إردوغان يريد مواصلة مسار التطبيع مع الأسد... مع إمكان انضمام إيران

المبعوث الأميركي يتابع لقاءاته مع ممثلي القوى السياسية والعشائر

دورية روسية تركية في عين العرب (موقع بيرجون)
دورية روسية تركية في عين العرب (موقع بيرجون)
TT

إردوغان يريد مواصلة مسار التطبيع مع الأسد... مع إمكان انضمام إيران

دورية روسية تركية في عين العرب (موقع بيرجون)
دورية روسية تركية في عين العرب (موقع بيرجون)

بينما واصل المبعوث الأميركي لشرق سوريا، نيكولاس غرينجر، لقاءاته مع مختلف القوى السياسية والعشائرية في شمال وشرق سوريا، ضمن مساعٍ لوضع صفقة مع تركيا لتحقيق الاستقرار في المنطقة، رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن هناك ضرورة لاستمرار اللقاءات بين بلاده وروسيا وسوريا، مع إمكان انضمام إيران، من أجل الوصول إلى تحقيق ذلك الاستقرار.
وقال إردوغان إن علاقات بلاده مع روسيا «قائمة على الاحترام المتبادل»، وعلاقته مع نظيره فلاديمير بوتين «مبنية على الصدق»، مضيفاً: «على الرغم من أننا لم نتمكن من الحصول في الوقت الراهن على النتيجة التي نرغب فيها، فيما يخص التطورات شمال سوريا، فإننا ندعو لعقد اجتماعات ثلاثية بين تركيا وروسيا وسوريا».
وتابع إردوغان، خلال لقاء مع مجموعة من الشباب ليل الأحد – الاثنين، في إطار حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل: «لتجتمع تركيا وروسيا وسوريا، ويمكن أن تنضم إيران أيضاً، ولنعقد لقاءاتنا على هذا المنوال، لكي يعم الاستقرار في المنطقة، وتتخلص المنطقة من المشكلات التي تعيشها. وقد حصلنا وما زلنا نحصل وسنحصل على نتائج في هذا الصدد».
وسبق أن عقدت لقاءات لفترة طويلة بين أجهزة المخابرات في تركيا وسوريا بوساطة من روسيا، تطورت إلى عقد اجتماع على مستوى وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الثلاث، في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إطار مسار لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، تسعى إليه روسيا.
وكان مقرراً أن يلتقي وزراء خارجية الدول الثلاث خلال النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، تمهيداً لعقد لقاء على مستوى رؤساء الدول الثلاث، اقترحه إردوغان؛ لكن إعلان دمشق عن شروط تتعلق باستمرار مسار محادثات التطبيع، أهمها: انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، ووقف أنقرة دعمها للمعارضة السورية، وإدراج الفصائل المسلحة الموالية لها ضمن ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية، ألقى بظلال على إيقاع المحادثات.
وبعد أن كان الحديث يجري عن عقد لقاء وزراء الخارجية في يناير، تم تعديل الموعد إلى أول فبراير (شباط) المقبل، ثم إلى منتصفه. وتحدثت أنقرة عن الحاجة لعقد لقاء ثانٍ لوزراء الدفاع، قبل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية، وهو ما اعتبر بمثابة تراجع أو تباطؤ في مسار التطبيع الذي ترعاه روسيا، وسط حديث عن تدخل إيراني، دفع النظام السوري إلى التأني في خطواته.
وقبل نحو أسبوعين، زار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان تركيا، بدعوة من نظيره مولود جاويش أوغلو، واستقبله الرئيس رجب طيب إردوغان أيضاً، بعد أيام قليلة من زيارة لدمشق. وأكد في المناسبتين «ترحيب» طهران بالتقارب بين أنقرة ودمشق.
وحتى الآن لم تصدر أي تصريحات جديدة بشأن موعد اجتماع وزراء الدفاع أو وزراء الخارجية في كل من تركيا وروسيا وسوريا؛ لكن لم تصدر أيضاً إشارات قاطعة إلى وقف مسار التطبيع، وهو ما عززته التصريحات الجديدة لإردوغان التي تسبق زيارة محتملة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لأنقرة، جرى تأجيلها الشهر الماضي بسبب أجندة الرئيس الإيراني المزدحمة.
وبدا مؤخراً أن أنقرة باتت تتمهل في تصريحاتها وخطواتها للتطبيع مع نظام الأسد، بعد زيارة جاويش أوغلو للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع الآلية الاستراتيجية للعلاقات التركية الأميركية، في 18 يناير، بعد يوم واحد من زيارة عبد اللهيان لتركيا. وكانت واشنطن قد أعلنت صراحة رفضها «أي تقارب من جانب أي دولة مع النظام»، بينما تطالب تركيا كلاً من الولايات المتحدة وروسيا بتنفيذ تعهداتهما بإبعاد عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، بهدف إقامة حزام أمني واستكمال المناطق الآمنة لاستيعاب اللاجئين السوريين لديها.
وفي محاولة لإيجاد البدائل، طرحت روسيا خطة لانسحاب «قسد» على أن تحل محلها قوات النظام. وناقشت الاجتماعات بين تركيا وروسيا وسوريا هذه المسألة، إلى جانب التعاون بين أنقرة ودمشق في مكافحة الإرهاب (أي التعاون ضد «قسد») وتهيئة الظروف والضمانات لعودة آمنة للاجئين السوريين في تركيا.
إلى ذلك، تابع المبعوث الأميركي لشرق سوريا نيكولاس غرينجر، للأسبوع الثالث على التوالي، لقاءاته مع عدد من القوى السياسية وزعماء العشائر الكردية والعربية والسريانية والآشورية، في شمال شرقي سوريا. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنه اجتمع، الاثنين، مع عدد من شيوخ ووجهاء العشائر في الرقة، بحضور ممثلين للرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني ومجلس الأعيان.
وذكر «المرصد» أن الحضور «أثنوا على الجهود المبذولة من قبل التحالف الدولي، بقيادة أميركا، لإرساء الأمن والاستقرار في الرقة، من خلال العمليات المشتركة مع قوات (قسد)، كما تم الاستماع لمطالب الشيوخ والوجهاء التي دارت حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدمية».
وكان غرينجر والوفد المرافق له قد زاروا، السبت، قائد «قوات الصناديد» المنضوية ضمن تشكيلات «قسد»، الشيخ مانع الحميد الدهام الهادي، شيخ «شمر» في قرية تل العلا، وبحث معه الأوضاع الراهنة في سوريا ومنطقة الجزيرة السورية.
كما زار «البيت الإيزيدي» في الجزيرة، وجرى حديث مطول عن عمل البيت وأحوال الإيزيديين في منطقة الجزيرة، وطبيعة عمل «البيت» في جميع الأوقات والمهمات التي تقع على كاهله، وخصوصاً مع استمراره في واجبه، وتواصله الدائم لتحرير مزيد من المختطفين، والصعوبات التي تعيق هذا العمل.
وكان غرينجر قد حضر اجتماعاً لجميع المنظمات العاملة في شمال وشرق سوريا، في 11 و12 يناير، في مدينة القامشلي؛ حيث تمت مناقشة زيادة دعم عمل المنظمات لتحسين الواقع المعيشي والإنساني للسكان.
في غضون ذلك، وقعت اشتباكات متقطعة، بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، بين القوات الكردية والنظام السوري من جهة، وفصائل «الجيش الوطني» من جهة أخرى، على أطراف مدينة مارع بريف حلب الشمالي.
وتزامن ذلك مع استهداف المدفعية التركية قريتي حربل والشيخ عيسى بريف حلب الشمالي الخاضع لسيطرة القوات الكردية والنظام، حسبما أفاد «المرصد السوري».
في الوقت ذاته، قصفت قوات النظام بالمدفعية الثقيلة، قرى الفطيرة وفليفل وسفوهن، بجبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، والسرمانية بسهل الغاب. وتشهد المنطقة عمليات تسلل، وقصفاً متبادلاً بين قوات النظام والفصائل من وقت إلى آخر.
في الأثناء، سيَّرت الشرطة العسكرية الروسية، الاثنين، دورية مشتركة مع القوات التركية في الريف الغربي لمدينة عين العرب (كوباني)، رفقة مروحيتين روسيتين. وانطلقت الدورية المؤلفة من 8 عربات عسكرية، والتي حملت الرقم 125 منذ توقيع تفاهم سوتشي الروسي التركي بشأن وقف إطلاق النار في عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، من قرية آشمة (20 كيلومتراً غربي كوباني)، وجابت كثيراً من القرى، قبل أن تعود إلى نقطة انطلاقها.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي، في وقت يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية، مقابل ردّ صاروخي متواصل من «حزب الله» امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.

وقال كاتس في رسالة مصورة: «لديّ رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لـ«حزب الله»): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين حين كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر»، عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع: «سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين»، في إشارة إلى القادة السابقين لـ«حزب الله» وإيران وحركة «حماس» الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف العام. وأضاف كاتس: «ستتحمل منظمة (حزب الله) الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة».

فرق الإسعاف تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت منزلاً في بلدة زبدين جنوب (أ.ف.ب)

وجاء تحذير كاتس عقب إعلان «حزب الله» شنّ سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.

كما أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية «ستُطهّر (حزب الله) وأنصاره من جنوب لبنان، وستُبقي على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في منطقة الليطاني بأكملها، وستُفكّك القدرات العسكرية لـ(حزب الله) في كل أنحاء لبنان».

صواريخ نحو الجليل

ودوّت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعاً في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، عقب إطلاق أكثر من 30 صاروخاً باتجاه كريات شمونة ومحيطها.

وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية عن تنفيذ عمليات واسعة على طول الجبهة، شملت استهداف تجمعات لجنود وآليات في موقعي كفر جلعادي والمرج، وفي بلدات رشاف وبيت ليف، بصليات صاروخية. كما استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في البياضة بواسطة مسيّرة انقضاضية، وأخرى داخل منزل في القوزح، ما أدى إلى إصابات مباشرة.

وأشار إلى قصف بنى تحتية عسكرية في منطقة الكريوت شمال حيفا، «رداً على قصف المدنيين وهدم المنازل»، إلى جانب استهداف مستوطنات المطلّة (مرتين)، بيت هلل، ومسكاف عام، فضلاً عن ضرب مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال صفد.

كما أعلن عن استهداف تجمعات للجنود والآليات عند بوابة فاطمة، وفي بلدة الطيبة بصليتين صاروخيتين، إضافة إلى ضرب تجمعين داخل منزلين في البلدة نفسها بصواريخ موجهة.

وأشار الحزب إلى إصابة دبابة «ميركافا» شرق معتقل الخيام بصاروخ موجه، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على التراجع.

تقدّم بري

وجاء قصف «حزب الله» بالتزامن مع توسعة الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية حتى عمق يُقدّر بنحو 14 كيلومتراً باتجاه منطقة البياضة، حسبما أفاد موقع «واللا» العبري. وفي هذا الوقت، تُنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة لمنازل القرى الواقعة على الخط الحدودي الأول.

مبنى متضرر في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

ونفّذت القوات الإسرائيلية المتوغلة في الناقورة والبياضية ودبل عمليات تفجير واسعة طالت منازل وبنى تحتية ومزارع، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف طرق. وفي الناقورة، تحوّلت ساحة البلدة إلى ركام بعد نسف عدد كبير من المنازل، في حين طالت الحرائق محال تجارية قريبة من مقر قوات الـ«يونيفيل». أما في دبل، فدُمّرت منازل ومزارع عند أطراف البلدة، في سياق نمط ميداني متكرر يقوم على تدمير وإحراق المنازل التي تُسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خصوصاً في القطاعين الغربي والأوسط.

غارات مكثّفة

ويتواصل القصف الجوي والمدفعي بوتيرة مرتفعة، مستهدفاً بلدات صديقين، وجبال البطم، وزبقين، وكفرا، والجلاحية، إضافة إلى منطقة الفيلات في الخيام التي تعرّضت لغارتين. كما شن الطيران الحربي غارات على راشيا الفخار، ودبين، وياطر، والمنصوري، وبلاط، وزوطر الشرقية.

وأدّت غارة عنيفة على مجمّع عبد الرؤوف سبيتي في كفرا إلى سقوط 6 جرحى، 3 منهم في حالة خطرة. وفي زبدين، قُتل عضو المجلس البلدي بلال جواد وشقيقه مهدي ووالدتهما هلا قبيسي، إثر استهداف مبنى مؤلف من 4 طوابق دُمّر بالكامل.

كما أفادت وزارة الصحة بسقوط 4 قتلى و3 جرحى في غارة على بلدة الرمادية (قضاء صور)، في حين أسفرت غارة فجراً على مبنى في كفر صير عن 3 قتلى، بالتوازي مع تدمير منزل في برج رحال وغارات على حاروف وزبدين.

وامتد القصف الجوي إلى محيط المدرسة الدولية في حبوش (النبطية) على دفعتين، إضافة إلى استهداف تبنين والسلطانية وكفر دونين (قضاء صور)، وعيتا الجبل والجميجمة (قضاء بنت جبيل)، فضلاً عن غارة على برعشيت تزامنت مع قصف مدفعي على قلاويه.

مسيّرة تسقط شمال لبنان

وفي تطور لافت خارج نطاق الجنوب، سقطت مسيّرة يُرجّح أنها إيرانية الصنع في أحراج بلدة آسيا في قضاء البترون؛ حيث فرضت القوى الأمنية طوقاً حول موقعها، وتولّت مخابرات الجيش جمع أجزائها. وأفادت المعطيات بأن المسيّرة يبلغ طولها نحو 4 أمتار، وقد تناثرت شظاياها لمسافة تصل إلى 500 متر، فيما وقع الانفجار على بُعد نحو 400 متر من الأحياء السكنية.


جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
TT

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة تبلغ 80 في المائة لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

وحاولت الحكومة الألمانية، التقليل من أهمية الجدل الذي أثاره تصريح المستشار فريدريش ميرتس، بأنه يتوقع عودة 80 في المائة من السوريين الذين يعيشون في ألمانيا إلى بلادهم في غضون ثلاث سنوات، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقد فُهم هذا التصريح على أنه تبنٍّ لهذا الهدف، قبل أن يوضح المستشار لاحقاً أن «نسبة الـ80 في المائة من العائدين خلال 3 سنوات ذكرها الرئيس السوري، وقد أُحطنا بها علماً، لكننا ندرك حجم المهمة».

واستقبل ميرتس، يوم الاثنين، الرئيس السوري أحمد الشرع، في برلين، في أول زيارة له لألمانيا منذ إطاحة بشار الأسد أواخر عام 2024.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال ميرتس إنهما ناقشا مسألة مليون مواطن سوري يعيشون في ألمانيا، معظمهم وصلوا لاجئين خلال الحرب الأهلية السورية.

وأضاف ميرتس: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهذه أيضاً رغبة الرئيس الشرع، يجب أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين الموجودين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

لاجئون يُظهرون مهاراتهم في معالجة المعادن داخل أحد المعامل الصناعية الألمانية في برلين 2016 (رويترز)

والثلاثاء، أصدر ميرتس بياناً قال فيه إن الشرع ذكر هذا العدد خلال محادثتهما. لكن الشرع عندما سُئل عن العدد خلال فعالية في مركز «تشاتام هاوس» للبحوث في لندن، الثلاثاء، نفى ذلك. والأربعاء، لم ينجح الناطق باسم ميرتس، شتيفان كورنيليوس، في توضيح المسألة، وقال -حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «لن أدخل في تفسير نصّي للكلمات التي قالها المستشار والكلمات التي قالها الرئيس» السوري.

وأضاف: «الأمر المهم هو أن سوريا لديها مصلحة في عودة» مواطنيها «لأنها تحتاج إليهم... للمساعدة في إعادة الإعمار». وتابع: «لا يمكن لألمانيا أن تكون ملزمة بواجب الحماية إذا لم يعد هناك سبب لهذه الحماية» في إشارة إلى سقوط الأسد.

لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

من جهته، كتب الوزير السوري في منشور على منصة «إكس»: «نرفض مطلقاً أي مساعٍ للترحيل القسري»، وأضاف: «السوريون في المهجر هم أصول وطنية استراتيجية وليسوا أعباءً».

وأوضح الشيباني أن الحكومة تعمل مع شركاء دوليين على «تأهيل البنية التحتية وتوفير بيئة آمنة تليق بمن يختار العودة الطوعية الكريمة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المعيار الوحيد للعمل السياسي هو «المصلحة الوطنية السورية».

في المقابل، نسب الشرع الهدف إلى ميرتس، قائلاً: «المستشار هو من قال ذلك خلال محادثة، وقد أشرت أنا إلى أن عودة اللاجئين مرتبطة بشكل مباشر بإعادة إعمار سوريا».

كان الرئيس السوري قد أوضح بالفعل أن اللاجئين لا ينبغي إعادتهم ببساطة عبر رحلات جوية، محذراً من أن ذلك قد يثير خوفهم ويدفعهم إلى الهجرة مجدداً، وذلك خلال تصريح له، الثلاثاء، في لندن. وأكد الشرع ضرورة الحفاظ على حق اللاجئين في العودة الحرة والطوعية إلى وطنهم.

كانت ألمانيا قد استقبلت خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاماً، عدداً من اللاجئين يفوق أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.


تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة وانتقادات مباشرة لقدرة السلطات العراقية على منع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية داخل البلاد.

ماذا حدث؟

بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، تحذيراً قالت فيه إن «ميليشيات عراقية متحالفة مع إيران» قد تنفذ هجمات في وسط العاصمة خلال 24 إلى 48 ساعة.

ودعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً، مشيرة إلى أن الهجمات المحتملة قد تستهدف مواطنين أميركيين ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، بما في ذلك الشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات.

وفي بيان منفصل سبق هذا التحذير بساعات، قالت السفارة إن الحكومة العراقية «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية» التي تقع داخل الأراضي العراقية أو تنطلق منها، في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تعرضت لها السفارة الأميركية في بغداد، والقنصلية العامة في أربيل، ومركز الدعم الدبلوماسي في العاصمة.

وأضاف البيان أن بعض العناصر المنتمية إلى الجماعات المسلحة قد يحملون «وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية»، في تلميح إلى وجود صلات مؤسسية أو غطاء رسمي لبعض المنفذين، من دون أن تقدم السفارة تفاصيل إضافية.

بعد نحو أربع ساعات، أعادت السفارة نشر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، والذي أعلن عن مكافأة مالية تصل إلى 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الدبلوماسية الأميركية. ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من أسبوع على إعلان قيادة العمليات المشتركة العراقية والجانب الأميركي اتفاقاً يؤكد التزام الطرفين بإبقاء العراق بعيداً عن النزاع العسكري الدائر في المنطقة، مع التشديد على عدم استخدام الأراضي أو المجال الجوي أو المياه الإقليمية العراقية لتهديد أمن العراق أو أمن الدول المجاورة.

تصعيد ميداني

بالتزامن مع هذا التوتر السياسي والأمني، شهدت محافظتا الأنبار ونينوى ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لفصائل مسلحة.

وأفادت مصادر محلية في محافظة الأنبار بأن قصفاً أميركياً استهدف مقر الحشد العشائري للواء 57 في مدينة حديثة، غرب الأنبار، من دون صدور حصيلة رسمية فورية بشأن حجم الأضرار أو الخسائر. لكن في نينوى، أعلن «الحشد الشعبي»، الخميس، تعرض مقر الفوج 38 التابع للواء 58 ضمن قيادة عمليات نينوى إلى قصف جوي في ناحية القيارة جنوب الموصل، مؤكداً عدم تسجيل خسائر بشرية بين المنتسبين.

وقال «الحشد»، في بيان، إن الموقع تعرض لضربة جوية عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي بعد أقل من 24 ساعة على استهداف موقع آخر تابع له في المحافظة نفسها. وكانت هيئة «الحشد» قد أعلنت، صباح الخميس، تعرض مواقعها لهجوم جوي مزدوج خلال أقل من يوم، استهدف الفوج الرابع التابع للواء 14 بقيادة عمليات نينوى، مؤكدة أيضاً عدم وقوع خسائر بشرية.

أفراد من «الحشد الشعبي» يشيعون قتلى غارة جوية استهدفت مقرهم في بلدة تلعفر غرب الموصل 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعكس تكرار استهداف هذه المواقع خلال فترة زمنية قصيرة اتساع رقعة التصعيد الميداني، بالتزامن مع التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة في بغداد، ما يضع المشهد الأمني العراقي أمام مرحلة أكثر حساسية.

في المقابل، أصدر «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم القوى الشيعية والسنية والكردية المشاركة في الحكومة، بياناً أكد فيه رفض «انتهاك سيادة البلد تحت أي عنوان»، مجدداً رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي دولة، ولا سيما دول الجوار.

كما دان الائتلاف الاعتداءات التي استهدفت مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية في عدد من المحافظات، مؤكداً دعمه للإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى فرض القانون واستعادة الاستقرار.

ضغوط على بغداد

ويرى متابعون أن تزامن الضربات الجوية مع التحذيرات الأميركية الحادة قد يعمّق الضغوط على الحكومة العراقية، في ظل مطالبات متزايدة بإظهار موقف أكثر وضوحاً من نشاط الفصائل المسلحة والهجمات المنطلقة من داخل الأراضي العراقية.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

وأضاف أن واشنطن باتت تنظر إلى سياسة التوازن التي تتبعها بغداد على أنها لم تعد كافية في ظل استمرار الهجمات التي تنطلق من داخل الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن استمرار هذا المسار «قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة العراقية».