تداعيات إقليمية وأممية لأزمة البيرو

متظاهرة ضد الرئيسة دينا بولوارتي ترفع صورة لها مكتوباً عليها: مطلوبة للعدالة... أول من أمس (أ.ف.ب)
متظاهرة ضد الرئيسة دينا بولوارتي ترفع صورة لها مكتوباً عليها: مطلوبة للعدالة... أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تداعيات إقليمية وأممية لأزمة البيرو

متظاهرة ضد الرئيسة دينا بولوارتي ترفع صورة لها مكتوباً عليها: مطلوبة للعدالة... أول من أمس (أ.ف.ب)
متظاهرة ضد الرئيسة دينا بولوارتي ترفع صورة لها مكتوباً عليها: مطلوبة للعدالة... أول من أمس (أ.ف.ب)

تعيش البيرو منذ حوالي شهرين حالة من الشلل بسبب الأزمة السياسية الخطيرة، التي كانت شرارتها الأولى محاولة «الانقلاب الذاتي» التي قام بها الرئيس السابق بيدرو كاستيو مطلع الشهر الماضي، وفجّرها قرار البرلمان بعزله وانتخاب نائبته دينا بولوارتي خلفاً له بعد اقتياده إلى السجن، حيث يوجد حالياً رهن المحاكمة بتهمة العصيان والتمرّد وانتهاك أحكام الدستور، فيما تشهد البلاد منذ أسابيع موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية وقطع الطرقات، بدأت في المقاطعات الجنوبية لتصل مؤخراً إلى العاصمة ليما، من غير أن تلوح في الأفق أي بوادر للتهدئة.
وقد أوقعت المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي انضمّ الجيش إليها مؤخراً، ما يزيد على خمسين قتيلاً ومئات الجرحى، وتسببت في وقف عجلة الإنتاج بصورة شبه كاملة، وشلّت حركة السياحة التي تشكّل أحد المداخيل الرئيسية للبلاد، فيما تنذر الصدامات الأخيرة التي شهدتها العاصمة، ليما، حيث انضمّ الطلاب إلى المتظاهرين الوافدين من الأرياف، بفصول جديدة من العنف مفتوحة على كل الاحتمالات، في وقت ما زالت الحكومة ترفض التجاوب مع الدعوات الإقليمية لفتح قنوات الحوار، قبل فوات الأوان، وسحب قوات الأمن والتجاوب مع مطالب الغالبية الساحقة من المواطنين.
وتعيش البيرو منذ فترة طويلة سلسلة من الأزمات السياسية المتلاحقة التي أدّت إلى تعاقب عشرة رؤساء للجمهورية على الحكم خلال السنوات الست المنصرمة، أحيلوا جميعاً إلى المحاكمة، فيما فرّ بعضهم من العدالة، وانتحر أحدهم، واثنان منهم في السجن حالياً. وقد تسببت هذه الأزمات في فقدان المواطنين الثقة بالطبقة السياسية والمؤسسات، التي لم تعد تتمتع بأي صدقية، فيما كان يرتفع منسوب النقمة والغضب بين مجموعات السكان الأصليين التي تعيش في المناطق الريفية التي أهملتها الحكومات المتعاقبة، وأيضاً في أوساط النقابات العمالية والطلاب، وموظفي القطاع العام الذين شلّت إضراباتهم إدارات الدولة في الأشهر الأخيرة.
وكانت مجموعات السكان الأصليين من قبائل «آيمارا»، الموالية للرئيس السابق، هي التي أطلقت شرارة الاحتجاجات قبل أن ينضمّ إليها الطلاب والفلاحون والنقابات العمالية. لكن دوافع موجة الغضب الشعبي العارم، الذي تشهده البلاد منذ أسابيع، لا تقتصر على الغضب المحتقن بين هذه المجموعات، والاستياء من عزل كاستيّو، الذي رغم تراجع شعبيته بنسبة كبيرة في الفترة الأخيرة كان ما زال يتمتع بدعم واسع في المناطق الريفية. فالمحرك الأساسي وراء هذه الاحتجاجات هي القرارات التي اتخذتها الحكومة لإدارة الأزمة، وإصرار رئيسة الجمهورية دينا بولوارتي على عدم الاستقالة من منصبها كما يطالب المتظاهرون. يضاف إلى كل ذلك، السخط الشعبي الذي تنامى في السنوات الأخيرة ضد النخبة الاقتصادية التي تتخذ من العاصمة مقراً لها، وتدير الشأن السياسي بشكل فاضح، فضلاً عن حالات الفساد التي عمّت معظم رموز الطبقة السياسية.
ورفض البرلمان ليل الجمعة - السبت طلبا من بولوارتي لتقريب موعد الانتخابات المقررة في أبريل (نيسان) 2024 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2023.
ونال المقترح خلال جلسة برلمانية استمرت سبع ساعات 45 صوتا مؤيدا مقابل 65 صوتا معارضا، فيما امتنع نائبان عن التصويت.
وقال رئيس البرلمان خوسيه وليامز: «بهذا التصويت، رُفض مقترح الإصلاح الدستوري الهادف إلى تقديم موعد الانتخابات».
بعد التصويت، تلقى وليامز طلباً من أجل «إعادة النظر في التصويت» ومناقشته الاثنين خلال جلسة جديدة، وإن كان من الصعب للغاية الآن عكس هذه النتيجة.
ويفيد استطلاع صدرت نتائجه هذا الأسبوع، بأن 71 في المائة من المواطنين يرفضون إدارة بولوارتي للأزمة، وأن 83 في المائة يعتبرون أنها لا تمثلهم، فيما يؤيد 63 في المائة حل البرلمان وتقديم موعد الانتخابات المقررة في الربيع المقبل.
وكانت القمة التي عقدتها مجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيريس، قد تحوّلت إلى منبر إقليمي لإدانة القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في البيرو ضد المتظاهرين، وللضغط على حكومة بولوارتي كي تجنح نحو التهدئة، وتسارع إلى فتح قنوات الحوار مع المتظاهرين والتجاوب مع مطالبهم.
ويتوقع مراقبون إقليميون أن تلجأ الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة، من المكسيك إلى كولومبيا ومن البرازيل إلى الأرجنتين، لتصعيد الضغط من أجل دفع الحكومة الحالية في البيرو إلى إيجاد مخرج سريع للأزمة قبل أن تنفجر المواجهات على نطاق واسع بعد أن وصلت الاحتجاجات إلى العاصمة وأصبحت مناطق عديدة في الجنوب تحت سيطرة المتظاهرين.
وبعد أن توالت الدعوات الإقليمية إلى حكومة البيرو لوقف استخدام العنف ضد المتظاهرين وفتح قنوات الحوار معهم، صدر أول موقف أمس عن الأمم المتحدة بشأن هذه الأزمة، حيث دعا مجلس حقوق الإنسان أمس إلى «الحد من الاستخدام المفرط للعنف على يد قوات الشرطة والجيش». وطالب الحكومة بالتجاوب مع التوصيات التي تضمنها التقرير الذي وضعته مجموعة من الخبراء المستقلين ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
ويلفت ما جاء في التقرير، الذي كان المجلس قد باشر بإعداده قبل اندلاع هذه الأزمة في البيرو، إلى دعوة الحكومة لبذل المزيد من الجهود لمكافحة «العنصرية الهيكلية» التي تعاني منها مجموعات السكان الأصليين والمتحدرين من أصول أفريقية، والذين يشكّلون حالياً النواة الصلبة للاحتجاجات التي تهدد بانفجار شعبي واسع.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

مقتل «المنتشو» زعيم إحدى كبرى عصابات المخدرات في المكسيك

لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «المنتشو» (أ.ف.ب)
لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «المنتشو» (أ.ف.ب)
TT

مقتل «المنتشو» زعيم إحدى كبرى عصابات المخدرات في المكسيك

لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «المنتشو» (أ.ف.ب)
لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «المنتشو» (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة المكسيكية، اليوم (الأحد)، مقتل أخطر زعيم مطلوب لعصابات المخدرات في البلاد، فيما وصفته بانتصار كبير ضمن حملتها الجديدة على الجماعات الإجرامية.

وكان نمسيو أوسيغويرا، المعروف باسم «المنتشو»، الزعيم طويل الأمد لأحد أقوى كارتلات المكسيك، «جيلِسكو الجيل الجديد»، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر الشخصيات الإجرامية عنفاً في البلاد، وقد أشرف على شبكة إجرامية توسّعت سريعاً خلال العقد الماضي، عبر إنتاج المخدرات وبيعها وابتزاز الشركات المحلية، كما اكتسب سمعة بسبب الهجمات الجريئة على قوات الأمن وترويع المجتمعات في أنحاء البلاد، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».

وبحسب مسؤول حكومي مكسيكي تحدّث شريطة عدم كشف هويته لشرح تفاصيل العملية، قتلت قوات الأمن «المنتشو» في بلدة تابالبا التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة في ولاية خاليسكو الساحلية غرب البلاد، حيث تأسس الكارتل ويتمركز. ولم تكشف السلطات المكسيكية تفاصيل إضافية عن العملية، لكنها تعهّدت بالإعلان عن المزيد لاحقاً يوم الأحد.

وأثار مقتل أوسيغويرا موجة عنف سريعة في أنحاء المكسيك؛ إذ أفاد سكان وسلطات محلية في 5 ولايات على الأقل، بينها خاليسكو، بوقوع حوادث إحراق مركبات لإغلاق الطرق، وهي ممارسة شائعة لدى عصابات المخدرات.

وأعلنت ولاية خاليسكو تعليق وسائل النقل العام في بعض المناطق، كما حذّرت الفنادق من ضرورة مطالبة نزلائها بالبقاء داخلها. ووقع بعض أعمال العنف في غوادالاخارا، عاصمة الولاية، وهي إحدى المدن المستضيفة لكأس العالم هذا العام.

ووصف نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، مقتل ‌«المنتشو» ‌بأنه «تطور كبير ‌للمكسيك ‌والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والعالم».

وكان «كارتل خاليسكو الجيل الجديد» المعروف اختصاراً بـ«CJNG» قد تحوّل، تحت قيادة أوسيغويرا، إلى واحدة من أبرز منظمات تهريب المخدرات في المكسيك، إذ خاض معارك مع جماعات منافسة في عدة ولايات، بينما واصل تهريب المخدرات الاصطناعية، بما في ذلك الكوكايين والميثامفيتامين، وفي السنوات الأخيرة الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة.

ويمثّل مقتله ضربة كبيرة للجماعة الإجرامية، وقد يشعل صراعات داخلية جديدة وموجة عنف متجددة مع تنافس الفصائل على السيطرة.

ومن المرجّح أيضاً أن يسهم ذلك في تحسين علاقات الحكومة المكسيكية مع واشنطن؛ فقد مارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضغوطاً على المكسيك لمواجهة الكارتلات بقوة أكبر، ولوّح بشنّ ضربات عسكرية ضدها إذا لم يكن راضياً عن النتائج.

وكانت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، قد رفضت هذا المقترح مراراً وبحزم، مؤكدة أنّ أي ضربات أميركية ستنتهك سيادة المكسيك. وفي الوقت نفسه، وسّعت حكومتها التعاون مع الأجهزة الأمنية الأميركية، بما في ذلك بمجال الاستخبارات.


لولا لترمب: لا نريد حرباً باردة جديدة

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
TT

لولا لترمب: لا نريد حرباً باردة جديدة

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

أعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، متوجهاً إلى دونالد ترمب من نيودلهي: «لا نريد حرباً باردة جديدة»، داعياً الرئيس الأميركي إلى معاملة كل البلدان بالتساوي، وذلك بعدما فرض الأخير رسوماً جمركية إضافية شاملة بنسبة 15 في المائة على واردات بلاده؛ رداً على نكسة تلقاها من المحكمة العليا الأميركية.

وصرَّح لولا للصحافيين في نيودلهي، خلال زيارة يقوم بها للهند: «أود أن أقول للرئيس الأميركي دونالد ترمب إننا لا نريد حرباً باردة جديدة. لا نريد تدخّلاً في شؤون أي بلد آخر، نريد أن تُعامَل جميع البلدان بالتساوي».

وقال لولا إنه لا يودّ التعليق على قرارات المحاكم العليا في الدول الأخرى، مبدياً تفاؤله بشأن زيارته المُقرَّرة إلى واشنطن، الشهر المقبل.

وقال: «إنني على قناعة بأن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة ستعود إلى طبيعتها بعد محادثاتنا»، مضيفاً أن كل ما تريده بلاده هو «العيش بسلام، وإنشاء وظائف، وتحسين حياة شعبنا».

وبعد أزمة استمرَّت أشهراً عدة، تواصل لولا وترمب مراراً منذ لقاء رسمي أول جمعهما في أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد هذا التقارب، أعفت الإدارة الأميركية كثيراً من المنتجات البرازيلية من الرسوم بنسبة 40 في المائة، التي كانت واشنطن تفرضها، كما رفعت العقوبات التي كانت تستهدف قاضياً في المحكمة العليا البرازيلية أشرف على محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو، حليف ترمب.

وقال لولا، الذي وصل الأربعاء إلى الهند؛ للمشارَكة في قمة حول الذكاء الاصطناعي: «العالم ليس بحاجة إلى مزيد من التقلبات، إنه بحاجة إلى سلام».

وبعد عودته إلى البيت الأبيض، فرض ترمب تعريفات جمركية شاملة استناداً إلى قانون صدر عام 1977، ويسمح نظرياً للسلطة التنفيذية بالتصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس في ظل «حالة طوارئ اقتصادية».

غير أن المحكمة العليا الأميركية عدّت في قرارها الذي وافق عليه 6 من قضاتها الـ9، أن ترمب لا يستطيع تبرير الرسوم الجمركية الشاملة بوجود حالة طوارئ اقتصادية.

ووقَّعت الهند والبرازيل، خلال زيارة لولا، اتفاقاً يُعزِّز التعاون بينهما في مجال المعادن الأساسية والنادرة.


فنزويلا تفرج عن 80 سجيناً سياسياً بموجب قانون العفو

امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)
امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)
TT

فنزويلا تفرج عن 80 سجيناً سياسياً بموجب قانون العفو

امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)
امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)

أفرجت فنزويلا، السبت، عن ثمانين سجيناً سياسياً في إطار عفو شمل 379 شخصاً، بحسب ما أعلن رئيس البرلمان خورخي رودريغيز.

وقال رودريغيز في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم جرت 80 عملية إفراج» عن سجناء في كراكاس بقرارات قضائية عقب إقرار قانون العفو.

وكان القضاء الفنزويلي أصدر عفواً عن 379 سجيناً سياسياً، وفق ما أفاد النائب خورخي أريازا في مقابلة تلفزيونية، مؤكداً أن هؤلاء السجناء السياسيين «سيُطلق سراحهم ويُعفى عنهم بين المساء والصباح».

وأريازا هو من تقدم بمشروع قانون العفو الذي أقره البرلمان قبل يومين، ووعدت الحكومة الانتقالية به، عقب اعتقال قوات أميركية، خاصة الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس في الثالث من يناير (كانون الثاني).

وأضاف أن «النيابة العامة قدّمت طلبات العفو إلى المحاكم».

ورأى عدد من الخبراء أن هذا العفو قد يستثني مئات السجناء، مثل عناصر الشرطة والجيش الذين سُجنوا بسبب أنشطة وُصفت في السابق بأنها «إرهابية».

لكن أريازا أوضح أن «القضاء العسكري سيعمل أيضاً على قضاياه الخاصة وسيمنح عفواً عند الاقتضاء».

ولا يشمل العفو كل من دخلوا السجن لأسباب سياسية بين عامي 1999 و2026، أي في ظل حكم هوغو تشافيز (1999 - 2013) ومن ثم مادورو، إذ يتحدث القانون عن 13 مرحلة محددة وقعت فيها اضطرابات سياسية أو أزمات أو احتجاجات.

على مقربة من السجون، ينتظر الكثير من أقارب السجناء السياسيين منذ أسابيع إطلاق سراحهم.

احتشاد المتظاهرين في حرم جامعة فنزويلا المركزية (أ.ب)

تقول هيوانكا أفيلا (39 عاماً) التي أوقف شقيقها عام 2018 بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال مادورو، متحدثة لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كثيرون عرفوا أن العفو لا يشمل أقاربهم».

وتضيف من أمام سجن روديو 1 على بعد أربعين كيلومتراً من كراكاس: «لم يعد لنا سوى أن ننتظر عفواً رئاسياً».

وفقاً لمنظمة «فورو بينال»، أطلقت السلطات سراح 448 سجيناً سياسياً منذ يناير، لكن 650 غيرهم ما زالوا قيد الاحتجاز.

وشكّلت الجمعية الوطنية، الجمعة، لجنة خاصة مكلفة بتحليل قضايا السجناء السياسيين المستثنين من العفو. وبحسب رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، فقد طلب 1557 سجيناً إطلاق سراحهم بموجب القانون.

وأوضح أن قانون العفو سيمنح الحرية الكاملة لـ11 ألف سجين سياسي تم إطلاق سراحهم على مدى عقود وفرضت عليهم إجراءات مراقبة وتقييد، وقال: «ينص القانون على رفع هذه التدابير البديلة حتى يتمكن هؤلاء الأشخاص من التمتع بحريتهم الكاملة».

وقالت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغز، في خطاب تلفزيوني سابق: «نحن نبني اليوم بلداً أكثر ديمقراطية، وأكثر عدلاً، وأكثر حرية، ويجب أن يتم ذلك بجهود الجميع».

وأضافت: «نسير بوعي بوليفاري (نسبة لبطل الاستقلال سيمون بوليفار)»، لكن «نمد يدنا لمن يفكرون بطريقة مختلفة».

من جهة أخرى، وصف وزير الدفاع فلاديمير بادرينو هذا القانون بأنه «مؤشر على النضج والقوة السياسية»، وأنه «يشكل خطوة مهمة على طريق استقرار الأمة».

في مؤتمر صحافي عُقد الجمعة، لفت ألفريدو روميرو مدير «فورو بينال» إلى أن العفو لا يُنفّذ بشكل تلقائي، منتقداً الإجراءات القضائية الواجب اتباعها للاستفادة منه.

ويقول المعارض خوان بابلو غوانيبا الذي خرج من السجن أخيراً: «سنناضل كلّنا لكي يصبح ما بدأ للتو واقعاً، ولكي نحصل على الديمقراطية والحرية للكل، وعلى قدم المساواة».

وكانت الرئيسة بالوكالة التي تحكم تحت ضغط أميركي، وعدت بعفو وبإصلاح قضائي، كما دفعت باتجاه فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، وبدأت مسار تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة بعد انقطاعها عام 2019.