دعاوى جديدة ضدّ محقق مرفأ بيروت لاستكمال محاصرته

الشرخ القضائي يتوسّع واجتماع «مجلس القضاء» رهن الاتصالات

اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
TT

دعاوى جديدة ضدّ محقق مرفأ بيروت لاستكمال محاصرته

اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)
اعتصام أمام «قصر العدل» في بيروت قبل أيام للمطالبة بإقالة مدعي عام التمييز (إ.ب.أ)

تتسع دائرة الشرخ بين المراجع القضائية في لبنان، حول ملفّ انفجار مرفأ بيروت، جرّاء الانقسام بين من يؤيد استئناف المحقق العدلي القاضي فادي البيطار لإجراءاته، استناداً إلى اجتهاد قانوني وضعه وأباح لنفسه العودة إلى التحقيق، متخطياً عشرات دعاوى الردّ المقامة ضدّه، ومن يؤيد خطوة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي ردّ على البيطار بإقامة دعوى ضدّه بجرم «اغتصاب السلطة»، وسارع إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين في القضية دفعة واحدة، في محاولات حثيثة لاستكمال محاصرة المحقق العدلي وتقديم 3 دعاوى جديدة ضدّه.
ولم تفضِ حتى الآن، المساعي التي يبذلها أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وأبرزهم القاضي حبيب مزهر، إلى اتفاق على عقد اجتماع للمجلس هذا الأسبوع، لإخراج القضاء من مأزق تحقيقات المرفأ، والبتّ بمدى قانونية قرار البيطار وتداعياته على الواقع القضائي برمته. وفيما تتساوى فرص نجاح عقد جلسة للمجلس من عدمها، أكد مصدر مقرّب من مجلس القضاء الأعلى، لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس «ليس هيئة قضائية ذات صلاحية للنظر في صوابية قرارات البيطار، أو حسم مدى قانونية قرار النائب العام التمييزي». وأشار إلى أن «الرئيس الأول لمحكمة التمييز (القاضي سهيل عبود)، لا يمكنه الدخول بنقاش حول هذه المسائل، لأنه رئيس المجلس العدلي، ويستحيل أن يبدي رأياً مسبقاً في هذه القرارات، لأن ذلك يعطي أطراف الدعوى ذريعة طلب ردّه ومنعه من ترؤس جلسات المحاكمة بعد انتهاء التحقيقات وصدور القرار الاتهامي». واعترف المصدر نفسه بأن «المواقف لا تزال متباعدة بين القاضي عبود، الذي يرفض المساس بالبيطار، وأعضاء المجلس الذين يصرون بغالبيتهم على إقالته، أو أقلّه السير بالدعوى التي أقامها ضدّه القاضي عويدات، نتيجة التفرّد بقرار استئناف التحقيقات والقفز فوق دعاوى الرد المقامة ضده».
ولا يقتصر الانقسام العمودي على مجلس القضاء فحسب، بل ينسحب على الجسم القضائي برمته. ففي وقت تشير فيه مصادر بقصر العدل إلى أن «أكثرية أعضاء مجلس القضاء يدعمون النائب العام التمييزي، وكذلك قضاة النيابات العامة، خصوصاً بعد تجرؤ البيطار على الادعاء على عويدات بملف المرفأ، ما يعني أن البيطار بات محاصراً في هذه المواجهة»، أوضح مصدر قضائي بارز أن البيطار «ليس وحيداً في هذه المعركة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يعلم أن البيطار مدعوم إلى أبعد الحدود من رأس السلطة القضائية؛ أي القاضي سهيل عبود»، داعياً إلى «قراءة متأنية للبيان الصادر عن (نادي قضاة لبنان) الذي انتقد قرارات القاضي عويدات ودعاه إلى استقالة، من دون أن يؤيد قرارات البيطار». ولفت المصدر إلى أن «بيان نقابة المحامين عالي السقف، إذ رفض بشدة ما لجأ إليه النائب العام التمييزي رغم تنحيه عن الملف».
وفي خطوة تهدف لممارسة مزيد من الضغوط على البيطار، تقدم أمس، النائب علي حسن خليل، بواسطة وكيله القانوني، بدعوى أمام النيابة العامة التمييزية، اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد المحقق العدلي، ناسباً إليه جرائم «إساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، ومخالفات القرارات القضائية وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض على النزاع بين الطوائف وجرم اغتصاب السلطة القضائية وانتحال صفة النائب العام التمييزي وصفة محقق عدلي غير مكفوف اليد». وطلب خليل التحقيق مع البيطار واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه. وقد أحيلت هذه الدعوى على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، لاتخاذ المقتضى القانوني. وتقدم خليل بشكوى مماثلة ضد البيطار أمام هيئة التفتيش القضائي.
كما تقدّم خليل وزميله النائب غازي زعيتر بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية، طلبا فيها نقل ملف المرفأ من يد البيطار إلى قاضٍ آخر بسبب «الارتياب المشروع» في أدائه بهذه القضية، علماً بأن محكمة التمييز سبق لها ورفضت دعوى مماثلة قدّمها النائبان في وقت سابق، إلّا أن متابعين للمستجدات القضائية، اعتبروا أن «استئناف البيطار لتحقيقاته دون انتظار نتائج دعاوى ردّه، قد يشكل معطى جديداً مغايراً لما استندت عليه المحكمة في قرارها السابق، وهذا رهن بقناعات رئيس وأعضاء المحكمة التي ستتولى النظر بهذه المراجعة.
ويفترض أن يبدأ الأسبوع المقبل بحماوة قضائية، مع انطلاق جلسات التحقيق التي حددها البيطار والتي سيستهلها بجلسة مخصصة لاستجواب النائب غازي زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، تليها جلسة لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب يوم الأربعاء المقبل، علماً بأن البيطار أبلغ هؤلاء بمواعيد الجلسات لصقاً، وفي حال امتناعهم عن المثول أمامه قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات بحقهم.
أما بالنسبة لمواعيد الجلسات الأخرى المخصصة لشخصيات أمنية وعسكرية وقضائية، فإن الأمر رهن بما إذا كانت النيابة العام التمييزية ستنفّذ مذكرات تبليغهم أم لا، وبالتالي القرار يتوقف على نتائج التبليغات. ونفت مصادر مقربة من البيطار ما تردد عن رغبة الأخير بنقل مكتبه من قصر العدل في بيروت إلى قصر العدل في الجديدة (جبل لبنان) لدواعٍ أمنية، وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي «استدعى المدعى عليهم إلى مكتبه في عدلية بيروت، وجلسات التحقيق قائمة بمواعيدها وبالمكان نفسه». ورأت أن «إثارة مثل هذه الشائعات تندرج في سياق التهويل الأمني والحرب النفسية التي لن تؤثر في مسار التحقيقات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع «يوراكتيف».

ونقل موقع «شبكة شام»، بحسب تقرير غير رسمي وزّعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، أن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطراف فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة «تكييف نظام العقوبات» بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فاعلية.

ويلفت التقرير أن الاتحاد بات ينظر إلى نظام العقوبات الحالي على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (يسار) استقبل نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والفريق المرافق الثلاثاء (سانا)

وأرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف «تسهيل التعاون» مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

جاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس»، بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا إلى المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية في حينها، بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

طاقم تلفزيوني يقوم بتصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «الأعداء السوريون» وسط حلب 13 فبراير (أ.ب)

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وصرّحت المسؤولة الأوروبية، في زيارتها لسوريا، أن الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن إحياء اتفاق تعاون مع سوريا، وأنه سيطلق شراكة سياسية جديدة مع البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي، بحسب وكالة «رويترز».

يذكر أن التقرير الدبلوماسي أشار إلى بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، التي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنّها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.


مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
TT

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا؛ ما يشير إلى أن الجماعات المسلحة قد تجندهم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت المذكرة، التي أرسلتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء بتاريخ 23 فبراير (شباط)، أن وضع رعايا دول ثالثة فروا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، وأنه تم الإبلاغ عن هروب غالبيتهم.

وقالت المذكرة، التي اطلعت عليها «رويترز»: «هذا يثير مخاوف بشأن كيفية استغلال الجماعات الإرهابية للوضع الحالي لزيادة جهود التجنيد بين الفارين».

لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

السجناء بينهم آلاف الأجانب

كان مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، أحد مخيمات الاحتجاز الرئيسية لأقارب المقاتلين المشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» الذين تم اعتقالهم خلال الحملة ‌التي دعمتها الولايات المتحدة ‌ضد التنظيم في سوريا. وتغيرت السيطرة على المخيم في يناير (كانون ​الثاني)، ‌عندما ⁠أخرجت القوات ​الحكومية السورية ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد من المنطقة.

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحرس المخيم منذ سنوات.

وذكرت «رويترز» في الأسبوع الماضي نقلاً عن بيانات رسمية من المخيم أن عدد المقيمين فيه بلغ 23 ألفاً و407 أشخاص في اليوم السابق لسيطرة الحكومة عليه، بينهم 6280 أجنبياً من أكثر من 40 جنسية.

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل بالغ من تنظيم «داعش» من سجون في سوريا إلى العراق. وكان قد قال في البداية إن ما يصل إلى 7000 سجين يمكن نقلهم في ⁠نهاية المطاف.

وأشارت مذكرة الاتحاد الأوروبي إلى أن الهدف الأولي لم يتحقق.

صورة جوية لمخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

«‌سيطرة فوضوية»

في قسم بعنوان «المخاوف الأمنية الناجمة عن ‌الوضع المتطور في شمال شرقي سوريا»، قالت مذكرة الاتحاد الأوروبي إن «السيطرة الفوضوية أدت إلى انهيار الأمن والخدمات في ‌مخيم الهول؛ ما أدى إلى هروب جزء كبير من سكانه».

وأضافت أن وكالة الأمم المتحدة ‌للاجئين في سوريا والحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع «أكدتا حدوث نزوح جماعي غير منضبط خلال الأسابيع القليلة الماضية».

واتهمت دمشق «قوات سوريا الديمقراطية» بالانسحاب من الهول في 20 يناير (كانون الثاني) دون أي تنسيق. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إن قواتها «أُجبرت» على الانسحاب من المخيم إلى المناطق المحيطة بالمدن التي قالت إنها كانت مهددة.

وقال ‌مصدر أمني في الحكومة السورية لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن السلطات الأمنية، بالتعاون مع شركاء دوليين، أنشأت وحدة «لملاحقة المطلوبين».

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحرس ⁠سجوناً تضم آلافاً من ⁠مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى مخيم الهول ومخيم ثانٍ في روج، الذي يضم أيضاً أقارب مقاتلين يُشتبه بهم.

وأوضحت مذكرة الاتحاد الأوروبي أن قدرة دمشق «على إدارة هذه المرافق تعد محدودة، وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة». وأشارت إلى أن نية الحكومة المعلنة بالتخلص التدريجي من مخيم الهول «تجاوزتها الأحداث الأخيرة، التي تثير مخاوف أمنية خطيرة».

وأشارت المذكرة إلى أن مخيمي الهول وروج يستضيفان نحو 25 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، «وكثير منهم متطرفون للغاية، ويعيشون في ظروف إنسانية وأمنية مهينة».

ولا يزال مخيم روج تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في الوقت الحالي.

وفي الأسبوع الماضي، أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» عن 34 مواطناً أسترالياً من روج، لكنهم عادوا لاحقاً، واستبعدت الحكومة الأسترالية مساعدة عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في العودة إلى ديارهم. وتوجد في مخيم روج أيضاً شميمة ​بيجوم، المولودة في بريطانيا.

وقالت مذكرة الاتحاد إن هناك «​أسباباً للقلق بشأن احتمال هروب العائلات» من روج بمجرد سيطرة الحكومة السورية عليه.

ولم ترد وزارة الإعلام السورية والقيادة المركزية الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

تُبدي القوى السياسية قلقها حيال طلب الخارجية الأميركية من موظفيها الحكوميين، غير الأساسيين في سفارتها في بيروت، مغادرة لبنان فوراً، لما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة الاحترازية من ارتدادات سلبية على الوضع الداخلي في حال تعثّرت المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وبالتالي فإن لبنان محكوم بضبط إيقاعه السياسي على ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من المفاوضات التي تُعقد يوم الخميس، في جنيف، بوساطة من سلطنة عمان.

فالترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يعني حكماً أن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلَّقان على المسار الذي ستبلغه المفاوضات، وما إذا كانت ستتوقف ويستعاض عنها بضربات عسكرية يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى النظام في إيران، وهذا يتطلب من «حزب الله» أن يتخذ قراراً شجاعاً بموافقته بلا تردد على حصرية السلاح بيد الدولة لتفويت الفرصة على إسرائيل بتوسعة الحرب، خصوصاً أن التدبير الاحترازي للخارجية الأميركية يدعو للريبة، وما إذا كان مقدمة لتوسعتها بغطاء أميركي.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير الحالي تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)

واستباقاً لاحتمال تعثر المفاوضات، فإن لبنان الرسمي، بدءاً برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم ينقطع عن التواصل مع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لتحييد البلد عن الحرب وعدم تحويله مجدداً ساحة لصراع الآخرين على أرضه، وذلك بالتلازم مع تكثيف اتصالاته بـ«حزب الله» طالباً منه عدم التدخل إلى جانب إيران في حال اندلعت المواجهة الأميركية - الإيرانية، مع إصراره على إلزام إسرائيل بتطبيق وقف الأعمال العدائية وانسحابها من جنوب لبنان إفساحاً في المجال أمام بسط سلطة الدولة بالكامل على أراضيها كافة.

في هذا السياق قالت المصادر السياسية، المواكبة للاتصالات التي يتولاها عون بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن تحرُّكه باتجاه «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما بعد تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل بذريعة عدم وقوفه على الحياد، وإن كان احتفظ لنفسه بتحديد طبيعته.

ولفتت إلى أنها تولي أهمية فوق العادة للتواصل المفتوح بين قيادة «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وأكدت أن ما يصارح به قاسم بري، لا يبوح به للآخرين كما يجب، لا سيما أن غالبية اللبنانيين ومعهم المجتمع الدولي، بانقطاع تواصله مع «حزب الله»، يقرّون بدوره إلى جانب عون وسلام لإخراج البلد من التأزم الذي يعانيه محلياً وإقليمياً، واستمرار احتلال إسرائيل قسماً من أراضيه. وقالت إنه لا خيار أمام الحزب سوى التضامن مع إيران لارتباطه عقائديا وإيمانياً بولاية الفقيه. لكن لا بد من الانتظار للوقوف على ما يقصده بتضامنه.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكنّ السؤال، حسب المصادر: كيف سيتضامن قاسم، في حال اشتعلت المواجهة؟ وهل ينزلق لاتخاذ خطوة غير مدروسة أسوةً بإسناده غزة مع ارتفاع منسوب الضغوط الدولية عليه لتسليم سلاحه، وتحذيره من التدخل الذي سيقابَل برد إسرائيلي يحظى بعدم ممانعة أميركية في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ رغم أن مسؤولين في الحزب لا يتوقفون عن ترديد مقولة استعادته قدراته العسكرية، فيما لم يتمكن من توفير الحماية لأبرز قياداته وكوادره العسكرية والأمنية الذين اغتالتهم إسرائيل وما زالت تلاحقهم، وإن كان التركيز حالياً يستهدف البقاعين الأوسط والشمالي.

ومع أن قيادة «حزب الله» تُصغي إلى النصائح المحلية والغربية التي أُسديت إليها، مباشرةً أو بالواسطة، بعدم التدخل إسناداً لإيران وضرورة تجاوبها مع الدعوات لتسليم سلاحها أساساً لانخراطها في مشروع الدولة، فهي في المقابل كما تقول المصادر، تحرص على عدم الإجابة عليها بوضوح بمواقف عملية، رغم أنها تدرك جيداً أن التحذيرات الإسرائيلية ليست من باب التهويل، أو أنها تأتي في سياق الحرب النفسية التي تمارَس على الحزب وبيئته بعد أن لجأت في الأسبوع الماضي إلى توسعة اعتداءاتها لتشمل البقاعين الأوسط والشمالي لتمرير رسالة نارية للحزب بأن الغارات التي شنّتها ما هي إلا عيّنة على الرد الذي تعدّه في حال قرر التدخل عسكرياً إسناداً لإيران.

مسيَّرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى جنوب لبنان مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكشفت المصادر عن أن طبيعة تدخل الحزب، في حال اندلعت المواجهة لم تُحسم بعد، ولا تزال موضع نقاش وتقييم داخلي على قاعدة أنه إن كان ليس في مقدور قاسم إلا أن يقول ما قاله في معرض تأكيد تضامنه مع إيران فكيف سيترجم هذا التضامن؟ وهل من جدوى لتدخل الحزب عسكرياً ما دام تدخّله لم يؤدِّ إلى تعديل ميزان القوى ولا لتبدُّل في طبيعة المواجهة، وأن مجرد إسناده يعني من وجهة نظرنا أنه سيرتب على البلد المزيد من الخسائر البشرية والمادية، وربما يفتح الباب أمام تأليب بيئته عليه، فيما لن يجد من يجاريه في موقفه محلياً أو دولياً، بل سيرفع من منسوب الضغوط عليه ويجد نفسه محشوراً في الزاوية بدلاً من أن يدقق حساباته ويتخذ القرار الذي يُبطل ذرائع إسرائيل بالتدخل ويوفر الحماية للبلد؟

وسألت المصادر الحزب: ألم يتخذ عبرة من إسناده لغزة؟ وما الفائدة من إصراره على تمسكه بسلاحه في موقف لا يُصرف سياسياً ويبقى تحت سقف رفع معنويات بيئته التي لا يغيب عن بالها السؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم تصدّيه للاعتداءات الإسرائيلية، رغم الوعود التي يطلقها بالرد عليها، وهل يتذرع بالتزامه بوقف إطلاق النار، مع أن من الأفضل له تخليه عنه ووقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟

فتمسك «حزب الله» بسلاحه والنظر إليه على أنه مصدر حضوره في المعادلة السياسية رغم اعتراف خصومه بدوره وعدم التنكر له، لن يسمح بسيطرته مجدداً على القرار السياسي للحكومة وإعادة البلد إلى ما كان عليه قبل إسناده لغزة، وبالتالي لن يتمكن من أن يعيد خلط الأوراق محلياً، ولن يبدّل من الضغط الدولي والعربي عليه لتسليم سلاحه لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701، والتزاماً بما نص عليه اتفاق الطائف في هذا الخصوص، وبالتالي لن يغيّر من تراجع نفوذ محور الممانعة في الإقليم، خصوصاً أن مخاوف اللبنانيين من لجوء إسرائيل إلى توسعتها الحرب لن يبدّدها إصرار «حزب الله» على عدم إجراء مراجعة نقدية لخطابه السياسي، بدءاً بتعاطيه بمسؤولية حيال ما أصاب البلد بتفرده بإسناده لغزة، وهذا يتطلب منه التواضع والكف عن المكابرة والانكفاء للداخل ووقوفه خلف الدولة، ما دام تمسكه بمقاومته سيزيد من حجم التكلفة البشرية والمادية على البلد ولن يحد منها تلويح نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي بأنْ لا بديل عن خيار المقاومة، وتهديده سابقاً ببتر اليد التي تمتد إلى سلاحه.