اتفاق سوداني ـ تشادي على مكافحة التطرف وحماية النازحين

البرهان وديبي أعربا عن قلقهما من خطورة الأوضاع الأمنية في ليبيا

البرهان وديبي خلال لقائهما في أنجمينا أمس (سونا)
البرهان وديبي خلال لقائهما في أنجمينا أمس (سونا)
TT

اتفاق سوداني ـ تشادي على مكافحة التطرف وحماية النازحين

البرهان وديبي خلال لقائهما في أنجمينا أمس (سونا)
البرهان وديبي خلال لقائهما في أنجمينا أمس (سونا)

أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، ورئيس الفترة الانتقالية في تشاد محمد إدريس ديبي، في العاصمة أنجمينا، أمس الأحد، مباحثات ثنائية مشتركة سيطرت عليها تطورات الأزمة في ليبيا وأفريقيا الوسطى.
ورافق البرهان، خلال زيارته إلى تشاد، وزير الخارجية المكلف علي الصادق، ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق إبراهيم علي مفضل، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية اللواء ركن محمد علي أحمد صبير.
وأعرب البرهان وديبي، في بيان مشترك، تلاه وزيرا خارجية البلدين عقب الزيارة التي استغرقت يوماً واحداً، عن قلقهما من «خطر زعزعة الاستقرار والأوضاع الأمنية في ليبيا على دول الجوار». وذكر البيان أن «الرئيسين عبّرا عن قلق عميق من استمرار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وانتشارها في القارة الأفريقية». وشدد الرئيسان على «أهمية تعزيز القدرة العملياتية للقوات التشادية السودانية المشتركة، لمواجهة التحديات الأمنية التي تزداد توتراً في المنطقة الحدودية للبلدين من خلال إقامة علاقات مباشرة ومستمرة بين الجهات المختلفة المعنية في الدفاع والأمن وحماية اللاجئين والنازحين».
واتفق الجانبان السوداني والتشادي على «تبادل المعلومات والاستخبارات بين أجهزة الأمن في البلدين، واتخاذ إجراءات قوية ومتسقة لاحتواء الهجرة غير النظامية وتهريب الأسلحة».
ووفقاً للبيان، تطرّق الرئيسان إلى التوترات الأمنية على الحدود المشتركة بين البلدين، وقررا عقد المنتدى عبر الحدود حول الأمن والتنمية قبل نهاية العام الحالي في مدينة أبشي التشادية. وأكد البرهان وديبي، في البيان الرئاسي المشترك، «تفعيل القوة الثلاثية المشتركة بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى لمكافحة انعدام الأمن على الحدود المشتركة للدول الثلاث».
وقال إعلام مجلس السيادة السوداني، في بيان صحافي، إن البرهان وديبي اتفقا، خلال المحادثات المشتركة، على مساعدة الأطراف في ليبيا للوصول إلى سلام، والتنسيق المشترك بين الأجهزة المختصة حول الأوضاع في أفريقيا الوسطى بما يحقق الأمن والاستقرار في الإقليم.
وأكد البرهان حرص بلاده على التنسيق مع تشاد في القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، داعياً إلى تطوير تجربة القوات المشتركة التشادية وتبادل الدعم فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في ليبيا وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وأبدى استعداد السودان الكامل للتعاون مع تشاد لمكافحة التطرف الديني والتنظيمات الإرهابية وتهريب البشر والهجرة غير الشرعية.
وبحث البرهان وديبي الأوضاع الأمنية في الحدود المشتركة بين البلدين، وأبديا قلقهما من تكاثر النزاعات بين المجتمعات، والتي تسببت في الكثير من الخسائر في الأرواح. وهنّأ البرهان ديبي على نجاح الحوار التشادي، والذي أعقبه تشكيل الحكومة وتكوين مؤسسات الانتقال، مؤكداً دعم السودان للاستقرار السياسي ومُخرجات الحوار الوطني والتوافق الذي جرى بين الفُرقاء التشاديين.
بدوره أكد ديبي التزام بلاده ضامناً لاتفاقية جوبا للسلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلَّحة في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.طوكان في استقبال البرهان لدى وصوله إلى مطار أنجمينا الدولي، ديبي وأعضاء حكومته وطاقم السفارة السودانية بأنجمينا. وفي 20 من يناير (كانون الثاني) تلقّى البرهان رسالة خطية من الرئيس التشادي يدعوه لزيارة أنجمينا.
وفي عام 2009 وقّع السودان وتشاد على اتفاق أمني وعسكري، بموجبه جرى تشكيل قوات عسكرية مشتركة تنتشر على طول الحدود بين البلدين.
وتأتي زيارة البرهان لتشاد بعد أقل من شهر من كشف نائبه محمد حمدان دقلو، الشهير بــ«حميدتي» عن محاولة لتغيير النظام في أفريقيا الوسطى انطلاقاً من الأراضي السودانية، وجّه فيه أصابع الاتهام إلى جهات داخلية وخارجية، معلناً إغلاق الحدود تماماً بين البلدين.
وإبان زيارة حميدتي إلى تشاد، في أغسطس (آب) الماضي، قُتل 18 شخصاً من الرعاة السودانيين داخل إقليم دارفور من قِبل ميليشيات تشادية مسلّحة عبَرت إلى داخل الحدود السودانية، وكادت الحادثة تتسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني، في قصر «بالاتسو كيجي» بالعاصمة روما، الخميس، ملفات تتعلق بالهجرة غير النظامية، والطاقة، والتعاون القضائي بين البلدين.

ميلوني تصافح الوفد المرافق للدبيبة (حكومة «الوحدة»)

وتصدر ملف السجناء الليبيين في إيطاليا محادثات ميلوني والدبيبة، حسب مكتبه، موضحاً أنه «جرى التأكيد على أهمية الإسراع في تفعيل مذكرة نقل المحكومين إلى ليبيا لاستكمال مدة محكومياتهم، بما يراعي احترام إجراءات وأحكام القضاء الإيطالي والأطر القانونية المنظمة للتعاون القضائي بين البلدين».

وقال الدبيبة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الخميس، إنه ناقش مع رئيسة الوزراء الإيطالية «عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها ملف الموقوفين الليبيين في إيطاليا وسبل تسريع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية تبادل السجناء، وكذلك التعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة بما يخدم استقرار ومصالح البلدين والشعبين».

ورافق الدبيبة في زيارته المفاجئة إلى روما وكيل وزارة الدفاع بحكومته، الفريق عبد السلام الزوبي، ووزيرا الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، والدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ووكيل عام وزارة العدل علي اشتيوي، وسفير ليبيا لدى إيطاليا مهند يونس.

وتطرقت مباحثات الجانبين لمستجدات التعاون ضمن «الآلية الرباعية» بين ليبيا وإيطاليا وتركيا وقطر لدعم جهود ليبيا في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية، وشدد الدبيبة على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم القدرات الليبية في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

كما بحث اللقاء آليات تطوير التعاون في عمليات الترحيل والعودة الطوعية، والتنسيق مع الدول والمنظمات المعنية، بما يضمن معالجة الملف وفق مقاربة متوازنة تراعي الجوانب الإنسانية وتحفظ السيادة الليبية.

وأكد الدبيبة أن ليبيا «تتحمل أعباءً كبيرة في هذا الملف نيابة عن المنطقة، الأمر الذي يتطلب شراكة دولية أكثر جدية وفاعلية، تقوم على تقاسم المسؤوليات ودعم المؤسسات الليبية المختصة».

الوفدان الليبي والإيطالي في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

وفي ملف الطاقة، أكد الجانبان أهمية تسريع تنفيذ مشروعات الغاز والتعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، والحاجة المتزايدة إلى تعزيز استقرار الإمدادات وتنويع مصادرها بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز أمن الطاقة في منطقة المتوسط.

وبين طرابلس وروما اتفاقيات مشتركة في قطاع الطاقة؛ ففي يناير (كانون الثاني) 2023 وقع الجانبان اتفاقية في مجال الغاز والنفط، وصفها الدبيبة في حينها بأنها «استثمار غير مسبوق وتصب في مصلحة البلاد».

ويقضي الاتفاق باستثمار شركة «إيني» 8 مليارات دولار في حقلين بحريين ليبيين يبلغ إجمالي احتياطهما 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي لاستخراجها خلال 25 عاماً. كما شدد الجانبان على أهمية البناء على التفاهمات الاقتصادية والتنموية القائمة، وتعزيز الشراكة بين ليبيا وإيطاليا بما يدعم الاستقرار والتنمية في البلدين والمنطقة.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم: علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة موثوقة متداولة على حسابات نشطاء)

وظلت قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية». وخلال الأيام الماضية، ساد ترقب ليبي لتفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، رغم دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.


مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
TT

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

أعلنت وزارة الموارد المائية والري في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً) عبر تنفيذ منشآت مائية تشمل سدوداً صغيرة، وخزانات أرضية، وحواجز حجرية؛ بما يحقِّق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار، في ظلِّ أزمة «شح» مائي تعانيها البلاد خلال السنوات الماضية.

وناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، إنشاء موقع تجريبي في إحدى قرى محافظة مرسى مطروح لتنفيذ التجربة التي تأتي ضمن مشروع «الموارد المائية غير التقليدية لإدارة مرنة للمياه»، ويتم تنفيذه في إطار التعاون «الأورو-متوسطي»؛ بهدف صياغة سياسات مائية مبتكرة تعزِّز من كفاءة استخدام الموارد المائية ومواجهة التحديات المناخية، وذلك وفقاً لبيان صادر عن الوزارة الخميس.

وأشار سويلم إلى أنَّ المشروع يرتكز على دمج الحلول التقنية الحديثة في خطط إدارة المياه، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتوظيف نتائج البحوث العلمية لتناسب الاحتياجات المحلية.

ويعتمد المشروع في الموقع الذي تمَّ تحديده على تنفيذ منشآت مائية تشمل سدوداً صغيرة، وخزانات أرضية، وحواجز حجرية؛ بهدف حصاد مياه الأمطار لشحن الخزانات الجوفية بالمنطقة، بما ينعكس على دعم التنمية المستدامة للأنشطة الاقتصادية لأهالي المنطقة، خصوصاً في قطاعَي الزراعة والرعي، وفقاً لبيان وزارة الموارد المائية والري.

ويعمل المشروع، بحسب وزير الموارد المائية والري، على محاور استراتيجية عدة تشمل إصدار دليل فني متكامل لحلول المياه غير التقليدية اللامركزية، ووضع نظام مراقبة دقيق لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية لمختلف التقنيات المطبقة.

مشروعات مصرية متعددة للتعامل مع أزمات «شح المياه» (وزارة الموارد المائية والري المصرية)

وتعاني مصر من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً، حيث تبلغ مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، تقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، حسب تصريحات لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات كثيرة لمواجهة أزمات «الشح»، بينها التوسُّع في مشروعات تحلية المياه، وترشيد الاستهلاك، وتبطين الترع، وتطوير أساليب الري، وتطوير مشروعات تستهدف الاستفادة القصوى من مياه الأمطار.

وتضع مصر «خطة قومية لإدارة الموارد المائية 2037» والتي تُنفَّذ باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، وتهدف إلى ترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة الري، وإنشاء محطات معالجة ضخمة مثل «بحر البقر» و«الحمام» لإعادة استخدام المياه في استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية ضمن مشروع «الدلتا الجديدة».

كما شملت الخطة التوسع في محطات تحلية المياه على طول الساحل لتوفير مياه الشرب، مع تخصيص مياه نهر النيل للزراعة فقط، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.


الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني

الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني

الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

تغيَّرت الرياح السياسية المتجهة من واشنطن نحو العاصمة الليبية، طرابلس، فتبدَّلت معها شراكات قائمة و«علاقات قديمة»؛ فما كان يجري سراً وراء الكواليس، بات الآن منبوذاً في العلن.

شيء من هذا يتجسَّد راهناً في العلاقة بين «الإخوان المسلمين» في ليبيا وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بعد هجومه على التنظيم خلال لقاء جماهيري، واتهامه بـ«استغلال مرضه للوصول إلى السلطة».

الدبيبة والغرياني في بطرابلس سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

«حميد بيموت»

وبدا أنَّ الدبيبة، الذي اتهم الإخوان بـ«الانتهازية»، آخذ في التخفّف من ارتباطاته وشراكات الظل، لا سيما أنَّ الترتيبات الدولية الجديدة باتت تحتم إظهار مواقف واضحة من التنظيم؛ لذا لم يجد غضاضة في القول علناً: «أحد الإخوان اتصل بدول خارجية وقال لهم: (حميد بيموت ورشحوني مكانه)، قالوا له: (يموت... وبعدين نتفاهم)»!

وأدرجت الولايات المتحدة في مطلع العام الحالي فروع «الإخوان» في كل من مصر ولبنان والأردن على قائمة الإرهاب العالمي. وفي مارس (آذار) الماضي صنّفت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان «منظمةً إرهابيةً»، متهمة إياها بـ«تلقي دعم من إيران». وسارع الصادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول من مجلس النواب (شرق البلاد)، لتدارك ما أقدم عليه الدبيبة، بوصفه «يطعن في تيار ساند قدوم الدبيبة إلى السلطة»، وفق سياسيين رصدوا هذا الدعم.

وعلى مدار العقد الماضي، تفاوت وزن التيارات ذات الإسناد الديني في ليبيا تبعاً للحاضنة الاجتماعية في أقاليمها الثلاثة. وبينما رسَّخ الإسلاميون وجودهم في المنطقة الغربية بوصفهم لاعباً أساسياً، فإنهم واجهوا ممانعة صلبة في المنطقة الشرقية التي اتخذت منهم موقفاً عدائياً صريحاً، وفق دراسة نشرها «مركز الإمارات للسياسات» التي أشارت إلى أنَّه في المقابل، اتسم تعامل قبائل الجنوب مع هذا التيار بالمرونة والواقعية؛ إذ تحكم «البراغماتية» واللامبالاة السياسية علاقة المكونات الاجتماعية في الجنوب مع التيار الإسلامي، تماماً كما تفعل مع بقية مفرزات المشهد السياسي.

وكان الدبيبة الذي تلقى علاجاً في الخارج مؤخراً، وجَّه انتقادات لاذعة إلى تنظيم «الإخوان»، وقال إنه «لم يعد لهم وجود في البلاد، ولن تكون لهم أي فرصة للعودة إلى المشهد السياسي»، الأمر الذي أزعج الغرياني وطالبه بالعدول عن التعميم الذي عدَّه «خطأ سياسياً يضر بالدبيبة».

ورأى الغرياني في أسلوب الدبيبة تشابهاً بممارسات «بعض أجهزة استخبارات دولية في التعامل مع خصومها، والحديث عن (الإخوان) كأنهم مرادف للإرهاب». وقال: «هجوم الدبيبة على (الإخوان) لا يجوز، كونه يتضمَّن تعميماً على الشرفاء والأحرار منهم».

ومضى الغرياني كأنَّه يلتمس عذراً للدبيبة، وذلك عبر حديثه في قناة «التناصح» التي يمتلكها نجله سهيل، مساء الأربعاء، وقال: «الدبيبة لا يقصد بحديثه (الإخوان) الداعمين له، وإنما يقصد يقيناً الفريق الذي يمثله صوان وانضم إلى شرق ليبيا»؛ في إشارة إلى محمد صوان الذي قال إنه انشق عن الإخوان وأسَّس «الحزب الديمقراطي».

الدبيبة مع أعيان ووجهاء قصر الأخيار الثلاثاء الماضي (حكومة «الوحدة»)

أمام حديث الدبيبة الذي يتهم «الإخوان» بالتواصل مع دول أجنبية بغرض المساعدة على الوصول للسلطة، طالب عبد الرزاق العرادي، عضو «المجلس الوطني الانتقالي» في ليبيا، الدبيبة بدعوة النائب العام للتحقيق في هذه الواقعة.

مؤتمر جنيف

العرادي، الذي كان عضواً في جماعة «الإخوان» وقال إنه تركها، روى مشاهداته على ما دار في كواليس «مؤتمر جنيف». وقال إن أعضاء «حزب العدالة والبناء» كانوا حلفاء للدبيبة، وصوَّتوا له ضد قائمة (باشاغا - عقيلة)، ثم استمروا مناصرين لحكومة «الوحدة» وشركاء لها داخل المجلس الأعلى للدولة.

وتساءل العرادي وفق ما نقلت وكالة «ريبورتاج» الإخبارية المحلية: «هل انتهى هذا الحلف؟».

رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان سابقاً فتحي باشاغا (أرشيفية - رويترز)

جانب من تحولات التيار الإسلامي في ليبيا دفع جماعة الإخوان في 2 مايو (أيار) 2021 إلى إعلان تحولها لجمعية تحمل اسم «الإحياء والتجديد»، في إجراء سبق ووصفه الدكتور فريد بن بلقاسم، الأكاديمي التونسي، بـ«لعبة الأسماء».

و«اتفاق جنيف» الذي جرى برعاية الأمم المتحدة انتهى في فبراير (شباط) 2021 إلى انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة وموحدة في ليبيا لإنهاء الانقسام السياسي، تمثلت في مجلس رئاسي برئاسة محمد المنفي، وحكومة برئاسة الدبيبة.

وفازت قائمة الدبيبة والمنفي في مواجهة قائمة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وفتحي باشاغا الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، في أجواء شابتها تجاوزات واتهامات للدبيبة بـ«تقديم رشى» لترجيح كفته على منافسيه.

ويرى المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش، في تصريح صحافي، أن «الإخوان أكثر مجموعة تجيد لعبة المصالح والاستفادة من الجميع دون أن تقدم شيئاً؛ ويبدو أن الدبيبة اكتشف تلاعبهم وأبعد عنه المستفيدين منه».

الإخوان... ودعم الدبيبة

وعلّق بيان منسوب لـ«رابطة شباب ومناصري الإخوان في ليبيا» على حديث الدبيبة، وذكر أنه «تضمَّن إشارات سلبية». وقال: «أعضاء إن الجماعة وذراعها السياسية (حزب العدالة والبناء) كانوا من الداعمين لحكومة الدبيبة طيلة السنوات الماضية بشكل مباشر».

وأشار إلى أن «العلاقة السياسية التي جمعت قيادات الحزب والحكومة لم تكن خفية، بل تجسدت في لقاءات رسمية ومعلنة، من بينها لقاءات مع رئيس الحزب السابق عماد البناني، في إطار التنسيق السياسي الطبيعي بين الفاعلين في الشأن العام». ولم يعلق البناني على البيان.

ويوظف الغرياني حضوره الإعلامي عبر فضائية «التناصح» - التي تبث من خارج البلاد - لإصدار فتاوى توصف بـ«المثيرة للجدل»، يتدخل من خلالها في عمق المشهد السياسي عبر تأييد سلطات طرابلس.

وتتسم مواقفه بالحدة تجاه جبهة الشرق، لا سيما القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وهو ما يعزِّز حالة الاستقطاب بين معسكرَي البلاد.

وكانت الجماعة بررت انتقالها إلى المسمى الجديد بكونه «خطوة لتعزيز رسالتها المجتمعية عبر شتى المجالات»، وذهبت إلى أن «قرار التحول كان ثمرة سلسلة من الندوات وورش العمل التحضيرية، تزامناً مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة».

وتأتي هذه التغيرات تبعاً لتصاعد الدور الدبلوماسي الأميركي في ليبيا عبر تحركات مكثفة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، الذي بات يلعب دور «مهندس التقاربات» بين واشنطن ومراكز القوى الليبية.