الحكومة اليمنية تعترض على خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة

56 ألف أسرة نازحة في مأرب تشكو حرمانها من المساعدات

وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)
وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)
TT

الحكومة اليمنية تعترض على خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة

وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)
وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)

بعد 7 أشهر على الخلاف السابق بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة، بشأن أعداد المستحقين للمساعدات الإنسانية، عاد الخلاف من جديد ولكن على مضامين خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، التي اعتمدها مكتب المنظمة الأممية للشؤون الإنسانية في اليمن بمعزل عن الحكومة التي طالبت بإعادة النظر فيها بشكل كامل، وضرورة إشراكه في أعمال مستقبلية واستيعاب خططه في جوانب مشروعات الاستدامة.
هذه الخلافات أتت متزامنة مع خلاف آخر بين السلطة المحلية في محافظة مأرب ومكتب برنامج الغذاء العالمي، حول قوائم المستحقين للمساعدات الإنسانية، واتهام السلطة المحلية للبرنامج بالامتناع عن توزيع الدفعتين السابعة والثامنة على نحو 10 آلاف أسرة، وقولها إن نحو 56 ألف أسرة تعيش في مخيمات النزوح، وأصبحت في أمَسّ الحاجة للمساعدات.
مصادر حكومية ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن فريق المنظمات الدولية في مكتب رئاسة الجمهورية، أبلغ مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية رسمياً منذ أيام، باعتراضه على خطة الاستجابة الإنسانية؛ لأنها استندت على أرقام غير دقيقة لأعداد النازحين والمستفيدين، كما أنها أسقطت محافظتي المهرة وسقطرى من قوائم المحافظات المستحقة للمساعدات، إلى جانب أنها نسخة مكررة من خطة العام السابق، وتجاهلت خطط وبرامج الجانب الحكومي فيما يخص مشروعات التنمية المستدامة.
ومن ضمن الاعتراضات التي قدمها الجانب الحكومي -حسبما قالته المصادر- أن الأمم المتحدة اعتمدت لمناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين 75‎ في المائة من المساعدات، بينما لا تزيد حصة مناطق سيطرة الحكومة على نسبة 25‎ في المائة من تلك المساعدات، مع أن الكتلة الأكبر من النازحين توجد في مناطق سيطرة الحكومة؛ حيث تحتضن محافظة مأرب وحدها أكثر من 60‎ في المائة من النازحين داخلياً، وفق تأكيدات المنظمات الإنسانية ذاتها.
وتمتد اعتراضات الجانب الحكومي إلى إجراءات عملية حصر المستحقين للمساعدات؛ حيث ذكرت المصادر أن الانقلابيين سمحوا للأمم المتحدة بإجراء عملية المسح باستخدام البصمة لنحو 40 ألفاً في مناطق سيطرتها، بينما سمحت لها الحكومة بإجراء العملية التي طالت أكثر من مليون شخص، ومع هذا -طبقاً لما قالته المصادر- فإن المنظمة الدولية سلَّمت الحوثيين نسخة من بيانات المستفيدين، بينما لم تسلم الجانب الحكومي شيئاً من تلك البيانات.
من جهتها، أكدت رئيسة دائرة الإغاثة والتعاون الدولي بمكتب رئاسة الجمهورية مريم الدوغاني، أهمية الشراكة، وضرورة تحسين آلية التنسيق والتواصل مع الجهات الحكومية من قبل المنظمات الدولية، خلال تنفيذها لمختلف المشروعات في البلاد.
وطالبت الدوغاني خلال لقائها دييجو زوريا، الممثل المقيم للأمم المتحدة بالإنابة، ونيلز دينجوول مدير مكتب «أوتشا» في عدن، وزكريا سعيد المساعد الخاص لنائب منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، بإعادة النظر ومناقشة ملاحظات الجهات الحكومية بخصوص خطة الاستجابة الإنسانية، وتحديد موعد قريب لذلك. وشددت المسؤولة اليمنية على ضرورة التنسيق المشترك بين المنظمات الدولية والسلطات المحلية بالمحافظات، لما من شأنه استمرار تدخلات المنظمات في كافة المجالات الخدمية والإغاثية والتنموية، وحل الإشكالات التي تواجه المنظمات العاملة في البلاد، وأن تكون المشروعات الخدمية والتنموية ملامسة لاحتياجات المواطنين، وبما يحسن من سبل العيش.
وذكر الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي وعد باستيعاب ملاحظات الجانب الحكومي، وأبدى استعداد الأمم المتحدة لمساندة جهود قيادات السلطات المحلية والوزارات، وتلبية الاحتياجات للتخفيف من معاناة المدنيين، والحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع تلك القيادات لإنجاح البرامج والمشروعات الإنسانية خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل بالخلافات حول أعداد المستحقين للمساعدات، فشل اجتماع طارئ عُقد في مدينة مأرب بين مكتب برنامج الغذاء العالمي في المحافظة والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في التوصل لاتفاق بخصوص توزيع المساعدات الغذائية للأسر النازحة، وفق ما ذكرته إدارة مخيمات النازحين التي أكدت أن مطالبها لم تتلقَّ استجابة من «الغذاء العالمي»، للبدء في توزيع المساعدات الغذائية للدورة السابعة والثامنة؛ حيث يتمسك البرنامج بالقوائم التي أعدها واعترضت عليها السلطة المحلية منتصف العام الماضي.
وفي رسالة وجهتها الوحدة إلى مكتب الغذاء العالمي، اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، قالت إن الوضع الإنساني للنازحين صعب للغاية، وعلى وشك حدوث مجاعة نتيجة تأخر البرنامج في توزيع الدفعتين السابعة والثامنة من الحصص الغذائية المتبقية من عام 2022، على الرغم من توفر المواد الغذائية في المخازن، وحملته المسؤولية عن تلف المواد بسبب التخزين أو انتهاء مدد صلاحياتها، والمسؤولية عن أي ردة فعل من الأسر النازحة.
ووفق ما ذكرته وحدة المخيمات، فإن نحو 56 ألف أسرة نازحة في مأرب، باتت في أشد الحاجة للغذاء، من بينها 9595 أسرة تم اعتمادها في قوائم البرنامج خلال عام 2021، وتسلمت حصصها لدورة أو دورتين، وتم توقيف هذه الحصص من دون أسباب واضحة.
وقالت إن البرنامج قام خلال الفترة الماضية بإتلاف مواد غذائية في مديرية رغوان، بعد أن قام بتخزينها لفترة طويلة ودون الرجوع لمكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة.
من جهته، وزع برنامج الغذاء العالمي (الاثنين) بلاغاً صحافياً أعلن فيه التفاهم مع وكيل محافظة مأرب، بخصوص الشروع الوشيك في عملية توزيع المساعدات الغذائية الخاصة بدورة التوزيع السابعة على الأشخاص المحتاجين بمحافظة مأرب، إلا أنه ربط ذلك بالحصول على تأكيد من جانب الوحدة التنفيذية للنازحين لبدء عملية التوزيع؛ حيث إن فريق البرنامج وشركاءه على استعداد لتقديم المساعدات الغذائية للأشخاص المستهدفين من المساعدات التي يقدمها البرنامج، لا سيما بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع وكيل المحافظة.
وأكد البرنامج التزامه بضمان عدم توزيع أي مواد غذائية تالفة على الإطلاق؛ حيث إن جميع المخازن التابعة له تتقيّد بأعلى معايير الجودة التي تكفل الحفاظ على جميع السلع الغذائية، وبقاءها في أفضل حالة ممكنة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
TT

منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)

حذّرت منصّة يمنية متخصصة في تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي، وكشفت عن بيانات تنشر لأوّل مرة عن مشروع توسع الجماعة، الذي يديره بشكل مباشر «الحرس الثوري» الإيراني، بتنسيق مع ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

وتضمن تقرير المنصة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، معلومات عن خريطة التوسّع الخارجي للجماعة الحوثية بتكليف من إيران، وخريطة تهريب وتسليح الجماعة، ومفاتيح مشروع التوسّع الحوثي في القرن الأفريقي والمشرفين عليه والمنفّذين.

ابن عم زعيم الجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

ويتناول التقرير نشاط جماعة الحوثيين خارجياً في القرن الأفريقي، ابتداءً من تهريب الأسلحة وتجنيد الأفارقة ومعسكرات تدريبهم، واستخدامهم في الأنشطة الاستخبارية والإرهابية التوسّعية.

ووفق التقرير، أكدت محاضر سرية لاجتماعات ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع للحوثيين أنه جرى إسناد مسؤولية مشروع التوسّع الخارجي في القرن الأفريقي إلى القيادي عبد الواحد أبو راس، ورئيس الجهاز عبد الحكيم الخيواني، ووكيل الجهاز لقطاع العمليات الخارجية حسن الكحلاني (أبو شهيد)، والقيادي الحسن المرّاني، والقيادي أبو حيدر القحوم، بهدف تحقيق مساعي إيران في التوسّع في القارة الأفريقية والسيطرة على ممرّات الملاحة الدولية.

وأشار التقرير إلى الدور الذي يلعبه نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين الانقلابية، حسين العزّي، من خلال المصادر الدبلوماسية والشخصيات التي تعمل معه في كل من إثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، وكينيا، إذ تُجرى إقامة علاقات استخباراتية وأمنية وسياسية ولوجستية مع الشخصيات والعناصر الموجودة والمقرّبة من جماعة الحوثيين في تلك الدول، والعمل على استقطاب أكبر قدر ممكن من الدبلوماسيين في السفارات اليمنية في تلك الدول.

تجهيز وتدريب

وكشفت المنصة اليمنية في تقريرها عن سعي الحوثيين لإنشاء محطات استخباراتية حسّاسة ودقيقة في كل دول القرن الأفريقي والدول المحيطة باليمن، والعمل على تجهيز وتدريب وتأهيل كوادرها في أسرع وقت ممكن؛ بهدف تفعيلها بشكل مناسب، وفي وقت مناسب، لما يحقّق أهداف ما تُسمّى «المسيرة القرآنية والمصالح المشتركة مع دول المقاومة، خصوصاً إيران، وغزة، ولبنان».

عشرات الآلاف من الأفارقة المهاجرين يصلون سنوياً إلى اليمن (الأمم المتحدة)

وأظهرت الوثائق التي أشار إليها التقرير إلى هدف الحوثيين المتمثّل في التحضير والتجهيز مع العناصر والشخصيات التي جرى إنشاء علاقة معها في أفريقيا لـ«إنجاز أعمال وتحرّكات ونشاط في البحر الأحمر ودول القرن الأفريقي لمساندة الحوثيين في حال ما تعرّضوا لأي ضغوط سياسية أو دبلوماسية دولية خارجية».

واحتوى التقرير على أسماء القيادات المسؤولة عن هذا الملف، ابتداءً من المشرف في «الحرس الثوري» الإيراني المدعو أبو مهدي، وانتهاءً بمالك أصغر قارب تهريب للأسلحة في البحر الأحمر، إضافة إلى علاقة تنظيم «الشباب المجاهدين» الصومالي بجماعة الحوثيين والأفارقة ومافيا تجنيد الأفارقة وتهريبهم من وإلى اليمن، في واحدة من أخطر جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظّمة.

ويؤكد تقرير منصّة تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) أن جماعة الحوثيين قامت باستقطاب وتجنيد كثير من العناصر الأفريقية من جنسيات مختلفة، خصوصاً عقب اجتياح صنعاء ومحافظات عدّة في سبتمبر (أيلول) 2014، إذ جرى إخضاعهم لدورات ثقافية وعسكرية، وتوزيعهم على جبهات القتال (تعز - الساحل الغربي - مأرب - الحدود)، وأرجع البعض إلى دولهم لغرض التوسّع في أفريقيا.

تعنت الحوثيين أدى إلى تعطيل مسار السلام في اليمن (أ.ب)

كما استقطبت الجماعة - وفق المنصة - كثيراً من الشخصيات والرموز الأفارقة المؤثّرين (قبيلة العفر - الأورومو - أوجادين) بين أوساط الجاليات الأفريقية في صنعاء (الصومالية - الإثيوبية - الإريترية) والاعتماد عليهم في الحشد والاستقطاب من اللاجئين الأفارقة الموجودين في صنعاء، وكذلك من يجري استقطابهم من مناطقهم بالقرن الأفريقي، والتنسيق لهم للوصول إلى صنعاء.

أبو راس والكحلاني

وذكرت المنصة اليمنية في تقريرها أن مسؤول ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي في الجماعة الحوثية هو عبد الواحد ناجي محمد أبو راس، واسمه الحركي «أبو حسين»، وهو من مواليد محافظة الجوف اليمنية، إذ تولّى هذا الملف بتوصية مباشرة من قبل قيادات إيرانية سياسية عليا وقيادات في «الحرس الثوري» الإيراني.

ومن أبرز الملفات التي يعمل عليها أبو راس، وفق التقرير، التنسيق مع عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، وقيادة الحركة الحوثية للعمل الميداني، كما أنه المسؤول المباشر عن تأمين وإدخال وتهريب عناصر «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» من وإلى اليمن.

وتوارى أبو راس - وفق التقرير - عن الأنظار منذ عدة أعوام، ولكنه كان المكلّف السري بأخطر الملفات السياسية والاستخباراتية لدى جماعة الحوثي، إذ كُلّف بمهام وكيل الشؤون الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، حتى تعيين المدعو حسن الكحلاني بالمنصب نفسه، وترقية أبو راس لتولي ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي، بتوصية واتفاق مباشر بين عبد الملك الحوثي وقيادة «الحرس الثوري» الإيراني.

الحوثيون يطمحون إلى التحول إلى لاعب دولي ضمن المحور الذي تقوده إيران في المنطقة (أ.ب)

وإلى جانب أبو راس يأتي القيادي حسن أحمد الكحلاني، المُعين في منصب وكيل قطاع العمليات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، والمعروف بكنيته «أبو شهيد»، وهو من مواليد 1984 في محافظة حجة، ويُعد من القيادات الحوثية الأمنية البارزة؛ إذ نشأ في بيئة حوثية بين صعدة وصنعاء، والتحق بالجماعة في سن مبكّرة.

ويشير التقرير إلى أن الكحلاني كان من خلية صنعاء الإرهابية التي نفّذت عدّة تفجيرات واغتيالات عقب مقتل مؤسّس الجماعة حسين الحوثي في 2004، كما كان من القيادات التي تولت دخول صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وتولّى قيادة المجموعة التي أصدرت توجيهاً بمنع طائرة أمريكية من الإقلاع من مطار صنعاء، بحجة تفتيشها قبل المغادرة. وعقب هذا الحادث، جرى اغتيال والده في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 على أيدي مسلّحين مجهولين يستقلون دراجة نارية في صنعاء.

ويعمل حسن الكحلاني حالياً - وفق المنصة - تحت إشراف عبد الواحد أبو راس، ويعرف ارتباطه الوثيق بـ«الحرس الثوري» الإيراني، ويحاول عبر هذه العلاقة فرض نفسه باعتباره الرجل الأول في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، الأمر الذي يعكس حالة من الصراع بينه وبين عبد الحكيم الخيواني رئيس الجهاز.

قيادات في ملف التوسع

يشير تقرير المنصة اليمنية إلى القيادي الحوثي أدهم حميد عبد الله العفاري (أبو خليل) ويذكر أنه المختص في ملف الجاليات الأفريقية الموجودة في اليمن، خصوصاً في صنعاء، إذ كُلّف بمهام التواصل المستمر والتنسيق برؤساء الجاليات (إثيوبية- صومالية - إريترية - سودانية - جيبوتية).

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تجمع حاشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

كما يعمل العفاري على حشد العناصر الأفريقية وإلحاقهم بالدورات العسكرية والثقافية، وبعدها يجري توزيعهم على جبهات (الساحل الغربي - مأرب - الحدود - تعز)، وفي مهام استخباراتية داخل بلدانهم.

وإلى ذلك يعد العفاري، المسؤول عن التنسيق مع النقاط الأمنية التابعة للحوثيين لإدخال العناصر الأفريقية إلى مناطق الحوثيين، ويتولى أيضاً مهام أخرى، أبرزها صرف المخصّصات المالية للعناصر الأفريقية.

أما الشخص الرابع المسؤول عن ملف التوسّع الخارجي الحوثي إلى القرن الأفريقي فهو أسامة حسن أحمد المأخذي، واسمه الحركي (أبو شهيد)، وهو - وفق التقرير - أحد العناصر الحوثية العاملة في جهاز الأمن والمخابرات، وملف المسار الأفريقي، وتتلخّص مهمته في التنسيق مع الشخصيات الأفريقية المؤثّرة في كل من (الصومال - إثيوبيا - إريتريا - جيبوتي - السودان) من أجل حشدهم لتدريبهم وتأهيلهم، وإلحاقهم بصفوف ميليشيا الحوثي، بصفتهم مقاتلين وعاملين في الدول القادمين منها، وبصفتهم عناصر استخباراتية، تقوم بمهام مختلفة، منها نشر الفكر الحوثي، والقيام بالعمليات الاستخباراتية، وتهريب الأسلحة، والاتجار بالبشر، ونقل المخدرات عبر البحر من وإلى القرن الأفريقي واليمن.

الجماعة الحوثية متهمة بتجنيد اللاجئين الأفارقة بالترغيب والترهيب (الأمم المتحدة)

إلى ذلك أورد التقرير أسماء 16 شخصية أفريقية، هم أبرز المتعاونين مع الجماعة الحوثية للتوسع في القرن الأفريقي، يتصدرهم، تاجو شريف، وهو مسؤول عن الجالية الإثيوبية في صنعاء، والتحق بدورات ثقافية حوثية، ويعمل على استقطاب وتجنيد عناصر أفريقية لصالح العمل العسكري والاستخباراتي الحوثي.

ويرى التقرير في توصياته أن التوسع الحوثي في القرن الأفريقي يمثل تهديداً كبيراً يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً، من خلال خطة رادعة متكاملة توقف التوسع والنشاط الخارجي بشكل كامل، وبما يعزز الاستقرار والأمن في المنطقة.