الوجه في قرية الفاو من روائع آثار المملكة العربية السعودية

العينان لوزتان واسعتان... والشفتان مطبقتان والأنف خيط من نور

جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض
جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض
TT

الوجه في قرية الفاو من روائع آثار المملكة العربية السعودية

جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض
جدارية من قرية الفاو تعود إلى القرن الميلادي الثاني من محفوظات المتحف الوطني في الرياض

من قرية الفاو الأثرية، خرجت مجموعة كبيرة من التماثيل والأنصاب والنقوش، إضافة إلى عدد محدود من الرسوم الجدارية المنجزة على طبقة من الجص. دخلت هذه الرسوم إلى المتحف الوطني في الرياض بعدما حُفظت على أربعة ألواح مستقلّة، جالت العالم من خلال معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» الذي شكّل مدخلاً للتعرّف إلى «روائع آثار المملكة عبر العصور».
تقع قرية الفاو في محافظة الدواسر، جنوب شرقي مدينة الرياض، في الطريق الممتدة إلى منطقة نجران. حملت هذه القرية في زمننا اسم الفاو لوقوعها في زاوية مدخل الفاو الجنوبي، والفاو وادٍ شاسع يخترق جبال طويق من الغرب إلى الشرق، أما القرية التي تُنسب إليه اليوم، فهي في الماضي «قرية» بصيغة النكرة ومن دون تعريف، وقد ذكرها بشكل عابر الحسن بن أحمد الهمداني في كتابه «صفة جزيرة العرب» في القرن العاشر الميلادي، ولم يذكرها من بعده أي من كبار الجغرافيين العرب، ممّا يوحي بتقادم الزمان بها في عصره، وانقطاع الحياة فيها قبل ذلك بأمد طويل.
بدأ استكشاف هذه القرية المنسية في أربعينات القرن الماضي، وفي مطلع السبعينات، قام قسم التاريخ بجامعة الرياض بعمليات تنقيب متعددة في التل الكبير القائم في هذا الموقع. تمّت هذه الحفريات تحت إشراف الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، وكشفت عن أطلال قصر ومعبد وسوق تضمّ عدداً من المحال التجارية في صفين متقابلين من الجنوب والشمال، تفصل بينهما ساحة تتوسّطها بئر واسعة. تبيّن أن هذا القصر كان مزيّناً برسوم جدارية عديدة بقيت منها أجزاء بسيطة، منها رسم يمثّل رجلاً حُفظ وجهه بشكل كامل، ورسم يمثّل امرأة تحمل بين يديها طفلاً تلف الجزء الأكبر منه، إضافة إلى رسم بقي منه الجزء الأسفل فحسب، وفيه تظهر سنابك خيل على حافة بركة ماء تسبح فيها بضع أسماك.
في عام 1981، نشر الأنصاري صوراً لهذه الرسوم الجدارية في كتابه «قرية الفاو... صورة للحضارة العربية قبل الإسلام في المملكة العربية السعودية»، وظهرت اللوحة الخاصة بالرجل في العديد من الإصدارات اللاحقة، قبل أن تُعرف عالمياً من خلال معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية». في هذه اللوحة الجزئية، يظهر رجل أسمر ذو شعر طويل، له شاربان رفيعان يتدليان نحو أسفل ذقنه، يحيط به شابان يرفعان فوق هامته إكليلاً من الغار. فوق هامة هذا الرجل المتوّج، يظهر غصن مورق يتدلّى منه عنقود من العنب الأحمر. يحدّ هذه اللوحة إطار أرجواني اللون بقي منه طرفان، وعلى الناحية اليمنى، تظهر كتابة بالحرف الجنوبي المسند؛ أي باللغة العربية الجنوبية القديمة، تحمل كلمة «زكي»، ويبدو أن هذه الكلمة هي اسم الرجل المتوّج.
يتّسم هذا الوجه بملامح خاصة نرى ما يماثلها في ميراث الجزيرة العربية الفني، غير أن الأسلوب التشكيلي المتبع يبدو أقرب إلى الأسلوب الذي ساد في القرون الميلادية الأولى في المدن الصحراوية الشامية، وأبرز معالمه جداريات مدينة دورا أوروبوس التي تُعرف اليوم باسم صالحية الفرات. حوت هذه المدينة مجموعة من المعابد، ولُقّبت بـ«بومباي الشرق»؛ نظراً إلى أهمية جدارياتها. في هذه الجداريات، نشهد تداخل أنماط عدة في التأليف الواحد. الطابع الهلينستي يبدو في تصوير حركة الأشخاص وتأليف الخلفية المعمارية، أما الأثر الإغريقي فيظهر في رسم بعض الوجوه والأشخاص وتحديد مركز ثقلهم على قدم واحدة. كذلك يتضح الطابع الشرقي في رسم الوجوه بوضعية المواجهة، وفي الجنوح نحو التحوير والتجريد والزخرفة في صياغة عناصر الصورة المادية.
في تصوير الوجوه، يبتعد الرسام عن نقل الصورة الشخصيّة (البورتريه)، ويجنح إلى وجه مثالي موحّد. العينان لوزتان واسعتان، الشفتان مطبقتان، والأنف خيط من النور. يحيط قوسا الحاجبين بالعينين الواسعتين، وتبرز النظرة الثاقبة والثابتة في تحديقها. يتقلّص حجم الأذنين حتى الاحتجاب. تتحوّل خصل الشعر إلى تموجات متناسقة تلفّ الوجه وتحدده بإطار متين يعمّق ثباته وسموّه. لا تلتفّ الأثواب حول الأجساد التي تلبسها، بل تحجبها وتتحوّل إلى نظام هندسي من الزخارف والنقوش والألوان. تحافظ النقوش والزخارف الهندسية على صورتها المسطحة، فلا تخضع لاستدارة مفاصل الجسد وأعضائه، بل تبقى على تناغمها وتناسقها الدقيق فيغيب الجسد ويتحوّل إلى عمود يحمل الوجه المشعّ.
في هذا النظام القائم على التناسق والتوازن، تؤلف الكتفان شكل نصف دائرة بيضويّة تستقرّ عليها دائرة الوجه. يثبت خط الأنف في بناء محكم التناسق العضوي القائم بين الفم والعينين والأذنين. خيط الرسم يسبق عمليّة التلوين ويحدد أجزاء التأليف على المسافة المسطّحة، أما تناسق الألوان في رسم حدودها وتدرجاتها فيما بينها، فيعتمد على الصياغة والتنفيذ الواضح. يظهر الشكل المجسّم للوجه في اعتماد الرسّام على شبكة من الخطوط البيضاء الشفافة ترتسم بشكل متوازٍ، فتنضح البشرة ذات اللون العسلي ببريق شفاف يشعّ بين الخفاء والتجلّي. هنا الفضاء الحسي غائب، والأبعاد المادية لا وجود لها، تختفي جاذبيّة الأرض، ومعها يغيب النور الطبيعي بانعكاساته وتنتفي قواعد المنظور المدرك والمحدود. تغيب العلاقات الحسيّة القائمة بين الإنسان ومحيطه، ويغيب الترتيب الموضوعي وتحتلّ الشخصيّة الرئيسيّة مكانة الأفضلية، فتبرز حجماً وموقعاً في صورة تميّزها عن محيطها.
تبرز هذه الخصائص بشكل جلي في لوحة الفاو، وتتجلّى في ملامح وجه بطلها، كما تتجلّى في ملامح خادمَيه اللذين يحيطان به. تفوق مقاييس هذا الرجل المدعو «زكي» في حجمها مقاييس خادمَيه، مما يعمّق صورة تفوقه. وتشكّل عناصر اللوحة إطاراً لهذا الوجه الذي يحدّق بعينيه الواسعتين فيما لا يُرى وما لا يُقال. من هنا، يمكن القول إن هذه اللوحة تشكّل امتداداً لهذا الأسلوب الهلينستي الشرقي الذي سطع في صحاري بلاد الشام، وشواهد هذا الأسلوب في ميدان النحت والنقش عديدة في الفاو، ولا تنحصر في مجموعة صغيرة من اللقى الأثرية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».