الحوثيون يحوّلون مؤسسات الداخلية اليمنية إلى كيانات طائفية

تسريح موظفين وقادة أمنيين وإحلال عناصر موالين

عناصر أمن موالون للحوثيين في أحد شوارع صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن موالون للحوثيين في أحد شوارع صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يحوّلون مؤسسات الداخلية اليمنية إلى كيانات طائفية

عناصر أمن موالون للحوثيين في أحد شوارع صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن موالون للحوثيين في أحد شوارع صنعاء (أ.ف.ب)

«فكرت أن أذهب إلى عبد الكريم الحوثي لأشكو إليه السطو على وظيفتي وحرماني من مستحقاتي، لكني تذكرت أنه وجماعته هم من فعلوا بي ذلك، فآثرت السلامة». بهذه العبارة المريرة، تهكم موظف سابق في وزارة الداخلية اليمنية، على ادعاءات إعلام الميليشيات الحوثية استقبال القيادي عبد الكريم الحوثي، المواطنين والاستماع إلى شكاواهم، وإنصافهم، في الوقت نفسه الذي تحدثت فيه منظمة حقوقية عن تسريح ما يقارب 13 ألفاً من منتسبي الوزارة بحجة التقاعد، وإحلال أتباع الميليشيات بدلاً منهم.
كانت الميليشيات الحوثية زعمت أن عبد الكريم الحوثي المنتحل صفة وزير الداخلية، بدأ باستقبال المواطنين للاستماع إلى مظلومياتهم بشأن قضايا الثأر والأراضي، بمساعدة قياديين آخرين؛ هما عبد الله الهادي وأحمد علي جعفر، اللذان ينتحلان بدورهما صفتي المفتش العام في الوزارة ووكيل الوزارة لقطاع الأمن والشرطة.
ويقول الموظف السابق، الذي طردته الميليشيات من وظيفته في وزارة الداخلية، إن مزاعم عبد الكريم الحوثي بالاستماع إلى شكاوى المتظلمين، تؤكد نهج الميليشيات في حرف مؤسسات الدولة عن مهامها في خدمة المجتمع، وتحويلها إلى كيانات طائفية، بعد أن أجرت عمليات إحلال كبيرة لعناصرها بدلاً من الكادر الوظيفي للوزارة الذي عملت على إقصائه.

تضليل الرأي العام
يتابع الموظف الذي طلب التحفظ على بياناته: «إن استقبال القيادي الحوثي للشكاوى في مكتبه يأتي ضمن نهج الميليشيات في تحويل مؤسسات الدولة إلى مجموعة كيانات بنمط أسلافهم من الأئمة، بعيداً عن شكل الدولة الحديثة، فليس من مهام الوزير؛ إن اعترفنا بحكومة الميليشيات، أن يستقبل المواطنين في مكتبه شخصياً للتعامل مع قضاياهم».
ويذهب إلى أن هذه المزاعم تأتي في إطار ادعاء تواضع قادة الميليشيات وقربهم من المجتمع، وتضليل الرأي العام عن انتهاكاتها، والتعمية على ممارساتها داخل هذه الوزارة من عمليات إقصاء للكادر الوظيفي، وسيطرة على مفاصلها والمؤسسات التابعة لها، مشيراً إلى أنه أحد الذين تم إقصاؤهم من مواقعهم بسبب عدم ولائهم للميليشيات.
وسخر أهالي منطقة صرف التابعة لمديرية بني حشيش شمال شرقي العاصمة صنعاء، من إعلان الميليشيات استقبال القيادي عبد الكريم الحوثي لأصحاب المظالم والشكاوى في مكتبه؛ في حين ينفذ أتباعه حملات مداهمات واختطافات في منطقتهم منذ ما يزيد على 6 أشهر.
وتساءل أحد أهالي المنطقة على «تويتر»: «كيف يزعم الحوثي أنه يستقبل المواطنين ويستمع لشكاواهم، وهو يرسل ميليشياته لتنهب الأراضي في صَرِف، وتعتدي على أصحابها وتقتل الأبرياء من دون ذنب؟». ويضيف آخر ساخراً من ظهور القيادي الحوثي في صور مرافقة للأخبار وهو يجلس مع مسلحين؛ أنه (أي الحوثي) يستمع إلى طموحات مرافقيه في مزيد من النهب.
ويتهم أهالي المنطقة، عبد الكريم الحوثي، بالسعي لنهب الأراضي والسيطرة عليها، للإثراء من خلال استحداث الكسارات ومعامل إنتاج مواد البناء، والبسط على العقارات وتمليكها لأنصار الميليشيات الذين يجري إحلالهم في وزارة الداخلية بدلاً من كادرها الوظيفي والمنتسبين إلى الأجهزة والمؤسسات التابعة لها.

إحلال طائفي
بالعودة إلى الموظف السابق في وزارة الداخلية؛ فإن الميليشيات الحوثية اتخذت كثيراً من الوسائل والقرارات لإزاحة قيادات وأفراد الأمن والشرطة واستبدال عناصرها بهم، وذلك بمبررات؛ مثل تناول نبتة «القات» في مقرات الشرطة وأجهزة الأمن، برغم أن القادة الحوثيين أنفسهم، بمن فيهم عبد الكريم الحوثي؛ يتناولون القات في مقرات الوزارة باستمرار.
ووفقاً للموظف نفسه؛ فإن الميليشيات عينت خلال العامين الأولين من عمر الانقلاب، 160 قيادياً حوثياً في أهم المناصب داخل وزارة الداخلية والمؤسسات التابعة لها، ومنذ عام 2016، شرعت بترقية ما يزيد على 3000 فرد من أنصارها من خارج الوزارة، أو ممن جرى استقطابهم وإغراؤهم بالمناصب من منتسبي الوزارة، ومنحتهم رتباً مختلفة بشكل مخالف للقانون واللوائح.

معمل تفريخ
مطلع عام 2015، وبعد 3 أشهر من الانقلاب الحوثي؛ وقع تفجير إرهابي أمام كلية الشرطة وسط العاصمة صنعاء أثناء ما كان عشرات الراغبين بالانضمام إلى الدراسة في الكلية يقفون أمام بوابتها لتقديم وثائقهم، وأودى الانفجار حينها بحياة 37 شخصاً، وإصابة ما يقارب ضعفهم.
وأدلى حينها عدد من الناجين من التفجير بشهاداتهم التي أكدت أن ميليشيات الحوثي التي سيطرت على الكلية ضمن سيطرتها على عدد كبير من مؤسسات ومباني الدولة؛ منعتهم خلال الأيام السابقة من التقديم للتسجيل في الكلية، وطلبت منهم العودة في اليوم الذي وقع فيه التفجير.
وخلال الأيام اللاحقة، كشفت مصادر أمنية لوسائل الإعلام، أن لجنة خاصة من موظفي كلية الشرطة؛ تلتقي المئات من أفراد ميليشيات الحوثي لتقديم طلبات تسجيلهم في الكلية، وأن اللجنة تزاول هذه المهمة بشكل مخالف للقانون ولوائح الكلية، وفي مقرات المدينة الرياضية بالعاصمة صنعاء التي تبعد عن كلية الشرطة بنحو 9 كيلومترات.
جاء ذلك الإجراء على الرغم من إعلان وقف استقبال المتقدمين للتسجيل في الكلية مؤقتاً بسبب التفجير، وبعد أيام، أعلنت الوزارة إعادة فتح باب التسجيل؛ إلا أن لجنة القبول أوقفت استقبال الراغبين في التقديم مجدداً بحجة اكتفائها، وكان على رأس تلك اللجنة ضابط يدعى أنور المتوكل المنتمي إلى سلالة زعيم الميليشيات.
وبعد عام ونصف العام من تلك الحادثة؛ عينت الميليشيات هاجس الجُماعي المنتمي إلى محافظة صعدة (معقل الميليشيات) مديراً للكلية، وهو ما اعترض عليه عدد من الأكاديميين في الكلية لتعارضه مع القانون وعدم امتلاك الجماعي المؤهلات والخبرات لتوليه المنصب، ورفعوا دعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية في صنعاء، التي تسيطر عليها الميليشيات أيضاً.
ورغم أن المحكمة أصدرت حكماً بإلغاء قرار تعيين الجماعي في مطلع فبراير (شباط) من عام 2017؛ فإن الجماعي رفض القرار، ولا يزال ينتحل صفة مدير الكلية حتى الآن.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أعلنت الميليشيات عن تخرج أول دفعة موالية لها بالكامل من الدارسين في الكلية، ونظمت لها حفل تخرج كبيراً شاركت فيه قيادات حوثية كبيرة، وأطلقت عليها اسم «دفعة الرسول الأعظم»، بما يتضمنه الاسم من دلالة طائفية واضحة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.