حلق فوق مواقعها النووية... لماذا لم تطلق الولايات المتحدة النار على البالون الصيني؟

بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
TT

حلق فوق مواقعها النووية... لماذا لم تطلق الولايات المتحدة النار على البالون الصيني؟

بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها تتعقب منطاد تجسس صينياً يحلق على ارتفاع عالٍ فوق الولايات المتحدة، بالتزامن مع إعلان كندا، اليوم (الجمعة)، أنها تعمل مع الولايات المتحدة على تعقب منطاد تجسس يحلق على ارتفاع عالٍ، وتتابع «حادثاً ثانياً محتملاً».
وأوضح مسؤول أميركي أن المنطاد حلق فوق شمال غربي الولايات المتحدة، حيث توجَد قواعد جوية حساسة وصواريخ نووية استراتيجية في منشآت تحت الأرض، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت وزارة الدفاع الوطني الكندية في بيان: «رُصِد منطاد تجسس على ارتفاع عالٍ ونتعقب تحركاته بنشاط». وأوضحت الوزارة: «الكنديون في أمان، وتتخذ كندا التدابير لضمان أمن مجالها الجوي، بما يشمل تتبع حادث ثانٍ محتمل».
وأضاف البيان الذي أحجم عن ذكر الصين: «وكالات الاستخبارات الكندية تعمل مع شركائها الأميركيين، وتواصل اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية كندا من تهديدات تجسس أجنبي».
من جانبه، نصح مسؤولون كبار الرئيس الأميركي جو بايدن بعدم إسقاطه خوفاً من أن يشكل الحطام تهديداً لسلامة المواطنين. وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، البريجادير جنرال باتريك رايدر، للصحافيين بأن «حكومة الولايات المتحدة اكتشفت وتتابع بالون مراقبة يحلق على ارتفاع شاهق فوق الولايات المتحدة حالياً»، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وأضاف: «يتحرك البالون حالياً على ارتفاع أعلى بكثير من حركة الملاحة الجوية التجارية، ولا يمثل تهديداً عسكرياً أو مادياً للناس على الأرض».

* ضغط على العلاقات

وقال السيناتور الأميركي، ماركو روبيو، كبير الجمهوريين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن بالون التجسس مقلق، ولكنه ليس مفاجئاً. وأضاف روبيو على «تويتر»: «مستوى التجسس الموجَّه من بكين لبلدنا نما نمواً كبيراً، وبشكل أكثر (حدة ووقاحة) على مدى السنوات الخمس الماضية».
وأشارت وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن اكتشاف البالون يضع مزيداً من الضغط على العلاقات الأميركية - الصينية في وقت تصاعدت فيه التوترات.
وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن في الآونة الأخيرة، في ظل خلافات حول تايوان، وسجلّ الصين في مجال حقوق الإنسان، ونشاطها العسكري في بحر الصين الجنوبي.
يأتي ذلك في الوقت الذي من المقرَّر أن يزور فيه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الصين، في الأيام المقبلة. ولم يتضح على الفور ما إذا كان اكتشاف البالون سيؤثر على خطط بلينكن للسفر.
وعقد وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أثناء زيارة إلى الفلبين، اجتماعاً لكبار مسؤولي «البنتاغون»، أول من أمس، لمناقشة حادث البالون.
وقال مسؤول كبير في الإدارة، لم يكن مخولاً أيضاً مناقشة المعلومات الحساسة علناً، إنه تم إطلاع الرئيس جو بايدن، وطلب من الجيش تقديم خيارات. ونصح وزير الدفاع والجنرال بالجيش مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بعدم اتخاذ «إجراء حركي»، بسبب المخاطر على سلامة الناس على الأرض، وقبل بايدن هذه التوصية، حسبما أفادت به «أسوشيتد برس».

* مخاطر الحطام

وقال مسؤول دفاعي رفيع المستوى للصحافيين، مشترطاً عدم نشر هويته، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة تراقب المنطاد الذي دخل المجال الجوي الأميركي قبل يومين بطائرات عسكرية.
وتابع المسؤول للصحافيين أن قادة عسكريين أميركيين درسوا إسقاط البالون فوق مونتانا، أول من أمس (الأربعاء)، لكنهم نصحوا بايدن في نهاية المطاف بعدم إسقاطه، بسبب مخاطر الحطام المتساقط.
وأضاف أن مسار الرحلة الحالي للبالون سيجعله يحلق فوق عدد من المواقع الحساسة، لكنه لم يذكر تفاصيل. وتوجد في مونتانا قاعدة مالمستروم الجوية التي تضم 150 مستودعاً للصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول دفاعي كبير أن الولايات المتحدة «لديها ثقة عالية جداً» بأن المنطاد الصيني يحلق فوق مواقع حساسة لجمع المعلومات. وقال المسؤول الدفاعي: «في الوقت الحالي، نقدر أن البالون له قيمة محدودة بالنسبة لجمع المعلومات الاستخباراتية، لكننا نتخذ خطوات لمنع جمع الاستخبارات الأجنبية معلومات حساسة».
وقال المسؤول الدفاعي الكبير إن الولايات المتحدة حصلت بالفعل على طائرات مقاتلة، بما في ذلك طائرات «إف - 22»، لتكون جاهزة لإسقاط البالون إذا أمر البيت الأبيض بذلك. وقد أوصى «البنتاغون»، في النهاية، بعدم القيام بذلك، مشيراً إلى أنه حتى عندما كان المنطاد فوق منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة في مونتانا، فإن حجمه سيخلق حقل حطام كبيراً بما يكفي، لدرجة أنه يمكن أن يعرّض الناس للخطر.
في خطاب أُرسل، أمس (الخميس)، إلى وزير الدفاع الأميركي، كتب السيناتور الجمهوري، ستيف داينز، من مونتانا: «حقيقة أن هذا البالون كان يحتل المجال الجوي لمونتانا تثير قلقاً كبيراً من أن قاعدة مالمستروم الجوية وحقول الصواريخ الباليستية العابرة للقارات للولايات المتحدة هي الهدف من مهمة جمع المعلومات الاستخباراتية هذه»، وتابع في الخطاب الذي نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «من الأهمية بمكان تحديد مسار رحلة هذا البالون، وأي أصول للأمن القومي الأميركي معرضة للخطر، وجميع الاتصالات أو البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات على الأرض داخل الولايات المتحدة التي كان بالون التجسس يستخدمها».

* الصين «تتحقق»

يُذكر أن بالونات التجسس حلقت فوق الولايات المتحدة عدة مرات في السنوات الأخيرة، لكن يبدو أن هذا البالون سيحلق لفترة أطول من الحالات السابقة، في الوقت الذي أثار فيه المسؤولون الأميركيون الأمر مع نظرائهم الصينيين عبر القنوات الدبلوماسية. وقال المسؤول الدفاعي الأميركي: «أبلغناهم بالجدية التي نتعامل بها مع المسألة».
ومن جهتها، أكدت الصين، اليوم (الجمعة)، أنها «تتحقق» من تقارير أميركية حول تحليق منطاد تجسس صيني فوق الولايات المتحدة، محذرة من أي «مغالاة» بهذا الخصوص.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نيغ، خلال مؤتمر صحافي: «نتحقق من ذلك»، مضيفة: «إلى حين اتضاح الوقائع، لن تفيد الاستنتاجات المجتزأة والمغالاة في حل الأمر بطريقة سليمة».
وأضافت ماو نيغ أنّ «الصين دولة مسؤولة، وتلتزم دائماً بدقّة القانون الدولي. ليست لدينا أي نية لانتهاك الأراضي أو المجال الجوي لأي دولة ذات سيادة». وتابعت: «نأمل أن يتعامل الجانبان (مع الوضع) بهدوء وحذر متبادلين».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.


الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أبدت الصين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت معارضتها لإجراءات الولايات المتحدة، قائلة إنه يجب احترام سيادة دول الخليج، ودعت أيضاً «الدولة المعنية» إلى الكف عن تهديد كوبا، ورفع الحصار المفروض عليها.

ولم يذكر نائب الرئيس الصيني هان تشنغ الولايات المتحدة بالاسم في كلمته. وشنت الولايات المتحدة حملة ضغط على كوبا أدت إلى الحد من وصول النفط إلى الجزيرة، كما بدأت حرباً على إيران بغارات مع إسرائيل في نهاية فبراير (شباط).

وجاءت هذه التصريحات على النقيض من الأجواء الودية التي اتسمت بها لقاءات البيت الأبيض، حيث استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي، واحتفى بوجوده بعرض جوي عسكري، وإقامة مأدبة عشاء رسمي فخمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال هان: «يتعين على الدول الكبرى أن تضطلع بمسؤوليات خاصة في صون السلام والأمن الدوليين، وأن تأخذ زمام المبادرة في الامتثال للقواعد، والتمسك بسيادة القانون، والقيام بما هو صواب».

وأضاف: «ترى الصين أنه ينبغي احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج».

وقال السفير الأميركي لدى الصين أمس الجمعة إن ترمب حذر شي خلال المحادثات في واشنطن من تقديم دعم لإيران، وإنه تلقى تأكيدات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير بعد أن أفادت تقارير بأن بكين زودت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها من النفط بمساعدة صينية.

قال نائب الرئيس الصيني: «تحث الصين الدولة المعنية على التوقف فوراً عن استخدام التهديد بالقوة ضد كوبا، والرفع الفوري والكامل للحصار والعقوبات المفروضة عليها».

وشهدت شبكة الكهرباء في كوبا انهياراً كاملاً هذا الشهر، ما أغرق البلاد في ظلام دامس، وترك الملايين بلا كهرباء في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة حصارها.

وبعد ساعات أيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته أمام الأمم المتحدة الموقف الصيني، داعياً واشنطن إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وإلغاء القيود التجارية على أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

كما طالب لافروف الولايات المتحدة بشطب كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني نظام توليد الكهرباء المتقادم في كوبا من ضغوط شديدة منذ سنوات بسبب نقص الوقود، وتدهور البنية التحتية، لكن حصاراً نفطياً تفرضه الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) زاد من وتيرة انقطاعات الكهرباء، وأدى إلى انهيارات متكررة للشبكة.

وأضاف هان في خطابه أن الصين شريك موثوق به على الساحة العالمية، ومدافع قوي عن الدول النامية.

وأضاف: «ترى الصين أن جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، أعضاء متساوون في المجتمع الدولي، وأن شؤون العالم ينبغي أن تديرها جميع الدول عبر التشاور».


عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف الأميركيين.

وشملت المناطق المتضرّرة جرّاء العاصفة «نورإيستر» مدناً كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، في حين حذّرت السلطات من مخاطر فيضانات وإغلاق للطرق.

وتوقّعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن «تتسبّب العاصفة في فيضانات كبيرة على امتداد ساحل وسط الأطلسي، وموجات مدّ مرتفع حتى نهاية الأسبوع». وقالت: «استعدوا فوراً لحدوث فيضانات كبيرة في المناطق المنخفضة القريبة من الساحل، مع احتمال غمر الطرق بالمياه وتأثّر المنازل والمنشآت التجارية».

وبحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 75 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس.

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتجه نحو المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة من أن «الأمطار بدأت بالفعل... وصدّقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد».

وأضافت أن بعض مناطق لونغ آيلاند قد تشهد هطول ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 20 قدماً (نحو ستة أمتار).

من جانبه، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى تجنّب التنقل غير الضروري بسبب الرياح الشديدة واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.

وأدت العاصفة إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، 130 منها في مطار لوغان (بوسطن) وحده، بحسب بيانات «فلايت أوير».

وأصدرت شركات طيران كبرى، من بينها «جيت بلو» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، تنبيهات سفر سمحت للمسافرين بتعديل حجوزاتهم من دون دفع رسوم إضافية.

ودفعت الأحوال الجوية أيضاً الأمم المتحدة إلى مطالبة وسائل الإعلام المشاركة في تغطية اجتماعات الجمعية العامة بإزالة معدات البث من محيط مقر المنظمة في نيويورك بسبب شدة الرياح.

وأُلغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة، من بينها مهرجانا «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك، ومهرجان «أوشنز كولينغ» في ولاية ماريلاند، في حين أُلغيت أيضاً حفلات للمغني البريطاني إد شيران قرب بوسطن.

وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي فيضانات منذ أيام. وتُعد عواصف «نورإيستر» من الظواهر الجوية المعروفة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتكثر بين الخريف وبداية الربيع، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة.