مواجهة بين باكو وطهران في المنظمات الدولية بسبب هجوم السفارة

السلطات الأذربيجانية تعلن توقيف شبكة تهريب مخدرات من إيران

علما أذربيجان (يسار) وإيران (shutterstock)
علما أذربيجان (يسار) وإيران (shutterstock)
TT

مواجهة بين باكو وطهران في المنظمات الدولية بسبب هجوم السفارة

علما أذربيجان (يسار) وإيران (shutterstock)
علما أذربيجان (يسار) وإيران (shutterstock)

غداة إعلانها عن حملة أمنية واسعة لملاحقة «شبكة التجسس» الإيرانية، انتقدت باكو التحرك الإيراني لمنع منظمات دولية من إدانة الهجوم على السفارة الأذربيجانية في طهران، وأكد الرئيس الأذري إلهام علييف أن باكو تحقق بدقة في «الاعتداء الإرهابي»، وذلك في وقت أعلنت وزارة الداخلية في أذربيجان، تفكيك شبكة تهريب مخدرات من إيران، واعتقال 36 من أعضائها.

وكررت «الخارجية» الأذربيجانية اتهاماتها إلى طهران بأنها خرقت الالتزامات الدولية بعدم حماية السفارة، وانتقدت باكو جارتها طهران على منعها المنظمات الدولية من اعتماد الوثائق المتعلقة بالهجوم على السفارة الأذربيجانية.

وقال بيان الخارجية الأذربيجانية: «قد حاولت إيران منع انكشاف الهجوم الإرهابي على نطاق واسع على المستوى الدولي في المنظمات الدولية التي هي عضو فيها، والتي تستند قراراتها إلى الإجماع»، مطالبة طهران بتحديد منظمي «العمل الإرهابي» ومرتكبيه، والوفاء بالتزامات اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، حسبما أوردت وسائل إعلام أذربيجانية.

وأضاف البيان: «اعترضت إيران على مسودات البيانات، والبيانات التي قدمتها أذربيجان بعد الهجوم مباشرة إلى مكتب التنسيق لحركة عدم الانحياز وإلى مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA)»، وفقاً لوكالة ترند.

وطالبت باكو المنظمتين بإدانة الهجوم، وأدانت «الخطوة الاستفزازية» لإيران. وقالت الوزارة إن «أذربيجان ستستخدم جميع المنصات الدولية ذات الصلة لإدانة العمل الإرهابي ضد سفارتها على نطاق واسع ومعاقبة مرتكبي هذا العمل».

يأتي احتجاج باكو في وقت انتقدت فيه وسائل إعلام إيرانية خلال الأيام الأخيرة مواقف المسؤولين في أذربيجان مقابل ما وصفته بـ«ضبط النفس» من المسؤولين الإيرانيين خصوصاً في وزارة الخارجية.

وتصر السلطات الإيرانية على أن الهجوم بدوافع شخصية وعائلية من المسلح الذي أعلنت اعتقاله بعد لحظات قليلة من الهجوم الدامي. وأغلقت أذربيجان سفارتها لدى طهران، وقامت بإجلاء طاقمها الدبلوماسي، وأبقت على قنصليتها في مدينة تبريز عاصمة الأتراك الأذريين في إيران مفتوحة. وفي وقت لاحق، حذرت مواطنيها من السفر إلى إيران، ونصحت من يوجدون في إيران بتوخي الحذر.
وقالت بعض المصادر إن المهاجم ضابط سابق في «الحرس الثوري» الإيراني.

وداهمت قوات الأمن الأذربيجانية، أول من أمس، مقر موقع «سلام نيوز»، وقناة «إنترآز» التي وصفت بوسائل الإعلام الموالية لإيران في أذربيجان. وأُوقف سبعة أشخاص في العملية التي قالت السلطات إنها ضد شبكة «التجسس» الإيرانية.

شبكة مخدرات
وقالت وزارة الداخلية في أذربيجان إنها اعتقلت أعضاء الجماعة الإجرامية المنظمة المتورطة في تهريب المخدرات بكميات كبيرة من الجمهورية الإسلامية في إيران، موضحة أن الشبكة كانت تعمل بأسماء مستعارة مثل «بيونخان وبابا وبيمان وآراز».

وقالت إن المديرية الرئيسية لمكافحة المخدرات في أذربيجان أوقفت 36 شخصاً من المتورطين في أنشطة غير مشروعة في العاصمة باكو والمناطق الأخرى خلال عمليتها التي دامت 20 يوماً.
وذكرت وكالة «ترند» شبه الرسمية أن السلطات صادرت 114 كيلوغراماً من المخدرات والمؤثرات العقلية، بما في ذلك 3000 حبة ميثادون والإكستاسي. وأشارت إلى أن الاعتقالات شملت شباباً ونشرت صوراً للمخدرات وأعضاء الشبكة الموقوفين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

منذ إعلان الموافقة على تولي الجنرال رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته.

لكن الرافضين والممجدين لغوفمان لم ينكروا أن تعيينه في قيادة «الموساد» خطوة إضافية في تعضيد حكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أزاح وغيّر تقريباً كل الطبقة السياسية والأمنية ذات الولاء المتذبذب بآخرين مقربين، وجاء أحدثهم غوفمان الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.

وأعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». وجاءت الموافقة بعد نحو 4 أشهر من إعلان رئيس الوزراء للمرة الأولى ترشيحه غوفمان لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثار قرار «لجنة غرونيس»، زوبعة كبيرة في الحلبة السياسية، وفي «الموساد» نفسه؛ إذ أبدى رئيسه المنتهية ولايته ديفيد برانباع، معارضته للمصادقة على تعيين غوفمان.

ويتوقع أن يُطرح الموضوع للحسم في المحكمة العليا، التي ستكون مطالبة بإلغاء هذا التعيين؛ بناءً على أن رئيس اللجنة المسؤولة عن التعيينات القاضي المتقاعد آشر غرونيس، سجّل اعتراضاً على التعيين، لكنه كان مع الأقلية، وكذلك رفضت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف – ميارا التعيين.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يصرّ على التعيين، وسارع إلى توقيع قرار اللجنة الموافقة بالأكثرية عليه، وأصدر، الاثنين، بشكل رسمي كتاب تعيين غوفمان لتسلم منصبه لمدة خمس سنوات.

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976 وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، لكي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

جنود إسرائيليون خلال تدريب بالقرب من الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة 1 فبراير 2024 (رويترز)

ويُعرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.

«مواجهة مع إيران... وعمليات في سوريا»

وكُشف مؤخراً، في وسائل إعلام عبرية، أن غوفمان كان على خط المواجهة مع «العدو الإيراني»، ليس فقط من خلال منصبه في مكتب نتنياهو، حيث تدخل في وضع أهداف الحرب؛ بل منذ سنين طويلة عندما كان يقود «قوة كوماندوز» إسرائيلية تدخل إلى سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد، في إطار العمليات الحربية ضد قوات «الحرس الثوري» التي كانت تعمل مع الجيش السوري.

وتنسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لغوفمان «دوراً مميزاً» في قضية تفجير أجهزة البيجرز في آلاف النشطاء من «حزب الله» واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ورئيس أركان الحزب علي هيثم طبطبائي، عدا عن عمليات سرية تحظر الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشرها تتعلق بالعمليات التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الإيرانية خلال جولتَي الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وفي الجولة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

 

 

وفي تقديمه لغوفمان، قال نتنياهو إنه قرر تعيين سكرتيره العسكري، رئيساً جديداً لجهاز الموساد؛ لأنه يرى «فيه قائداً عسكرياً مِقداماً ومبدعاً. شغل مناصب عملياتية وقيادية عدّة في الجيش الإسرائيلي، من بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، ضابط عمليات في الفرقة 36، قائد لواء (عتسيون)، وقائد اللواء السابع، قائد الفرقة 210، قائد المركز القومي للتدريب البري، رئيس هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة)».

وأضاف نتنياهو أن «غوفمان، من خلال منصبه الحالي، سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، أظهر قدرات غير عادية في القيادة الأمنية وأبدى ضلوعاً عميقاً في فهم العدو على الجبهات السبع التي حاربنا فيها وكانت له أفكار خلاقة».

«مُخلص لنتنياهو»

لكن السيرة العسكرية التي سردها نتنياهو، تعدّ ثانوية ضمن اعتباراته؛ فالميزة الأهم للجنرال غوفمان، هي أنه مُخلص لنتنياهو بشكل شخصي، يدين له بالولاء ويحفظ أسراره، ومنطوٍ مثله لا يقارب أحداً ولا يمزح ولا يضحك إلا نادراً.

كما أن غوفمان يميني الهوى، وكان له ارتباط متين بالمدرسة الدينية الاستيطانية في مستعمرة عالي في الضفة الغربية، التي تُعرَف بتخريجها معظم قادة اليمين المتطرف.

يؤمن غوفمان بنظرية نتنياهو القائلة بأن «القيادات العسكرية ملزمة بتنفيذ سياسة الحكومة، وليس العكس، حتى في الشؤون الأمنية». وقد رافق نتنياهو في كل زياراته إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحضر معظم لقاءاتهما وأيدهما في توجههما ضد الدولة العميقة.

 

الجنرال رومان غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

 

وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن أحد كبار قادة الجيش ممن يعرفون غوفمان قوله إنه «رجل عسكري قوي، يُقدِم على العدو والسكين بين أسنانه؛ لكنه متسرع لا يكترث للوقوع في خطأ، يعيش مع نفسه كثيراً، فيزاول الرياضة الفردية وفي وقت فراغه يتخذ زاوية جانبية ويقرأ... لكنني لا أعتقد أنه مناسب لمنصب كبير كهذا».

ورأى مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية أن هذه الخطوة تُظهر رغبة نتنياهو في «إحكام القبضة» على «الموساد» على غرار ما حدث في تعيين الجنرال دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك). وأشارت التقارير إلى أن التدخل في التعيينات الحسّاسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقاً لدى مسؤولين سابقين يرون أن الخطوات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل جهازي الاستخبارات.

«فشل في تجنيد العملاء»

وفي مواجهة الإطراء والإغراق برواية التفوق، طفت قصص تمس بمكانة غوفمان وقد تقضي على تعيينه رئيساً للموساد، وتحديداً ما يتعلق بتجنيده عملاءَ فلسطينيين في الضفة الغربية لنقل معلومات ونشر مواد تحريض وتشويش، من دون أن تكون له صلاحية بذلك وبالمخالفة للتعليمات.

وحتى عندما لفتت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نظر غوفمان لم يكف، بل كلف فتى يهودياً يدعى أوري المقيس، وهو في السابعة عشرة من العمر، بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

وقرر غوفمان تجنيد المقيس لاستغلال مواهبه، وقد سرب له معلومات ووثائق سرية وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

وعندما اكتشفت المخابرات هذه المواد في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

 

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وعندما قال المقيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، وحتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى طيلة 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف السنة، ولكن محاميي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

وبعد وقف الدعوى ضده، أقام المقيس دعوى ضد غوفمان في المحكمة يطلب فيها معاقبته والحصول تعويضات من الدولة ومن غوفمان؛ على ما تسبب له من عناء، وعند صدور قرار التعيين من نتنياهو، توجه الفتى إلى الرأي العام مطالباً بحملة جماهيرية ضد غوفمان.

ولعل تلك التجربة في الفشل بتجنيد العملاء، هي ما دفعت مسؤولين في «الموساد» إلى التعبير عن «قلق كبير» من تعيين غوفمان، وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن انتقادات حادّة للتعيين ترتكز إلى افتقاره الخبرة في مجالات العمل الاستخباراتي.

 

 


تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
TT

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 متهمين في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على المحكمة، وأكدت مسؤولية تنظيم «داعش» الإرهابي عن الهجوم.

في الوقت نفسه، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالرد على أسئلة تتعلق باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بالكشف عن دوافع احتجازه، وما إذا كانت هناك مخالفات في الاحتجاز أو تأثير في حقه للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

تحقيقات هجوم القنصلية الإسرائيلية

وأحال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، 3 متهمين في الهجوم الذي وقع على نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الحالي، على المحكمة من بين 9 موقوفين في إطار التحقيقات.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء اقتياد المتهمين في هجوم القنصلية الإسرائيلية إلى النيابة للتحقيق (إعلام تركي)

ولا تزال التحقيقات جارية مع 6 موقوفين، بعدما تم الإفراج عن أحد المشتبه بهم، وإطلاق سراح اثنين آخرين ووضعهم تحت المراقبة، من إجمالي 14متهماً، من بينهم اثنان من منفذي الهجوم، هما الشقيقان «أونور وأنس تشيليك» اللذان يعالَجان حتى الآن بعد إصابتهما على أيدي قوات الشرطة.

وقُتل مهاجم ثالث يدعى «يونس إيمره أحمد سارابان» (32 عاماً) خلال الهجوم الذي أصيب فيه شرطيان تركيان بجروح طفيفة، وتبين أن القتيل كانت تربطه صلات بتنظيم «داعش» الإرهابي، وأن شريكيه المصابين لهما سوابق بتجارة المخدرات، وأن ثلاثتهم جاؤوا من ولاية كوجا إيلي (شمال غربي تركيا) لتنفيذ الهجوم على نقطة الشرطة، بعدما سبق أن استطلعوا موقعها قبل أيام من تنفيذ الهجوم.

أحد منفذي الهجوم على نقطة االشرطة قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول قُتل خلال الهجوم (رويترز)

وأكدت التحقيقات أن الموقوفين التسعة الذين أحيل 3 منهم إلى المحكمة، انضموا عن علم وإرادة إلى الهيكل الهرمي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتصرفوا ضمن التسلسل الهرمي له، وتم تأكيد صلاتهم وروابطهم معه من خلال أفعالهم التي تنطوي على أنشطة مسلحة تم تنفيذها بما يتماشى مع أهداف ومصالح التنظيم.

ونفذت قوات مكافحة الإرهاب التركية عمليات متزامنة في 34 ولاية في أنحاء البلاد، على خلفية الهجوم، تم خلالها القبض على 198 من عناصر «داعش».

لم يعلن «داعش»، حتى الآن مسؤوليته، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم يعلن أي تنظيم آخر مسؤوليته.

محكمة أوروبية واحتجاز إمام أوغلو

من ناحية أخرى، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شكوى مقدمة من محامي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه، وزارة العدل التركية بتقديم ردود حول 6 أسئلة تتعلق باعتقاله، تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، بدءاً من الأساس القانوني للاعتقال، وصولاً إلى الدوافع السياسية المحتملة، وما إذا كان الاعتقال يُقيّد الحق في الترشح للانتخابات والمشاركة الديمقراطية.

وتتعلق الأسئلة الأربعة الأولى التي وجهتها المحكمة إلى وزارة العدل التركية، الاثنين، بعد دراسة الشكوى، بشرعية قرار احتجاز إمام أوغلو، مرشح حزب «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، والذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأكبر للرئيس رجب طيب إردوغان، والاشتباه المعقول، ومعقولية مدة الاحتجاز، وكفاية سبل الانتصاف القانونية المتاحة.

إمام أوغلو يلقي التحية على أسرته ونواب حزب «الشعب الجمهوري» الحاضرين خلال إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

ويتناول السؤالان الخامس والسادس ما إذا كانت الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو ذات دوافع سياسية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تؤثر في ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

وكان إعلان ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، وإجراء انتخابات تمهيدية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» للتصويت على ترشيحه بالتزامن مع اعتقاله، وارتباطه المحتمل بالعملية الانتخابية، من بين النقاط التي أبرزتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وواصلت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول، الاثنين، جلسات الاستماع في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو و407 آخرين، منهم 107 قيد الاحتجاز، أُفرج عن 18 منهم خلال المحاكمة التي بدأت في 9 مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، يواصل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل جولته على الأحزاب السياسية لحشد تأييدها لاقتراحه إجراء انتخابات فرعية في البرلمان تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، وسط رفض لأي إجراءات تتعلق بها من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

امرأتان كرديتان ترفعان صورتين للرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية» خلال مظاهرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحهما (رويترز)

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، سابقاً، قرارات بالإفراج الفوري في قضايا يُحتجز فيها سياسيون وبرلمانيون وناشطون مدنيون، أبرزهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني البارز، عثمان كافالا، استناداً إلى غياب عنصر «الاشتباه المعقول» وانتهاك الحقوق القانونية.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد أمام البلدية في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور سنة على اعتقاله (رويترز)

وتشكك المحكمة في كفاية الأدلة التي تم الاستناد إليها لاعتقال إمام أوغلو بتهمة الفساد، كما بحثت ما إذا كان قد مُنح حقه في الطعن الفعال في اعتقاله نظراً لمحدودية الوصول إلى ملف التحقيق، لافتة، في هذا الصدد، إلى أحكام سابقة بانتهاكات تتعلق بالرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية» فيجان يوكسكداغ وبعض نوابه بالبرلمان.

ووسعت المحكمة تحقيقها في قضية إمام أوغلو ليشمل، بالإضافة إلى الأساس القانوني لاحتجازه، جوانب أخرى مهمة، مثل تقييد حقوقه السياسية، وحقه في المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وممارسته التمثيل الديمقراطي.


«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)
جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)
جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة، وتدفع المسار الدبلوماسي إلى حافة جديدة من التصعيد، بعد تعثر محادثات إسلام آباد، وبروز مؤشرات إلى انتقال الضغط من طاولة التفاوض إلى الممرات البحرية.

وحذر ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب ​من ⁠أن ⁠أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية ​تقترب ‌من نطاق الحصار ‌الأميركي ‌المفروض على ⁠الموانئ الإيرانية ⁠سيتم «تدميرها فوراً».

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً»، في إشارة ضمنية إلى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران. وذكّر الرئيس الأميركي بأن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها». وأشار إلى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا في أثناء محاصرتها.

وجاء التحرك الأميركي في توقيت شديد الحساسية، مع تداخل الإجراءات العسكرية مع استمرار الاتصالات السياسية، بما يضع الممر المائي الأهم في المنطقة في قلب المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع إذا تحولت إجراءات السيطرة البحرية إلى حصار فعلي على الموانئ الإيرانية، وذلك مع بقاء 9 أيام من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام.

وانقضى عند الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين بتوقيت غرينتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها حصاراً على موانئ إيران.

وقبل ذلك بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في إشعار للبحارة إن الجيش الأميركي سيبدأ فرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، تشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، بداية من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وأضافت أن «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز»، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول».

وفي الوقت نفسه، أكدت أن السيطرة البحرية «لن تعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى جهات غير إيرانية»، في تراجع عملي عن التهديد السابق بفرض حصار كامل على المضيق.

ويعكس هذا التعديل في نطاق الحصار تحولاً عملياً من التهديد بإغلاق كامل للمضيق إلى نموذج «السيطرة الانتقائية» على حركة الملاحة، حيث تركز واشنطن على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على ممرات مفتوحة أمام السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.

ويأتي ذلك في سياق محاولة تقليل الاحتكاك المباشر مع حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.

وأفادت تقارير ملاحية بأن حركة السفن التي استؤنفت بشكل محدود بعد وقف إطلاق النار توقفت مجدداً عقب إعلان الحصار، في ظل حالة من التردد بين شركات الشحن العالمية بشأن المخاطر المرتبطة بالعبور.

وتشير بيانات التتبع إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الهدنة بقي أقل كثيراً من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

آليات الحصار

أوضحت القيادة المركزية أن الحصار سيشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، على أن يبدأ التنفيذ في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وقالت إن السفن التي تعبر المضيق بين موانئ غير إيرانية لن يتم إيقافها؛ ما يعكس اعتماد نموذج «حصار انتقائي» بدلاً من الإغلاق الكامل للممر.

وأفادت تقارير ملاحية بأن إعلان الحصار أدى إلى توقف حركة السفن المحدودة التي استؤنفت منذ بدء الهدنة، حيث لم يتجاوز عدد السفن العابرة 40 سفينة، مقارنة بمعدلات يومية كانت تصل إلى 135 سفينة قبل الحرب.

وأعلن دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ «فوراً» فرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه، وذلك عقب فشل المحادثات مع إيران.

وقال إن القوات الأميركية ستعترض أيضاً كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، حتى في المياه الدولية، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

ووجّه تحذيراً مباشراً قائلاً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن مسالمة، سيلقى به إلى الجحيم».

وفي مقابلة تلفزيونية، أكد أن الحصار «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «لا تحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه».

وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى وضع يُسمح فيه «للجميع بالدخول والخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك، متهماً إياها بـ«ابتزاز العالم».

كما قال إن واشنطن حصلت خلال المحادثات على «كل ما تريده تقريباً»، باستثناء رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، معتبراً أن هذه النقطة كانت «الأهم على الإطلاق».

ولوّح مجدداً بضرب البنية التحتية الإيرانية، قائلاً إن بلاده قادرة على تدمير الجسور ومحطات الكهرباء خلال وقت قصير، وإعادة البلاد «إلى العصر الحجري».

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إنه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي، أن «القانون الدولي لا يجيز لأي بلد حظر الحق في العبور الآمن أو حرية الملاحة عبر المضائق الدولية المستخدمة لحركة العبور الدولية» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

تحذير إيراني

في المقابل، رأت عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن الحصار البحري الأميركي يُعد «قرصنة بحرية»، مؤكدة أن فرض قيود على الملاحة في المياه الدولية يمثل «إجراءً غير قانوني».

وقالت في بيان إن «أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع وإما ألا يكون لأحد»، مضيفة: «إذا تعرض أمن الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عمان آمناً».

وأضافت أن «السفن التابعة للعدو لا يحق لها عبور مضيق هرمز، ولن يُسمح لها بذلك»، مع التأكيد على أن السفن الأخرى يمكنها العبور «وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية».

بموازاة ذلك، أطلق مسؤولون إيرانيون بارزون سلسلة تهديدات بالرد على الخطوة الأميركية، مؤكدين امتلاك طهران خيارات متعددة.

وقال محسن رضائي إن القوات المسلحة تمتلك «أوراق قوة كبيرة لم تُستخدم بعد»، مضيفاً أن إيران «لن تجبر عبر التهديدات أو الخطط الوهمية». وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وقال «الحرس الثوري» إن المضيق لا يزال تحت «السيطرة الكاملة» لإيران، ومفتوحاً أمام السفن غير العسكرية، محذراً من أن السفن العسكرية ستواجه «رداً قوياً».

ورأى النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أن التهديد الأميركي بفرض حصار «ليس سوى عملية تضليل وتهويل»، داعياً واشنطن إلى «احترام الإيرانيين والاعتراف بهزيمتها».

وأضاف: «لا تطلبوا على طاولة المفاوضات ما لم تتمكنوا من تحقيقه في الحرب»، محذراً من أن طهران قد «تكشف أوراقاً أخرى لم تستخدمها بعد».

وقال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن «عصر التغاضي عن حقوق إيران في مضيق هرمز قد انتهى»، مضيفاً أن «الوقت لم يعد مناسباً للمداراة»، ومتهماً الولايات المتحدة بالعودة إلى «النهج نفسه» الذي أدى إلى فشل المفاوضات.

وأوضح عجم أن «إيران أثبتت تمسكها بثوابتها»، مشيراً إلى أن مواقفها «لن تتغير مع الزمن»، وأن «على الطرف الآخر التكيف مع الشروط الإيرانية».

من جهته، قال النائب محمد معتمدي زاده، المتحدث باسم لجنة المادة 90 التي تشرف على أداء الحكومة إن البلاد تقف عند «منعطف تاريخي»، مشدداً على أن الاتفاق «غير ممكن تحت الابتزاز»، وأشار إلى مطالب أميركية تتعلق بتقييد القدرات الدفاعية، ووقف التخصيب، من بينها خفض مدى الصواريخ الباليستية إلى 700 كيلومتر، مضيفاً أن واشنطن «تطالب أيضاً بوقف التخصيب وإخراج 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب»، مؤكداً أن «التخصيب حق سيادي واستخداماته سلمية».

وأضاف أن «قدرة إيران على إدارة مضيق هرمز كانت عاملاً أساسياً في دفع الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات».

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وفي السياق نفسه، كرر مسؤولون إيرانيون أن إدارة مضيق هرمز تمثل جزءاً من معادلة الردع التي تمتلكها طهران، مشيرين إلى أن أي محاولة لفرض ترتيبات جديدة في الممر المائي ستُواجه بإجراءات مقابلة.

وتحدثت تقارير عن أن إيران واصلت خلال الحرب استخدام أدوات متعددة في المضيق، بما في ذلك التهديد بزرع ألغام بحرية أو فرض قيود غير مباشرة على حركة السفن؛ ما أدى إلى اضطراب واسع في الملاحة.

كما شدد مسؤولون على أن استمرار الضغوط العسكرية أو الاقتصادية لن يؤدي إلى تغيير المواقف الأساسية، مؤكدين أن أي تسوية يجب أن تراعي ما وصفوه بـ«الحقوق السيادية» لإيران، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو إدارة الممرات البحرية. ويعتمد جزء كبير من إيرادات الدولة على صادرات النفط والغاز؛ ما يجعل المضيق محوراً مركزياً في الصراع الحالي.

خيارات التصعيد

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيارات تشمل استئناف ضربات عسكرية محدودة إلى جانب الحصار البحري، بهدف كسر الجمود في المفاوضات.

وقال مسؤولون إن من بين السيناريوهات المطروحة حملة قصف أوسع، لكنها أقل ترجيحاً بسبب مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى خيار حصار مؤقت بالتوازي مع الضغط على الحلفاء لتولي مهمة مرافقة السفن.

كما حددت واشنطن «خطوطاً حمراء» تشمل فتح مضيق هرمز بالكامل، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتسليم المخزون عالي التخصيب، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين مثل «حزب الله» و«الحوثيين».

وأقر مسؤولون بأن جميع الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة، في حين رأى بعض المحللين أن الحصار قد يكون الخيار «الأكثر فاعلية» للضغط على إيران اقتصادياً.

وأضافت الصحيفة أن بعض التقديرات داخل الإدارة الأميركية ترى أن الحصار قد يشكل وسيلة للضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام ردود غير متوقعة من الجانب الإيراني، سواء عبر استهداف الملاحة أو توسيع نطاق المواجهة إلى مناطق أخرى في الإقليم.

وتظهر بيانات الأسواق أن أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد منذ بداية الحرب، مع تراجع الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، حيث انتقل سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً قبل اندلاع القتال إلى مستويات تجاوزت 100 دولار في بعض الفترات. ويعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي هذا السياق، يرى مسؤولون أن استمرار القيود على الملاحة أو تصاعد التهديدات قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق، خصوصاً في ظل اعتماد عدد من الدول على تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي، كما تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، بما يتجاوز قطاع الطاقة ليشمل قطاعات اقتصادية أخرى.

ظل الهدنة

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام آباد، نهاية الأسبوع.

وأضاف، في تصريحات مقتضبة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن «جهوداً مكثفة تُبذل حالياً لحل القضايا العالقة».

وجرت المحادثات في إسلام آباد لمدة 21 ساعة، يومي السبت والأحد، وشكلت أعلى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ عقود، لكنها انتهت دون اتفاق.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس إن واشنطن لم تحصل على «التزام جوهري» من إيران بعدم تطوير سلاح نووي، مؤكداً أن بلاده قدمت «عرضاً نهائياً».

في المقابل، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «لم تتمكن من كسب الثقة»، رغم تقديم عشرات المبادرات خلال المفاوضات.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يُغلق بعد»، في ظل استمرار محاولات الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك.

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الاتفاق ممكن إذا أبدت إيران مرونة، بينما أكد آخر أن الحصار جزء من مسار التفاوض، ويهدف إلى منع استخدام المضيق ورقة ضغط.

وأشار المسؤولون إلى أن ترمب يدرس استئناف الضربات إذا لم يحقق الحصار أهدافه. وقال مسؤول إن المحادثات كانت «صعبة لكنها تحولت إلى تبادل ودي ومثمر»، رغم انتهائها دون اتفاق.

من جهته، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم إن محادثات إسلام آباد «لم تفشل»، بل أرست أساساً لعملية دبلوماسية، مشيراً إلى أن تعزيز الثقة والإرادة يمكن أن يقود إلى إطار مستدام يحقق مصالح جميع الأطراف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأطراف كانت «على مسافة بوصات» من اتفاق قبل أن «تغير الولايات المتحدة الشروط».

وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده ستواصل جهود الوساطة، مشيراً إلى أن الحوار «أعاد فتح القنوات الدبلوماسية». أما فانس فأعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

دعم إسرائيلي للحصار البحري

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، دعم الحصار البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة فرضه على إيران، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع واشنطن في هذا الشأن.

وقال نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاء بعدما «خرقت إيران القواعد»، مضيفاً: «نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم».

وأوضح أن فانس اتصل به، الأحد، بعد مغادرته باكستان، وأطلعه على آخر المستجدات المتعلقة بالمباحثات التي انتهت من دون اتفاق.

وأضاف نتنياهو أن الجانب الأميركي «لم يستطع تحمّل الخرق الإيراني الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات»، مشيراً إلى أن التفاهم كان يقضي بوقف إطلاق النار، وقيام إيران «فوراً» بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قال إنها لم تلتزم به.

وتابع: «لم يكن بإمكان الأميركيين قبول ذلك»، لافتاً إلى أن فانس أبلغه بأن «القضية المحورية» بالنسبة إلى ترمب تتمثل في «إخراج كل المواد المخصبة من إيران، وضمان عدم وجود تخصيب لليورانيوم بعد الآن».

وقال نتنياهو إن هذا الملف «يمثل محور اهتمام الأميركيين، وهو مهم لنا أيضاً».