«معلقة مغناة» تحتفي بيوم تأسيس السعودية وتستعرض أمجاداً تاريخيةhttps://aawsat.com/home/article/4128771/%C2%AB%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A3%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9
«معلقة مغناة» تحتفي بيوم تأسيس السعودية وتستعرض أمجاداً تاريخية
الأمير عبد الرحمن بن مساعد (تصوير: صالح الغنام)
يحتفي العرض المسرحي الغنائي «معلقاتنا امتداد أمجاد» بيوم تأسيس السعودية، ويستعرض عبر 9 لوحات غنائية ومسرحية قصة امتداد الأرض وتاريخها الضارب بجذوره في ماضي الأرض وحكايات سكانها.
وكشفت هيئة المسرح والفنون الأدائية، في مؤتمر صحافي عقد أول من أمس (الأحد)، تفاصيل العرض المسرحي الغنائي «معلقاتنا امتداد أمجاد»، الذي تنظمه الهيئة احتفالاً بيوم التأسيس، وهو ذكرى تأسيس الدولة السعودية، الذي يوافق تاريخ الـ22 فبراير (شباط) من كل عام.
ويشرف على العمل الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد، وبمشاركة مجموعة من الشعراء السعوديين الذين جاروا أشهر المعلقات العربية في تاريخ الشعر العربي، ونسجوا على منوالها مطولات شعرية تحتفي بقصة بناء السعودية من اللبنات الأولى وحتى نهضتها الحاضرة.
وقال الأمير عبد الرحمن بن مساعد، إن العمل كان فكرة أولية بدأت قبل عامين، ويستند على مجاراة 10 من المعلقات العربية التي عرفها الشعر العربي، لا سيما في السعودية التي تُعد أرضاً تاريخية للغة العربية، ومهبط الوحي الشريف، ويأتي العمل معبراً في أفضل صورة عن حضارة السعودية وتاريخ هذه الأرض التي يعود امتدادها لقرابة 16 قرناً.
وأشاد الأمير عبد الرحمن بالمرحلة الجديدة في السعودية، التي تشهد تحولات في مجالات مختلفة، منها جوانب الثقافة والفنون، واهتمام القيادة بترسيخ الثقافة السعودية ودعم جهود القطاع الثقافي، واصفاً العمل الذي شارك فيه أكثر من ألف شخص بأنه البطل، وهو مؤلف من لوحات و10 مراحل تبدأ من الدولة السعودية الأولى، وحتى العهد الحالي، وتتضمن المفاصل التاريخية التي عرفتها البلاد حتى استقرت على ما هي عليه اليوم من حضارة وتقدم وتطور.
وشارك 10 شعراء سعوديين في مجاراة المعلقات العربية الشهيرة، وإجراء حوار شعري موسيقي، في تجربة نوعية، بمشاركة متخصصين في فنون مختلفة لإنجاز عمل مسرحي غنائي مختلف لأول مرة يُنفذ في السعودية، وفي استديوهات «مرواس»، التي سهلت إنجاز المهمة داخل السعودية.
من جانبه، قال الأمير أحمد بن سلطان (سهم)، إن العمل من الناحية الموسيقية يشهد تجربة بناء موسيقي حداثي، ورغم صعوبة الأمر في البداية، إلا أن ورش العمل انتهت إلى ابتكار جمل موسيقية تتلاءم مع فكرة العمل، والخروج بمنتج موسيقي يجاري النصوص العربية التي تتمتع بغاية الفصاحة، متمنياً أن ينال العمل رضا الجمهور.
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عُقد أول من أمس الأحد (تصوير: صالح الغنام)
من جهته، قال المخرج السعودي عامر الحمود، إن العرض هو أول عمل مسرحي شعري غنائي، بمواصفات عالمية، مشيراً إلى أنه نوعي وينفذ لأول مرة في السعودية، وستساهم التجربة في تحقيق نقلة كبيرة في ظل مشاركة مجموعة من الكوادر السعودية الشابة، كانوا بالقرب من تفاصيل هذه التجربة.
وأشار الحمود إلى أن جميع المشاركين في العمل يأملون أن يرتقي إلى حجم المناسبة وذكرى يوم تأسيس السعودية، لافتاً إلى أنه حظي بدعم إنتاجي كبير، جعل المشاركين في تحدٍ مع أنفسهم وخبراتهم لإخراجه بما يتناسب مع ذائقة المتلقي ويرتقي لاسم العمل وفكرته.
بدوره، لفت سلطان البازعي، الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، إلى جهود الهيئة في إنتاج الأعمال المسرحية الكبرى والأعمال الملحمية في المسرح السعودي، وأهمية تفعيل الرؤى الفنية الحديثة بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، مفيداً بأن العمل الفني اعتمد على دمج الحالة المسرحية بالموسيقى والعروض المرئية والفنون الأخرى.
ومن المقرر أن يستمر عرض المسرحية الغنائية الوطنية لعدة أيام في جامعة الأميرة نورة، ضمن احتفالات السعودية بيوم التأسيس، وتمكين أكبر عدد من الجمهور للاستمتاع بهذا العرض النوعي المرتقب.
إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.
ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.
يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.
زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)
ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة).
وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».
فيلم «برشامة» يثير زخماً واسعاً بعد عرضه رقمياًhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5278919-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%B2%D8%AE%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D9%87-%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%8B
أحداث الفيلم تدور داخل لجنة امتحان (الشركة المنتجة)
أثار فيلم «برشامة» زخماً «سوشيالياً»، واسعاً عقب عرضه على إحدى المنصات الرقمية خلال أيام عيد «الأضحى»، تعليقاً على بعض مشاهده التي اعتبرها البعض مثيرة للجدل، وذلك بالتزامن مع استمرار عرضه بصالات السينما، وتحقيقه إيرادات كبيرة بعد عرضه منذ نحو 10 أسابيع.
وتباينت الآراء التي تحدثت عن «برشامة»، بين فريق أشاد بفكرته وقصته، وفريق آخر وصفه بأنه عبارة عن «اسكتشات»، تخرج عن السياق من أجل الضحك، كما طالب البعض في منشورات أخرى بالتفرقة بين «الكوميديا»، و«الإساءة».
الناقد الفني الدكتور أمير العمري كتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، تعليقاً على مشاهدته لـ20 دقيقة من أحداث «برشامة»، أنه لم يستطع مشاهدة الفيلم كاملاً، ولم يصله «حس الفكاهة»، ولم يستوعب الفكرة وراء الاستخفاف وادعاء الظُرف، مؤكداً عدم اقتناعه بشخصيات الفيلم، التي وصفها بـ«النمطية».
وتصدر فيلم «برشامة»، منذ عرضه في النصف الثاني من شهر مارس (آذار)، الماضي «شباك التذاكر»، بالتزامن مع بداية موسم «عيد الفطر»، والمنافسة مع أفلام «فاميلي بيزنس»، و«سفاح التجمع»، و«إيجي بست»، وحقق إيرادات تجاوزت 200 مليون جنيه حتى الآن، وفق بيان الموزع السينمائي محمود الدفراوي.
لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، وتدور أحداثه في إطار كوميدي، وتتناول تفاصيل أحد أيام امتحانات الثانوية العامة (منازل)، والتفاوت بين المستوى التعليمي.
وعن رأيه في فيلم «برشامة»، ولماذا لم يتعرض لهذا الزخم «السوشيالي»، والتدقيق في تناول تفاصيله الفنية، إلا عقب عرضه على إحدى المنصات الرقمية، على الرغم من تحقيقه لإشادات وإيرادات كبيرة في السينمات منذ طرحه.
قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، إن فيلم «برشامة» أحد أنواع «الدراما السينمائية»، التي تقوم على الحدث الواحد، وهو من أكثر الأنواع في الكتابة والإخراج صعوبة لما يتطلبه من دقة في رسم الشخصيات، وتوزيع الأدوار، والبناء الدرامي، وسرعة تتابع الأحداث.
وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «صناع (برشامة) نجحوا في تقديم نموذج ناجح، يقدم كوميديا راقية بأحداث غير متوقعة تولد الضحك دون افتعال أو ابتذال»، لافتاً إلى «أن كل فنان شارك في الفيلم بطل وترك بصمة، ولا يمكن الاستغناء عن دوره، وهذا هو النجاح في كتابة الفيلم ورسم الشخصيات».
مصطفى غريب جسّد دور «حليلة» بالفيلم (الشركة المنتجة)
وأشار الناقد الفني إلى أن الفيلم نجح فنياً وتجارياً واستطاع تصدر شباك التذاكر بل دخول «نادي المائة مليون جنيه»، مع أكثر الأفلام تحقيقاً للإيرادات.
وأوضح محمد عبد الخالق، أن ما نراه اليوم من آراء عبر «السوشيال ميديا»، بعد عرض الفيلم رقمياً، مجرد آراء مجموعة لسنا متأكدين من مشاهدتهم للفيلم من الأساس، لكنهم يحبون دائماً أن يشاركوا برأيهم في أي شيء وكل شيء، وفئة أخرى منهم اعتادت تبني أول رأي يقابلها وترديده، وهذه الفئة منتشرة بشكل كبير يصل في بعض الأحيان إلى ما يشبه «اللجان الإلكترونية» الموجهة.
وبدوره لم يرد المخرج خالد دياب على ما يثار حول تفاصيل فيلمه «برشامة»، عقب عرضه رقمياً، بل اكتفى بمشاركة بعض الآراء الإيجابية التي أشادت بالفيلم عبر حسابه على «فيسبوك»، من بينها رأي الناقد الفني الدكتور خالد عاشور، الذي أكد أنه أعاد مشاهدة الفيلم مجدداً رغم مشاهدته بالسينما، لروعته وقدرته على إعادة الكوميديا المصرية إلى مكانتها الحقيقية، وأنه سيعيش طويلاً في ذاكرة «الكوميديا العربية».
الفيلم الكوميدي حقق إيرادات كبيرة في مصر (الشركة المنتجة)
من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي، أن «برشامة»، فيلم كوميدي هدفه الأول الإضحاك، بالإضافة إلى انتقاد بعض الظواهر الاجتماعية السيئة أولها «الغش الجماعي»، ولكنه مبرر في الفيلم بتعسف القوانين وقسوة تطبيقها دون الالتزام بروح القانون.
وأضافت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «البعض سيعتقد أن (برشامة)، معادٍ للدين ولكنه معادٍ للمبالغة»، مؤكدة، أن عدم حدوث هذا الزخم «السوشيالي»، عقب عرضه بالسينما بالمقارنة بعرضه رقمياً، يعود إلى نوعية جمهور السينما الذي يشاهد بغرض الضحك، أما المشاهدة على «منصة»، تساعد على التدقيق أحياناً.
عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعوديةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5278862-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B3%D9%86-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-2030-%D8%B5%D9%86%D8%B9%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية
عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
قال «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن إنّ ما تشهده المملكة اليوم من تحوّلات عميقة، خصوصاً في المجال الثقافي والسينمائي، لا يمكن فصله عن الإطار الأشمل الذي رسمته «رؤية 2030»، مضيفاً أنّ هذه الرؤية لم تكن مجرّد خطة اقتصادية أو برنامج إصلاحي محدود، وإنما مشروع متكامل لإعادة صياغة المجتمع والدولة على أُسس جديدة تستجيب لمتغيّرات العصر.
وأضاف المحيسن، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عقب تكريمه مؤخّراً من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، أنّ ما يميّز التجربة السعودية هو أنها لم تأتِ ردَّ فعل على أزمة أو نتيجة اضطراب سياسي، بل جاءت امتداداً لمسار طويل من التخطيط والتراكم، ما منحها قدرة أكبر على تحقيق أهدافها بشكل متوازن، مشيراً إلى أنها تختلف عن كثير من تجارب المنطقة التي ارتكزت في مراحل مختلفة على تحوّلات مفاجئة أو ثورات غير مدروسة.
المحيسن خلال تسلّمه جائزة «اغتيال مدينة» في مهرجان القاهرة (موقعه الرسمي)
وأوضح أنّ هذه التحولات، رغم ما حملته من شعارات، لم تكن دائماً قادرة على بناء استقرار طويل الأمد، في حين أن المملكة اعتمدت على استمرارية في الرؤية بدأت منذ توحيدها واستمرَّت عبر الأجيال، حتى وصلت إلى المرحلة الحالية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ جرى الانتقال من الخطط الخمسية التقليدية إلى رؤية شاملة تستشرف المستقبل حتى عام 2030 وما بعده.
وأشار إلى أنه كان من بين المشاركين في جلسات نقاشية ضمّت خبراء من مجالات متعدّدة، هدفت إلى دراسة حاجات المملكة ووضع تصورات عملية لمواكبة التحوّلات العالمية. وهي نقاشات لم تكن نظرية، إذ انطلقت من واقع حقيقي ورغبة في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، ومن بينها الثقافة والسينما، مؤكداً أنّ ما تحقَّق لاحقاً من إنشاء مؤسسات ثقافية، وبناء بنية تحتية متقدمة، وتوفير إمكانات غير مسبوقة للمبدعين، هو نتيجة مباشرة لهذه الرؤية.
أفلام المحيسن عُرضت في دول عدّة حول العالم (موقعه الرسمي)
وأكد أنّ «رؤية 2030» لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، فامتدت إلى بناء الإنسان، وهو ما انعكس في الاهتمام الكبير بتأهيل جيل جديد من الشباب قادر على الإبداع والمنافسة، مشيراً إلى أنّ السينما كانت من أبرز المجالات التي استفادت من هذا التوجُّه، مع إتاحة الفرص للشباب للدراسة في الخارج والعودة بخبرات جديدة، إلى جانب إنشاء معاهد ومؤسّسات تدعم الصناعة محلّياً، وهو ما أسهم في ظهور جيل سينمائي مختلف في أدواته ورؤاه.
وأضاف المحيسن: «الدولة لم تكتفِ بتوفير الدعم المادي، بل عملت على خلق بيئة متكاملة تسمح بالإبداع، من خلال التشريعات والبنية التحتية وتنظيم القطاع، وهو ما جعل المملكة، خلال مدّة قصيرة نسبياً، إحدى أبرز الدول في المنطقة لجهة تطوّر الصناعة السينمائية»، مؤكداً أنّ هذه النقلة لم تكن لتحدث لولا وجود رؤية واضحة واستراتيجية طويلة المدى.
المحيسن في كواليس «ظلال الصمت» (موقعه الرسمي)
وأوضح أنّ ما يلفت النظر في هذه التجربة هو أنها جرت بسلاسة وتقبُّل من المجتمع، من دون صدامات أو انقطاعات حادّة، وهو ما يعكس، في رأيه، نضجاً في إدارة التحوّل وقدرةً على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، لافتاً إلى أنّ هذا التوازن يمنح التجربة السعودية خصوصيتها، ويجعلها نموذجاً مختلفاً عن تجارب أخرى في المنطقة.
وانتقل المحيسن من الحديث عن الإطار العام لـ«رؤية 2030» إلى انعكاساتها المباشرة على السينما، مؤكداً أنّ ما نشهده اليوم من تنوّع في الإنتاج وظهور أسماء جديدة هو نتيجة طبيعية لهذه البيئة الداعمة، مشيراً إلى أنّ «الجيل الحالي من السينمائيين يعمل في ظروف تختلف تماماً عن تلك التي بدأ فيها هو، إذ كانت الإمكانات محدودة والبنية التحتية شبه غائبة، ما جعل كلّ تجربة في ذلك الوقت مغامرة حقيقية».
المحيسن حاملاً درع تكريمه في مالمو (موقعه الرسمي)
وأضاف أنّ الاختلاف في الظروف لا يقلّل من قيمة التجارب السابقة، بل يبرز حجم التحدّيات التي واجهها الرواد، لكنه في الوقت نفسه يمنح الجيل الجديد فرصة للانطلاق بشكل أسرع إذا ما أحسن استغلال الإمكانات المتاحة، مؤكداً أن «الدعم وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بوعي ومسؤولية، لأنّ الفرصة إذا لم تُستثمر بشكل صحيح قد تضيع».
وأشار إلى أنّ السينما السعودية اليوم بدأت تتّخذ أشكالاً متعددة، ولم تعد محصورة في نوع واحد من الموضوعات، بل أصبحت تعكس تنوّع المجتمع من خلال أفلام تتناول التقاليد، وأخرى تناقش التحولات الاجتماعية، وثالثة تذهب إلى قضايا بيئية أو إنسانية... وهذا التنوع علامة على حيوية التجربة، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تترسخ وتصل إلى مرحلة النضج الكامل.
ورأى رائد السينما السعودية أنه من المهم في هذه المرحلة أن يظلَّ صانعو السينما منفتحين على التعلم، وألا يكتفوا بما تحقَّق، لأنّ التطوّر في هذا المجال سريع، وما هو جديد اليوم قد يصبح قديماً غداً، مشيراً إلى أن التحدّي هو القدرة على مواكبة هذا التغير، على مستوى الأدوات أو اللغة أو الموضوعات.
ومن هذا السياق المعاصر، عاد المحيسن إلى تجربته الشخصية ليستعيد بداياته في زمن مختلف، موضحاً أن دخوله إلى عالم السينما جاء في وقت كانت فيه هذه الصناعة محل جدل، ومرفوضة في بعض الأوساط، وهو ما جعله يواجه تحدّيات فكرية وثقافية قبل أن تكون مادية أو تقنية.
وأوضح أنّ البيئة التي عاش فيها كانت تمرّ بمرحلة انتقالية من الانغلاق إلى الانفتاح، وهو ما جعل هذه النقاشات أكثر حدّة، لكنه كان يرى أن الزمن كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها من خلال الفهم الصحيح للنصوص، مؤكداً أن تجربته الشخصية كانت جزءاً من هذا التحوّل، مع سعيه إلى إثبات أن السينما يمكن أن تكون وسيلة للتعبير الإيجابي، وليست أداة للهدم.
استخدم المحيسن اللغة العربية الفصحى في «ظلال الصمت» (موقعه الرسمي)
وتوقَّف عند تجربته مع فيلم «اغتيال مدينة»، الذي أُعيد عرضه في مهرجان «مالمو للسينما العربية» خلال الاحتفاء بتكريمه، بعد نحو 50 عاماً من عرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي»، مؤكداً أنه كان عملاً سابقاً لزمنه لجهتَي الموضوع والرؤية، ممّا جعله يواجه صعوبة في التلقي عند عرضه الأول، إذ كانت المنطقة تعيش حالة من الاستقطاب السياسي في ظلّ انقسام عالمي بين معسكرين، وهو ما جعل طرح بعض القضايا الحسّاسة أمراً معقداً.
وأضاف أنّ الفيلم تعرَّض لاتهامات تتعلّق بتبنيه «نظرية المؤامرة»، وهو توصيف يرى أنه كان يُستخدم أحياناً وسيلة لتجنب مناقشة الأفكار التي يطرحها العمل، مؤكداً أنه بنى رؤيته على دراسة وبحث، وليس على انطباعات سطحية. لكنه أقرَّ في الوقت نفسه بأنّ بعض الأفكار تحتاج إلى وقت حتى تُفهم، وهو ما جعل وجهة النظر تجاه الفيلم تتغيّر بعد سنوات، ويحظى برؤية مغايرة بعد عقود من عرضه.
وأشار إلى أنّ ما حدث لاحقاً في عدد من الدول العربية من صراعات وتحوّلات، أعاد طرح الأسئلة التي كان الفيلم يثيرها، وجعل الجمهور يرى العمل من زاوية مختلفة. ورأى أنّ إعادة عرضه بعد عقود في مهرجانات دولية تعني أن الفكرة التي يحملها لا تزال حية، وأكثر ارتباطاً بالواقع الحالي.
وأكد أنّ السينما حين تنطلق من فكرة حقيقية ومدروسة لا تفقد قيمتها مع الزمن، بل قد تكتسب أبعاداً جديدة مع تغيُّر السياقات، وهو ما عدَّه أحد أهم أسرار هذا الفنّ، مشيراً إلى أنّ الزمن قد يكون أحياناً هو العنصر الذي يمنح العمل قيمته الحقيقية.
المحيسن خلال تحضيرات أحد أعماله (موقعه الرسمي)
وتحدَّث عن تجربته في «ظلال الصمت»، موضحاً كيف واجه تحدّياً مختلفاً يتعلّق باللغة، حين قرر استخدام العربية الفصحى، وهو ما لم يكن مألوفاً لدى الجمهور في ذلك الوقت. وقوبل هذا الاختيار في البداية بنوع من الرفض، لكنه لاحظ أنّ المشاهدين بدأوا يتأقلمون تدريجياً مع انخراطهم في العمل، وهو ما يؤكد، في رأيه، أنّ الجمهور ليس ضد التجديد، بل يحتاج فقط إلى وقت لفهمه.
وأشار إلى أنّ أي تجربة جديدة تمرّ بمرحلة من الرفض أو التردُّد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها فاشلة، بل قد يكون مؤشّراً على أنها تطرح شيئاً مختلفاً، وهو ما يتطلّب صبراً من صانعها وإيماناً بما يُقدّم.
وانتقل إلى الحديث عن مشروعه السينمائي الجديد، موضحاً أنه يمثّل بالنسبة إليه محاولة لإعادة تقديم صورة مختلفة عن الإسلام، بعيداً عن الصور النمطية التي ربطته بالعنف، مع اختيار الانطلاق من القيم الإنسانية والحضارية التي يرى أنها جوهر هذا الدين، وتقديمها في إطار إنساني يخاطب العالم.
وأوضح أن العمل الذي لا يزال قيد التحضير يقوم على مجموعة من الحكايات المترابطة التي تسعى إلى إبراز هذه القيم في سياقات مختلفة، مؤكداً أنّ الهدف ليس تقديم خطاب مباشر، بل بناء تجربة سينمائية تجعل المُشاهد يُعيد التفكير في الصور التي يحملها، وهو نوع من الأعمال يتطلب جهداً كبيراً، سواء على مستوى الكتابة أو الإنتاج.
وقال المحيسن إنه لا ينطلق في عمله من فكرة المنافسة، بل من إيمانه بالفكرة التي يريد تقديمها، مشيراً إلى أنّ التركيز على شباك التذاكر قد يقيّد الإبداع، ويجعل صانع الفيلم أسير توقّعات السوق، بدلاً من أن يكون باحثاً عن الجديد.
عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
وأضاف أنه يتبع منهجاً واضحاً في العمل يبدأ بالفكرة ثم البحث، فالكتابة، قبل أن ينتقل إلى تشكيل فريق العمل، مؤكداً أنه لا يكتب لشخص معيّن، بل يكتب الفكرة أولاً، ثم يبحث عن الأشخاص القادرين على تجسيدها، وهي استراتيجية تبنّاها منذ وقت مبكر، ووجد أنها تمنحه حرّية أكبر.
وتحدَّث عن علاقته بالجمهور، مؤكداً أنه يحترم المتلقّي ويأخذ في الحسبان تنوّع فئاته، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح لهذا الحسبان أن يتحوّل إلى قيد، لأن الخوف الحقيقي يأتي فقط عند عرض العمل، حين يواجه ردّ الفعل المباشر، أما خلال عملية الإبداع فيحرص على أن يظل حرّاً.
واستعاد نصيحة تلقّاها في بداياته، مفادها أنّ المخرج لا ينبغي أن يقف بعيداً عن جمهوره، بل عليه أن يقترب منه، ويجد لغة مشتركة تسمح له بالتواصل مع مختلف الفئات، من دون أن يتخلّى عن رؤيته، لأن هذه المعادلة هي جوهر العمل السينمائي.
وختم المحيسن حديثه بالتأكيد على أنّ السينما في حالة تغيُّر دائم، وأنّ التحدّي الأكبر هو القدرة على مواكبة هذا التغيُّر، مشيراً إلى أنّ من لا يتجدَّد قد يجد نفسه خارج المشهد، لأن الجمهور نفسه يتغيَّر، ويبحث دائماً عن أشكال جديدة من التعبير، وهو ما يجعل التعلُّم المستمرّ ضرورة لكلّ مَن يريد الاستمرار في هذا المجال.
جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: ندعم السينما باختياراتنا
جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)
النجمة الفرنسية جولييت بينوش نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية، منذ أدوارها الأولى وإلى أعمالها في السنوات الأخيرة، وأحدثها «ملكة عند البحر»، إذ حافظت على إبداع أنيق ومقنع.
«الشرق الأوسط» حاورت جولييت بينوش في «كان» وسألتها عن «ملكة عند البحر» الذي يتناول موضوع ألزهايمر أو الخرف، فأجابت: «هناك نقطة مثيرة لاهتمامي؛ هي تلك التي نرقب فيها أولادنا وهم ينتقلون من الطفولة إلى سنوات الشباب، بينما يبدأ أهلنا الذين ننتمي إليهم يشيخون (...) هي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يتقدّم وآخر يتراجع. هذا هو الموضوع الذي جذبني إلى العمل».
وعن أوضاع السينما الآن تقول بينوش: «ما زال موجوداً، لحسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون في تحقيق ذواتهم من خلال الأفلام التي ينجزونها، هذه هي الحصانة الرئيسية ضد عوامل تهدد فن السينما». وتضيف: «بالنسبة ليّ، ولكثيرين من الممثلين في فرنسا وأوروبا، نوالي دعم السينما باختياراتنا من الأفلام».