طهران تداولت دولارات تسلَّمتها بغداد «حديثاً»

اتهام مسؤول عراقي كبير بتهريب العملة إلى «دولة مجاورة»

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي الجديد (رويترز)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي الجديد (رويترز)
TT

طهران تداولت دولارات تسلَّمتها بغداد «حديثاً»

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي الجديد (رويترز)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي الجديد (رويترز)

كشفت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» عن أنَّ «واشنطن حصلت على أدلة دامغة بأنَّ إيران تداولت خلال الأسبوعين الماضيين دولارات تسلمتها العراق حديثاً من وزارة الخزانة الأميركية». وأشارت المصادر، إلى أنَّ الأميركيين يشعرون بأنَّ بغداد «تتعامل بعدم اكتراث مع تحذيراتهم الأخيرة للمؤسسات المالية العراقية التي تبيع وتشتري الدولار».
وقالت المصادر إنَّ الحكومة العراقية حاولت بناء جماعة ضغط أوروبي على الولايات المتحدة، لتخفيف قيودها على مبيعات الدولار في العراق، لكن قنوات بغداد الدبلوماسية فشلت في تلك المساعي. وأكدت المصادر، أنَّ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حاول إنشاء «اللوبي» خلال زيارته الأخيرة لكل من باريس وبرلين الشهر المنصرم.
كما علمت «الشرق الأوسط»، أنَّ الحكومة العراقية حصلت على مشورة فريق خبراء صغير بضرورة أن يسافر السوداني إلى واشنطن سريعاً، على رأس وفد مالي رفيع المستوى للتفاوض على تأجيل تطبيق القيود الأميركية على مبيعات الدولار، مقابل التعهد بإجراء إصلاحات سريعة لمنع تهريب الدولار.
إلى ذلك، أعلنت هيئة النزاهة عن تنفيذ عملية نوعية أطاحت رؤوس أربعة متهمين وضبط مبالغ كبيرة.
وقالت الهيئة في بيان لها، أمس الثلاثاء، إنَّ المتهمين هم «المدير العام السابق للهيئة العامة للضرائب وزوجته، ومتهمان آخران»، مبينة أنَّ «العملية أسفرت عن ضبط أكثر من مليار دينار وخمسمائة ألف دولار، فضلاً عن ضبط مصوغات كبيرة ومستندات لـ(11) عقاراً داخل وخارج العراق، بالإضافة إلى اعترافات بتهريب أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون دولار أميركي، إلى إحدى الدول المجاورة».
وتابع البيان أنَّه «تم تدوين أقوال المتهمين وعرضهم أمام القاضي المختص الذي قرر توقيفهم». وأكَّد مصدر حكومي، في تصريح للوكالة الرسمية للأنباء في العراق، أنَّ «متابعة عمليات سرقة المال العام ستتواصل، بزخم عالٍ، كونها تندرج ضمن محور مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، الذي يعد أهم أولويات السوداني».
... المزيد


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا تحذر من كارثة إنسانية في كوباني

جندي سوري يتابع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محيط سجن الأقطان في الرقة باتجاه كوباني (أ.ف.ب)
جندي سوري يتابع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محيط سجن الأقطان في الرقة باتجاه كوباني (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا تحذر من كارثة إنسانية في كوباني

جندي سوري يتابع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محيط سجن الأقطان في الرقة باتجاه كوباني (أ.ف.ب)
جندي سوري يتابع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محيط سجن الأقطان في الرقة باتجاه كوباني (أ.ف.ب)

حذرت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، اليوم السبت، من أن مدينة عين العرب (كوباني) تواجه كارثة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من جراء «الحصار الخانق المفروض عليها».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، في بيان، بالتوصل لحل سريع ينهي حصار عين العرب ويفتح ممرات آمنة تضمن إدخال المساعدات الإنسانية والطبية وعلاج الجرحى وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وجاء في البيان أن «كوباني ليست مجرد مدينة بل هي رمز للمقاومة والصمود... لما قدمته من تضحيات جسام في مواجهة الإرهاب دفاعاً عن الإنسانية جمعاء».

ودعت الإدارة الكردية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتدخل الفوري لوقف الهجمات التي تهدد الاستقرار والسلم الأهلي.

من جانبه، دعا حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا، السبت، إلى رفع الحصار المفروض على مدينة كوباني ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا، محذراً من وقوع «مأساة إنسانية».

وقال الحزب إن الوضع في كوباني قد تصاعد من أزمة إلى «كارثة مميتة»، وذلك بعد إرساله وفداً لزيارة شمال شرقي سوريا الذي يشهد هجوماً كبيراً للجيش السوري منذ الأسبوع الماضي.

المدينة التي يسيطر عليها الأكراد وتحمل أيضاً اسم عين العرب، محاطة بالحدود التركية من الشمال والقوات الحكومية من جميع الجهات. وتقع كوباني على بعد نحو 200 كيلومتر من معقل الأكراد في أقصى شمال شرقي سوريا.

وقال الرئيس المشارك لحزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» تولاي حاتم أوغولاري: «يجب رفع الحصار العسكري والإنساني المفروض على كوباني في أسرع وقت ممكن».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه مع تصاعد الهجوم، تدفق سكان القرى المحيطة إلى كوباني، حيث أصبحوا الآن عالقين.

وتابع حاتم أوغولاري، في مؤتمر صحافي: «انقطعت الكهرباء، وانقطع الإنترنت، وانقطعت المياه. إنها مأساة إنسانية هائلة».

وشدد على أنه «يجب على الدول الضامنة أن تضطلع بمسؤولياتها على وجه السرعة لرفع الحصار عن شمال سوريا وشرقها»، في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الذين دعموا لسنوات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في المعارك ضد تنظيم «داعش»، والتي أُجبرت على الانسحاب من عدة مناطق على وقع تقدم الجيش السوري مؤخراً.


مبعوثا ترمب في إسرائيل لبحث مستقبل غزة وفتح معبر رفح

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

مبعوثا ترمب في إسرائيل لبحث مستقبل غزة وفتح معبر رفح

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري - 14 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

يدفع المبعوثان الأميركيان؛ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إسرائيل خطط «غزة الجديدة» قدماً، ويحاولان الاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على فتح معبر رفح من دون عراقيل.

ووصل ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، اليوم (السبت)، قبل يوم من اجتماع «المجلس السياسي والأمني المصغر» (الكابينت) المخصص لمناقشة معبر رفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ووكالة «رويترز»، إن ويتكوف وكوشنر موجودان في إسرائيل من أجل بحث مستقبل قطاع غزة.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن جدول الأعمال يتضمن فتح معبر رفح، وبدء إعادة إعمار القطاع وفقاً لرؤية الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في المنتدى الاقتصادي في دافوس 22 يناير 2026 (رويترز)

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الخميس، عن خطط لبناء «غزة جديدة» من الصفر، لتشمل أبراجاً سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر، في إطار مساعي الرئيس ترمب لدفع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» ‌للأمام، بعدما عصفت ‌به انتهاكات متكررة.

وقال علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة بشكل مؤقت، يوم الخميس، إن معبر رفح الحدودي - وهو فعلياً الطريق الوحيد للدخول إلى غزة أو الخروج منها لجميع سكان القطاع الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة - سيفتح هذا الأسبوع.

وتطالب الولايات المتحدة إسرائيل بفتح معبر رفح حتى قبل عودة رفات آخر المختطفين، ران غويلي، وتقول لإسرائيل إنها ستضمن بذل كل جهد للعثور عليه.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن هناك مسألة ثالثة على جدول الأعمال؛ وهي إشراك تركيا وقطر في المجلس التنفيذي بقطاع غزة، إذ تعارض إسرائيل ذلك بشدة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن إنشاء هذا المجلس لم يكن بموافقة إسرائيل، وإنه يمثل «انتقاماً من ويتكوف وكوشنر لرفض نتنياهو فتح معبر رفح قبل العثور على ران غويلي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الخميس (رويترز)

وكان من المفترض فتح المعبر خلال المرحلة الأولى من خطة ترمب لإنهاء الحرب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لكن نتنياهو عرقل ذلك، واشترط تسلمه آخر جثة باقية في غزة. ورداً على ذلك، كلفت الولايات المتحدة، علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية الإعلان يوم الخميس، أن معبر رفح الحدودي سيفتح هذا الأسبوع.

والاعتقاد في إسرائيل أن نتنياهو سيرفض فتح المعبر، لكنه سيتمسك بشروطه حول آلية ذلك.

وصرح مسؤول أميركي ودبلوماسي عربي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر المقررة هذا الأسبوع، «فُرضت» على إسرائيل.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أنه في حين تستعد إسرائيل لفتح معبر رفح وسط ضغوط دولية، فإنها لا تزال تخطط لإجراء رقابة كبيرة على المعبر.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن إسرائيل ستدير نظام مراقبة عن بُعد عند المعبر، وستكون مسؤولة عن منح الموافقات المسبقة للمسافرين القادمين إلى قطاع غزة والمغادرين منه، وستكون قادرة على فحص أي أجهزة حاسوب أو أجهزة إلكترونية أخرى تمر عبره.

وبينما لن يكون هناك وجود فعلي للقوات الإسرائيلية في المعبر، سيتم نشر قوات إسرائيلية في مكان قريب، حيث ستدير نقطة تفتيش خاصة بها تهدف إلى منع تهريب الأسلحة.

وأوضحت هيئة البث أن المعبر نفسه سيتم تشغيله من قبل ضباط في بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، التي تأسست عام 2005 لمراقبة المعبر، إلى جانب عناصر بزي مدني من جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية. وأشارت إلى أن الإطار نفسه استُخدم خلال وقف إطلاق النار السابق بين إسرائيل و«حماس» في يناير (كانون الثاني) 2025. وأغلقت إسرائيل المعبر بعد نحو شهرين، وظل مغلقاً منذ ذلك الحين.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها بالقاهرة في 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويبدو أن الرقابة الإسرائيلية المشددة تهدف في نهاية المطاف إلى تمرير مخطط إخراج الفلسطينيين من غزة، وليس إعادتهم.

وكانت إسرائيل عرضت إعادة فتح معبر رفح أواخر العام الماضي، لكن فقط لخروج سكان غزة، ورفضت مصر الموافقة على إعادة الفتح الجزئي، وبقي المعبر مغلقاً.

وقالت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز»، إن إسرائيل تريد تقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر ‌عبر معبر رفح، لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الخارجين من القطاع أكبر من عدد الداخلين إليه.

ويفترض أن يبتّ «الكابينت» في المسألة، الأحد. وصرح مصدر إسرائيلي بأنه ستتم إعادة فتح المعبر فعلاً.

وكان «الكابينت» قرر يوم الأحد الماضي، إبقاء معبر رفح مغلقاً وسط غضبٍ إزاء ضمّ ممثلين رفيعي المستوى من تركيا وقطر، إلى المجلس التنفيذي المؤثر في غزة، والمكلف بالإشراف على قطاع غزة ما بعد الحرب، تحت مظلة مجلس السلام الذي أنشأه ترمب. كما أصرّت إسرائيل على أن تكون إعادة فتح معبر رفح مشروطة بعودة جثمان آخر رهينة، ران غفيلي، وتسليم «حماس» أسلحتها، وهما أمران لم يتحققا بعد.

لكن «القناة 12» قالت نهاية الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة ووسطاء رئيسيين في غزة بدأوا محادثات سرية مع «حماس» بشأن خطة لنزع سلاح الحركة تدريجياً، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية في القطاع.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لـ«القناة 12»، فإن المناقشات التي تشمل الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر جارية منذ نحو أسبوعين إلى 3 أسابيع. وتدعو الخطة المقدمة لـ«حماس» إلى التدمير الفوري للأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ثم تبدأ عملية مطولة ومرحلية لجمع وتفكيك الأسلحة الشخصية التي بحوزة عناصر «حماس» وغيرهم من المسلحين.

وينصّ المقترح على أن يُمنح من يوافق على تسليم أسلحته خيارين: إما الممر الآمن للخروج من غزة، أو الاندماج في قوات الأمن التابعة للحكومة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع. وفي الوقت نفسه، ستسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء قوة شرطة فلسطينية تابعة لتلك الحكومة، تتمتع بسلطة حصرية على استخدام القوة.

وأفادت «القناة 12» بأن الخطة تتضمن أيضاً انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من مواقعه داخل غزة، بما في ذلك انسحاب مرحلي من الخط الأصفر، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وإسرائيل، وذلك رهناً بإحراز تقدم في نزع السلاح. كما سترتبط جهود إعادة الإعمار، كما أوضحها كوشنر بدافوس في وقت سابق من اليوم، بالامتثال لتسليم الأسلحة.

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت مصادر فلسطينية وجود نقاشات حول المسألة، وأكدت كذلك أن الاتصالات مستمرة من أجل إعادة معبر رفح.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يجري التركيز على ضرورة عدم السماح لإسرائيل بمنع عودة أي من المسافرين بالخارج إلى القطاع.

وقالت المصادر: «هناك حالات مرضية وطلاب وغيرهم يريدون العودة إلى القطاع، كما أن هناك عائلات فرت من جحيم الحرب أثناء فتحه المعبر بداية الحرب، والآن تفضل العودة على البقاء في الخارج، ويجب أن تكون للوسطاء كلمتهم الواضحة في رفض منح إسرائيل، حق حرمان أولئك الغزيين من العودة إلى القطاع».


المفاوضات الكردية حول رئاسة العراق تدخل نفق الغموض

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

المفاوضات الكردية حول رئاسة العراق تدخل نفق الغموض

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

ما زال الغموض يهيمن على الجبهة الكردستانية في العراق، لجهة حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يذهب تقليدياً إلى حزب «الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، بينما تذهب رئاستي الإقليم وحكومته إلى الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

وشأن الخلافات على منصب رئاسة الوزراء العراقية بين قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، تتنافس القوى الكردية على منصب الرئيس، لكنها أيضاً تتسابق على مناصب حكومة الإقليم التي أخفقت في حسمها رغم مرور أكثر من عام على المصادقة على نتائج برلمان الإقليم، بهذا المعنى، فإن مراقبين يرون أن مهمة الأحزاب الكردية تبدو أكثر تعقيداً من مهمة القوى الشيعية.

وحتى الآن، لا تظهر القوى الكردية اتفاقاً معلناً حول حسبة المناصب في الإقليم وبغداد، ما يؤشر صعوبة تفاهمات لاحقة، وفي الأيام الأخيرة اظهر الحزبان الرئيسيان، مواقف أكثر تشدداً حيال بعضهما، فالديمقراطي متمسك بمنصب رئيس الجمهورية العراقية، بينما لجأ الاتحاد إلى حركة» الجيل الجديدة» المعارضة لسياساته لتقوية موقفه التفاوضي أمام الديمقراطي على ما يبدو، ذلك أن الديمقراطي أكثر تمثيلاً في برلماني الإقليم والاتحادي.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)

تمسك الديمقراطي بالمنصب

وفي مؤشر على حالة عدم التوافق الكردية، وأيضاً على تمسك الحزب الديمقراطي بمنصب الرئيس، أعلن عضو المكتب السياسي للحزب نوزاد هادي، السبت، انسحابه من سباق الترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق، لصالح مرشح الحزب الأول للمنصب وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، الأمر الذي يعزز حظوظ الأخير.

​وقال هادي في بيان، إنه «بناءً على أوامر الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ونيلنا ثقة حزبنا الديمقراطي الكردستاني لترشيحنا لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما نعده مبعث فخر واعتزاز لنا، قررنا الانسحاب من المنافسة».

​وأوضح، أن قرار الانسحاب جاء «تغليباً للمصلحة العامة، ودعماً لمرشحنا لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين».

ويقول مسؤول كردي بارز، إن انسحاب وارد جداً لصالح أحد المرشحين، وذلك يحدث حتى على مستوى المرشحين لرئاسة البرلمان أو الوزراء، اعتقد أن انسحاب نوزاد هادي هدفه عدم تشتت الأصوات لصالح الحزب الديمقراطي.

ويعبر المسؤول البارز في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه من أن الحزبين الرئيسيين والقوى الكردية الأخرى «لم تتوافق على مرشح واحد للرئاسة».

ويعتقد المصدر، أنه ومع حالة «عدم التوافق» بين القوى الكردية، فإن الكرة اليوم بملعب بقية الأحزاب والمكونات العربية وهي من سيحسم التصويت على منصب الرئيس، لأن الحزبين الرئيسيين سيذهبان بمرشحين اثنين.

ومع ذلك، يرى المسؤول أن «الأمر لن يمر بالسهولة المتوقعة، خصوصاً في ظل فضاء الصفقات الأخيرة المتعلقة بانتخاب المرشحين».

وتحدث المصدر عن مفاوضات منفردة تقودها الأحزاب الكردية مع بقية الأحزاب في بغداد، ويبقى «الأمل في كردستان عموماً هو أن يتفق الحزبان الرئيسيان على مرشح واحد».

نوري المالكي مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني (إعلام دولة القانون)

مدد دستورية

من المقرر أن يعقد البرلمان، هذا الأسبوع، جلسة لحسم منصب الرئيس قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة المقررة بثلاثين يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان، تمهيداً للانتخاب اللاحق لرئيس الوزراء بعد أن يقوم رئيس الجمهورية المنتخب بتكليفه مرشحاً عن الكتلة البرلمانية الكبرى، وهي في هذه الحالة كتلة قوى «الإطار التنسيقي».

وكانت رئاسة مجلس النواب العراقي، أعلنت منتصف الشهر الحالي، أسماء المرشحين الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (4) من قانون أحكام الترشيح للمنصب رقم (8) لسنة 2012، وبلغ عددهم 15 مرشحاً.

وفي الأسبوع الماضي، بتت المحكمة الاتحادية بطعون المرشحين للمنصب، وأعادت 4 أسماء كمرشحين للمنصب، ليبلغ العدد النهائي 19 مرشحاً.

وتواجه مسألة الترشيح لرئاسة الجمهورية محلياً الكثير من الانتقادات وعدم الرضا الشعبي، ذلك أن المواطنين العاديين، فضلاً عن الأحزاب والقوى السياسية تدرك أن المنصب مخصص «حصرياً» للمكون الكردي، وتحديداً إلى حزب «الاتحاد الوطني».

لكن بعض الكواليس السياسية لا تستبعد ذهاب المنصب هذه المرة إلى الحزب الديمقراطي، خاصة إذا ما ظفر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بمنصب رئاسة الوزراء.