غودو الذي ينتظره العالم منذ 70 عاماً

شخصية استقلت عن صاحبها واكتسبت حياة خاصة بها

بيكيت
بيكيت
TT

غودو الذي ينتظره العالم منذ 70 عاماً

بيكيت
بيكيت

من منّا لم يسمع بغودو؟
هذه الشخصيّة الغامضة التي لا تصل أبداً، رغم طول الانتظار وتكرار الوعود، والتي لم تعد بعد وقت وجيز من عرض مسرحيّة صموئيل بيكيت (1906 – 1989) «في انتظار غودو» لأوّل مرّة في باريس قبل 70 عاماً (1953) مجرّد شخصيّة الحاضر أبداً، الغائب أبداً، ضمن عمل مسرحي آخر، بل استقلت عن صاحبها الآيرلندي الكئيب، واكتسبت حياة خاصة بها، أخذتها في مغامرات عبر الحدود واللغات والأزمنة لتضيء في فضاء الثقافة العالميّة نخبوية وشعبيّة معاً، وصارت رمزاً مكثّفاً بليغاً لكل انتظار عبثي.
كُتبت «في انتظار غودو» بالفرنسيّة، في وقت ما بين نهاية عام 1948 وبداية 1949، وصدرت في طبعة أولى من 2500 نسخة، في 1952. لكن كاتبها انتظر 4 أعوام ليكون على موعد مع الشهرة والتاريخ، وأيضاً مع كثير من الجدل، وذلك عندما نجح أخيراً، وبعد عدة محاولات فاشلة مع «نصف دزينة» من المخرجين الفرنسيين، في إقناع أحدهم، روجر بلين، بتقديم المسرحيّة (التي لا يحدث فيها شيء وفق أحد النّقاد) على خشبة مسرح «بابل» بالعاصمة الفرنسيّة. تردد بلين بداية في تقديم عمل لا أدوار نسائيّة فيه، مغرق في الثرثرة، ولم يستوعب تماماً مغزاه الفلسفيّ، لكن خبرته السّابقة في تقديم أعمال آيرلندية، وذوقه المتقارب مع بيكيت في الكحوليّات، والتكلفة المنخفضة لتقديم عمل يقتصر على 5 شخصيّات وشجرة، حسمت في النهاية موقفه إيجابياً. وقد قضى بلين فعلياً أكثر من عامين في محاولة لتأمين خشبة مسرح، رغم حصوله على منحة من الدّولة الفرنسيّة، قبل أن ينتهي الانتظار أخيراً بعدما وجد مسرحاً كان على وشك التوقف عن العمل، وقرر مديره إنهاء تاريخه بتقديم عمل متفلسف. وهكذا في 5 يناير (كانون الثاني) 1953 كتبت صفحة جديدة في تاريخ المسرح العالمي، عندما ارتفع الستار على مشهد رجل ساءت أحواله يرتدي قبعة، بينما يكافح لخلع حذائه. كان ذاك إستراغون الذي يلتقي للتوّ برفيقه فلاديمير تحت شجرة بلا أوراق، حيث معظم وقت المسرحيّة التي تقع في فصلين يمضي بينما ينبئ رفيقه بآخر مشكلاته، ويتناقشان في عدد لا نهائي من القضايا التفصيليّة التافهة بإسهاب، ليُفهَم منهما تالياً أنّهما بانتظار شخص ما يدعى غودو، ليسا متأكدين تماماً مما إذا كانا قد التقياه من قبل، أو إذا كان سيأتي بالفعل. وعلى الرّغم من أن جنسيّات شخوص المسرحيّة غير محددة، فإنه من الواضح أنهم ليسوا إنجليزاً، لأنهم يشيرون إلى العملة المتداولة على أنها فرنكات، ويلقون بنكات ساخرة عن الإنجليز ولغتهم. وفي الإنتاجات باللغة الإنجليزية، يتم لعب الشخصيّات تقليدياً بلهجات آيرلندية.
تم عرض النسخة الإنجليزية التي ترجمت بفروق قليلة عن النصّ الأصلي الفرنسي مع عنوان فرعي «كوميديا تراجيدية في فصلين» أول مرة في لندن عام 1955، وقد اختارها جمهور المسرح الملكي البريطاني في موسمه 1998 - 1999 بوصفها «أهم مسرحية قدّمت باللغة الإنجليزية في القرن العشرين»، وقدّمت منذ ذلك الحين على عشرات المسارح عبر العالم، من أستراليا إلى الولايات المتحدة، ومن النرويج إلى جنوب أفريقيا، وأصبحت أكثر أعمال بيكيت شهرة، رغم أنّها ليست بالضرورة أهمها، والمساهم الأكبر في دخله.
ومع ذلك، فإن ردود أفعال الجمهور الأوّل في كلتا المدينتين، أي باريس ولندن، لم تكن جميعها متحمّسة للعرض، فقد غادر كثيرون وقت الاستراحة بين الفصلين، وسخر بعض النّقاد من مسرحيّة «لا شيء يحدث فيها مرتين»، واشتكى كثير من المثقفين والمسرحيين من صعوبة استنتاج ما يريد الكاتب أن يقوله من جرّاء انتظار غودو، بل تعددت الجدالات حول السرّ في تسمية «غودو» نفسها، وطريقة لفظها بين الفرنسيّة والإنجليزيّة بلهجاتها المتنوعة بين لندن ودبلن ونيويورك، وهي جميعها أمور أشعرت بيكيت بالسخط، إضافة إلى دهشته من اضطراره لحذف بعض الكلمات النابية من العرض الإنجليزي، بحكم أن المسرح في بريطانيا في الخمسينات من القرن الماضي كان يخضع للرقابة الحكوميّة اللصيقة. لكنّ آلافاً تسابقوا لحضور المسرحيّة في عروضها اللاحقة التي تنقلت عبر أوروبا، وكتب نقاد مرموقون إشادات بأصالة العمل، وقوّة روح الدّعابة والسخريّة فيه من الأقدار، ووصفه مسرحيّون بـ«التحفة الفنيّة التامّة»، وقال أحدهم: «إن غودو قلب قواعد الدراما رأساً على عقب، من خلال تجريد الشكل من جوهره وإثبات أن المسرحية هي في الأساس وسيلة لقضاء ساعتين في الظلام دون الشعور بالملل».

باتريك ستيوارت وإيان ماكيلان في مسرحية «في انتظار غودو»

لم يكن بيكيت في الأصل مسرحياً؛ لكن «غودو» أوصلته إلى قمّة المجد الأدبي من أوّل مسرحيّة قدمت له، ما سمّاه هو نفسه «ضربة حظ كبيرة، وغير مفهومة». لقد بدأ أكاديمياً فاشلاً، وروائياً غامضاً، ولم يهتم قبل «غودو» بالأدب المسرحيّ، وأقام في باريس (أواخر الثلاثينات) لأنها بكل بساطة كانت أقل تكلفة للعيش من لندن، واضطر بعد سقوطها بيد النازيين عام 1940 إلى اللجوء عامين إلى قرية صغيرة منزوية في جنوب فرنسا. بيكيت مثل شخصيات مسرحيته، وجد نفسه عالقاً في انتظار شيء لا يأتي. وقد ساعدت تلك الفترة الطويلة من العزلة القسريّة على إحكام سيطرته على اللغة الفرنسيّة ومنحته الانضباط اللازم للكتابة بعيداً عن صخب المدن الكبرى، فكتب في أقل من 4 سنوات قبل عودته إلى دبلن 4 روايات، إضافة إلى «غودو».
وضعت نظريّات كثيرة في تفسير مصدر تسمية غودو، وذهب البعض إلى اعتبارها تنويعاً على اسم الذات الإلهيّة، أو صدى لأسماء وردت في أعمال أدبيّة سابقة. لكن الحقيقة كانت أبسط من ذلك بكثير، إذ يروي بعض معارف بيكيت أنّه مرّ يوماً بمجموعة من المتفرجين في السباق الفرنسي السنوي للدراجات، ولما لم تكن هناك دراجات لحظتها، سألهم عمّا ينتظرون، فقالوا له إنهم في انتظار غودو، الذي كان اسم عائلة أحد المتنافسين المعروفين (روجر غودو 1920 - 2000).
وصفت رائعة بيكيت بأنّها «حققت استحالة نظرية، فهذه مسرحية لا يحدث فيها شيء، ومع ذلك تبقي الجماهير ملتصقة بمقاعدها»، وحاول البعض استقراء الأبعاد الفلسفية للخطابات التي تبدو «كطوفان من الرّطانة التي لا معنى لها أو المفتقدة للقيمة». وقد صنّفها الناقد مارتن إسلين تحت ما سماه «مسرح العبث» حيث هذا الاندفاع المتفلسف الذي يبدو انفعالياً وغير مترابط هو مثال على عمل الممثل «ضد الحوار وليس معه، وحيث المعنى يقف في تناقض جدلي مع انعدام معنى سطور النصّ». لكن الأكيد أن المسرحيّة تعبّر بشكل أو بآخر عن حالة الضياع التي عاشتها الشعوب الأوروبيّة خلال مرحلة الحرب العالميّة الثانية، وبحكم تجريدها الشديد، والعنصرية الظاهرة فيها، فقد تعددت دائماً القراءات الممكنة لها على الصعد السيكولوجيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والدينيّة، ولربما يفسّر هذا جزءاً من سرّ نجاحها. ومن المؤكد أيضاً أنّ بيكيت نفسه لم يساعد في توضيح مقاصده المباشرة من العمل، واستنكر دورياً «سوء الفهم الذي لا نهاية له» عند النقّاد الذين يحاولون تقديم تحليلات معقدة لشخصياته، متسائلاً: «لماذا يتعين على الناس تعقيد شيء بهذه البساطة! إنّه أمر لا يمكنني فهمه». ومن المعروف أنّ الرجل كان نفسه عصياً على التثبيت ضمن مدرسة فكريّة أو مذهب أدبي محدد.
عارض بيكيت كل محاولات تعديل «غودو»، أو اقتباسها لغير المسرح، أو تقديمها من قبل ممثلات إناث، وقاتلت من بعده وقفيّته للحفاظ على تلك الصيغة الثابتة بكل الوسائل القانونيّة، وما زالت. وقد حكم قاضٍ فرنسي في عام 1991 بأن أداء المسرحية من قبل ممثلات إناث لا يسيء إلى إرث بيكيت، وسمح به للتقديم في مهرجان أفينيون، لكنّه فرض قراءة اعتراض محامي وقفيّة بيكيت قبل كل عرض.
ربما تضاءلت أهميّة «في انتظار غودو» بوصفه عملاً أدبياً مسرحياً في القرن الحادي والعشرين، لكن ثيمة انتظار البشر الدائم لشيء لا يأتي التي جسّدتها، ستبقى حاضرة ما بقي البشر حاضرين. يكفيك أن تراقب في مكان عام كيف يستمر الناس في مساءلة هواتفهم كل دقيقة كأنهم بانتظار شيء ما. ألسنا جميعنا في انتظار غودو؟!


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
TT

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس»، الذي حصد المركز الثاني في تصويت الجمهور لأفضل «فيلم وثائقي» بمهرجان «برلين السينمائي الدولي»، بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي، بل رحلة شخصية بدأت منذ اللحظة التي خرج فيها من السجن؛ تلك اللحظة التي ظنّ فيها أن الحكاية انتهت، ليكتشف أن الحكاية الحقيقية لم تبدأ بعد، ففكرة الفيلم، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وُلدت من شعور داخلي ملحّ بالرغبة في البوح وتحويل التجربة من جرح صامت إلى شهادة حيّة.

منذ خروجه، كان يفكر في طريقة يروي بها ما يحدث داخل السجون السورية، لكنه لم يشأ أن يكون فيلمه مجرد استعراض للعذابات؛ فالألم حاضر، وثقيل، ولا يحتاج إلى مزيد من الإثبات، ما كان يشغله أكثر تلك المساحات الخفية التي لا يراها أحد: لحظات التضامن، ونوبات الضحك الخاطفة، والحكايات التي كان المعتقلون يخترعونها كي ينجوا بأرواحهم... كان يريد أن يتحدث عن المقاومة بمعناها الإنساني؛ عن الحب في قلب القسوة، عن الأمان الذي يُصنع من لا شيء.

الفيلم عُرض لأول مرة في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

بدأ المخرج السوري المقيم في بلجيكا منذ سنوات العمل فعلياً على فيلمه الحاصل على تمويل من «البحر الأحمر» عام 2022، عبر خطة تستهدف أن يُصوَّر الفيلم في استوديو ببلجيكا، عبر بناء ديكورات تحاكي الزنازين والممرات، لكن التحضيرات انقلبت رأساً على عقب مع سقوط النظام السوري، فوجد صابوني نفسه أمام خيار لم يكن في الحسبان؛ العودة إلى المكان الحقيقي.

لم يكن القرار سهلاً كما يصفه، لكنه شعر بأن اللحظة تاريخية، وأن التصوير داخل سجن «صيدنايا» نفسه سيمنح الفيلم صدقاً لا يمكن اصطناعه، وفي البداية كان قد اختار شخصيات تعيش في أوروبا، وبدأ العمل معها بالفعل، غير أن ظروف اللجوء حالت دون عودتهم إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

اضطر توفيق صابوني إلى البحث من جديد، أجرى لقاءات مطولة مع نحو 25 معتقلاً سابقاً، يستمع إلى حكاياتهم، لا ليبحث عن الأشد مأساوية، بل عن الأكبر قدرة على الحكي... لم يكن يريد نسخاً متشابهة من الألم، بل شخصيات متباينة في طباعها وحضورها؛ مَن يتكلم بهدوء، مَن ينفعل... مَن يتردد قبل أن يفتح ذاكرته، في النهاية استقر على 4، شكّلوا العمود الفقري للفيلم، لكل منهم طريقته في استعادة الماضي.

العودة إلى السجن كانت أصعب اختبار، يصف صابوني اللحظة الأولى لدخوله المكان بصفته شخصاً حراً بأنها مواجهة مباشرة مع ذاته؛ الجدران نفسها، الرائحة نفسها، الممرات الضيقة التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب... في البداية طغى الشعور بالرهبة، ثم بدأ يتحول تدريجاً إلى إحساس مختلف أقرب إلى الانتصار الشخصي.

وثق الفيلم جانباً من معاناة السجناء (إدارة المهرجان)

لم يكن، كما يؤكد، انتصاراً على نظام أو على سلطة، بل على المكان ذاته، على الذكرى التي حاولت أن تكسره... أن يعود إليه واقفاً، بكاميرا، وبفريق عمل، كان الأمر بالنسبة إليه استعادة لكرامته المسلوبة، فخلال التصوير، لم تكن الصعوبة في إعادة تمثيل التفاصيل القاسية بقدر ما كانت في حماية الحالة النفسية للمشاركين.

الحديث عمّن رحلوا؛ عن الذين ماتوا تحت التعذيب أو اختفوا، كان يفتح أبواباً مؤلمة، فكان عليه أن يوازن بين حاجته إلى الصدق، وواجبه في عدم الدفع بهم إلى إعادة عيش الصدمة كاملة؛ لذا تحوّل موقع التصوير إلى مساحة إنصات طويلة، وإلى عملية شفاء جماعية أكثر من أنه عمل فني، كما يصفه.

أما مسألة التمويل، فكانت رحلة أخرى من الصبر. يؤكد توفيق صابوني أن جمع الميزانية استغرق أكثر من عامين، ففي كل مرحلة تمويل كان عليه أن يعيد كتابة المعالجة، وأن يشرح رؤيته من جديد، ولم يكن من السهل إقناع جهات الإنتاج بفيلم يدور في سجن، ويعتمد على الذاكرة وإعادة التمثيل، لكن إصراره على أن الحكاية تستحق أن تُروى هو ما أبقى المشروع حياً حتى نهاية 2024، حين اكتمل التمويل وبدأ التصوير فعلياً، ليخرج الفيلم بإنتاج بلجيكي - فرنسي - سعودي.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

خلال العمل تراكمت المواد المصورة حتى تجاوزت 100 ساعة، كان بإمكانه أن يصنع أجزاء عدة، أو سلسلة كاملة، فالمادة غنية والقصص كثيرة، لكنه، كما يؤكد، اختار أن يكون الفيلم شهادة واحدة، مكثفة، أشبه بوثيقة لا تتكرر، فبالنسبة إليه، هذه الحكاية تُروى مرة واحدة، بهذا الشكل، وبهذا الصدق.

الفيلم صادم دون شك، وفق مخرجه الذي يشير إلى أنه لم يرد أن يكون صدمة متواصلة، ففي غرفة المونتاج، سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين مشاهد العنف وقصص الأمل، وكان يدرك أن المشاهد لا يستطيع تحمّل 90 دقيقة من الألم الخالص، لذلك؛ أفسح المجال للحظات الضوء... حكايات عن الخيال الذي كان يحميهم؛ عن الأغاني التي كانوا يهمسون بها، وعن الأحلام الصغيرة التي أبقتهم أحياء... هذا التوازن، كما يراه، هو ما منح الفيلم قدرته على الاستمرار في ذهن المتفرج.


«معركة خاسرة»... اقتحامات قردة البابون تفاقم الصراع بين السكان والحياة البرية في كيب تاون

لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
TT

«معركة خاسرة»... اقتحامات قردة البابون تفاقم الصراع بين السكان والحياة البرية في كيب تاون

لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات

على تخوم حي «دا غاما بارك»، حيث تلتقي ضواحي كيب تاون بسفح جبلها المهيب، كانت قردة البابون تتحرك بخفة وجرأة؛ تقفز من الأسفلت إلى جدران الحدائق، ثم تعلو أسطح المنازل قبل أن تنسحب بخفة العارف بمسالك المكان. وفي الطريق الضيق، كان أبناء عائلات البحرية الجنوب أفريقية، المقيمون في منازل متواضعة، يلعبون بين ضحكات متقطعة ونظرات حذرة؛ فمنهم من يبتسم للمشهد كأنه عرض عابر، ومنهم من يلتفت بقلق مكتوم، بينما يواصل معظمهم اللعب غير عابئين، وكأن الألفة مع الخطر أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.

وعلى بُعد أميال، حيث تمتد الرؤية نحو قمة شامخة وخليج فسيح، كانت نيكولا دي شود تستعرض صوراً لمطبخها بعدما بعثرت القردة محتوياته إثر اقتحام مفاجئ. وفي حادثة أخرى، ألقى أحد القردة بكلبها عبر الشرفة. ثم جاء يناير (كانون الثاني)، فاندفع ذكر من البابون إلى داخل منزلها بجرأة صادمة، رافضاً المغادرة لمدة عشر دقائق بدت كأنها دهر طويل.

تقول دي شود (61 عاماً)، وهي صانعة أفلام وثائقية انتقلت قبل 5 سنوات من جوهانسبرغ إلى «سايمونز تاون»: «لقد أصبح الأمر بالغ الصعوبة، ومؤلماً نفسياً بالفعل».

لكن قردة البابون في كيب تاون، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، لم تشعل نزاعاً مع البشر فحسب، بل عمّقت الخلاف بينهم أيضاً، مع تصاعد الجدل حول إمكانية التعايش بين الطرفين أو ضرورة إبعاد القردة عن المناطق السكنية بالكامل.

وخلال احتجاج عام 2024 ضد دخول القردة إلى مجتمع «كوميتجي»، انتهت مواجهة بين مؤيدين ومعارضين لوجودها باستخدام رذاذ الفلفل ضد أحد الأشخاص وأحد القردة.

ووصفت «خطة العمل لإدارة بابون الكيب لعام 2025» الوضع بأنه «مشكلة معقدة مستعصية»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد حل واحد يمكن أن يرضي جميع الأطراف أو ينهي النزاع بصورة نهائية».

تغطي جبال المدينة مساحة تمتد إلى نحو 25 ألف هكتار ضمن متنزه جبل الطاولة الوطني، إلا أن المتنزه مجزأ. وتميل قردة «الشاكما» إلى البحث عن الغذاء في الأراضي المنخفضة، وهي مساحات اقتطعت المدينة جزءاً كبيراً منها مع نمو عدد السكان بنسبة 65 في المائة، ليبلغ 4.8 مليون نسمة بين عامي 2001 و2022.

قرد البابون يقفز بخفة من الأسفلت إلى جدران الحدائق (لقطة من فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي)

وحسب بيانات الخطة، ارتفع عدد القردة، التي لا تواجه مفترسات طبيعية في شبه جزيرة الكيب، بوتيرة مماثلة؛ من نحو 360 قرداً في عشرة قطعان مطلع القرن، إلى أكثر من 600 في 17 قطيعاً عام 2024.

ومع اعتياد كثير من القطعان على البحث عن طعام بشري عالي السعرات، ازداد عدد القردة التي تُقتل بالرصاص، أو تدهسها السيارات، أو تنهشها الكلاب، أو تتعرض للصعق الكهربائي. ففي عام 2013، سُجلت وفاة 4 قردة لأسباب مرتبطة بالبشر، وفق الإحصاء الرسمي السنوي، في حين بلغ العدد 33 في عام 2024.

ويرى نشطاء حقوق الحيوان أن على السكان تحمّل مسؤولية التعايش، عبر إحكام إغلاق حاويات القمامة، وتأمين الأبواب والنوافذ، وتدريب الكلاب على عدم مهاجمة القردة.

وتطالب ليندا سيلك، وهي معالجة وناشطة تعمل على توعية الناس بكيفية العيش إلى جانب الطبيعة، بمزيد من المساءلة، قائلة: «لم تُسجَّل أي إدانة ناجحة بحق شخص أطلق النار على قرد بابون».

في المقابل، يرى توم كوهين، وهو صحافي أميركي تقاعد في كيب تاون عام 2019، أن التعايش الحضري السلمي أمر مستحيل. ووصف القطيعين اللذين يترددان على «سايمونز تاون» بأنهما «اعتادا كلياً على الغذاء البشري والمستوطنات من أجل البقاء»، مضيفاً: «لم يعودا قردة برية».

ورغم جهوده لتحصين منزله، تمكنت قردة في فبراير (شباط) 2025 من تحطيم نافذة الحمام والدخول، فكسرت جهاز الميكروويف وتركت فضلاتها خلفها. ويقول: «رائحة القردة تبقى عالقة، أؤكد لك ذلك».

وكانت مستويات الحكومة الثلاثة قد وافقت على إقامة أسوار لإبعاد القردة عن بعض المناطق، وتطبيق لائحة جديدة تعتمد سياسة «صفر تسامح» تجاه إيذاء الرئيسيات.

وفي «سايمونز تاون»، عُدَّ بناء سياج أمراً غير عملي بسبب طبيعة التضاريس، لذلك اقترحت السلطات نقل القطيعين إلى محمية في وقت لاحق من هذا العام، مع إبقاء القتل الرحيم، الذي يرفضه نشطاء حقوق الحيوان، خياراً أخيراً.

غير أن الخطة برمتها تواجه الآن طعناً قانونياً؛ إذ يعترض كثير من النشطاء على فكرة المحمية، ويفضل بعضهم الاستمرار بالاعتماد على الحراس الذين يطلقون كرات الطلاء قرب القردة لإخافتها وإبعادها عن المنازل، وهي مهمة تولتها منذ مارس (آذار) 2025 منظمة «شراكة بابون الكيب» غير الربحية.

وتقول ساندي ماكدونالد (54 عاماً)، التي تقود منظمة «حفظ مدني لشبه جزيرة الكيب» مع ليندا سيلك: «ما يقلقنا أن قرار نقلها إلى محمية، بل وحتى إعدامها، اتُّخذ قبل استقرار الإدارة الجديدة لحراس البابون». وتضيف أن دخول القردة إلى معظم تلك المناطق «تراجع بشكل ملحوظ».

أما نيرين دورمان (47 عاماً)، المقيمة في «ويلكوم غلين»، فترفض فكرة المحمية بشدة، قائلة: «الأجدى أن تُعدم بدلاً من حبسها في أسر دائم».

غير أن جوسلين مورميل، العالمة في «شراكة بابون الكيب» التي درست قردة جنوب أفريقيا لمدة 15 عاماً، ترى أن الحراس وحدهم لا يمكنهم حل المشكلة في «سايمونز تاون». وتقول: «إنها معركة خاسرة نخوضها يومياً لإرضاء القردة والناس هناك».

وخلال أطروحة الدكتوراه، درست مورميل قرية «روي - إلس»، الواقعة على بُعد نحو 32 كيلومتراً جنوب كيب تاون، حيث اختار السكان نهج التعايش. لكنها وجدت أن معدلات نفوق القردة بقيت أعلى من نظيرتها في البرية، مع مقتل 11 صغيراً دهساً خلال 4 سنوات. وتقول: «لا يمكنني أبداً الترويج لفكرة تقاسم المساحة».

من جهته، حمّل جاستن أورايين، أستاذ في جامعة كيب تاون، نشطاء الرفق بالحيوان جانباً من مسؤولية النزاع بين الإنسان والحياة البرية، مشيراً إلى طعون قانونية أسهمت، حسب رأيه، في عرقلة قرارات إدارية مهمة تتعلق بإدارة القردة، ما أدى في نهاية المطاف إلى تشكّل أحد القطيعين في «سايمونز تاون».

وقال: «لا توجد مساءلة لأولئك الذين ينتقدون أساليب إدارة البابون من دون تقديم بديل عملي قابل للتنفيذ».


كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)
الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)
TT

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)
الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة، خصوصاً مع الامتناع عن الطعام والشراب لساعات. ويؤكد خبراء التغذية والصحة أن الصيام لا يعني بالضرورة تراجع الأداء الذهني، بل يمكن الحفاظ على صفاء الذهن باتباع عادات غذائية سليمة ونمط حياة متوازن، حسب مجلة «Vogue» الأميركية.

ويعتمد الصائمون خلال رمضان على وجبتين أساسيتين: السحور، وهي وجبة ما قبل الفجر التي تهيئ الجسم ليوم الصيام، والإفطار، وهي الوجبة المسائية التي تُتناول بعد غروب الشمس لكسر الصيام. وغالباً ما تُتناول هاتان الوجبتان في أجواء عائلية واجتماعية.

وتقول الدكتورة فرزانه ناصر، اختصاصية التغذية المعتمدة في الولايات المتحدة: «تعامل مع السحور والإفطار كتغذية موجهة، وليس مجرد أوقات للأكل؛ فعندما تصوم، فإن ما تتناوله خلال هذه الفترة القصيرة يؤثر بشكل مباشر على طاقتك وهضمك ومزاجك وتركيزك الروحي طوال اليوم». وأضافت: «رمضان وقت مثالي للانضباط والتأمل، وعندما تدعم جسمك بشكل صحيح، يمكنك الاستفادة الكاملة من التجربة».

السحور المتوازن

تشير فرزانه ناصر إلى أن السحور يشكل حجر الأساس ليوم الصيام، وتنصح بالتركيز على 3 عناصر رئيسية هي الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، مع إضافة عنصر رابع اختياري وهو الأطعمة المخمرة مثل الزبادي.

وتوضح أن البروتين ضروري للحفاظ على الكتلة العضلية ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ومن أبرز مصادره: البيض، والزبادي اليوناني، والجبن القريش، والعدس، والحمص، والتوفو، والحليب. أما الألياف فتبطئ عملية الهضم وتوفر طاقة مستمرة، ويمكن الحصول عليها من الشوفان، وبذور الشيا والكتان، والمكسرات، والخضراوات، والبقوليات، والفواكه مثل التوت.

كما أن الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات تدعم وظائف الدماغ وتزيد الشعور بالامتلاء، بينما تسهم الأطعمة المخمرة في تحسين الهضم وتعزيز المناعة. وتوصي فرزانه ناصر بتجنب الأطعمة المكررة أو عالية السكر والملح، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والحبوب المحلاة؛ لأنها تسبب تقلبات سكر الدم ما يؤدي إلى الجوع المبكر والإرهاق.

الإفطار التدريجي

يُعد الإفطار على التمر تقليداً شائعاً ومفيداً صحياً؛ إذ يوفر سكريات طبيعية تمنح طاقة فورية مع الألياف. وتنصح ناصر ببدء الإفطار بالتمر مع ماء دافئ أو حساء خفيف أو شاي عشبي، لإعادة الترطيب وتنشيط الجهاز الهضمي تدريجياً.

بعد ذلك، يُفضل أن تحتوي وجبة الإفطار على بروتين صحي مثل السمك أو الدجاج أو البقوليات، إلى جانب الخضروات والدهون المفيدة لضمان توازن العناصر الغذائية. كما تشير فرزانه ناصر إلى أن الكبد يعمل بجهد خلال الصيام؛ لذا قد تساعد الأطعمة المرة مثل الجرجير والأعشاب الورقية في دعمه.

ولترطيب الجسم جيداً، تنصح سايما حسين، مدربة اللياقة والصحة النفسية بالولايات المتحدة، بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، بحيث يتم تناول عدة أكواب عند الإفطار، وأخرى خلال المساء، ثم كوبين تقريباً عند السحور، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.

وبجانب الماء، يمكن الاستفادة من الشوربات، والأعشاب الدافئة، والفواكه والخضراوات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار، في المقابل، يُفضل تجنب الأطعمة المقلية أو المالحة لأنها تزيد الشعور بالعطش، خصوصاً خلال السحور.

الحفاظ على اليقظة الذهنية

لا يؤثر الصيام الطويل على الطاقة البدنية فقط، بل قد يسبب إجهاداً ذهنياً. وتؤكد سايما حسين أهمية تناول الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات؛ لأنها توفر إمداداً ثابتاً من الغلوكوز للدماغ، إلى جانب أطعمة غنية بأحماض «أوميغا-3» مثل الأسماك الدهنية. وإذا شعر الصائم بالإجهاد الذهني خلال النهار، تقترح حسين القيام بنزهة قصيرة، أو تمارين تمدد خفيفة، أو أخذ قيلولة قصيرة. كما أن النوم الجيد ليلاً يبقى العامل الأهم لتجنب التعب.

كما تنصح الدكتورة فرزانه ناصر بالتركيز على الأطعمة الغنية بالمغنسيوم مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبذور، وكميات صغيرة من الشوكولاته الداكنة، لما لها من تأثير مهدئ للجهاز العصبي. كما توصي بتجنب القهوة والشاي بكثرة، وحتى كميات كبيرة من الشوكولاته الداكنة مساءً؛ لأنها قد تعيق النوم، وتقترح استخدام الشيكوريا المحمصة والمطحونة أو قهوة الهندباء كبديل خالٍ من الكافيين.