المفوض العام لـ«الأونروا»: نعيش وضعاً شائكاً ومستمرون في دعم الفلسطينيين

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الوكالة تسعى إلى تطوير الفئة الشبابية وإدخالها سوق العمل... وتعاون استراتيجي مع السعودية

فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)
فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)
TT

المفوض العام لـ«الأونروا»: نعيش وضعاً شائكاً ومستمرون في دعم الفلسطينيين

فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)
فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة (أونروا) متحدثا لـ«الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: علي الظاهري)

كشف فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، (الأونروا) أن مدخول الوكالة المالي تجمد منذ العام 2012، محذراً من أن الوكالة تعيش وضعاً شائكاً وتحتاج إلى مصدر تمويل مستدام.
ووصف لازاريني في حوار مع «الشرق الأوسط» العلاقة مع السعودية بـ«الاستراتيجية»، مبيناً أن الدعم السعودي السخي أواخر عام 2022 المقدر بـ27 مليون دولار، ساهم في استمرار أعمال وأنشطة الوكالة وتجاوز العجز المالي الموجود.
وأكد المفوض العام التزام الوكالة تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للتفويض الأممي «حتى إحلال السلام الشامل»، مبيناً أن الشراكات والتعاون الذي تقوم به «الأونروا» مع المنظمات الأممية مكملة لعملها وليست بديلاً لها. وتطرق المفوض العام أيضاً للعديد من الملفات، منها تأثير الأحداث السياسية حول العالم على أعمال الوكالة، وانخفاض التزامات الدول.
وأوضح لازاريني أن زيارته للسعودية تهدف إلى «تقوية العلاقات وبحث مستقبل التعاون والشراكة بين الجانبين». وأضاف، أن «المملكة شريك أساسي وسياسي وبدعمها المالي، النقاشات كانت عن الشراكة بوضعها الحالي ومستقبل الشراكة، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة والتطورات في المنطقة لا سيما في بعض الجوانب من عمل الوكالة، مثل دعم الفئة الشبابية وتطوير مهاراتهم وإدخالهم سوق العمل».
وتابع أن الشق الثاني هو كيفية العمل من خلال دور المملكة الإقليمي الكبير في دعم الاستقرار في المنطقة من خلال دعم وكالة أممية كبيرة مثل «الأونروا» والمساهمة في الاستقرار الإقليمي. «التقيت الدكتور عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والمركز شريك أساسي للوكالة ونعمل على عدة مشاريع (...). اجتماعنا كان لمناقشة مستقبل العلاقة وكيف نطورها والعمل على شراكات لصالح اللاجئين الفلسطينيين خصوصاً المجالات التي يركز عليها المركز، كما أنني سأكون متحدثاً في منتدى الرياض الدولي الإنساني هذا الشهر في الرياض».
ولفت لازاريني إلى أن «الزيارة كذلك ناقشت التعاون الاستراتيجي بما فيها إمكانية الدخول في اتفاقات متعددة السنوات، وهذا يندرج تحت الدور التقليدي الذي لعبته السعودية في المنطقة من دعم للعمليات الإنسانية والتنموية عموماً».
أوضح المفوض العام للأونروا، أن النداء الذي أطلقته الوكالة مطلع العام الجاري لجمع 1.6 مليار دولار، جاء لتغطية أنشطتها، وهي البرامج الأساسية المتوقع أن تقدمها في التعليم والصحة والخدمات الإنسانية، بمعدل 840 مليون دولار تغطي 30 ألف موظف أغلبهم معلمون وكوادر طبية من ممرضين وأطباء ومهندسون. وهناك مكونان إضافيان تحت النداءات الإنسانية، الأول في سوريا بسبب الحرب، والثاني في الأراضي الفلسطينية التي تشمل الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة المحتلين، بمعدل 750 مليون دولار.
وأشار لازاريني إلى أنه «عبر السنوات الأخيرة ازدادت خدمات الأونروا بسبب غلاء المعيشة، وأصبحت هناك ضرورة لتوسيع المرافق لتمويل مشاريع إضافية لغرض الصيانة ولنبقى على مستوى الخدمة». المفوض العام كشف أيضاً عن توفر 40 في المائة لميزانية البرامج الأساسية من خلال اتفاقات متعددة السنوات مع بعض الدول.
- نظام تمويل مستدام
يعتقد فيليب لازاريني أن إنشاء نظام تمويل مستدام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «أمر في غاية الأهمية»، مبيناً أنه سعى خلال السنوات الماضية لإيجاد بدائل لمعالجة هذا الأمر. وقال «حاولت عبر السنوات إيجاد بدائل من خلال وضع استراتيجية نخبر من خلالها دول العالم عما تتوقعه من الأونروا. كما سعيت لعقد اتفاقات للتمويل متعددة السنوات (...) حاولنا عمل شراكات مع الكثير من الدول ودعم النشاطات على الأرض مباشرة بدون أن يكون ذلك بديلاً عن تمويل الأونروا».
وتابع «نحن في وضع شائك نوعاً ما لأننا نقدم خدمات مثل خدمات الدول، ففي التعليم لدينا نحو 700 مدرسة، وفي الصحة 440 مركزا صحيا. نخدم حوالي 3 ملايين لاجئ بشكل مباشر، لكن لا نملك خدمات السياسة المالية كالدول، مثل فرض الضرائب أو تحصيل عوائد من المستفيدين».
ولفت المفوض العام للوكالة، إلى أن التجديد للأونروا لثلاث سنوات قادمة، يجب أن يترافق مع التزام من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتمويل أنشطة الوكالة لنفس الفترة. و«سوف نستمر في السعي لعقد اتفاقات متعددة وعمل استثمارات، حيث نناقش مع بعض المانحين مثل منظمة التعاون الإسلامي، إيجاد مصادر تمويل حتى لو كانت صغيرة، كذلك الاقتراض على مدد طويلة بدون فوائد، لنتجنب الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في مسألة التمويل».
- الركود والنزاعات
وتردد لازاريني قليلاً قبل الإجابة عن سؤال يتعلق بتأثير الأحداث السياسية في المنطقة والعالم على عملية تمويل الوكالة، وقال «من الصعب الإجابة على هذا السؤال، حرب أوكرانيا ومع كل أزمة، يصبح هناك نوع من التنافس على الموارد من الدول المانحة وهي موارد محدودة توزع على كل الاحتياجات الإنسانية في العالم. موارد الأونروا المالية من ناحية مدخولها تجمدت منذ العام 2012، لكن ما طرأ من نسب تضخم واحتياجات ناشئة بسبب زيادة عدد السكان والشرائح المستفيدة فعليا، في تراجع». فالعبء المالي يصبح أكبر، وفي نهاية كل عام هناك أزمة تهدد قدرتنا على استمرار تقديم الخدمات ودفع الرواتب، فنطلب من الدول المانحة إعطاءنا مبالغ مكملة.
ينوه لازاريني أيضاً، إلى أن «الأزمات المختلفة أدت لخفض المساعدات، مثل بريطانيا وبسبب الركود أعلنت خفض المعونات الخارجية 60 في المائة. أيضاً أسعار العملات تتأرجح، سعر اليورو تراجع العام الماضي وكما نعلم الدول الأوروبية مانح رئيسي، كل ذلك أدى لتراجع عائداتنا لكن على الأرض الحاجة تستمر رغم أزمات الدول».
بالإضافة لكل ما سبق، بين المفوض العام للأونروا، أن مجموع مساهمات الدول العربية في العام 2021 انخفض إلى 3 في المائة فقط، وهو تراجع كبير عن المساهمات السابقة التي وصلت إلى 25 في المائة. «منذ حوالي أربع سنوات طرأت ديناميكية جديدة راكمت العجز علينا سنوياً، هذا العام العجز يزيد عن 70 مليون دولار، وفي هذا الصدد نشكر السعودية التي قدمت دعما سخيا لنا في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي 27 مليون دولار ساهم بشكل كبير في استمرار أنشطتنا وتقليص الفجوة والعجز التمويلي للمنظمة».
- مستقبل «الأونروا»
فيليب لازاريني أشار في الختام، إلى أنه مطلع على المخاوف التي أبداها العديد من الفلسطينيين والمتعلقة بالشراكات التي لجأت لها الوكالة مع منظمات أممية أخرى، مبيناً أن هذه المخاوف قائمة على فرضية أن هذه الشراكات قد تتسلل تدريجياً لتنهي خدمات الأونروا وتكون هي بديلا لها.
لكن لازاريني يوضح الأمر بقوله «هناك افتراض داخل الأمم المتحدة أن كل منظماتها يجب أن تتشارك وتتعاون فيما بينها، منظورنا هو كيفية إدامة تقديم الخدمات بشكل ممتاز». مشددا على أن هذه المخاوف تزداد «بسبب غياب الأفق السياسي وبسبب المتغيرات السياسية في المنطقة، التي تؤدي إلى شعور اللاجئ الفلسطيني بأنه وحده وقد تم التخلي عنه».
وتابع «أؤكد على أن الأونروا ملتزمة بتعهداتها، بناء على تفويضها لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين وأنه لا شيء سيحل محلها لحين الوصول إلى حل سياسي، ولذلك الشراكات ستستمر وهي ليست بديلا بل هي مكمل لتقديم خدمات ذات كفاءة أعلى للشرائح المستفيدة».


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».