المفوض العام لـ«الأونروا»: نعيش وضعاً شائكاً ومستمرون في دعم الفلسطينيين

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الوكالة تسعى إلى تطوير الفئة الشبابية وإدخالها سوق العمل... وتعاون استراتيجي مع السعودية

فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)
فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)
TT

المفوض العام لـ«الأونروا»: نعيش وضعاً شائكاً ومستمرون في دعم الفلسطينيين

فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)
فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)

كشف فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، (الأونروا) أن مدخول الوكالة المالي تجمد منذ العام 2012، محذراً من أن الوكالة تعيش وضعاً شائكاً وتحتاج إلى مصدر تمويل مستدام.
ووصف لازاريني في حوار مع «الشرق الأوسط» العلاقة مع السعودية بـ«الاستراتيجية»، مبيناً أن الدعم السعودي السخي أواخر عام 2022 المقدر بـ27 مليون دولار، ساهم في استمرار أعمال وأنشطة الوكالة وتجاوز العجز المالي الموجود.
وأكد المفوض العام التزام الوكالة تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للتفويض الأممي «حتى إحلال السلام الشامل»، مبيناً أن الشراكات والتعاون الذي تقوم به «الأونروا» مع المنظمات الأممية مكملة لعملها وليست بديلاً لها. وتطرق المفوض العام أيضاً للعديد من الملفات، منها تأثير الأحداث السياسية حول العالم على أعمال الوكالة، وانخفاض التزامات الدول.
وأوضح لازاريني أن زيارته للسعودية تهدف إلى «تقوية العلاقات وبحث مستقبل التعاون والشراكة بين الجانبين». وأضاف، أن «المملكة شريك أساسي وسياسي وبدعمها المالي، النقاشات كانت عن الشراكة بوضعها الحالي ومستقبل الشراكة، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة والتطورات في المنطقة لا سيما في بعض الجوانب من عمل الوكالة، مثل دعم الفئة الشبابية وتطوير مهاراتهم وإدخالهم سوق العمل».
وتابع أن الشق الثاني هو كيفية العمل من خلال دور المملكة الإقليمي الكبير في دعم الاستقرار في المنطقة من خلال دعم وكالة أممية كبيرة مثل «الأونروا» والمساهمة في الاستقرار الإقليمي. «التقيت الدكتور عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والمركز شريك أساسي للوكالة ونعمل على عدة مشاريع (...). اجتماعنا كان لمناقشة مستقبل العلاقة وكيف نطورها والعمل على شراكات لصالح اللاجئين الفلسطينيين خصوصاً المجالات التي يركز عليها المركز، كما أنني سأكون متحدثاً في منتدى الرياض الدولي الإنساني هذا الشهر في الرياض».
ولفت لازاريني إلى أن «الزيارة كذلك ناقشت التعاون الاستراتيجي بما فيها إمكانية الدخول في اتفاقات متعددة السنوات، وهذا يندرج تحت الدور التقليدي الذي لعبته السعودية في المنطقة من دعم للعمليات الإنسانية والتنموية عموماً».
أوضح المفوض العام للأونروا، أن النداء الذي أطلقته الوكالة مطلع العام الجاري لجمع 1.6 مليار دولار، جاء لتغطية أنشطتها، وهي البرامج الأساسية المتوقع أن تقدمها في التعليم والصحة والخدمات الإنسانية، بمعدل 840 مليون دولار تغطي 30 ألف موظف أغلبهم معلمون وكوادر طبية من ممرضين وأطباء ومهندسون. وهناك مكونان إضافيان تحت النداءات الإنسانية، الأول في سوريا بسبب الحرب، والثاني في الأراضي الفلسطينية التي تشمل الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة المحتلين، بمعدل 750 مليون دولار.
وأشار لازاريني إلى أنه «عبر السنوات الأخيرة ازدادت خدمات الأونروا بسبب غلاء المعيشة، وأصبحت هناك ضرورة لتوسيع المرافق لتمويل مشاريع إضافية لغرض الصيانة ولنبقى على مستوى الخدمة». المفوض العام كشف أيضاً عن توفر 40 في المائة لميزانية البرامج الأساسية من خلال اتفاقات متعددة السنوات مع بعض الدول.
- نظام تمويل مستدام
يعتقد فيليب لازاريني أن إنشاء نظام تمويل مستدام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «أمر في غاية الأهمية»، مبيناً أنه سعى خلال السنوات الماضية لإيجاد بدائل لمعالجة هذا الأمر. وقال «حاولت عبر السنوات إيجاد بدائل من خلال وضع استراتيجية نخبر من خلالها دول العالم عما تتوقعه من الأونروا. كما سعيت لعقد اتفاقات للتمويل متعددة السنوات (...) حاولنا عمل شراكات مع الكثير من الدول ودعم النشاطات على الأرض مباشرة بدون أن يكون ذلك بديلاً عن تمويل الأونروا».
وتابع «نحن في وضع شائك نوعاً ما لأننا نقدم خدمات مثل خدمات الدول، ففي التعليم لدينا نحو 700 مدرسة، وفي الصحة 440 مركزا صحيا. نخدم حوالي 3 ملايين لاجئ بشكل مباشر، لكن لا نملك خدمات السياسة المالية كالدول، مثل فرض الضرائب أو تحصيل عوائد من المستفيدين».
ولفت المفوض العام للوكالة، إلى أن التجديد للأونروا لثلاث سنوات قادمة، يجب أن يترافق مع التزام من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتمويل أنشطة الوكالة لنفس الفترة. و«سوف نستمر في السعي لعقد اتفاقات متعددة وعمل استثمارات، حيث نناقش مع بعض المانحين مثل منظمة التعاون الإسلامي، إيجاد مصادر تمويل حتى لو كانت صغيرة، كذلك الاقتراض على مدد طويلة بدون فوائد، لنتجنب الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في مسألة التمويل».
- الركود والنزاعات
وتردد لازاريني قليلاً قبل الإجابة عن سؤال يتعلق بتأثير الأحداث السياسية في المنطقة والعالم على عملية تمويل الوكالة، وقال «من الصعب الإجابة على هذا السؤال، حرب أوكرانيا ومع كل أزمة، يصبح هناك نوع من التنافس على الموارد من الدول المانحة وهي موارد محدودة توزع على كل الاحتياجات الإنسانية في العالم. موارد الأونروا المالية من ناحية مدخولها تجمدت منذ العام 2012، لكن ما طرأ من نسب تضخم واحتياجات ناشئة بسبب زيادة عدد السكان والشرائح المستفيدة فعليا، في تراجع». فالعبء المالي يصبح أكبر، وفي نهاية كل عام هناك أزمة تهدد قدرتنا على استمرار تقديم الخدمات ودفع الرواتب، فنطلب من الدول المانحة إعطاءنا مبالغ مكملة.
ينوه لازاريني أيضاً، إلى أن «الأزمات المختلفة أدت لخفض المساعدات، مثل بريطانيا وبسبب الركود أعلنت خفض المعونات الخارجية 60 في المائة. أيضاً أسعار العملات تتأرجح، سعر اليورو تراجع العام الماضي وكما نعلم الدول الأوروبية مانح رئيسي، كل ذلك أدى لتراجع عائداتنا لكن على الأرض الحاجة تستمر رغم أزمات الدول».
بالإضافة لكل ما سبق، بين المفوض العام للأونروا، أن مجموع مساهمات الدول العربية في العام 2021 انخفض إلى 3 في المائة فقط، وهو تراجع كبير عن المساهمات السابقة التي وصلت إلى 25 في المائة. «منذ حوالي أربع سنوات طرأت ديناميكية جديدة راكمت العجز علينا سنوياً، هذا العام العجز يزيد عن 70 مليون دولار، وفي هذا الصدد نشكر السعودية التي قدمت دعما سخيا لنا في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي 27 مليون دولار ساهم بشكل كبير في استمرار أنشطتنا وتقليص الفجوة والعجز التمويلي للمنظمة».
- مستقبل «الأونروا»
فيليب لازاريني أشار في الختام، إلى أنه مطلع على المخاوف التي أبداها العديد من الفلسطينيين والمتعلقة بالشراكات التي لجأت لها الوكالة مع منظمات أممية أخرى، مبيناً أن هذه المخاوف قائمة على فرضية أن هذه الشراكات قد تتسلل تدريجياً لتنهي خدمات الأونروا وتكون هي بديلا لها.
لكن لازاريني يوضح الأمر بقوله «هناك افتراض داخل الأمم المتحدة أن كل منظماتها يجب أن تتشارك وتتعاون فيما بينها، منظورنا هو كيفية إدامة تقديم الخدمات بشكل ممتاز». مشددا على أن هذه المخاوف تزداد «بسبب غياب الأفق السياسي وبسبب المتغيرات السياسية في المنطقة، التي تؤدي إلى شعور اللاجئ الفلسطيني بأنه وحده وقد تم التخلي عنه».
وتابع «أؤكد على أن الأونروا ملتزمة بتعهداتها، بناء على تفويضها لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين وأنه لا شيء سيحل محلها لحين الوصول إلى حل سياسي، ولذلك الشراكات ستستمر وهي ليست بديلا بل هي مكمل لتقديم خدمات ذات كفاءة أعلى للشرائح المستفيدة».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يطالب بدستور ليبي جديد ويتهم أطرافاً خارجية بإثارة الفتنة

شمال افريقيا اجتماع موسع لحماد في سرت (حكومة الاستقرار الموازية)

الدبيبة يطالب بدستور ليبي جديد ويتهم أطرافاً خارجية بإثارة الفتنة

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة بوضع دستور جديد للبلاد حتى تسير العملية السياسية بشكل سلمي

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي مهند هادي (حسابه على موقع «إكس»)

تعيين الأردني هادي منسقاً أممياً للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، تعيين الأردني مهند هادي منسقا أمميا للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ونائبا للمنسق الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة التُقطت في 20 مارس 2024 لامرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتي الخرطوم والجزيرة في السودان الذي مزقته الحرب (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذّر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان: الوقت ينفد

قالت الأمم المتحدة إنه يتوقّع أن تتفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب في السودان بشكل كبير في الأشهر المقبلة، وقد تدفع ببعض المناطق إلى المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية شاحنات تحمل مساعدات إنسانية عند معبر رفح على الجانب المصري في رفح بمصر - 17 أكتوبر 2023 (رويترز)

إسرائيل تتهم الأمم المتحدة بترك شحنات المساعدات تتكدس على حدود غزة

قالت السلطات الإسرائيلية إن الأمم المتحدة تركت محتويات 600 شاحنة محملة بالمساعدات لغزة تتكدس على حدود القطاع، خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي المنسقة رفيعة المستوى للأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة سيغريد كاغ (أ.ف.ب)

مجلس الأمن يطالب بـ«تحقيق كامل وشفاف» في مقتل العاملين الإنسانيين بغزة

قال بيان لمجلس الأمن إن عدد العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية الذي قضوا في غزة، أكثر من 3 أضعاف الذين قتلوا في أي نزاع تم تسجيله في عام واحد.

علي بردى (واشنطن)

العراق والأردن يعيدان فتح أجوائهما عقب الهجوم الإيراني على إسرائيل

طائرة تتبع «الخطوط الملكية الأردنية» (صفحة الشركة على فيسبوك)
طائرة تتبع «الخطوط الملكية الأردنية» (صفحة الشركة على فيسبوك)
TT

العراق والأردن يعيدان فتح أجوائهما عقب الهجوم الإيراني على إسرائيل

طائرة تتبع «الخطوط الملكية الأردنية» (صفحة الشركة على فيسبوك)
طائرة تتبع «الخطوط الملكية الأردنية» (صفحة الشركة على فيسبوك)

أعلن العراق والأردن، اليوم (الأحد) إعادة فتح أجوائهما أمام حركة الطيران بعد إغلاقها الليلة الماضية، بعدما شنت إيران أول هجوم مباشر على إسرائيل باستخدام عشرات الطائرات المُسيَّرة وصواريخ «كروز».

وقالت سلطة الطيران المدني العراقي، في بيان، إنها أعادت فتح الأجواء أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة للأجواء «بعد تخطي جميع المخاطر التي تؤثر على أمن وسلامة الطيران المدني» في البلاد.

ونقل التلفزيون الأردني عن هيئة تنظيم الطيران المدني اتخاذه قراراً مماثلاً، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وقرر العراق والأردن مساء أمس إغلاق أجوائهما أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، بشكل مؤقت واحترازي «في ضوء ازدياد التوترات الإقليمية في المنطقة». وشنت إيران هجمات أطلقت فيها مئات المُسيَّرات والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، وقالت إنها رداً على قصف قنصليتها بدمشق.

وقالت وسائل إعلام أردنية إن شظايا صواريخ إيرانية سقطت على منطقة بالعاصمة عمان.


أنباء عن اعتراض صواريخ في الأجواء اللبنانية

سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)
سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)
TT

أنباء عن اعتراض صواريخ في الأجواء اللبنانية

سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)
سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)

أفادت شبكة «إل.بي.سي.آي» اللبنانية، اليوم (الأحد)، باعتراض صواريخ في الأجواء اللبنانية، دون أن توضح مصدرها، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

وكانت قناة «المنار» اللبنانية قد تحدثت في وقت سابق اليوم عن سماع دوي انفجارات بعيدة في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة اللبنانية بيروت.

أطلق «الحرس الثوري» الإيراني عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، أمس، في هجوم قد يؤدي إلى تصعيد كبير بين العدوين الإقليميين، وسط تعهد الولايات المتحدة بدعم إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطائرات المسيرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ستستغرق على الأرجح وقتا أقل في الوصول لإسرائيل، لكنها أوضحت أن بعض الصواريخ والطائرات المسيرة أُسقطت فوق سوريا أو الأردن.


«13 نيسان»... الحرب لم تفارق ذاكرة اللبنانيين

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
TT

«13 نيسان»... الحرب لم تفارق ذاكرة اللبنانيين

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)

لم تفارق الحرب الأهلية ذاكرة اللبنانيين الذين يشعرون اليوم بأنها باتت على الأبواب، لا سيما مع الوضع السياسي والأمني القائمين والحوادث التي تسجل في الفترة الأخيرة.

واستحضر اللبنانيون الذكرى الـ49 للحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل (نيسان) 1975، وانتهت بعد 15 عاماً مع إقرار «اتفاق الطائف»، والذين عايشوا حقبة الحرب وما شهدته من مآسٍ ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين الذين اختفى أثرهم، ودمار هائل وتقويض لبنية الدولة ومؤسساتها، حذّروا من العودة إلى حربٍ جديدةٍ تبدو ظروفها وأسبابها متوافرة، وهي تشبه إلى حدّ التطابق الظروف التي فجّرت تلك الحرب التي حولت لبنان من «سويسرا الشرق» إلى دولة ممزقة.

ثمة قاعدة تقول إن «التاريخ يعيد نفسه»، ففي لبنان من لم يتّعظ من التجربة السابقة، على حدّ تعبير الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الذي ذكّر بأن «تعاطف قسم من اللبنانيين، خصوصاً السنّة، مع الفلسطينيين، مكّن منظمة التحرير من وضع يدها على البلد، واليوم تصرّ الطائفة الشيعية التي يمثلها (حزب الله) على التعاطف مع إيران ومصالحها، ما يضع البلد مجدداً أمام مرحلة أخطر مما كنّا عليه في السابق». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع اليوم أصعب بكثير لأنه يضعك في مواجهة مع جزء من الشعب اللبناني، أي مع الطائفة الشيعية، وهو ما تسبب بانقسام عمودي، وقسّم اللبنانيين إلى شطرين، أحدهما يريد الحياة والاستقرار والازدهار، وآخر يريد أن يقاتل ويستشهد ويضع البلد في حالة حرب دائمة.


السوداني في واشنطن... والمال والطاقة يتصدران الأجندة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

السوداني في واشنطن... والمال والطاقة يتصدران الأجندة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إن لقاءه المرتقب مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، سيناقش التهدئة وعدم اتساع الصراع في منطقة الشرق الأوسط، في حين قالت مصادر عراقية إن الاقتصاد والمال والطاقة ملفات طاغية على مشاورات الوفد العراقي مع الأميركيين.

وقبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، أمس (السبت)، أوضح السوداني أن «الدور المشترك هو العمل على التهدئة ومنع الصراع من الاتساع بما يؤثر على مجمل الاستقرار في العالم».

وأشار السوداني إلى أن اللقاء سوف يستعرض عمل اللجنة العسكرية العليا بين العراق والتحالف الدولي، بهدف الوصول إلى جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى علاقات ثنائية مع الدول المشاركة في التحالف.

في سياق متصل، أكدت مصادر عراقية أن الوفد العراقي لا يضم مسؤولين كباراً على مستوى الأمن، بينما يطغى على تكوينه رجال أعمال ومصرفيون ومسؤولون في مجال الطاقة.


«الدفاعات السورية» تتصدى لصواريخ «معادية» في محيط مطار دمشق

صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)
صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)
TT

«الدفاعات السورية» تتصدى لصواريخ «معادية» في محيط مطار دمشق

صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)
صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)

أعلنت وزارة الإعلام السورية، فجر اليوم (الأحد)، أن الدفاعات الجوية السورية تتصدى لصواريخ «معادية» في محيط مطار دمشق الدولي، مشيرة إلى إسقاط بعضها.

ولم تذكر الوزارة تفاصيل على الفور.

وبدأت إيران في ساعة متأخرة من مساء السبت إطلاق عشرات المسيرات والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، قالت إنها تستهدف ضرب أهداف معينة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد في وقت سابق، بأن طائرات إسرائيلية تحلق بشكل مكثف في أجواء ريف درعا الغربي والقنيطرة، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية السورية لم تعترضها.


رويترز: مقاتلات أردنية تطلق النار على عشرات المسيّرات الإيرانية

قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رويترز: مقاتلات أردنية تطلق النار على عشرات المسيّرات الإيرانية

قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصدرين أمنين، اليوم (الأحد)، إن مقاتلات أردنية أطلقت النار على عشرات المُسيرات الإيرانية في شمال ووسط الأردن وهي في طريقها لإسرائيل. وأضاف المصدران أن الجيش في حالة تأهب قصوى وأن أنظمة الرادار تراقب أي نشاط لطائرات مسيرة آتية من اتجاه العراق وسوريا.

وذكر مصدر عسكري لوكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية، اليوم، أن إيران تراقب الأردن تحسبا لقيامه بأي تحركات لدعم إسرائيل خلال هجمات طهران الانتقامية، محذرا من أن المملكة قد تصبح «الهدف التالي».

وسمع سكان عدة مدن في شمال الأردن بالقرب من سوريا ومناطق وسط المملكة وجنوبها صوت نشاط جوي مكثف. وقال مصدر أمني إن القوات الجوية الأردنية تكثف طلعاتها الاستطلاعية.

والأردن مجاور لسوريا والعراق، وكلاهما تعمل فيه جماعات مسلحة مدعومة من إيران، كما يقع بجوار إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.


مصادر: سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى

عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
TT

مصادر: سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى

عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

قالت مصادر عسكرية إن سوريا وضعت أنظمة الدفاع أرض-جو روسية الصنع من طراز «بانتسير» حول العاصمة دمشق والقواعد الرئيسية في حالة تأهب قصوى تحسبا لوقوع ضربة إسرائيلية.

وأضافت المصادر أنها تتوقع أن توجه إسرائيل انتقامها إلى قواعد الجيش والمنشآت التي تتمركز فيها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد أن قال الحرس الثوري الإيراني إنه أطلق عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ نحو أهداف محددة في إسرائيل، وفقا لوكالة «رويترز».

كان الجيش الإسرائيلي قد أكد اليوم السبت إطلاق إيران طائرات مسيرة من أراضيها صوب إسرائيل، وقال في بيان «نحن في حالة تأهب قصوى ونراقب الوضع باستمرار. منظومة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة وسفن البحرية في حالة تأهب قصوى».

وأضاف البيان «الجيش الإسرائيلي يراقب جميع الأهداف... نطلب من المواطنين الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية».

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن طائرات إسرائيلية تحلق بشكل مكثف في أجواء ريف درعا الغربي والقنيطرة.

وأضاف المرصد أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات النظام السوري لم تعترضها.


إغلاق الأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات بشكل مؤقت

طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)
طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)
TT

إغلاق الأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات بشكل مؤقت

طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)
طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)

أعلن الأردن إغلاق المجال الجوي، بداية من مساء السبت، بشكل مؤقت أمام جميع الطائرات.

وأوضحت هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني، في بيان نشرته وكالة «بترا» الرسمية، أنه تقرر إغلاق الأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة للأجواء بشكل مؤقت واحترازي.

وأضافت الهيئة أن إغلاق الأجواء سيبدأ من الساعة 20:00 بالتوقيت العالمي (11:00 مساءً بالتوقيت المحلي) لعدة ساعات قادمة، وتابع: «ويجري تحديث ذلك ومراجعته بشكل مستمر وفق التطورات».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، إلغاء الأنشطة التعليمية وغيرها من الأنشطة الشبابية التي كانت مقررة في الأيام المقبلة، في إطار الإجراءات الاحترازية تحسباً لرد إيراني على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.

في الوقت نفسه، قطع الرئيس الأميركي جو بايدن عطلة نهاية الأسبوع التي يمضيها في العادة في منزله ديلاوير ليعود إلى البيت الأبيض، السبت، لإجراء مشاورات عاجلة مع فريقه للأمن القومي، بعدما احتجزت إيران ناقلة حاويات رأت أنها «مرتبطة» بإسرائيل.


اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
TT

اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)

استحضر اللبنانيون الذكرى الـ49 للحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل (نيسان) 1975، وانتهت بعد 15 عاماً مع إقرار «اتفاق الطائف»، غير أن الذين عايشوا حقبة الحرب وما شهدته من مآسٍ ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين الذين اختفى أثرهم، ودمار هائل وتقويض لبنية الدولة ومؤسساتها، حذّروا من العودة إلى حربٍ جديدةٍ تبدو ظروفها وأسبابها متوافرة، وهي تشبه إلى حدّ التطابق الظروف التي فجّرت تلك الحرب.

ثمة قاعدة تقول إن «التاريخ يعيد نفسه»، ففي لبنان من لم يتّعظ من التجربة السابقة، على حدّ تعبير الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الذي ذكّر بأن «تعاطف قسم من اللبنانيين، وخصوصاً السنّة، مع الفلسطينيين مكّن منظمة التحرير من وضع يدها على البلد، واليوم تصرّ الطائفة الشيعية التي يمثلها (حزب الله) على التعاطف مع إيران ومصالحها، ما يضع البلد مجدداً أمام مرحلة أخطر مما كنّا عليه في السابق». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع اليوم أصعب بكثير لأنه يضعك في مواجهة مع جزء من الشعب اللبناني، أي مع الطائفة الشيعية، وهو ما تسبب بانقسام عمودي، وقسّم اللبنانيين إلى شطرين، أحدهما يريد الحياة والاستقرار والازدهار، وآخر يريد أن يقاتل ويستشهد ويضع البلد في حالة حرب دائمة».

ثمّة عوامل ساعدت «حزب الله» على وضع اليد على البلد، وهو تقاطع المصالح مع أطراف مسيحية وغير مسيحية، ويشير بطرس حرب إلى أن (الرئيس السابق) ميشال عون «وفي سبيل الوصول إلى السلطة عطّل الدولة، ومكّن الحزب من استباحتها، وبات لبنان يعيش ظاهرة البقاء بلا رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا مؤسسات دستورية». وأكد أنه «لن يكتب للبنان الحياة ولن يخرج من دوامة الحروب ما لم يستفق الشعب اللبناني ويتخّلى عن الولاء لإيران أو للعرب أو للولايات المتحدة وغيرها». ويضيف: «قلبي يعتصر ألماً وحزناً لما وصلنا إليه في لبنان».

يجزم البعض بأن مقومات الحرب الأهلية ما زالت قائمة منذ عام 1990، طالما أن أمراءها هم من يمسك بالسلطة والحكم حتى الآن، ويعزو السياسي اللبناني توفيق سلطان أسباب الأزمة الحاليّة إلى أن «أحداً لم يتعلّم شيئاً من مآسي الماضي وتجاربه القاتلة، وأن اللاعبين (خلال الحرب) ما زالوا أنفسهم اليوم». ويؤكد أن «لبنان بلد مريض لا دواء له إلّا بالخروج من الطائفية، وأن تنسى الطوائف مصالح زعمائها». ويشير سلطان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حادث خطف وقتل القيادي (القواتي) باسكال سليمان عرّض البلد إلى هزّة أمنية كبيرة كادت أن تؤدي إلى فوضى عارمة»، عاداً أن «محاولات البعض التلويح مجدداً بالسلاح هو انتحار لهم وللبلد».

وشهدت المناطق ذات الغالبية المسيحية في جبل لبنان ردّات فعل انتقامية تجاه النازحين السوريين، عبر ضربهم وتعذيبهم وسحل البعض منهم في الشوارع، وذلك ردّاً على خطف منسّق «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل، باسكال سليمان، من قبل أشخاص سوريين، ونقله إلى سوريا وقتله ورمي جثته داخل الأراضي السورية، وتخوّف الوزير بطرس حرب من أن «تؤدي هذه الجريمة ومثيلاتها إلى فوضى عارمة في البلد». وحذّر من أن «هذه الممارسات قد تدفع السوري الموجود في لبنان للبحث عن أي وسيلة للدفاع عن نفسه والبقاء على قيد الحياة، أو للحفاظ على مصدر عيشه، أو أن يجد من يوظّفه من أجل إثارة الفتنة». ولا يخفي أن انتشار النازحين في كل لبنان خطير للغاية، داعياً إلى «إيجاد وسيلة لإعادتهم إلى بلادهم»، محمّلاً «التيار الوطني الحرّ» ورئيسه جبران باسيل مسؤولية انتشارهم بهذا الشكل وبلا ضوابط، ومذكراً أن باسيل «اعترض بشدّة داخل مجلس الوزراء منذ بداية تهجيرهم من سوريا على إنشاء مخيمات لجمع النازحين فيها وإيوائهم برعاية الأمم المتحدة، واليوم يتنطّح ويزعم أنه يحمل لواء إعادتهم إلى بلادهم».

التفلّت الأمني الذي يشهده لبنان وتراجع قدرة السلطات الرسمية على ضبط الوضع، هما انعكاس واقعي لضعف الدولة والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ووضع برنامج إصلاحي يخرج لبنان من أزماته المتعددة، ولا يجد السياسي توفيق سلطان سبيلاً لتجنّب الانزلاق إلى حرب جديدة والخروج من الأزمات «إلا بتسوية داخلية تكون أقلّ تكلفة من أي حلّ يفرض من الخارج». ويضيف: «من صعد على رأس الشجرة عليه أن ينزل إلى الأرض ويتفاهم مع شريكه في الوطن، حتى لا نذهب إلى فتنة تقود البلد إلى الزوال».

وردّاً على الأعمال الانتقامية التي تطول السوريين، لفت سلطان إلى أن «أزمة النزوح تشكّل خطراً على كل اللبنانيين وليس على المسيحيين فحسب، لكن معالجتها لا تكون بهذا الأسلوب». ولاحظ أن «الوجود السوري لم يكن بهذا العبء لولا الدعم الخارجي المتمثّل بالاعتراض على عودتهم إلى بلادهم، وهذا جزء من المؤامرة التي تستهدف لبنان».

من سويسرا الشرق إلى بلاد الأزمات

لم تقتصر أضرار الحرب الأهلية على البشر والحجر، بل طالت الاقتصاد اللبناني، الذي كان من الأقوى والأكثر ازدهاراً في المنطقة، حيث لقب لبنان بـ«سويسرا الشرق». وتسببت بانهيار كبير في قيمة الليرة اللبنانية مقابل العملة الصعبة، خصوصاً الدولار الأميركي، بحيث كان سعر الدولار في عام 1975 لا يتجاوز الـ2.3 ليرة لبنانية.

وأفادت «الدولية للمعلومات»، في تقرير لها، بأن «الفترة الممتدة من عام 1964 حتى عام 1984 تميّزت بقوة سعر صرف الليرة واستقرارها مقابل الدولار». وأشارت إلى أن «الارتفاع الكبير والجنوني للدولار بدأ مع حقبة الثمانينات وبداية التسعينات عندما بدأ بالارتفاع مقابل الليرة وتجاوز 2800 ليرة في شهر أيلول (سبتمبر) 1992 بعدما كان سعره لا يتجاوز 2.3 ليرة في عام 1975، وبعد هذا الانهيار أخذ سعر صرف الدولار بالتراجع التدريجي (عند مجيء رفيق الحريري على رأس الحكومة اللبنانية في عام 1992) إلى أن استقر في نهاية عام 1998 على سعر وسطي 1507.5 واستمر على هذا السعر حتى شهر يوليو (تموز) 2019 عندما بدأ بالارتفاع التدريجي».

من جهته، عدَّ الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمود جباعي أن «الحرب الأهلية كانت السبب المباشر للدمار المالي والاقتصادي». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العملات العالمية تتأثر مباشرةً بالأمن ما يجعل الأمن الاقتصادي في خطر»، مشيراً إلى أن الحرب الأهلية «أطاحت بقوة الليرة اللبنانية ما جعل الدولار يرتفع أكثر من 1000 مرّة ما بين الـ1975 والـ1992 إلى أن أتى عهد الرئيس رفيق الحريري المميز، حيث عمل مع (حاكم مصرف لبنان السابق) رياض سلامة على تثبيت سعر الدولار عند الـ1500 ليرة لبنانية». وشدد جباعي على أنه مع «الأزمات السياسية التي عصفت بلبنان في السنوات الأخيرة، وترافقت مع غياب الخطة الاقتصادية المبنية على الإنماء المتوازن، عاد الدولار ليرتفع بشكل جنوني ويصل إلى عتبة الـ150 ألف ليرة قبل أن يعود ويستقرّ عند حدود الـ90 ألف ليرة».


اشتباكات محتدمة في النصيرات مع محاولة إسرائيل السيطرة على وسط القطاع

فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات محتدمة في النصيرات مع محاولة إسرائيل السيطرة على وسط القطاع

فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)

احتدمت اشتباكات عنيفة في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، مع محاولة الجيش الإسرائيلي التقدم إلى عمق المنطقة التي تعدّ أحد أهم معاقل حركة «حماس» في المنطقة الوسطى، وفيها استهدفت إسرائيل مروان عيسى، نائب محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، وقالت إنها قتلته، وهو إعلان لم تؤكده ولم تنفِه «القسام».

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن محاولة التقدم الإسرائيلي في النصيرات هي الأولى من نوعها. وأضافت: «عملت القوات في فترات سابقة بأطراف المنطقة. توغلت ومع مواجهتها مقاومة عنيفة تراجعت، لكن من الواضح أنها تريد الآن السيطرة على المنطقة، على غرار الشمال والجنوب، قبل محاولة اقتحام رفح» في أقصى الجنوب.

وأوضحت المصادر أن النصيرات يمثل منطقة استراتيجية مهمة لإسرائيل، لأنه يعزز سيطرتها على عمق أكبر من جهة محور نتساريم (غرب).

وكانت إسرائيل توغلت وعملت لشهرين متتاليين في منطقة شمال القطاع، بما فيها مدينة غزة، ثم عملت لمدة 4 أشهر في منطقة خان يونس جنوب القطاع، وقالت إنها قضت على 18 كتيبة من أصل 24 كتيبة لـ«حماس»، في القطاع، وتبقت لها كتيبتان في منطقة الوسطى، و4 أخرى في رفح.

فلسطينيون يحملون ما أمكن من أغراضهم التي حاولوا جمعها من منازلهم التي تضررت بفعل الهجمات الإسرائيلية على خان يونس اليوم السبت (د.ب.أ)

ولا تواجه إسرائيل مشكلة في اقتحام المنطقة الوسطى، لكنها تواجه تعقيدات فيما يخص اقتحام رفح التي يتكدس فيها نحو مليون ونصف المليون فلسطيني، أغلبهم من النازحين.

وتعارض الولايات المتحدة اقتحام رفح.

وبينما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل حملة واسعة في وسط القطاع، قالت «القسام» إنها تواصل التصدي له وتكبيده خسائر هناك.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن «قوات الفرقة 162 تواصل الحملة العسكرية المباغتة لتصفية مخربين وتدمير بنى تحتية إرهابية في وسط قطاع غزة، حيث دمرت القوات خلال الساعات الـ24 الأخيرة بنى إرهابية لحماس، من بينها مستودع أسلحة، كما صادرت عتاداً عسكرياً آخر لحماس».

وأكد الناطق أيضاً أن «طائرات حربية قصفت ودمرت 3 منصات صاروخية احتوت على نحو 20 قذيفة صاروخية جاهزة للإطلاق». وتابع: «في عدة طلعات هجومية شنتها طائرات سلاح الجو، تم استهداف أكثر من 30 هدفاً في أنحاء قطاع غزة، ومن بينها بنى تحتية إرهابية ومبانٍ عسكرية وقاذفات مضادة للدروع».

ومقابل ذلك، قالت «القسام» (حماس) و«سرايا القدس» (الجهاد الإسلامي) وفصائل أخرى، إن مقاتليها واصلوا دك تجمعات العدو في مناطق مختلفة بالقطاع، بما في ذلك بشمال النصيرات.

وكانت إسرائيل بدأت حملتها في النصيرات بقصف عنيف للغاية، وهو قصف متواصل.

دمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم السبت (د.ب.أ)

وقصفت الطائرات الإسرائيلية النصيرات، عدة مرات، ومناطق أخرى في اليوم الـ190 للحرب، مخلفة مزيداً من الضحايا.

وقالت مصادر طبية إن إسرائيل ارتكبت 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، قتل فيها 52 فلسطينياً خلال 24 ساعة.

ودمرت الطائرات الإسرائيلية منازل في النصيرات، وما تبقى من الأبراج السكنية في مدينتي الأسرى والزهراء وسط قطاع غزة، كما قصفت منازل في دير البلح والزرقا، وفي حي التفاح ومخيم الشاطئ وحي الزيتون والشجاعية في مدينة غزة وشمال القطاع، وحي الأمل غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 33686 شهيداً و76309 إصابات منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».