إسرائيل إلى حضور أقوى في أفريقيا عبر بوابة تشاد

بعد رفع مستوى العلاقات بين البلدين... وفتح سفارة لإنجامينا في تل أبيب

نتنياهو يستقبل ديبي في القدس المحتلة (رويترز)
نتنياهو يستقبل ديبي في القدس المحتلة (رويترز)
TT

إسرائيل إلى حضور أقوى في أفريقيا عبر بوابة تشاد

نتنياهو يستقبل ديبي في القدس المحتلة (رويترز)
نتنياهو يستقبل ديبي في القدس المحتلة (رويترز)

بينما يشتعل التنافس الدولي على النفوذ في قارة أفريقيا، تمارس إسرائيل جهوداً سياسية ودبلوماسية لزيادة حضورها في القارة. ويرى خبراء أن المساعي الإسرائيلية تأتي في سياق الاهتمام المتزايد بأفريقيا من جانب قوى كبرى على رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وافتتحت تشاد، الخميس، سفارة لها في إسرائيل، بعد استئناف العلاقات بين الجانبين عام 2019، وفق بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس تشاد محمد إدريس ديبي، الذي زار إسرائيل.
وقال نتنياهو: «أقامت إسرائيل وتشاد علاقات بين بلدينا مع والدك الراحل (الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي)، ونرى أن هذه العلاقات مهمة للغاية مع دولة كبيرة في قلب أفريقيا. وأضاف: «هذه هي العلاقات التي نريد الارتقاء بها إلى مستويات جديدة، وزيارتكم هنا في إسرائيل وافتتاح السفارة تعبير عن ذلك».
وبحسب نتنياهو، فإن التعاون بين إسرائيل وتشاد «يمكن أن يساعد في عودة إسرائيل إلى أفريقيا وعودة أفريقيا إلى إسرائيل».
وتولى تنظيم زيارة ديبي إلى إسرائيل جهاز الموساد، الذي أخذ زمام المبادرة في التعامل مع العلاقة الدقيقة والحديثة لمنعها من الانهيار، بحسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون لموقع «أكسيوس». وكان نتنياهو زار تشاد عام 2019 أثناء ولايته السابقة، ووصف الزيارة بأنها «اختراق تاريخي».
وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن وزير الاستخبارات الإسرائيلي (وزير اخارجية حالياً) إيلي كوهين، عن اتصالات تقوم بها حكومة نتنياهو مع أوساط مقربة من الرئيس المنتخب في النيجر، محمد بازوم، لتطبيع العلاقات بين البلدين. وقال كوهين إن رئيس النيجر الحالي محمد بازوم معروف بتوجهاته الغربية، ويسعى لنقل بلاده إلى المعسكر الغربي. وقال إن الإدارة الأميركية معنية بهذا الانتقال.
وحاولت إسرائيل الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي بصفة عضو مراقب. وتقدمت بطلبات لمنحها هذه الصفة ورفضت طلباتها أعوام 2013 و2015 و2016، لكن رئيس المنظمة موسى فقي قرر منفرداً إعطاءها هذه الصفة في 22 يوليو (تموز) 2021، وهو الأمر الذي اعترضت عليه 25 دولة أفريقية.
وفي فبراير (شباط) العام الماضي، قررت قمة الاتحاد الأفريقي تعليق النقاش والتصويت حول سحب صفة المراقب من إسرائيل؛ لتجنب مزيد من الانقسام حول قرار فقي المفاجئ الذي اعتبر خروجاً على تقاليد الاتحاد الذي صنف إسرائيل تاريخياً كنظام استيطاني عنصري ودولة احتلال.
وبعد العصر الذهبي للعلاقات الأفريقية الإسرائيلية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، شهدت العلاقات تراجعاً مع قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولة العبرية وعدد من الدول الأفريقية بعد حربي 1967 و1973. ولم تتم إعادة بعض هذه العلاقات حتى تسعينات القرن الماضي.
وتقيم إسرائيل اليوم علاقات دبلوماسية مع نحو 40 دولة أفريقية. وبين 2009 و2021، حدد بنيامين نتنياهو هدفاً يتمثل باستئناف العلاقات الدبلوماسية التي قطعت مع الدول الأفريقية. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، في يوليو الماضي، في تقرير بعنوان «إسرائيل تعول على أفريقيا لتعزيز دعمها في المؤسسات الدولية»، إن إسرائيل أطلقت حملة استقطاب جديدة في القارة.
ويرى رامي زهدي، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن كثيراً من الدول الأفريقية «يرى العلاقات مع إسرائيل بعين المصالح فقط، وبالتالي يمكن أن نرى مثل هذه الخطوات من دول أفريقية أخرى في المستقبل في ظل معاناة اقتصاديات أفريقيا ونظمها السياسية والأمنية في عالم ما بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية».
وأشار زهدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نحو نصف الدول الأفريقية «لم يكن لديها مانع من انضمام تل أبيب كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي». وقال: «في ظل تفشي الإرهاب في عدة مناطق في أفريقيا، ومنها منطقة الساحل، قد تستغل إسرائيل قوتها الأمنية والعسكرية كورقة تفاوض مع بعض الدول في إطار الجهود لمكافحة الإرهاب».
ونوه إلى أن إسرائيل شريك سياسي واستراتيجي وعسكري واقتصادي لأميركا والاتحاد الأوروبي، وهما قوتان «تتجهان بقوة إلى الحضور في القارة على كل المستويات»، وعليه فإن إسرائيل «تقوم ببعض الأدوار بالتنسيق مع القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة».
بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل لديها وجود بارز في منطقة شرق أفريقيا في دول مثل كينيا وإثيوبيا ورواندا وأوغندا، من خلال استثمارات في مجالات الطاقة والزراعة والأمن.
وأضاف أن إحدى أبرز المناطق التي تركز عليها إسرائيل هي الدول الأفريقية التي تطل على البحر الأحمر مثل إثيوبيا وإريتريا، علاوة على دول حوض النيل، بينما تحاول الآن توسيع رقعة نفوذها و«تبذل جهوداً دبلوماسية وسياسية كبيرة نحو التوجه إلى مناطق أخرى في أفريقيا، ومنها منطقة جنوب الصحراء والساحل»، وفقاً لحليمة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
TT

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)

سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في مدينة (سان)، وسط مالي، على بعد أكثر من 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو.

وبحسب ما أوردته مصادر عسكرية ومحلية، فإن الهجوم بدأ مع الساعات الأولى من فجر (الأحد)، وحدثت اشتباكات عنيفة، وانفجارات، وتبادل إطلاق نار مستمر، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى.

واكتفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان مقتضب بتأكيد أنها سيطرت بشكل كامل على الثكنة، من دون أن توضح أي تفاصيل، أو تنشر أي معطيات حول حصيلة هذا الهجوم الذي وصفته مصادر أخرى بأنه كان «عنيفاً ومعقداً».

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسة في العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، قال الجيش المالي في بيان مطول إن قواته نجحت في القضاء على أكثر من 50 إرهابياً، فيما أكد أنه خسر عدداً من جنوده دون أن يحدد رقماً. وقال إن «حشوداً كبيرة من الجماعات الإرهابية المسلحة التابعة لتحالف (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد) شنت هجوماً معقداً استهدف مقر فوج المشاة الـ23 في سان».

وأضاف الجيش أن «العدو استخدم الرشاشات الثقيلة، والطائرات المسيرة الانتحارية، والطائرات المسيرة المزودة بالقذائف، بالإضافة إلى مدرعتين، تمكنت إحداهما من إحداث ثغرة في سور الثكنة العسكرية».

ولكن الجيش أكد أن «الرد القوي والمنسق من الوحدات المدافعة مكَّن من دحر الهجمات، وتحييد العديد من الإرهابيين المتسللين، وإعادة السيطرة الكاملة على المقر»، فيما أوضح أن «التقييمات الأولية تشير إلى تحييد أكثر من خمسين إرهابياً، وسقوط العديد من الجرحى، الذين انسحب العدو بمعظمهم أثناء تراجعه».

وشدد الجيش على أن «عملية البحث والمطاردة تواصلت بحثاً عن المهاجمين الفارين».

تصاعد الدخان في مكان هاجمه انفصاليون في مدينة غاو بشمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

من جهة أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وعسكرية أن الهجوم أسفر عن مقتل 12 جندياً على الأقل من الجيش المالي، مشيرة إلى أن المهاجمين «كان عددهم كبيراً»، وبعضهم وصل إلى الثكنة العسكرية على متن دراجات نارية، بينما «قدم آخرون سيراً على الأقدام»، وكان بعضهم «يرتدي الزي الرسمي للجيش النظامي (المالي) للتمويه».

وأشارت المصادر إلى أن المسلحين استولوا على معدات عسكرية خلال الهجوم، وقال أحد شهود العيان إن المهاجمين «دخلوا المعسكر، وسيطروا عليه لبعض الوقت»، قبل أن يغادروا لاحقاً، رغم أن الجيش أكد أن قواته هي من أرغمتهم على المغادرة.

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية أن تعقب المجموعة الإرهابية قاد إلى تحديد موقع مجموعة مسلحة على بعد 17 كيلومتراً من مدينة سان، «وتم تحييدهم، وتدمير جزء من معداتهم، بينما تم الاستيلاء على الجزء الآخر».

على صعيد آخر، أعلن الجيش المالي أن حربه على الإرهاب مستمرة في جميع مناطق البلاد، مشيراً إلى أن قواته المدعومة من «الفيلق الأفريقي» الروسي مستمرة في عملية (دوغوكولوكو)، وهي عملية عسكرية في شمال البلاد للقضاء على المتمردين الطوارق.

وأعلن الجيش المالي يوم السبت الماضي أن قواته «رصدت في منطقة بامبارا-ماودي، مجموعة من العناصر الإرهابية المختبئة تحت الغطاء النباتي. وبعد تحليل الوضع، وتأكيد الهدف، قامت الوسائط الجوية العاملة في المنطقة بالتعامل معه بنجاح. ولم تُرصد أي حركة بشرية عقب إتمام العملية».

وأضاف أنه يوم الأحد رصد عدة تجمعات لعناصر إرهابية تابعة لتحالف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في ضواحي أبيبارا، في إقليم (كيدال)، و(رازي الما) بإقليم (تمبكتو)، وكذلك في الشمال الغربي لمنطقة (ماهو) في إقليم (كوتيال).

وأعلن أن هذه المواقع كان يتمركز فيها من وصفهم بأنهم «قادة إرهابيون»، مشيراً إلى أنه «قد جرى التعامل بنجاح مع كل الأهداف المحددة؛ حيث حُيِّدت العناصر الإرهابية الموجودة، ودُمّرت معداتهم الحربية، والتي شملت على وجه الخصوص مركبات مسلحة، وطائرات مسيّرة، ودراجات نارية».

وتشهد مالي منذ 2012 أزمة أمنية حادة، ومتفاقمة، حيث سيطرت جماعات إرهابية مرتبطة بالقاعدة من أبرزها «نصرة الإسلام والمسلمين»، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» على أجزاء واسعة من الشمال، والوسط، إلى جانب حركات انفصالية طوارقية، مثل «جبهة تحرير أزواد».

آثار هجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

وتدهورت الأوضاع بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد هجمات منسقة في أبريل (نيسان) الماضي شملت العاصمة باماكو، ومدناً استراتيجية، أسفرت عن مقتل وزير الدفاع، واستعادة المتمردين سيطرتهم على كيدال، أهم مدن الشمال، مع استمرار الهجمات اليومية، والحصار الاقتصادي الذي يضغط على الإمدادات، والوقود.

في غضون ذلك، تعتمد السلطات المالية بشكل أساسي على قواتها المسلحة مدعومة بـ«الفيلق الأفريقي» الروسي (وريث فاغنر)، من خلال عمليات برية، وجوية، وضربات بالطائرات المسيرة، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في حسم الصراع، أو استعادة السيطرة الكاملة.


الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري مقتل تسعة عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» خلال غارة جوية دقيقة استهدفت معاقل التنظيم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وكان بين القتلى قائد بارز في التنظيم مسؤول عن مرافقة وتأمين كبار القادة الإرهابيين.

ونشر الجيش النيجيري بياناً مساء الأحد أعلن فيه الخبر، وتحدث فيه مدير العلاقات العامة والإعلام بمديرية القوات الجوية، العميد الطيار إيهيمن إيجودامي، موضحاً أن عملية عسكرية نفذها سلاح الجو النيجيري السبت الماضي في غابة سامبيسا، جاءت عقب ورود معلومات استخباراتية موثوقة حول تحركات وأنشطة الإرهابيين.

ووفقاً لإيجودامي، نشرت القوات الجوية طائرة مسيّرة لإجراء مسح استخباراتي ومراقبة واستطلاع المنطقة، وأضاف: «تعقبت الطائرة مجموعة من الإرهابيين كانوا يتحركون نحو مخبأ مشتبه به. وعقب التعرف الإيجابي وتأكيد الهدف، نفذت طائرة القوات الجوية ضربات دقيقة للموقع».

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

وقالت وكالة الأنباء النيجيرية (الرسمية) إن تقييم الأضرار في أعقاب القصف أظهر تعرض الموقع لضربة قوية، مع التأكد من مقتل تسعة إرهابيين وإصابة آخرين بجروح، مشيرة إلى أن من بين الذين تم تحييدهم «أبو خالد المهاجر»، الذي وُصف بأنه قائد بارز في تنظيم «داعش»؛ إذ كان المسؤول عن توفير الحراسات الأمنية الخاصة لكبار قادة المجموعة الإرهابية.

وأكد إيجودامي أن «القضاء على المهاجر يمثل انتكاسة كبيرة لتنظيم (داعش)، بالنظر إلى ما ورد عن معرفته بالطرق والتضاريس والتحركات التكتيكية التي تربط المعاقل الإرهابية الرئيسية داخل غابة سامبيسا والمناطق المحيطة بها».

كما أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن بعض المقاتلين المتأثرين بالضربة كانوا على صلة بعناصر يُشتبه في تنفيذها كميناً استهدف مؤخراً القوات النيجيرية على طول محور «بيتا - يامتاغي» في منطقة غوزا المحلية بولاية بورنو.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أن العملية تسلط الضوء على الفاعلية المتزايدة للحملة الجوية القائمة على الاستخبارات التي تنفذها القوات الجوية، مشيراً إلى أنه «بعيداً عن الخسائر الفورية، يُتوقع أن تؤدي العملية إلى إرباك ترتيبات حماية قيادة (داعش)، وتنقلات أفراده البارزين، وتنسيق الأنشطة عبر معاقله».

وأكد الخبير الأمني زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن الضربة الجوية أسفرت عن تدمير ثلاث عربات يُعتقد أنها كانت تحمل أسلحة ومعدات لوجستية، وأضاف نقلاً عن نفس المصادر أن «الوضع العام في المنطقة يظل هادئاً، ولكنه غير متوقع، في حين تحتفظ القوات بروح معنوية عالية».

وأضاف الخبير الأمني أن «الخوف والشكوك يستوليان على قيادات (داعش) بسبب دقة قائمة المطلوبين ورصد تحركاتهم»، مشيراً إلى أن «حالة من الخوف والشكوك استولت على كبار القادة في تنظيم (داعش) عقب نشر القوات النيجيرية قائمة مطلوبين تتضمن أسماء وصور شخصيات إرهابية بارزة».

وقال الخبير الأمني نقلاً عن جهات استخباراتية إن «هذا التطور أثار قلقاً بالغاً داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش) الناشط في منطقة بحيرة تشاد، حيث بادر القادة للتساؤل عن كيفية حصول القوات الأمنية على تفاصيل دقيقة تخص بعض كبار أعضاء التنظيم».

ورغم ذلك، يشهد الوضع الأمني في نيجيريا تحديات متعددة ومستمرة، من أبرزها التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، بقيادة «ولاية داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، إلى جانب تصاعد أعمال قطّاع الطرق والاختطاف في الشمال الغربي (ولايات مثل زامفارا وسوكوتو)، والصراعات بين الرعاة والمزارعين في الحزام الأوسط.

ورغم العمليات العسكرية المستمرة، والتي أسفرت عن قتل مئات المقاتلين وإنقاذ مختطفين واستسلام بعض العناصر، تبقى الجماعات قادرة على شن هجمات وتوسيع نشاطها نسبياً نحو مناطق أخرى، مما يتسبب في آلاف الضحايا والنزوح الداخلي.

وتركز القوات النيجيرية في حربها ضد الإرهاب على الغارات الجوية الدقيقة والعمليات البرية في غابة سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد لاستهداف القيادات والبنى التحتية، مع تسجيل نجاحات ملحوظة مثل القضاء على قادة بارزين وزيادة حالات الاستسلام، خاصة بعد أن تعزز الدعم الأميركي لنيجيريا في هذه الحرب منذ أواخر 2025 عبر غارات جوية مشتركة ضد «داعش»، ونشر نحو 200 جندي أميركي للتدريب والاستخبارات والدعم الفني، مما ساهم في قتل قيادات عليا ومئات المقاتلين.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي سُحب معظم القوات القتالية الأميركية، مع استمرار التعاون في تبادل المعلومات والتدريب وبناء القدرات، ضمن إطار شراكة دفاعية مستمرة لا تزال محل إشادة من الطرفين.


تفشي الكوليرا في تشاد يودي بحياة 13 شخصا

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
TT

تفشي الكوليرا في تشاد يودي بحياة 13 شخصا

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)

أعلنت وزارة الصحة في تشاد الخميس، عن وفاة 13 شخصا جراء الإصابة بالكوليرا منذ الإعلان رسميا عن تفشي العدوى في شهر يوليو (تموز).

وحتى الاثنين، سُجل إصابة نحو 240 شخصا، خاصة في إقليم حجر لميس في الشمال والعاصمة نجامينا، وفق بيان للوزارة. وأفاد البيان بوجود «239 إصابة على مستوى البلاد، بما في ذلك 13 حالة وفاة... أي بمعدل وفيات يبلغ 5,4%». وأشار البيان إلى تسجيل 11 حالة وفاة في نجامينا خلال شهر أغسطس (آب).

وتلقى نحو 50,800 شخص اللقاح ضد الكوليرا منذ الإعلان عن تفشي العدوى في 24 يوليو (تموز). وكانت أولى حالات الوفاة قد سُجلت قبل ذلك بأكثر من شهر، وتحديدا في 13 يونيو (حزيران).

وأبلغت عدة دول إفريقية عدة عن تفشي الكوليرا في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديموقراطية ونيجيريا.

وتنتقل البكتيريا المسببة للمرض عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة. ورغم إمكانية علاجه بسهولة عبر تعويض السوائل أو تناول المضادات الحيوية، إلا أنه قد يؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات قليلة إذا تُرك المصاب دون علاج.

وأوضحت الوزارة أن أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي الحديثة قد قضت فعليا على المرض في معظم الدول الغنية، إلا أن «محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي» في تشاد تجعل منه تحديا مستمرا.