مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي عند حاجز في الخليل

قضى فلسطيني أمس (الاثنين)، بعد ساعات من إصابته بطلق ناري من الجيش الإسرائيلي في الخليل جنوبي الضفة الغربية، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية التي أوضحت في بيان أن الشاب نسيم أبو فودة، 26 عاماً، قضى متأثراً بإصابته برصاصة في الرأس أطلقها عليه جنود الجيش عند ساعات الفجر.
وأوردت مصادر محلية وشهود عيان أن الشاب أُصيب بطلق ناري من جنود استهدفوه، وهو داخل مركبته على الحاجز العسكري (160) جنوب الحرم الإبراهيمي. وكان فلسطينيان قد قُتلا (الأحد)، أحدهما برصاص حارس أمن مستوطنة إسرائيلية في قلقيلية، والآخر متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مداهمته مخيم جنين للاجئين الخميس الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة في رام الله أن 35 فلسطينياً قُتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري بينهم 8 فتية وسيدة مسنّة. وذكرت في بيان أن شهر يناير (كانون الثاني) الجاري يعد «الأكثر دموية» في الضفة الغربية منذ عام 2015، بالنظر إلى حصيلة القتلى المسجلة خلاله.
وحسب الوزارة، فإن الإصابات التي سُجلت على أجساد القتلى أظهرت أن إطلاق النار كان يتركز في الأجزاء العلوية، وغالبيتها في الرأس. وأوضحت أن محافظة جنين في شمال الضفة الغربية سجّلت العدد الأكبر من القتلى الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري بواقع 20 قتيلاً.
وفي سياق متصل، قال «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» إنه وثّق ارتفاعاً حاداً في عمليات القتل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة خلال عام 2022، مشدّداً على «ضرورة تفعيل جميع أشكال المحاسبة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل منذ عقود».
وذكر المرصد في تقرير بعنوان «الضغط على الزناد خيار أول»، أن أعداد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية سجلت في العام الجاري ارتفاعاً بنسبة 82 في المائة مقارنةً بعام 2021، وارتفاعاً بنحو خمسة أمثال (491 في المائة) مقارنةً بعام 2020.
وأوضح أن تحليل المعطيات الميدانية أظهر أن معظم القتلى الفلسطينيين كانوا من المدنيين «إذ قتلهم الجيش الإسرائيلي في عمليات وسياقات لا مبرر لها، ولم يكن يشكّل وجودهم خطراً أو تهديداً محدقاً على حياة الجنود أو المستوطنين الإسرائيليين».
وقال رئيس المرصد رامي عبده إن «عمليات القتل والإعدام الميداني التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين سياسة دولة وليست تصرفات فردية، ما يتضح من تعليمات فتح النار المتساهلة، ومنظومة الحماية المتوفرة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات المروعة».
وأضاف أنه «سواء كانت الحكومة في إسرائيل تمثل اليسار أو الوسط أو اليمين؛ فإن الثابت في سياستها استخدام العنف المميت ضد الفلسطينيين. ومع ذلك، نخشى أن يشهد العام الجاري ارتفاعاً إضافياً في العنف الإسرائيلي مع تولي السلطة من صناع قرار متطرفين».
ووثّق التقرير الحقوقي تنفيذ الجيش الإسرائيلي 32 عملية إعدام ميداني خلال عام 2022، منها 18 نُفذت بعد ادعاءات بتنفيذ أو محاولة تنفيذ عملية طعن أو دعس ضد إسرائيليين قرب حواجز أو نقاط تمركز إسرائيلية. وأظهر تحليل سياقات القتل وطبيعة الضحايا، أن 125 شخصاً من بين القتلى كانوا من المدنيين غير المنخرطين في أي أعمال مواجهات، بما يمثل 2.‏61 في المائة من إجمالي القتلى.
ووفق الأرقام التي وثّقها التقرير، شكّل الأطفال نحو 20 في المائة من ضحايا عمليات القتل الإسرائيلية خلال عام 2022، إذ قُتل 41 طفلاً في هجمات للقوات الإسرائيلية، بينما قُتلت 8 نساء في ذات العام، ثلاثة منهن قضوا في عمليات إعدام ميداني في الضفة الغربية.
وأكد «المرصد الأورومتوسطي» أنّ «تفويض المستوى السياسي الرسمي الإسرائيلي للجيش والأمن للعمل بـحرية كاملة تحت ذريعة دحر الإرهاب مهَّد لإطلاق يد القوات الإسرائيلية على نحو غير مبرر لقتل المدنيين الفلسطينيين». ودعا الاتحاد الأوروبي «إلى مراجعة العمل باتفاقية الشراكة مع الحكومة الإسرائيلية بالنظر إلى انتهاكات السلطات الإسرائيلية لبنودها المتعلقة باحترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، ووقف برامج التعاون إلى حين الوفاء بالتزاماتها والحد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية».
كما حض «آليات وهيئات الأمم المتحدة ذات العلاقة، على التحرك العاجل لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية»، واتخاذ خطوات جادة لـ«ضمان التحقيق والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة والانتهاكات التي قد ترقى لجرائم حرب».