إسرائيل تعلن اتفاقها مع رئيس «السيادي» السوداني على «إتمام التطبيع خلال شهور»

كوهين اجتمع مع البرهان خلال زيارة خاطفة إلى الخرطوم

رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (الرئاسة السودانية)
رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (الرئاسة السودانية)
TT

إسرائيل تعلن اتفاقها مع رئيس «السيادي» السوداني على «إتمام التطبيع خلال شهور»

رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (الرئاسة السودانية)
رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (الرئاسة السودانية)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، بعد عودته من زيارة خاطفة إلى الخرطوم، الخميس، أنه اتفق مع رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان على إتمام اتفاق التطبيع الرسمي بين إسرائيل والسودان، خلال شهور، عندما يجري نقل السلطة إلى المدنيين.
وقال كوهين إنه قام بزيارة تاريخية إلى السودان التقى خلالها البرهان وعدداً من القادة السياسيين والأمنيين، غرضها التوقيع على اتفاق تطبيع كامل بين البلدين خلال هذه السنة، وإن الطرفين قاما بصياغة الاتفاق، بمباركة الولايات المتحدة، وسيجري التوقيع عليه بعد أن يقوم العسكريون في السودان بنقل الحكم إلى المدنيين. وأكد أن السودان ستصبح الدولة الرابعة التي توقِّع اتفاق تطبيع مع إسرائيل، بعد الإمارات والبحرين والمغرب.
وتابع إن «الزيارة، اليوم، تضع أساسات مهمة لعملية سلام تاريخية مع دولة مسلمة استراتيجية»، لافتاً إلى أن هذا السلام سيفتح الطريق أمام اتفاقيات مع دول أخرى في أفريقيا، وسيعزز الاتفاقيات القائمة وسيخدم الاستقرار في الشرق الأوسط ويسهم في الأمن القومي لإسرائيل.
كانت وزارة الخارجية السودانية قد كشفت، مساء أمس، عن اجتماع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ووزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين الذي وصل إلى البلاد، الخميس، في زيارة قصيرة للسودان استغرقت ساعات.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحفي، إن الاجتماع بحث «سبل إرساء علاقات مثمرة مع إسرائيل وتعزيز آفاق التعاون المشترك بين الخرطوم وتل أبيب في مجالات الزراعة والطاقة والصحة والمياه والتعليم».
كما تناولت المباحثات قضايا أمنية وعسكرية، إلى جانب دور السودان في معالجة القضايا الأمنية بالإقليم. وذكرت «الخارجية» أن الجانب السوداني حثّ الجانب الإسرائيلي على تحقيق الاستقرار بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.
من جهتها، كشفت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «كان 11»، مساء الأربعاء، أن الوزير بلينكن أكد، في لقاءاته مع نتنياهو وكوهين، أن «السودان في طريقه للانضمام رسمياً إلى اتفاقيات إبراهيم التاريخية، وفتح الباب لتطبيع العلاقات مع إسرائيل». وأضافت هيئة البث أن «طائرة أقلعت من مطار بن غوريون في تل أبيب، الخميس، وحطّت في مطار الخرطوم، في إطار هذه الاتصالات».
وتُعدّ زيارة كوهين الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي بهذا المستوى منذ بدء تطبيع علاقات السودان وإسرائيل. وقد كشف مصدر سياسي في تل أبيب، لصحيفة «هآرتس»، أن «مفاوضات غير مباشرة تجددت بين الخرطوم وتل أبيب، زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة، بوساطة من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن». وأكد كوهين، من جهته، أن الإدارة الأميركية كانت شريكة في ترتيب هذه الزيارة، وأنه تحدّث بشأنها مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، عندما زارا إسرائيل في الأيام الأخيرة.
وأوضحت «الخارجية» الإسرائيلية، في بيانها، أمس، أن السودان، الواقعة في موقع استراتيجي على البحر الأحمر، هي ثالث أكبر دول أفريقيا، وتقوم على مساحة 1.8 مليون كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها 47 مليون نسمة. وقد شاركت مع الدول العربية في الحرب ضد إسرائيل في سنة 1948، وفي حرب الأيام الستة في 1967، وأسهمت في نقل كميات من الأسلحة إلى حركة حماس، وهي التي استضافت مؤتمر القمة العربي الشهير في الخرطوم، الذي اشتهر بصفته مؤتمر اللاءات الثلاثة: لا للاعتراف بإسرائيل، ولا للمفاوضات مع إسرائيل، ولا للسلام مع إسرائيل. لذلك فإن إقامة علاقات سلام معها، اليوم، يُنهي حالة عداء دامت 75 عاماً. واللاءات الـ3 تتحول إلى 3 نعم: نعم للمفاوضات مع إسرائيل، ونعم للاعتراف بإسرائيل، ونعم للسلام مع إسرائيل وبين الشعوب.
وكان كوهين قد سافر إلى الخرطوم في ساعة مبكرة من صباح الخميس، بطائرة مستأجرة جرى استخدامها عدة مرات في السابق بزيارات مماثلة. ورافقه كل من المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية رونين ليفي، ونائبته لشؤون أفريقيا عينات ضلاين، والمستشار القضائي للوزارة د. طال بيكر. ووفق الناطق بلسان «الخارجية» الإسرائيلي، فإن الوفد الإسرائيلي عرض تقديم مساعدات للقيادة السودانية في عدد من المشروعات التي تخدم الشعب السوداني في عدة مجالات؛ منها: الأمن الغذائي وإدارة موارد المياه بشكل ناجع ومشروعات تحلية المياه وتطوير الزراعة والشؤون الطبية وتطهير مياه المجاري وغيرها.
يُذكر أن الزيارة الحالية للوفد الإسرائيلي الرفيع ليست الأولى لوفد إسرائيلي للخرطوم، فقد سبقتها زيارات عدة تكتمت عليها الخرطوم، وكشفتها وسائل إعلام إسرائيلية، مثلما كشفت اللقاء الذي جمع بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة عنتيبي الكينية، فبراير (شباط) 2020، وهو اللقاء الذي مهّد لاستئناف العلاقات السودانية الإسرائيلية.
وأثار لقاء البرهان نتنياهو، في حينها، لغطاً كبيراً في الخرطوم، وداخل الحكومة المدنية الانتقالية التي كان يترأس وزارتها عبد الله حمدوك، واعتبرته قوى سياسية تمثل المرجعية السياسية للحكومة «تدخلاً في صلاحيات الحكومة المدنية»، بينما أجاب البرهان وقتها على تلك التساؤلات بأنه كان يبحث عن مصالح السودان.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020 اجتمع هاتفياً كل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك من جهة، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الجهة الأخرى، واتفقوا على تطبيع علاقات السودان وإسرائيل، وإنهاء حالة العداء بين البلدين، وبناء علاقات اقتصادية وتجارية بالتركيز على الزراعة، وأن يتواصل التفاوض لتوقيع اتفاقات تعاون في مجالات تكنولوجيا الزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها.
ولاحقاً، وقّع السودان، في يناير (كانون الثاني) 2021 على «إعلان» اتفاقيات إبراهيم، وناب عنه وزير العدل وقتها نصر الدين عبد الباري، الذي سارع إلى إصدار قانون ألغى بموجبه «قانون مقاطعة إسرائيل» لسنة 1958، وكان يحظر أية علاقات سياسية أو تجارية أو مالية، وبناء عليه كان محرَّماً على السودانيين زيارة إسرائيل أو التعامل معها، وكانت جوازات السفر السودانية ممهورة بالسماح لحاملها بالسفر إلى أي مكان «عدا إسرائيل».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».