حديث السيسي يأتي في سياق عادة سنوية يحتفي فيها الرئيس بتضحيات المصريين في مواجهة الإرهاب، ويحتفل بالعيد مع أبناء وأسر ضحايا العمليات الإرهابية تكريماً لهم، وتقديراً لما بذلوه من أجل الوطن».

وقال محمد نور لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب على الإرهاب كانت أكثر قسوة من الحروب التقليدية؛ لأن منفذي الهجمات الإرهابية كانوا يعيشون وسط الناس في ظل محاولات التنظيمات المتطرفة استمالتهم بداعي الدين». وأكد أن «مصر انتصرت بجهود الشهداء وتضحياتهم، وبتكلفة مالية كبيرة استنزفت جزءاً من موارد الدولة، لكنها نجحت في مساري التنمية والحرب على الإرهاب بالتوازي».


مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

حسمت السلطات المصرية جدلاً أُثير مؤخراً حول صدور قرارات باستدعاء لـ10 آلاف مهندس وفني مصري يعملون في قطاع الكهرباء بعدد من دول الخليج، نافيةً صدور أي توجيهات بهذا الشأن.

وأصدرت الشركة القابضة لكهرباء مصر بياناً توضيحياً، الجمعة، أكدت فيه أن ما تم تداوله أخيراً عبر بعض المنصات الإخبارية، وصفحات التواصل الاجتماعي يستند إلى «سوء فهم أو اجتزاء غير دقيق» لضوابط تنظيمية داخلية تخصُّ الإجازات دون راتب. وشدَّدت على أن هذه الضوابط تُطبَّق وفق القوانين المعمول بها داخل شركات القطاع، ودون أي أثر رجعي، أو قرارات مفاجئة تمسُّ استقرار العاملين بالخارج.

وأكد البيان أنه «لا يوجد قرار جماعي باستدعاء العاملين بالخارج، ويتم التعامل مع طلبات الإجازات وفق أطر قانونية مستقرة ومعلنة، وحقوق العاملين محفوظة بالكامل وفقاً للقانون». كما شدَّد على أن الدولة المصرية تنظر للمصريين بالخارج بوصفهم ركيزةً أساسيةً للاقتصاد الوطني.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء». وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة، والصادرات، وقناة السويس.

وأعلن «البنك المركزي المصري»، الشهر الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجَّلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعدُّ الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق، 2024.

في السياق، دعت الشركة القابضة لكهرباء مصر وسائل الإعلام المختلفة إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم نشر أو تداول أخبار غير موثقة، قد تثير البلبلة بين العاملين وأسرهم.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية المصرية تحركات مكثفة لحماية العلاقات العربية من الممارسات السلبية، وهو ما تجلَّى بوضوح في الموقف الحازم، الذي أعلنته وزارة الدولة للإعلام، والهيئات الصحافية المصرية (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، قبل يومين؛ حيث أكد بيان مشترك لها على «متانة العلاقات التاريخية والراسخة، التي تربط مصر بالدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي ممارسات إعلامية سلبية من شأنها الإضرار بهذه الروابط، أو المساس بوحدة الصف العربي».

ودعا البيان كذلك جميع المواطنين في مصر والدول الشقيقة إلى توخي الحذر مما يتم ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة، واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء، مع ضرورة عدم الانسياق وراء هذه الحملات، والامتناع عن المشارَكة في مثل هذه الملاسنات. وشدَّد على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية في مصر، والدول العربية الشقيقة بشأن تطورات الأحداث، وتجاهل أي مصادر مشبوهة تروِّج الأكاذيب.