العليمي يصل إلى عدن ويشكر «التحالف» والأصدقاء والمانحين

أكد التزام «مجلس القيادة» ببناء مؤسسات الدولة وتحسين المعيشة

رشاد العليمي لدى وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن أمس (سبأ)
رشاد العليمي لدى وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن أمس (سبأ)
TT

العليمي يصل إلى عدن ويشكر «التحالف» والأصدقاء والمانحين

رشاد العليمي لدى وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن أمس (سبأ)
رشاد العليمي لدى وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن أمس (سبأ)

أكد الدكتور محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، حرص المجلس والحكومة على الوفاء بتعهداتهما المعلنة لليمنيين، بما في ذلك العمل من الداخل، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأوضاع المعيشية، والاقتصادية والخدمية، وذلك لدى وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن، أمس (السبت)، قادماً من السعودية ومعه عبد الرحمن المحرمي عضو المجلس.
وشدد الدكتور العليمي، في حديث نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، على حرص الحكومة على تعزيز حضور اليمن في محيطيه الإقليمي والدولي على المستويات كافة، مشيراً إلى ما سيشهده هذا العام من تدخلات حيوية في مختلف المجالات تشمل افتتاح ووضع حجر أساس الكثير من المشروعات الخدمية والإنمائية بدعم من الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات.
وأعرب في هذا الإطار عن عظيم امتنانه للأشقاء في دول التحالف، والأصدقاء، والمانحين الدوليين الذين يستجيبون على الدوام لبرامج الدعم الطارئة للتخفيف من المعاناة الإنسانية، التي صنعتها الميليشيات الإرهابية الحوثية بدعم من النظام الإيراني ومشروعه التخريبي في المنطقة. وفي سياق آخر، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، التزام المجلس والحكومة بنهج السلام الشامل والمستدام القائم على المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص القرار 2216، مجدداً الترحيب بكل المساعي الحميدة على هذا الصعيد.
من جهة أخرى، التقى الدكتور أحمد بن مبارك، وزير الخارجية اليمني، أمس، ستيفن هاريس فاجن سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، وجرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض تطورات الأوضاع ونتائج الجهود المبذولة لإحلال السلام في اليمن.
وأكد بن مبارك على التزام الحكومة اليمنية بالسعي نحو إحلال السلام الشامل والعادل وبما يكفل رفع المعاناة والكارثة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، مؤكداً أن العائق الوحيد أمام إحلال السلام في اليمن هو تعنت هذه الميليشيات وتهربها من الالتزامات التي يتطلبها السلام الشامل والعادل.
وأشار إلى أن ارتباط هذه الميليشيات الإرهابية بالنظام الإيراني لا يهدد فقط الاستقرار في اليمن ولكنه يمثل تهديداً يمتد لكل دول المنطقة وللأمن والسلم الدوليين.
كما تطرق بن مبارك إلى أهمية دعم الحكومة اليمنية وتعزيز برامج التعاون الثنائي بين اليمن والولايات المتحدة، خاصة في المجال الاقتصادي والتنموي والأمني، وبما يسهم في تمكين الحكومة من مواجهة التحديات التي تسبب بها التصعيد والعدوان الحوثي المستمر.
وأكد أن دعم الحكومة سينعكس بشكل إيجابي على تحسين وتوسيع الخدمات المقدمة للمواطنين وسيسهم في تخفيف حدة الآثار الإنسانية والمعيشية التي يواجهونها.
من جانبه، استعرض السفير فاجن، مجالات الدعم المختلفة التي تقدمها الحكومة الأميركية لليمن، مؤكداً على إيلاء السفارة أهمية خاصة لدعم العمل الإنساني وكذلك دعم الحكومة اليمنية في جهودها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مجدداً موقف بلاده الداعم لمجلس القيادة الرئاسي ولأمن ووحدة واستقرار اليمن.
وفي سياق آخر، ناقش الفريق الركن صغير بن عزيز، رئيس هيئة الأركان العامة باليمن، قائد العمليات المشتركة خلال لقائه مع قادة قطاعات جبهات مأرب والجوف من القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، أمس، الوضع العملياتي في جبهات المحافظتين والتحديات الميدانية وفي مقدمتها الممارسات الإجرامية لتنظيم ميليشيات الحوثي الإرهابية في مختلف المناطق والقرى المتاخمة لجبهات القتال التي يذهب ضحيتها الأبرياء من الأطفال والنساء. وأشاد رئيس الأركان بصمود أبطال الجيش والمقاومة الشعبية، في مختلف الجبهات، مثمناً تضحياتهم في سبيل حرية اليمنيين وكرامتهم، والدفاع عن الثوابت الوطنية، مشدداً على الاستمرار بالجاهزية القتالية العالية.
من جانبه، أكد الزهراني حرص قيادة التحالف على الاطلاع الدائم على مختلف التطورات الميدانية، ورفع مستوى التعاون والتنسيق في مختلف المجالات العسكرية والقتالية، لافتاً إلى استعداد قيادة التحالف لتلبية جميع احتياجات الجيش ودعمها الكامل لحق الرد على تلك الجرائم.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
TT

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، مع الرفض المصري اللافت لهذه الخطوة، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة سابقاً مع حكومة مقديشو، وسط حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز «مصر وجودها العسكري» في الصومال.

وأكد خبراء عسكريون مصريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الإسرائيلي جراء خطوة الاعتراف «بالإقليم الانفصالي» يتطلب تعزيزاً للتنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو، غير أنَّ أشكال هذا التنسيق تبقى مختلفةً عمّا تحاول أن تُروِّج إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تسعى لادعاء مظلومية تشي بوجود تهديدات مصرية لإسرائيل.

ونقلت مواقع عبرية متعددة بينها صحيفة «جيروزاليم بوست» وموقع «إيه آي 24» ما نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» الأسبوع الماضي، بشأن «قيام مصر بتعزيز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ (صومالي لاند)، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

وادعت التقارير أن «القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أُعيد توزيعها وتوسيع نطاق مهامها الأمنية لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعبَّرت مصر عن رفضها الخطوة الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال» وكانت شريكةً في مواقف منفردة وجماعية في التأكيد على «الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه»، ورفضت «أي خطوات أحادية تمس السيادة، أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً خارج الأطر القانونية الدولية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن الخطر الإسرائيلي في «صومالي لاند» يتطلب تعزيز التعاون العسكري مع الصومال، وأن القاهرة تركز بالأساس على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها لضمان بسط كامل سيادة الدولة على الأراضي الصومالية، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق مستمر منذ عام 2024 وليس الآن.

وأوضح فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي تخلق بؤر توتر عدة في منطقة حساسة للغاية، كما أن قرب إقليم «أرض الصومال» من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتأثيراته على «قناة السويس» يجعل مصر تنظر للأوضاع هناك بوصفها جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي وجود عسكري غير شرعي في هذه المنطقة يصعب تجاهله.

ومع الاعتراضات الإثيوبية التي برزت عند توقيع الاتفاق الأمني بين مصر والصومال قبل عام 2024، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ذلك الحين أن «القوات المصرية ستشارك بالصومال بناء على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وفي سبتمبر الماضي، أنهى وفد مصري مهمةً استطلاعيةً تمهيداً لانتشار قوات من الجيش المصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم)؛ بهدف الإسهام في تعزيز الأمن، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ دعائم الاستقرار في الصومال والمنطقة.

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، «أن التعاون العسكري بين مصر والصومال ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك في خمسينات القرن الماضي، والآن هناك حاجة لتعزيز هذا التعاون في ظل مساعي إسرائيل لإثارة الأزمات بالمنطقة، وهي تتحالف مع إثيوبيا للإضرار بالمصالح المصرية والتحكم في ملاحة البحر الأحمر بما لدى ذلك من تأثيرات سلبية على قناة السويس».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز التعاون العسكري مع الصومال لا يشمل فقط القاهرة، بل إن هناك تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية في هذا الإطار من أجل تقديم الدعم اللازم لمقديشو في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيراً إلى «أن برتوكول التعاون الدفاعي يسير في اتجاهه القائم منذ التوقيع عليه، وهناك قوات مصرية منتشرة في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي، وأخرى في إطار منفصل لتأهيل القدرات العسكرية الصومالية وتدريب العناصر الأمنية».

يفسر العمدة الاهتمام الإسرائيلي بالتعاون بين مصر والصومال كونه يستهدف «ادعاء مظلومية يُصدِّر من خلالها الإعلام الإسرائيلي صورةً مضللةً عن التهديد الذي يمثله الجيش المصري لإسرائيل، رغم أن الحكومة اليمينية المتطرفة قامت بخرق القانون الدولي عبر الاعتراف بإقليم انفصالي»، مشيراً إلى أن المزاعم الإسرائيلية «تأتي في سياق أكاذيب كثيرة اعتاد عليها الإعلام العبري بشأن الوجود المصري في سيناء، وخرق (اتفاقية السلام)، والتهريب عبر الحدود».

وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر يناقش سبل التعاون العسكري مع نظيره الصومال أحمد معلم في سبتمبر الماضي بالقاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وذكر موقع «واللا نيوز» العبري أن مصر عزَّزت مؤخراً وجودها العسكري في الصومال، رداً مباشراً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن «القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعاً طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل».

ولفت أستاذ العلوم الاستراتيجية في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء نصر سالم، إلى أن توطيد التعاون العسكري مع مقديشو طبيعي في ظل التهديدات الإسرائيلية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي في ظل تهديدات متصاعدة في الصومال وإريتريا من جانب دول معادية، وذلك في إطار مناطق تقع في الإطار الحيوي للأمن القومي، ما يتطلب وجوداً يمكن أن يحمي الحدود والمصالح المصرية».

وأكد سالم أن اتفاق التعاون الأمني ممتد ما دامت تحافظ عليه كل من القاهرة ومقديشو، ومن الممكن تطويره وفقاً لمتقضيات التهديدات التي تجابه الدولتين.


بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

شهد يوم الخميس 15 يناير (كانون الثاني) 2026، تحولات يمنية بالغة الأهمية، حيث اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرارات مصيرية طالت عضويته وتكليف رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة، في مسعى إلى إعادة رسم خريطة القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعزيز وحدة القرار السيادي تحت مظلة الدعم السعودي المعلن.

ففي سلسلة متلاحقة من القرارات، أسقط المجلس عضوية فرج سالمين البحسني، وملأ الشواغر بتعيين الفريق الركن محمود الصبيحي والدكتور سالم الخنبشي، وقبل استقالة حكومة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وكلف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة.

هذه الخطوات، التي جاءت مدعومة بتأكيدات على الدور «الحاسم» للسعودية، تهدف إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية، لا سيما حضرموت، وتمهيد الطريق أمام «حوار جنوبي - جنوبي» شامل تستضيفه الرياض.

ولم يكن قرار إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مجرد تغيير في التركيبة الشخصية؛ بل كان رسالة سياسية وقانونية حادة بالنظر إلى حيثيات القرار التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، اتهمت البحسني بـ«الإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية» و«تحدي القرارات السيادية».

وجاء في القرار أن البحسني «استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية»، نفذها ما يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، مشيراً إلى تبريره حشد قوات من خارج محافظة حضرموت للهجوم عليها.

كما وجهت له تهمة «تأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي»، المحال إلى النائب العام بتهم الخيانة العظمى، مما «أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني».

هذه اللغة القانونية الصارمة، التي تصف الأفعال بأنها «تمرد مسلح خارج إطار الدولة»، تُحوّل الصراع الداخلي بين فصائل الجنوب من خلاف سياسي إلى قضية ولاء للدولة ومؤسساتها الشرعية.

القرار يمثل ضربة موجعة لتيار «الانتقالي» المنحلّ وأتباع الزبيدي، ويعيد التأكيد على أن طريق المطالبة الجنوبية يجب أن يمر عبر القنوات الدستورية والقانونية وعبر التفاوض برعاية السعودية، وليس عبر الفعل العسكري المنفرد.

هندسة توازنات

جاء تعيين الدكتور سالم الخنبشي، محافظ حضرموت، عضواً في المجلس الرئاسي اليمني مع الاحتفاظ بمنصبه المحلي، ليعكس أولوية استقرار المحافظة الغنية بالنفط والحيوية. وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد الخنبشي أن «الموقف السعودي كان حاسماً» في إخراج قوات «الانتقالي» من حضرموت خلال وقت قياسي.

ويعدّ تعيينه في عضوية مجلس القيادة الرئاسي تتويجاً لجهوده في الأسابيع الماضية، حيث من المتوقع أن يشكل حضوره رافداً قوياً في معسكر الشرعية لضبط المشهد السياسي والأمني في حضرموت خاصة، وفي جنوب اليمن بشكل عام.

رئيس الوزراء اليمني الجديد شائع الزنداني المكلف بتشكيل الحكومة (رويترز)

أما تعيين الفريق الركن محمود الصبيحي، القائد العسكري المخضرم، فيعدّ تعزيزاً لتمثيل المؤسسة العسكرية المخضرمة في المجلس، حيث يرسل هذا التعيين رسالة تطمين للقوات التي تقاتل على الجبهات ضد الحوثيين، ويُفهم على أنه خطوة نحو توحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وهو مطلب سعودي ودولي رئيسي.

وفيما يخص قبول استقالة حكومة سالم بن بريك، وتكليف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن ذلك يهدف إلى تجديد الأداء الحكومي لمواكبة المرحلة الجديدة، حيث إن المهمة لم تعد مجرد «إدارة أزمة»؛ بل الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار المؤسسات وتحسين الخدمات، خصوصاً مع إعلان السعودية تقديم دعم مالي لصرف الرواتب بقيمة 90 مليون دولار، إضافة إلى تكفلها بدفع رواتب العسكريين ابتداء من يوم الأحد.

المشهد الأوسع

لا يمكن فهم هذه التحركات اليمنية بمعزل عن الحاضنة الإقليمية التي تتمثل في السعودية، فبالتوازي مع هذه القرارات الداخلية، كانت الرياض تعلن عن حزمة مشاريع تنموية جديدة في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (500 مليون دولار)، وتستعد لاستضافة «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» إلى جانب سعيها لإعادة توحيد القوات العسكرية.

وكما يظهر، فإن الاستراتيجية السعودية تقوم على دعم السلطة الشرعية لفرض سيطرتها وتوحيد قواتها، وإنهاء «المظاهر المسلحة» خارج الدولة، وتسهيل حوار شامل بين المكونات الجنوبية تحت رعايتها، للتوافق على رؤية موحدة تنزع الفتيل المستمر لـ«القضية الجنوبية» بناء على أسس راسخة تمثل صوت المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية.

كما تواصل السعودية جهودها التنموية والإنسانية، إذ تربط الاستقرار السياسي في اليمن بتحسين الخدمات وتوفير فرص العيش، لاستعادة ثقة اليمنيين في مؤسسات الدولة.

هذه التطورات تأتي في وقت يحذر فيه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدنة، مؤكداً أن «مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة».

ويبدو أن هذه التغييرات الكبيرة تهدف إلى خلق قيادة يمنية في الجنوب أكثر تماسكاً وتوحداً، وقادرة على الدخول في مفاوضات مصيرية بشأن شكل الدولة اليمنية المقبلة، ومن ثم الالتفات للحسم المؤجل في الشمال، حيث لا يزال الحوثيون يعرقلون كل المساعي الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الانقلاب والانخراط في مسار سلمي يعيد الاستقرار إلى اليمن الكبير.


سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
TT

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)

في وقت تمرُّ فيه المحافظات الجنوبية اليمنية بمرحلة دقيقة وحساسة، جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، التزام الدولة بحلٍ منصفٍ وعادل للقضية الجنوبية، بالتوازي مع تشديد السلطات المحلية في عدن ولحج على رفض أي محاولات لتكدير السكينة العامة، أو استغلال حق التعبير لإثارة الفوضى، مؤكدة احترامها الكامل للحقوق الدستورية للمواطنين ضمن إطار القانون.

وأكدت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، في بيان رسمي، احترامها المبدئي لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، بوصفه حقاً يكفله الدستور والقانون، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة، وفي مقدمها التنسيق المسبق مع الجهات المختصة، والحصول على التصاريح الرسمية لإقامة أي فعاليات جماهيرية.

وأوضحت السلطة المحلية أن عدن تمر بمرحلة دقيقة تفرض على الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المدينة واستقرارها فوق أي اعتبارات أخرى، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن والسكينة العامة.

حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

وحذَّر البيان من محاولات مشبوهة قد تسعى لاستغلال التجمعات الجماهيرية لإثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة، مؤكداً أن التنظيم القانوني للمظاهرات يهدف بالأساس إلى حماية المشاركين وصون أمن المدينة.

ودعت السلطة المحلية في عدن مختلف الجهات والمكونات والمنظمين إلى تغليب لغة العقل، وتأجيل أي فعاليات جماهيرية في الوقت الراهن، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وضمان التنسيق الكامل مع الجهات المختصة، بما يحقِّق المصلحة العامة، ويحافظ على أمن واستقرار العاصمة المؤقتة.

وأكدت أنها لن تدخر جهداً في سبيل تعزيز الأمن وخدمة المواطنين، معوّلة على وعي أبناء عدن وحرصهم على حماية مدينتهم من أي انزلاقات تهدد استقرارها.

موقف مماثل في لحج

أكدت السلطة المحلية في محافظة لحج أن ممارسة حق التعبير السلمي تتطلب الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية والضوابط المنظمة، وعلى رأسها التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، والحصول على التصاريح الرسمية؛ لضمان سلامة الفعاليات والمشاركين فيها، ومنع استغلالها في إثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة.

وأشارت السلطة المحلية، في بيان رسمي، إلى أن محافظة لحج تمر بمرحلة دقيقة تستدعي من الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المحافظة واستقرارها، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف السكينة العامة.

تقوم القوات الحكومية اليمنية بدورية في أحد شوارع مدينة عدن الساحلية الجنوبية (إ.ب.أ)

وجدَّدت تأكيدها أنها لن تألو جهداً في سبيل استتباب الأمن وخدمة المواطنين، معبّرة عن ثقتها في وعي أبناء لحج وحرصهم على حماية محافظتهم من أي محاولات تهدِّد أمنها واستقرارها.

وشدَّد البيان على احترام السلطة المحلية الكامل لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، مؤكداً إيمانها بأهمية الصوت الشعبي في مسار البناء والتصحيح، وداعياً في الوقت ذاته إلى تأجيل أي مظاهرات أو فعاليات جماهيرية في المرحلة الراهنة، إلى أن تستقر الأوضاع الأمنية ويتحقَّق التنسيق الكامل الذي يصون أمن واستقرار المحافظة.

تشديد رئاسي

أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الخميس، اتصالات هاتفية بمحافظي شبوة عوض بن الوزير، وأبين أبو بكر حسين، ولحج أحمد تركي؛ للاطلاع على أوضاع المواطنين، وجهود تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات، وتعزيز الأمن والاستقرار في محافظاتهم.

واستمع العليمي - بحسب الإعلام الرسمي - إلى تقارير موجزة حول الإجراءات المتخذة لتأمين المنشآت الحيوية والمصالح العامة، وصون مقدرات الدولة، ومنع أي محاولات للإخلال بالأمن والسكينة العامة أو تعطيل الخدمات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالدور الوطني لأبناء محافظات شبوة وأبين ولحج، ومواقفهم الداعمة للدولة ومؤسساتها الشرعية، مؤكداً ثقته بوعي أبناء هذه المحافظات وحسهم الوطني، والتفافهم حول السلطات المحلية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية وصون السلم الأهلي.

وجدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بوصفها قضيةً عادلةً ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، على أن يتم ذلك وفق خيارات تقررها الإرادة الشعبية الحرة في ظروف طبيعية.

وثمّن في هذا السياق استجابة السعودية لطلب استضافة ورعاية مؤتمر الحوار الجنوبي، بوصفه خطوةً مهمةً لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في اليمن.