ما خيارات فرنسا وأميركا في غرب أفريقيا مستقبلاً؟

جنود فرنسيون خلال دورية في إطار عملية «برخان» بشمال بوركينا فاسو في 9 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون خلال دورية في إطار عملية «برخان» بشمال بوركينا فاسو في 9 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

ما خيارات فرنسا وأميركا في غرب أفريقيا مستقبلاً؟

جنود فرنسيون خلال دورية في إطار عملية «برخان» بشمال بوركينا فاسو في 9 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون خلال دورية في إطار عملية «برخان» بشمال بوركينا فاسو في 9 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

يقول المستشار السياسي الأميركي أنتوني جيه. توكارز، إن قارة أفريقيا شهدت تمردين إسلاميين متطرفين: التمرد في منطقة المغرب العربي وتمرد «بوكو حرام». وبدأ التمرد الأول في الجزائر بعد الحرب الأهلية بالجزائر عام 2002، وانتشر شرقاً إلى ليبيا، ثم في الشمال الغربي إلى المغرب، وفي الجنوب الغربي إلى موريتانيا، وجنوباً إلى مالي. وبدأ تمرد «بوكو حرام» في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وانتشر شرقاً إلى تشاد، وشمالاً إلى النيجر، وغرباً إلى بنين.
ويشير توكارز في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إلى أن هناك دولة واحدة اليوم تقف في طريق التمردين، وتعرقل توسعهما وتشتت مقاتليهما في الميدان. تلك الدولة هي بوركينا فاسو. لكن في الأسبوع الماضي، طلبت الحكومة العسكرية الحالية في بوركينا فاسو من فرنسا، سحب ما تبقى من قواتها الخاصة، ويبلغ 400 جندي، من البلاد.
وكانت العملية العسكرية التي قامت بها فرنسا في عام 2014 قد حققت نجاحاً في حرمان «الجهاديين» من مكاسبهم ومحاصرتهم في جيوب قليلة نائية بأعماق داخل البلاد.
وقد يؤدي انسحاب القوات الفرنسية خلال شهر، حسب طلب حكومة بوركينا فاسو، إلى تشجيع الجماعات المتطرفة العاملة في أفريقيا على مضاعفة جهودها ضد الحكومات في منطقتي المغرب والساحل. ويؤكد توكارز أنه ليس من قبيل المبالغة القول إن مصير كل أفريقيا قد يكون على المحك.
جدير بالذكر أنه في عهد الرئيس بليز كومباوري، الذي تولى السلطة في بوركينا فاسو عام 1987، واستقال أثناء أزمة دستورية عام 2014، تغيرت السياسة التي كانت سائدة في بوركينا فاسو قبل توليه منصبه وحققت السلام والاستقرار في البلاد.
وكان كومباوري يتمتع بعلاقات مثمرة مع التنظيمات الإسلامية في المنطقة، ونجح في تحرير كثير من الرهائن بصورة سلمية.
ومع ذلك، عانت إدارة كومباوري من فشل في التخطيط للخلافة، فقد سعى إلى التمسك بالسلطة بإجراء تعديل دستوري، ولم يضِف للدستور أي بند لكيفية احتواء الاحتجاجات سلمياً في حالة حدوث انتفاضة عامة. وفي غضون أسابيع من التغيرات المقترحة، لم يكن أمام كومباوري أي خيار سوى الاستقالة وإتاحة الفرصة لحكومة عسكرية لتولي السلطة.
وبعد استقالة كومباوري، شهدت بوركينا فاسو 6 حكومات قضت كل منها فترة قصيرة في الحكم. وخلال تلك الفترة، تسبب المتنافسون على الرئاسة في عرقلة جمع وإنفاق أموال الحكومة بسلاسة لتخفيف المخاوف المتعلقة بالمناخ وتداعياتها السياسية. ويعد التسلسل الزمني الدقيق للأحداث التي وقعت بعد ذلك أمراً معقداً لكثرة عدد الجماعات المتمردة المشاركة فيها وميلها للاندماج، والانفصال، وإعادة تشكيل نفسها، ولكن النتيجة هي أن المتمردين انتقلوا إلى شمال بوركينا فاسو من مالي، مضيفين بذلك مسرحاً جديداً للتمرد الإسلامي في المغرب العربي، ومعرضين دولة كانت مستقرة من قبل للخراب على يد الجماعات المسلحة الانتهازية.
من ناحية أخرى، شهدت نيجيريا، التي واجهت حرباً أهلية مدمرة منذ عام 2009، عندما قامت «بوكو حرام» بتمردها ضد الحكومة النيجيرية بهدف إقامة دولة إسلامية، تصعيداً في صراعها مع «بوكو حرام» عندما بايعت الجماعة تنظيم «داعش» وخطفت 276 من التلميذات، وبدأت حملة هجمات يومية ضد المسيحيين ومسؤولي الحكومة. في ذلك الوقت، استعانت عملية «برخان» الفرنسية بآلاف من القوات الفرنسية والأفريقية الحليفة لصد الجماعات المسلحة. وأثبتت نجاحها حتى 2021 عندما تسبب الانقلاب في مالي في أن توقف فرنسا نشاطها وتنهي عملياتها هناك.
ويقول توكارز إنه بعد إعلان حكومة بوركينا فاسو رغبتها في أن يكون هناك انسحاب فرنسي كامل، يبدو الآن أن الوضع الأمني سيزداد تدهوراً.
ويتمثل أسوأ السيناريوهات في إمكانية قيام المقاتلين «الجهاديين» من تمرد منطقة المغرب العربي، بترسيخ وجودهم في بوركينا فاسو، ثم ينتشرون عبر أراضي توغو، ويلتحمون مع متمردي «بوكو حرام» في بنين، ومن هناك يتدفقون إلى شمال نيجيريا. وأفضل السيناريوهات المتوقعة استئناف الجماعات «الجهادية» تنافساتها القديمة بدلاً من اتحادها، وبذلك تكرس مزيداً من الوقت لقتال كل منها الأخرى، بدلاً من الاستعداد للقيام بهجمات ضد أوروبا والولايات المتحدة.
ويؤكد توكارز أنه ليست هناك حلول سهلة أو مسارات مستقبلية واضحة للأزمة الأمنية التي تزداد سوءاً في غرب أفريقيا. كما أن الوضع يزداد تعقيداً بعد اتهامات الرئيس الغاني نانا اكوفو - ادو لبوركينا فاسو، بأنها استعانت بمجموعة «فاغنر» لمساعدتها في محاربة «الجهاديين». وإذا صدقت هذه الاتهامات فإنه يمكن أن يعجل مثل هذا الأمر بمزيد من التصعيد بين الغرب وروسيا.
وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يكونوا قد استفادوا من درس الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وينبغي عليهم التعامل مع أي ارتباط عسكري طويل الأمد بحذر.
مع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الاهتمام باستخدام استراتيجية تبدو واضحة، لكن من دون أن تجذب الاهتمام نفسه كرد عسكري وتتمثل في الحوافز الاقتصادية.
وحتى الآن، سعت فرنسا وشركاؤها في غرب أفريقيا، إلى الحد من عدد المقاتلين «الجهاديين» بالطريقة الأكثر تقليدية وهي قتلهم.
ويرى توكارز أن التمرد في غرب أفريقيا يمثل تهديداً مستعصياً طويل الأجل وخطراً حالياً. ومع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة مساعدة فرنسا في وضع خطط بديلة للمشكلة لتجنب تكرار الأخطاء نفسها وتوقع نتيجة مختلفة. وربما من شأن الأزمة الراهنة أن تنبه الولايات المتحدة وحلفاءها؛ على الأقل بالنسبة للأهمية الاستراتيجية لبوركينا فاسو، محور الأمن في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز في خضم استمرار الحرب على إيران.

وجاء في منشور غاضب لترمب على منصته «تروث سوشال» أن «حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو (نمر من ورق)»، وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة «لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعدّ السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر»، وأضاف أنهم «جبناء، ولن ننسى!».

وتأرجحت مواقف سيد البيت الأبيض مؤخراً بين التشديد على أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، وتوجيه انتقادات لاذعة لدول تردّدت في تقديم الدعم العسكري.

كما يعكس غضب ترمب تصدّعاً متزايداً في العلاقات بين دول {الأطلسي}؛ ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة.


إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على جامعة هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

وشكلت جامعة هارفارد محور تركيز رئيساً لحملة الرئيس لفرض تغييرات في الجامعات الأميركية الكبرى التي انتقدها ترمب بسبب ما قال إنها معاداة للسامية، وتبني فكر «يساري متطرف»، وهدد بحجب التمويل الاتحادي، أو سحبه.

وفي دعوى رُفعت أمام محكمة اتحادية في بوسطن، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن هارفارد ظلت «تتجاهل عمداً» مضايقة طلاب يهود وإسرائيليين، وترفض عمداً تطبيق قواعد الجامعة عندما يكون المتضررون من اليهود، أو الإسرائيليين.

وجاء في الدعوى: «هذا يبعث برسالة واضحة إلى اليهود والإسرائيليين في هارفارد مفادها بأن هذا التجاهل لم يكن صدفة، بل يُستبعدون عمداً، ويُحرمون فعلياً من تكافؤ الفرص في التعليم». ولم يصدر تعليق بعد من جامعة هارفارد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت الجامعة، التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، من قبل عن خطوات للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي، منها توسيع نطاق التدريب، وتحسين الإجراءات التأديبية، واعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

ووجهت إدارة ترمب أيضاً اتهامات لجامعات أخرى بغض الطرف عن معاداة السامية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعاود الدعوى القضائية التي رفعت، الجمعة، في الأغلب سرد وقائع واتهامات سابقة لجامعة هارفارد، دون تقديم حالات جديدة تشير لما تقول إنه تمييز متعمد.

وقالت الدعوى إن تجاهل جامعة هارفارد لما تعرض له يهود وإسرائيليون ينتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي يحظر التمييز على أساس العرق، واللون، والأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلاً اتحادياً.

وتسعى الدعوى القضائية إلى استرداد قيمة جميع المنح الاتحادية المقدمة إلى هارفارد خلال فترة عدم امتثالها لذلك، والحصول على إذن بتجميد المدفوعات على المنح الحالية. وتسعى كذلك إلى تعيين مراقب خارجي مستقل معتمد من الولايات المتحدة لمراقبة امتثال الجامعة.


قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نجا شخص واحد تم إنقاذه، حسبما أعلن مسؤولون، الجمعة.

وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على منصة «إكس» بأن الغارة التي نُفّذت، الخميس، استهدفت «سفينة يصعب رصدها كانت تعبر طرق تهريب المخدرات المعروفة في شرق المحيط الهادئ، وتُشارك في عمليات تهريب مخدرات».

ورغم وصفها الضربة بأنها «قاتلة» لم تعلن القيادة الجنوبية عدد القتلى، واكتفت بالإشارة إلى إخطار خفر السواحل «فوراً» للبحث عن الناجين الثلاثة.

وأعلن متحدث باسم خفر السواحل لاحقاً أنهم «تلقوا بلاغاً من القيادة الجنوبية الأميركية يفيد بوجود ثلاثة أشخاص في محنة في المحيط الهادئ».

وأضاف المتحدث أن زورقاً تابعاً لخفر السواحل «وصل إلى الموقع وانتشل جثتين وناجياً من الماء، ثم قام بتسليم جميع الأشخاص إلى خفر السواحل الكوستاريكي»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الولايات المتحدة استهداف قوارب تشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها في حالة حرب فعلياً مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، مثيرةً جدلاً حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.