وزير الطاقة السعودي: نستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز ونخطط لتصدير الهيدروجين

معرض «اكتفاء» شهد إطلاق «أرامكو الرقمية» وتوقيع 100 اتفاقية بأكثر من 7 مليارات دولار

الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السعودي: نستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز ونخطط لتصدير الهيدروجين

الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خطط المملكة الاستراتيجية لزيادة إنتاجها من النفط والغاز والطاقة النظيفة، وقال: «إننا في المملكة نستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز، ونخطط لتصدير الهيدروجين».
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان على هامش كلمته في افتتاح فعاليات النسخة السابعة لبرنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء» إن «المملكة تعمل على زيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المائة تقريباً، حيث نعمل على إضافة 4 آلاف كيلومتر من خطوط الغاز».
وأشار وزير الطاقة السعودي في المعرض الذي يستمر لمدة 4 أيام بمنطقة الظهران شرق السعودية، إلى أن مختبر الطاقة الذي جرى إطلاقه تبلغ قيمة استثماراته نحو مليار دولار.
وأكد أن تعزيز التوطين يقوي إمدادات الطاقة، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويقلل المخاطر الناجمة عن الصدمات الاقتصادية، موضحاً أن وزارة الطاقة تمثل عاملاً محفزاً ومحركاً لبرنامج التوطين بالشراكة مع كيانات حكومية وخاصة مختلفة.
وبين الوزير السعودي أن برامج توطين الطاقة مكنت كثيراً من الشركاء الدوليين من التعاون في تدشين أكثر من 200 منشأة تصنيع، مشيراً إلى وجود كثير من المشاريع قيد التطوير حالياً، وفي طريقها لتصبح قيد التشغيل بشكل كامل، وقال: «لكننا نطمح للمزيد».
ولفت إلى العمل على زيادة إمدادات النفط والغاز بشكل كبير ومضاعفة شبكة الغاز الرئيسية، في الوقت الذي يتم العمل على تسريع عمل مرافق تحويل السوائل إلى كيماويات لزيادة المواد الأولية للبتروكيماويات.
وتطرق إلى استثمار تريليون ريال (266 مليار دولار) لتحقيق هدف توليد طاقة أنظف، وإضافة خطوط نقل وشبكات توزيع جديدة، وذلك بهدف تصدير الطاقة في نهاية المطاف إلى العالم وإنتاج الهيدروجين الجديد، مشدداً على أن التوطين يشكل المستقبل ومستقبل الأجيال السعودية القادمة.
إلى ذلك وقعت شركة أرامكو السعودية أمس خلال فعاليات «اكتفاء»، أكثر من 100 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تقدر قيمتها بنحو 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار) للمساعدة في تطوير منظومة صناعية متنوعة.
وأعلنت أرامكو السعودية إطلاق شركة أرامكو الرقمية (إيه دي سي)، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل من شأنها تسريع التحول الرقمي في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخلال فعاليات «اكتفاء» تمّ الإعلان عن نجاح برنامج «اكتفاء» في رفع نسبة توطين المحتوى المحلي إلى 63 في المائة في عام 2022، في حين كانت 35 في المائة في عام 2015 عند إطلاق البرنامج.
وافتتح الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، صباح أمس فعاليات «اكتفاء» بحضور الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة، وجمع كبير من المسؤولين والمستثمرين والمهتمين.
ويقام معرض «اكتفاء» تحت شعار «تسريع وتيرة النجاح المستقبلي»، حيث يسلط الضوء على جهود التوطين في مجالات التركيز الرئيسة، بما في ذلك الرقمنة، والاستدامة، والصناعة، والتصنيع. وشهد اليوم الأول حضور أكثر من 10 آلاف زائر، وتضم الفعاليات معرضاً تشارك فيه أكثر من 290 شركة.
وقال أمير المنطقة الشرقية: «العالم يتطور بشكل يومي، ومواكبة هذه التطورات ضرورة ملحة لتأمين سلاسل الإمداد المحلية، حيث أصبح الاهتمام بتعزيز منظومة الإنتاج المحلي ركيزة مهمة لنجاح الصناعة ودورها في تحقيق التطور والنماء في جميع دول العالم، وما شهدناه في هذه النسخة من (اكتفاء) يدل على تطور الصناعة المحلية، وقيام أبناء وبنات الوطن بدور إيجابي ومهم في رفع مستوى الناتج المحلي».
وحول إطلاق أرامكو الرقمية (إيه سي دي)، قال أحمد السعدي النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في أرامكو السعودية: «تمثّل منظومة الموردين المحليين أولوية قصوى لأرامكو السعودية، باعتبارها مساهماً رئيسياً في اقتصاد المملكة. ومن خلال هذا البرنامج الضخم، نساعد في تعزيز ثقافة الابتكار، وتمهيد الطريق لتوفير وظائف عالية الجودة لكثير من السعوديين».
وأضاف «يُعد تدشين شركة أرامكو الرقمية مثالاً رائعاً للابتكار، حيث تقدم أحدث تقنيات الذكاء الصناعي والخبرات الناشئة في تقنيات هذا القطاع الحيوي من الاقتصاد».
ويشجع برنامج «اكتفاء» الموردين على إنشاء مقرّات إقليمية في السعودية، ومنذ الانطلاق، تم تأسيس أكثر من 150 استثماراً شملت منتجات مصنعة لأول مرة في البلاد. كما أنشأت الشركة 16 مركزاً وطنياً للتدريب في 10 مدن بجميع أنحاء المملكة، تغطي أكثر من 60 قطاعاً تجارياً، وتخرج منها حتى الآن، أكثر من 48 ألف متدرب سعودي.
وشملت الاتفاقيات الرئيسية لبرنامج «اكتفاء»، شركة «زووم»، حيث أبرمت معها اتفاقية شراكة استراتيجية، وشركة «توليا»، للتعاون لتنفيذ حلول تمويل الموردين، وشركة «دي إتش إل»، حيث الاتجاه لإبرام اتفاقية نهائية لتنفيذ مشروع مشترك، وتقديم خدمات سلسلة التوريد والمشتريات.
كما شملت وزارة الاستثمار السعودية، وذلك لتطوير وتعزيز فرص الاستثمار وبرنامج المقرّات الإقليمية. وشركة «أكسنتشر»، لتكامل النظام وخدمات الحلول الرقمية، وشركة «حصانة» الاستثمارية، لتأسيس شركة وطنية رائدة في إدارة المرافق، وشركة «أكيليز» لتطوير وتوطين خدمات التصنيف البيئي والاجتماعي والحوكمة.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في ديسمبر

الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في ديسمبر

اتفقت ​7 دول في تحالف «أوبك بلس»، على الإبقاء على أهداف الإنتاج دون تغيير في ديسمبر (كانون الأول)، خلال اجتماعها الافتراضي عبر الإنترنت، الأحد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجل عجز الحساب الجاري السعودي تراجعاً بنحو 30 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، إلى 9.5 مليار دولار، رغم تداعيات الحرب الإقليمية.

ويعكس المركز الخارجي مجمل تعاملات المملكة المالية والتجارية مع العالم، بما يشمل الصادرات والواردات والاستثمارات والاحتياطيات الأجنبية، ويقيس قدرتها على توفير النقد الأجنبي والوفاء بالتزاماتها ومواجهة الصدمات الخارجية.

وجاء تراجع العجز مدعوماً بإيرادات صادرات نفطية وغير نفطية بلغت مجتمعة 75.2 مليار دولار، وفائض في بند الدخل الأولي الذي يشمل عوائد الاستثمارات والأجور من الخارج بلغ 4.4 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار في الفترة نفسها من 2025.

وتحول صافي الاستثمار المباشر في المملكة من تدفق إلى الخارج بنحو 1.7 مليار دولار في الربع الأول، إلى تدفق للداخل بقيمة 4 مليارات دولار في الربع الثاني. كما ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 440.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر (أيلول)، بزيادة 3.7 في المائة سنوياً.


النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
TT

النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7 في المائة، الاثنين، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بعدما أجرى مسؤولون إيرانيون وقطريون محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، في تطور عزز التوقعات باستقرار إمدادات الخام من الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 8.66 دولار، بما يعادل 7.63 في المائة، إلى 104.77 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7.66 دولار، أو 7.36 في المائة، إلى 96.46 دولار للبرميل.

وكان برنت قد سجل خلال الجلسة أدنى مستوى عند 103.28 دولار، فيما بلغ أدنى سعر لخام غرب تكساس 95.15 دولار، وسط تفاعل الأسواق مع مؤشرات على احتمال إحراز تقدم دبلوماسي في مساعي إنهاء الحرب.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة «صلاحيات معينة» لإجراء محادثات السلام، مضيفاً أن طهران «ستحاول حل المشكلة عبر الحوار»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين، في إطار جهود الوساطة لإنهاء الحرب. وفي مساء الاثنين، توجه وسطاء قطريون إلى طهران لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإن ذلك «قد يحدث».

وقال المحلل لدى «ريموند جيمس»، بافيل مولتشانوف، إن المؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض، لكنه أشار إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه التوقعات، في ضوء ما وصفه بـ«الآمال الكاذبة» التي تكررت خلال الأشهر الماضية.

بدوره، قال محلل «يو بي إس»، جيوفاني ستاونوفو، إن سوق النفط لا تزال تتفاعل بحساسية شديدة مع كل خبر يرد من الشرق الأوسط، موضحاً أن مخاوف التصعيد الوشيك دفعت الأسعار إلى الارتفاع الأسبوع الماضي، قبل أن تتراجع بقوة مع بداية الأسبوع الحالي بالتزامن مع استمرار المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وكان خام برنت قد أنهى تعاملات أكتوبر (تشرين الأول) عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من احتمال تجدد التصعيد في الشرق الأوسط عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء.

استنزاف المخزونات

وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تتزايد فيه الضغوط على إمدادات النفط العالمية، بعد موجة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز، رغم ظهور مؤشرات على ارتفاع الشحنات من بعض كبار المصدرين.

وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية في أكتوبر مقارنة بسبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات شركتين من أصل ثلاث شركات متخصصة في تتبع حركة الناقلات، وذلك رغم الهجمات التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران على منشآت الطاقة السعودية.

ورغم التراجع الحاد في الأسعار، يرى محللون أن مخاطر نقص الإمدادات لا تزال قائمة، بما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.

وكانت «غولدمان ساكس» قد توقعت، الأحد، أن يصل سعر خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل في عام 2027، إذا ظل إنتاج النفط في منطقة الخليج أقل بنحو 3.5 مليون برميل يومياً من متوسط مستوياته المسجلة في 2025.


«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة»، وعدّها البعض «مرحلة فارقة في مسار الإصلاح المالي»، في حين رآها آخرون «سيولة مؤقتة» تحرم البلاد من عوائد مستقبلية.

وحسبما نقلته «رويترز»، يوم الاثنين، فإن سهم «بنك القاهرة» ارتفع بنسبة وصلت إلى 7 في المائة في أول أيام تداوله بالبورصة المصرية، بعد أن باعت الحكومة حصة تبلغ 45 في المائة، ليكتمل بذلك «بيع تاريخي لأصول حكومية كان قد تأجل لما يقرب من عقدَين».

ويُعدّ تقليص دور الدولة في الاقتصاد إحدى الركائز الأساسية لبرنامج القرض المصري البالغ 8 مليارات دولار المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والمقرر أن ينتهي الشهر المقبل، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة قد أعلنت خلال عام 2007 خططاً لخصخصة «بنك القاهرة»، سادس أكبر بنك في مصر من حيث الأصول؛ لكن الخطوة تأخرت بسبب الأزمة المالية العالمية، ثم جرى تأجيلها مراراً بعد ذلك.

وشمل الطرح 45 في المائة من أسهم البنك بسعر 5.30 جنيه للسهم، مما يجعل قيمة البنك 20.5 مليار جنيه (370 مليون دولار). وارتفع سعر السهم إلى 5.68 جنيه في التعاملات المبكرة، الاثنين، قبل أن يتراجع قليلاً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال احتفالية انطلاق التداول على أسهم البنك في البورصة المصرية بالقاهرة، إن تنفيذ هذا الطرح «يمثّل رسالة واضحة تعكس جدية الدولة والتزامها بالمضي قدماً في مسار الطروحات الحكومية رغم الظروف العالمية الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية».

جانب من بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» في البورصة يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات والأبحاث»، خالد الشافعي، أن تلك الخطوة «مرحلة فارقة ومهمة في مسار الإصلاح المالي وتحديث إدارة الأصول العامة»، مشدداً على أنه «من حيث القيمة الاستثمارية الحقيقية لا يُعد الإدراج تقليصاً لرصيد ثروة الدولة بقدر ما هو إعادة صياغة لكيفية إدارتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء يتيح للدولة استعادة سيولة نقدية فورية ضخمة مع الاحتفاظ بـ55 في المائة بوصفها حصة حاكمة، ما يعني أن الدولة ما زالت تمتلك أغلبية المؤسسة وتجني الجزء الأكبر من أرباحها المستقبلية، فضلاً عن الاستفادة من ارتفاع قيمة السهم والبنك ككل بعد إدراجه وتداوله في السوق المالية.

في المقابل، يؤكد رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، لـ«الشرق الأوسط»، رفض حزبه القاطع سياسات بيع أصول الدولة والتخارج من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية الوطنية. ويشدّد على أن «ممتلكات الدولة ليست مجرد أصول مالية تُباع لسد فجوات التمويل أو سداد الديون، وإنما هي ثروة وطنية تراكمت عبر أجيال، وتمثّل أحد أهم مرتكزات الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية».

وقال إن حزبه «لا يعارض مشاركة القطاع الخاص الوطني في التنمية، بل يعدّه شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد، لكنه يرفض تحويل هذه المشاركة إلى مبرر لبيع الممتلكات العامة»، مؤكداً أن «الاستثمار الحقيقي هو الذي يُنشئ مصانع جديدة، ويوفّر فرص عمل، ويزيد الإنتاج والصادرات، وليس مجرد نقل ملكية أصول قائمة من الدولة إلى مستثمرين آخرين».

ويشكّل إدراج «بنك القاهرة» جزءاً من حملة خصخصة أوسع نطاقاً تشمل أيضاً إدراجات مزمعة لأسهم شركات في قطاعَي النفط والتطوير، حسب مراقبين.

وأشار صندوق النقد الدولي مراراً إلى أن التقدم المحرز في إتاحة مجال أوسع لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال التخارج من الأصول المملوكة للدولة، «أبطأ من المتوقع».

وقال الشهابي إن التوسع في بيع الأصول والتخارج من المؤسسات الوطنية «يشكّل إحدى أخطر مراحل السياسات التي يفرضها الصندوق»، واستعرض بدائل في مقدمتها «إصلاح إدارة الشركات والمؤسسات العامة، وإقامة شراكات إنتاجية دون التفريط في الملكية العامة، إلى جانب دعم الصناعة والزراعة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وزيادة الصادرات».

كما حذّر من أن بيع الأصول قد يوفّر سيولة مالية مؤقتة، لكنه يحرم الدولة من جزء من عوائدها المستقبلية، مؤكداً أن «الأزمات المالية العابرة لا يجوز علاجها بقرارات دائمة تنقل ملكية أصول وطنية بُنيت بأموال المصريين وجهودهم عبر أجيال».

ورداً على المخاوف التي تعد الطرح تفريطاً في ممتلكات الدولة وحقوق الأجيال القادمة، قال الشافعي: «التفريط الحقيقي هو الإبقاء على الأصول مجمدة بإدارة غير مرنة أو تحمل تكاليف فرص ضائعة، في حين أن الشراكة عبر البورصة تُخضع المؤسسة لإفصاحات حوكمة صارمة ورقابة يومية تشترطها الهيئة العامة للرقابة المالية، وبدلاً من الاعتماد التام على موازنة الدولة في التمويل والتوسع، يصبح البنك قادراً على جذب رؤوس أموال ذاتية استثمارية».

ولفت إلى أن العوائد المتحققة للدولة تُوجَّه إلى إعادة الاستثمار في البنية التحتية، أو دعم الصناديق السيادية والتنموية، «مما يخلق أصولاً جديدة للأجيال القادمة بدلاً من حصر الثروة في كيانات مغلقة، مع بقاء أصل الملكية والسيطرة في يد المال العام».