«وسيط المملكة» يرصد تظلمات المغاربة من الإدارة

دعا لإحداث آلية لاعتذارها لهم

محمد بنعليلو في لقاء تواصلي مع المخاطبين الدائمين لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية (الشرق الأوسط)
محمد بنعليلو في لقاء تواصلي مع المخاطبين الدائمين لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية (الشرق الأوسط)
TT

«وسيط المملكة» يرصد تظلمات المغاربة من الإدارة

محمد بنعليلو في لقاء تواصلي مع المخاطبين الدائمين لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية (الشرق الأوسط)
محمد بنعليلو في لقاء تواصلي مع المخاطبين الدائمين لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية (الشرق الأوسط)

قال محمد بنعليلو، وسيط المملكة (مؤسسة عمومية لتلقي تظلمات المواطنين من الإدارة)، أمس، إن مجال «العدالة» احتلّ المرتبة الأولى في ملفات تظلمات التوجيه، حيث بلغ عدد الشكاوى التي توصل بها في هذا الشأن 807 شكاوى، في حين احتلّ قطاع الداخلية المرتبة الأولى في ملفات التظلم بـ954 تظلماً، في الوقت الذي احتلّت فيه الجماعات (البلديات) والمجالس المنتخبة المرتبة الثانية بـ443 تظلماً.
ودعا بنعليلو إلى وجوب إحداث آلية تشريعية لتفعيل ثقافة الاعتذار لدى الإدارات العمومية، ووجوب إيجاد قائمة مرجعية للتقييم الذاتي لعلاقة الإدارة بمرتفقيها. وقال، خلال لقاء تواصلي مع المخاطبين الدائمين لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، نُظّم تحت شعار «20 سنة من العمل المشترك من أجل ارتفاقية أكثر إنصافاً»، إنه «تم رصد وتتبع مكامن الضعف أو الخلل في أداء الإدارات والمرافق العمومية، وتم الوقوف على ممارسات وسلوكيات إدارية اعتبرتها المؤسسة غير مرضية في تعامل الإدارة مع مرتاديها، أو مؤثرة في جودة الارتفاق العمومي».
وأضاف بنعليلو أن المؤسسة «وقفت في هذا الشأن على مجموعة من الاختلالات، وإن لم تخرج في المجمل عن تلك التي تم تسجيلها في السنة الماضية، كاختلالات قديمة جديدة، من قبيل الصعوبات التدبيرية الناتجة عن تغيير هيكلة الحكومة، والمساس بمبدأ استمرارية المرفق العمومي، والاختلالات ذات الصلة بالحق في الجواب على المراسلات والتظلمات والطلبات (393 مراسلة بقيت من دون جواب)، أو في أحسن الأحوال سيادة ثقافة إدارية قائمة على شكلانية الجواب، وعدم الاهتمام بظروف الاستقبال، وفضاء تقديم الخدمات الإدارية، إضافة إلى الاختلالات المتصلة بالمجال العقاري والتعميري، سواء في صورة المساس بمبدأ عدالة تنظيم النسيج العمراني، أو في صورة استمرار مفعول وثائق التعمير، رغم انقضاء مدتها أو صورة التظلمات المرتبطة بتدبير أراضي الجماعات السلالية، أو الاختلالات المرتبطة بمساطر نزع الملكية».
كما أشار بنعليلو إلى الاختلالات المرتبطة بعدم تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الإدارة وأشخاص القانون العام، وكذا الاختلالات المرتبطة بموضوع الحماية الاجتماعية في صورتي التغطية الصحية ومنظومة المعاشات. أما بالنسبة للموضوعات المؤطرة لأداء الإدارة، فقد جرت الإشارة، خلال هذه السنة، إلى 3 اختلالات رئيسية، حدّدتها في البطء في تنزيل متطلبات اللاتمركز الإداري، وتأخر إصدار مراسيم، وقرارات تنظيمية، وفك العزلة والعدالة المجالية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

كيف استقبل الليبيون إعلان استقالة باتيلي؟

باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)
باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

كيف استقبل الليبيون إعلان استقالة باتيلي؟

باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)
باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)

وسط تباين ملحوظ في الآراء، استقبل سياسيون ليبيون إعلان استقالة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي من منصبه، محملينه مسؤولية الجمود السياسي الذي اعترى أزمتهم السياسية خلال مدة مهمته بالبلاد.

وكان باتيلي قد وجه انتقادات خلال إحاطته الأخيرة للقادة الليبيين، واتهمهم بـ«تفضيل مصالحهم الشخصية على مصالح البلاد»، وهو الأمر الذي لم يرق لكثير من السياسيين.

باتيلي في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وعدّ رئيس الهيئة التأسيسية لـ«حزب التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، الإحاطة الأخيرة للمبعوث الذي أعلن استقالته بـ«محاولة من باتيلي لإبراء ذمته من أي مسؤولية عن استمرار الانسداد السياسي الراهن». ورأى زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث، الذي تولى منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 لمدة عام، «لم يقدم شيئاً سوى الحديث عن لجنة رفيعة المستوى، ولم يعرف أي ليبي حتى الآن أي شيء عن ملامحها»، باستثناء عقد لقاءات مع من يصفهم بـ«القادة الرئيسيين أو الخمسة الكبار بالساحة»، إلى جانب لقاءات محدودة مع بعض الأحزاب وقادة ونشطاء المجتمع المدني.

باتيلي في لقاء سابق مع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

وكان باتيلي قد دعا رؤساء مجالس الرئاسي والبرلمان، والأعلى للدولة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، للمشاركة في طاولة خماسية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية للقضايا الخلافية التي تعوق إجراء الانتخابات.

وفيما ركّزت تعليقات سياسيين ليبيين على أداء باتيلي والمبعوثين السابقين وربطوها بأزمة بلادهم التي لا تزال مستمرة، توقع بعضهم تولي نائبته الدبلوماسية الأميركية ستيفاني خوري مهام رئاسة البعثة بالإنابة.

باتيلي في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، الأولى هي «الوحدة» التي تسيطر على غرب البلاد ومقرها طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان، ويرأسها أسامة حماد، وتسيطر على شرق البلاد.

وبخصوص الموقف الليبي من استقالة باتيلي، أوضح مدير مركز الأمة الليبي للدراسات الاستراتيجية، محمد الأسمر، أن الشارع الليبي «بات لا يبالي بمواقف وتحركات الأمم المتحدة، ويرى أن أداء مبعوثيها جميعاً يركز بطريقة ما حول إدارة الأزمة وليس حلها». وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» معلقاً على ما أورده باتيلي في إحاطته: «إنها لم تختلف عن إحاطته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وعن تصريحاته الأخيرة كافة، سواء من حيث توجيه الانتقادات للمسؤولين الليبيين، أو رصد تداعيات الانسداد السياسي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية»، عادّاً أن انتقادات باتيلي للقادة السياسيين «لم تخصم من رصيدهم، بقدر ما برهنت على عدم قدرته على التعاطي معهم، ومع تعقيدات المشهد السياسي، والصراعات على السلطة والثروة بشكل صائب».

وأضاف الأسمر موضحاً أن «الأطراف الرئيسية بالصراع التي دخل بعضها في خلاف علني مع باتيلي، والتي اتهمته بالانحياز لقوى بعينها دون غيرها، هي فقط من ستهتم باستقالة الرجل، والشخصية التي ستخلفه وخلفياتها ومواقفها».

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، وعبر خطاب وجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اتهمت حكومة حماد باتيلي بـ«الانحياز» إلى منافستها «الوحدة الوطنية»، واستشهدت بـ«إقصائه لها» من طاولة الحوار الخماسي للتأكيد على صحة اتهامها، وطالبت غوتيريش بإبعاده عن المشهد الليبي.

من جانبه، سلّط أستاذ العلاقات الدولية، إبراهيم هيبة، الضوء على ما وصفه بـ«تزايد الوجود الأميركي السياسي والأمني بالساحة الليبية في الشهور الأخيرة»، متوقعاً أن يتعزز هذا الوجود مع احتمال تولي الدبلوماسية الأميركية خوري مسؤولية رئاسة البعثة بالإنابة، نظراً لتعذر اختيار مبعوث جديد في ظل ما هو معروف من اشتداد الخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين وبين موسكو وبكين.

كما توقع هيبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تمارس خوري «ضغوطاً قوية تلزم الأطراف الليبية بالذهاب لتسوية سياسية وإجراء الانتخابات»، معتقداً أن باتيلي من وجهة نظر كثيرين بالساحة الليبية «يفتقد إلى ثقل دولي يدعم تنفيذ مبادراته».


مصر تؤكد تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية في ملف «إدارة المياه»

جانب من اجتماع مجلس وزراء المياه الأفارقة «الأمكاو» في القاهرة (وزارة الري المصرية)
جانب من اجتماع مجلس وزراء المياه الأفارقة «الأمكاو» في القاهرة (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تؤكد تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية في ملف «إدارة المياه»

جانب من اجتماع مجلس وزراء المياه الأفارقة «الأمكاو» في القاهرة (وزارة الري المصرية)
جانب من اجتماع مجلس وزراء المياه الأفارقة «الأمكاو» في القاهرة (وزارة الري المصرية)

أكدت مصر «تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية في ملف إدارة المياه، بما يضمن وضع آليات لصياغة خريطة طريق تعكس تطلعات دول القارة في ملف المياه لما بعد عام 2025». وجاء هذا التأكيد وسط استمرار تعثر مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، اليوم الأربعاء، إلى «التزام مصر خلال رئاستها لمجلس وزراء المياه الأفارقة بتعزيز التعاون مع مختلف الدول الأفريقية لتحسين إدارة الموارد المائية في القارة، خاصة أن منطقة شمال أفريقيا تُعد من أكثر المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي، بالإضافة لتحديات تغير المناخ والوصول لخدمات مياه الشرب والصرف الصحي».

واستضافت مصر، الثلاثاء والأربعاء، اجتماع اللجنة الفنية الاستشارية، ولجنة الخبراء الفنيين لمجلس وزراء المياه الأفارقة عن إقليم شمال أفريقيا، الذي نظمه مجلس وزراء المياه الأفارقة (الأمكاو)، بتعاون مع وزارة الموارد المائية والري المصرية، بهدف مناقشة التحديات المشتركة في القارة.

وقال سويلم، الذي يترأس مجلس إدارة «الأمكاو»، في إفادة رسمية، إنه «يمكن تحويل التحديات إلى فرص من خلال تضافر الجهود والتعاون المشترك بين الدول، وهو ما يُبرز أهمية هذا الاجتماع لمناقشة وتحديد الأولويات الإقليمية»، لافتاً إلى أهمية الاجتماع بعدّه «منصة للمناقشة، وحشد الآراء والأفكار، وتحديد أولويات دول إقليم شمال أفريقيا فيما يخص قطاع المياه، وذلك لإثراء العملية التحضيرية التي تقوم بها القارة الأفريقية لعرض رؤيتها، وأولوياتها خلال فعاليات المنتدى العالمي العاشر للمياه المقرر عقده في بالي – إندونيسيا، خلال مايو (أيار) المقبل».

وتقدر مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً. وفي هذا السياق يرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أهمية التعاون بين مصر والدول الأفريقية في ملف إدارة المياه. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التعاون «ضروري ومفيد للدول الأفريقية، ويشمل مجالات عدة، منها المشروعات المائية، والسدود وآبار المياه الجوفية، والزراعة وطرق الري الحديثة، وتوليد الكهرباء»، مشيراً إلى أن الكونغو على سبيل المثال «تمتلك ما يقترب من ثلث مياه أفريقيا التي تصب في المحيط الأطلنطي من خلال نهر الكونغو دون الاستفادة منها، ويمكن أن يتم إنشاء مشروع ربط كهربائي في هذا النهر لتوصيلها إلى مصر وتصديرها إلى أوروبا أيضاً».

من جهتها، قالت مديرة البرنامج الأفريقي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتورة أماني الطويل، إن التعاون بين مصر وأفريقيا في مجال المياه «له أهمية استراتيجية وليست سياسية فقط». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التعاون يمكنه استقطاب مشروعات تعاونية مشتركة، تساهم في التنمية الأفريقية».

أعمال إنشائية بـ"سد النهضة" خلال وقت سابق (صفحة إدارة السد على "فيسبوك")

ويأتي التأكيد المصري المتكرر على تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية في ملف إدارة المياه، وسط استمرار تعثر مفاوضات «سد النهضة» بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا. وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل منذ عام 2011؛ بداعي «توليد الكهرباء»، لكن مصر تخشى من تأثر حصتها من مياه نهر النيل.

وكانت مصر قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، التي استمرت نحو 4 أشهر. فيما أعلنت إثيوبيا مطلع أبريل (نيسان) الحالي «انتهاء 95 في المائة من إنشاءات السد»، ونقلت وكالة «الأنباء الإثيوبية» حينها عن مسؤولين في أديس أبابا تأكيدهم الاستعداد لـ«الملء الخامس»، الذي يتوقع أن يكون خلال فترة الفيضان من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول) المقبلين.

وحول تأثير التعاون المصري - الأفريقي في ملف المياه على أزمة «سد النهضة»، قال شراقي إن «تعاون مصر مع أفريقيا ووجود مصالح اقتصادية مشتركة، خاصة مع دول حوض النيل، يمكنهما أن يدفعا إلى استئناف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا، لذا لا بد من استئناف المفاوضات قبل الملء الخامس للسد، حتى لا تواصل إثيوبيا استكماله». كما أفادت الطويل بأن «التعاون خاصة مع دول حوض النيل يمكنه أن يؤثر إيجابياً على مفاوضات سد النهضة، وصياغة رؤية مشتركة للتفاوض، انطلاقاً من المصالح المشتركة، لكنه يحتاج أيضاً إلى ضغط إقليمي».


الجزائر: دفعة جديدة من وجهاء النظام أمام القضاء بتهم «فساد»

الرئيس تبون رفع شعار محاربة الفساد منذ تسلمه حكم البلاد (د.ب.أ)
الرئيس تبون رفع شعار محاربة الفساد منذ تسلمه حكم البلاد (د.ب.أ)
TT

الجزائر: دفعة جديدة من وجهاء النظام أمام القضاء بتهم «فساد»

الرئيس تبون رفع شعار محاربة الفساد منذ تسلمه حكم البلاد (د.ب.أ)
الرئيس تبون رفع شعار محاربة الفساد منذ تسلمه حكم البلاد (د.ب.أ)

في حين بدأت، اليوم (الأربعاء)، محكمة الاستئناف بالجزائر العاصمة مساءلة مدير الديوان برئاسة الحكومة سابقاً، مصطفى رحيال، مع رجل أعمال ومدير بنك حكومي في قضية «فساد»، دان القضاء العسكري، أمس (الثلاثاء)، العسكري محمد عبد الله بالسجن مدى الحياة، وذلك بعد 3 سنوات من ترحيله من إسبانيا التي لجأ إليها هارباً بطائرة عمودية.

وأكدت صحيفة «الشروق»، بموقعها الإلكتروني، أن 60 متهماً يردون بمحكمة الاستئناف بتهمة الفساد في الملف المسمى «منح قروض وعقود الامتياز تحت غطاء تشجيع الاستثمار في الجنوب».

وأبرز المتهمين رجل الأعمال المعروف عبد المالك صحراوي، والمدير السابق لـ«بنك الجزائر الخارجي»، إبراهيم س. إضافة إلى رحيال، مدير ديوان الوزير الأول سابقاً، عبد المالك سلال، الذي يقضي عقوبة 12 سنة سجناً لاتهامه في قضايا فساد مرتبطة بتسيير الشأن العام خلال توليه مسؤوليات كبيرة، خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

وتشمل لائحة الاتهامات، حسب الصحيفة ذاتها «تبديد أموال عمومية واستعمالها على نحو غير شرعي لصالح أشخاص آخرين، وتحريض موظف عمومي على استغلال نفوذه الفعلي، بهدف الحصول من إدارة سلطة عمومية غير مستحَقَّة». وخصت هذه التهم مشروعات وصفقات عمومية كبيرة خلال الفترة الممتدة ما بين 2012 و2015، حينما كان سلال وزيراً أول.

عبد المالك سلال رئيس الوزراء سابقاً يوجد في السجن بتهمة الفساد (الشرق الأوسط)

وكان «القطب الجزائي المختص في مكافحة الفساد»، التابع لـ«محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، قد حكم، نهاية 2023، ابتدائياً على رحيال بالسجن لست سنوات مع التنفيذ، وعلى صحراوي بالسجن 10 سنوات مع التنفيذ، بينما تراوحت الأحكام بحق باقي المتهمين بين ثلاث وخمس سنوات سجناً مع التنفيذ.

تأتي محاكمة رموز من النظام سابقاً غداة إيداع ثلاثة مسؤولين الحبس الاحتياطي لاتهامهم بـ«ارتكاب تجاوزات في إبرام صفقة»، تخص الشركة الحكومية للهاتف الثابت «موبليس». وقالت محكمة الاستئناف بالعاصمة في بيان، أمس (الثلاثاء)، إن الوقائع «تؤكد تبديد أموال عمومية ضخمة بطريقة غير مشروعة، بتواطؤ بعض مسؤولي مؤسسة (موبيليس)».

مصطفى رحيال (يمين) مدير الديوان برئاسة الحكومة سابقاً متهم بالفساد (حزب جبهة التحرير الوطني)

يُشار إلى أن ثلاثة رؤساء حكومات، و20 وزيراً سابقين وعدداً كبيراً من رجال الأعمال يقضون عقوبات ثقيلة بالسجن، صدرت في سياق حملة اعتقالات طالت وجهاء النظام، بعد تنحّي بوتفليقة عن السلطة في الثاني من أبريل (نيسان) 2019.

من جهة أخرى، كشف المحامي زكرياء لحرش في حسابه بالإعلام الاجتماعي أن موكله العسكري محمد عبد الله دانته المحكمة العسكرية بالبليدة (جنوب العاصمة)، (الثلاثاء)، بالسجن المؤبد بناء على تهمتَي «إضعاف الروح المعنوية للجيش» و«الخيانة»، معلناً استئناف الحكم.

وكانت النيابة العسكرية قد أطلقت مذكرة اعتقال دولية بحق عبد الله عام 2021، عندما استقل طائرة عمودية تابعة للقوات الجوية، وحطَّ بها في إسبانيا، حيث كان يرغب باللجوء والالتحاق بالتنظيم الإسلامي المعارض، «رشاد»، حسبما ورد في وقائع الاتهام. وفي أغسطس (آب) 2021، سلمت السلطات الإسبانية العسكري للجزائر، بينما كان ملف طلب اللجوء الذي رفعه إليها قيد الدراسة. وانتقدت منظمات حقوقية دولية ترحيله، بحجة «تعريض حياته للخطر». وأطلق عبد الله خلال وجوده في إسبانيا حملة ضد بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين في الجزائر، بداعي «كشف المتورطين في الفساد».

العسكري محمد بن حليمة المتهم بضرب معنويات الجيش (الشرق الأوسط)

ويتابع العسكري الثلاثيني، حسب دفاعه، على أساس 12 تهمة في ملفات عديدة، أغلبها متصل بـ«رشاد»، المصنف «تنظيماً إرهابياً» وبـ«إهانة الهيئات النظامية للبلاد». وكانت المحكمة العسكرية ذاتها قد حكمت عليه بالسجن ست سنوات مع التنفيذ، العام الماضي.

وأبعدت السلطات الإسبانية في 2021 أيضاً عسكرياً جزائرياً آخر يسمى محمد بن حليمة، كان غادر صفوف الجيش في 2019، إثر إبلاغه بأن اسمه مُدرَج في «لائحة العسكريين المطلوبين للمساءلة»، وذلك بسبب مشاركته في مظاهرات الحراك الشعبي ضد النظام. ودانته المحكمة العسكرية في يونيو (حزيران) 2022 بالسجن 10 سنوات مع التنفيذ، بتهم «الانخراط في جماعة إرهابية، والمس بأمن وسلامة التراب الوطني، ونشر معلومات كاذبة، وإحباط معنويات الجيش، والإضرار بالأمن وسلامة الوطن».


ميلوني تدعو من تونس إلى «مقاربة جديدة» لمحاربة الهجرة السرية

الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيسة وزراء إيطاليا بالقصر الرئاسي (أ.ف.ب)
الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيسة وزراء إيطاليا بالقصر الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

ميلوني تدعو من تونس إلى «مقاربة جديدة» لمحاربة الهجرة السرية

الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيسة وزراء إيطاليا بالقصر الرئاسي (أ.ف.ب)
الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيسة وزراء إيطاليا بالقصر الرئاسي (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الأربعاء، إنه من الضروري أن تعمل إيطاليا وتونس معاً لمكافحة الهجرة غير النظامية، ودعت إلى ضرورة وضع «مقاربة جديدة» تجاه أفريقيا، بما يشمل إشكالية الهجرة، معلنة تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. ووصلت رئيسة الوزراء الإيطالية، الأربعاء، إلى تونس في رابع زيارة في أقل من عام لتعزيز التعاون بين البلدين، والتي تركز بشكل خاص على مكافحة الهجرة غير الشرعية.

الرئيس التونسي مستقبلاً رئيسة وزراء إيطاليا والوفد المرافق لها بالقصر الرئاسي (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «نوفا» الإيطالية عن ميلوني قولها، عقب لقاء مع الرئيس قيس سعيد، إنه «من الضروري أن تعمل إيطاليا وتونس لمحاربة مستعبدي الألفية الثالثة، ومنظمات المافيا التي تعتقد أن بإمكانها استغلال التطلعات المشروعة لأولئك الذين يرغبون في حياة أفضل لكسب المال بسهولة»، عادّة أن العلاقة بين إيطاليا وتونس «تقوم على مقاربة جديدة تماماً... (بين طرفين) على قدم المساواة والمصالح المتبادلة»، ومؤكدة «الحاجة إلى تعزيز التعاون فيما يتعلق بالهجرة... ونحن نريد إشراك المنظمات الدولية والعمل على عمليات إعادة (لمهاجرين)إلى أوطانهم». وتبعد السواحل التونسية نحو 150 كيلومتراً عن إيطاليا، وتعد منصة رئيسية لانطلاق قوارب المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا، وهو ما يثير حفيظة وقلق عدد من الدول الأوروبية، لكن الرئيس التونسي يؤكد في المقابل أن بلاده لن تكون «مقراً للمهاجرين من جنوب الصحراء، أو معبراً ولا مستقراً».

من حفل استقبال الرئيس سعيد لجورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

واستغرقت زيارة ميلوني إلى تونس ساعات قليلة، وكانت مرفوقة بوزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، وآنا ماريا بيرنيني وزيرة الجامعات والبحث العلمي، وإدموندو سيريلي، نائبة وزير الخارجية. ووفق تقارير إعلامية إيطالية، فإن ميلوني ستسافر إلى العاصمة البلجيكية بروكسل الأربعاء لحضور اجتماع المجلس الأوروبي، وتوقع مراقبون أن تحمل معها وجهة النظر التونسية حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك مع دول الاتحاد الأوروبي، خاصة ملف الهجرة الشائك.

وبعد تقديم وفدي الجانبين تم عقد لقاء ثنائي لرئيسة الحكومة الإيطالية مع رئيس الجمهورية التونسية، وبالتوازي مع ذلك انعقد اجتماع للوزراء الإيطاليين مع نظرائهم التونسيين؛ وزير الداخلية كامل الفقي، ووزير الخارجية نبيل عمار، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، منصف بوكثير.

وخلال هذا اللقاء طرح الجانب الإيطالي ثلاث وثائق مدرجة ضمن خطة «ماتي» الإيطالية لدفع الاستثمار في إيطاليا، وتتضمن هذه الوثائق الدعم المباشر لميزانية تونس في مجال الطاقة والطاقات البديلة، وفتح خط ائتمان لفائدة المؤسسات التونسية الصغرى والمتوسطة، والاتفاق على التعاون الثنائي في مجال البحث العلمي.

وتسعى إيطاليا، كونها المتضرر الأكبر من تدفقات الهجرة غير الشرعية، إلى تنفيذ مذكرة تفاهم مع تونس، تهدف إلى الحد من الهجرة المنطلقة من تونس في اتجاه السواحل الإيطالية. فيما تطالب تونس بضرورة التزام الطرفين بمذكرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي منتصف السنة الماضية، وتعمل على بذل مجهودات إضافية لمنع الهجرات غير الشرعية مقابل الحصول على دعم مالي أوروبي يكفي للقضاء على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المؤدية إلى استفحال هذه الظاهرة الاجتماعية المعقدة.

وكان الرئيس سعيد قد أكد خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الاثنين أن بلاده «فعلت ما يمكن أن تفعله بناء على القيم الإنسانية لمساعدة هؤلاء الضحايا»، مشدداً في المقابل على أن تونس «لن تكون ضحية لمن دبّروا لأن تكون مقراً للمهاجرين من جنوب الصحراء، ولن تكون معبراً أو مستقراً»، ومبرزاً أن «من دبّروا لأن تكون تونس مقراً لتوطين المهاجرين منذ 2017، وتقاضوا لقاء ذلك الملايين من العملة الصعبة ما زالوا يتآمرون من الخارج على أمن تونس»، داعياً المنظمات الناشطة في مجال الهجرة إلى «عدم الاكتفاء بإصدار بيانات غير بريئة، ومد يد المساعدة لحل هذه المشكلة».

من الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للتنديد بـ«مسارات التعاون غير العادل في قضايا الهجرة» (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، دعا عبد الرحمن الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية مستقلة)، إلى وقف ما سماها «مسارات التعاون غير العادل في قضايا الهجرة، التي جعلت حقوق وكرامة التونسيين في إيطاليا وحقوق وكرامة المهاجرين في تونس في مزاد الدعم المالي والسياسي، وفي المزاد الانتخابي»، على حد تعبيره. وطالب بوقف الانتهاكات التي تطال المهاجرين التونسيين في إيطاليا، مؤكداً على ضرورة اتباع سياسات بديلة وحلول مستدامة تحمي الحقوق والحريات، وجدد رفضه وإدانته لسياسات وقوانين وممارسات الأمر الواقع ضد المهاجرين في إيطاليا، على حد قوله.

وجاء في بيان للمنتدى أن الحكومة الإيطالية «تضخ أموالاً تحت مشاريع وأسماء كثيرة لتتحول تونس لمصيدة للبشر المتنقلين نحو الضفة الشمالية»، مضيفاً أنه «بفضل هذا الدعم السخي، أعاد الحرس البحري التونسي 14562 مهاجراً إلى الأراضي التونسية بعد اعتراضهم في البحر»، منذ الأول من يناير (كانون الثاني) إلى غاية 15 أبريل (نيسان) الحالي.


السودانيون يترقبون بقلق توقف الإنترنت الفضائي

سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)
سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)
TT

السودانيون يترقبون بقلق توقف الإنترنت الفضائي

سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)
سيدة سودانية تحاول الدخول على شبكة الإنترنت الفضائي في مدينة أم درمان الشهر الماضي (رويترز)

يترقب السودانيون بقلق متزايد قرب توقف خدمة الإنترنت الفضائي المعروفة باسم «ستار لينك» في بلادهم ودول مجاورة، نهاية الشهر الحالي، وفق ما أخطرتهم به الشركة المشغلة للخدمة، «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

وتُمثل خدمة الإنترنت الفضائي منفذاً وحيداً تقريباً لاتصال السودانيين مع العالم ومع بعضهم، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» التي عصفت بالبني التحتية لقطاعات عدة، في مقدمتها شبكة الاتصالات المحلية؛ ما أدى إلى تعطُّل خدمات الجوال لأكثر من مرة في مناطق عدة في البلاد، وفرض عزلة.

وأبلغت الشركة المشغلة لخدمة الإنترنت الفضائي مستخدميها في السودان وعدد من الدول التي تستخدم باقة «الخطة الإقليمية»، بتوقف الخدمة بنهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وبحسب إفادة من منصة «جهينة» المستقلة لتدقيق المعلومات، فإن مستخدمي أجهزة «ستارلينك» في «السودان، وليبيا، وإثيوبيا، وإريتريا، وزيمبابوي، والكونغو، وجنوب أفريقيا»، تلقوا تحذيراً بريدياً بقطع الخدمة عن مشتركي الخطة الإقليمية (Regional Plan)، بنهاية الشهر الحالي، نتيجة لما سمَّته «انتهاك شروط وأحكام الاستخدام».

وتعتمد خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك» على أقمار اصطناعية موضوعة في مدار منخفض، وترتبط ببعضها، عبر شبكة متداخلة توفر الاتصال بسرعات عالية لخدمة الإنترنت، عن طريق هوائي موصل بجهاز توجيه و«مودم» يمكّن من الارتباط بالشبكة، وتلعب دوراً حيوياً في مناطق الحروب.

وجاء في البريد الموجه لمشتركي الخدمة: «إذا كنت تستخدم (ستارلينك) في منطقة غير معتمدة لدى خدمة (ستارلينك)، فأنت تنتهك شروط الاستخدام. وابتداء من 30 أبريل (نيسان) 2024، لن تتمكن من الاتصال بالإنترنت».

وتقدم الشركة حزم إنترنت متعددة، منها «الحزمة الإقليمية» المعمول بها في كل الأجهزة الموجودة في السودان، وهي مرتبطة بالدول المرخصة للعمل بها، و«الحزمة الدولية» التي تمكِّن من الاستفادة بالخدمة في كل البلدان، وتكلف الحزمة الإقليمية نحو 50 - 100 دولار شهرياً. أما الحزمة الدولية فتكلف نحو 200 دولار لإعادة تنشيط الخدمة.

خدمة الإنترنت الفضائي تمثل منفذاً مهماً للسودانيين (رويترز)

ويعيش ملايين السودانيين في عزلة عن العالم منذ شهر فبراير (شباط) الماضي، نتيجة لقطع خدمة الاتصالات والإنترنت في ولايات عدة، ما اضطر الآلاف لشراء أجهزة «ستارلينك» التي تتراوح بين 1000 - 2000 دولار أميركي من بلدان الجوار.

أندية إنترنت

ويواجه سُكان المناطق التي قُطعت عنها خدمة الاتصالات والإنترنت المحلية، بما فيها بعض أجزاء العاصمة الخرطوم، وولايات الجزيرة، وكردفان، ودارفور، صعوبات جمة في التواصل، أو الحصول على احتياجاتهم، بما في ذلك التحويلات المالية عبر التطبيقات البنكية، بسبب توقف معظم فروع البنوك عن العمل منذ بدء الحرب، قبل أكثر من سنة.

وقال علي إبراهيم (اسم مستعار)، وهو من مستخدمي «ستارلينك» لـ«الشرق الأوسط»، إن قطع الخدمة سيعزلهم عن العالم، ويسبب لهم أضراراً كبيرة.

وأضاف: «نعتمد على تلك الأجهزة في تسلُّم وإرسال التحويلات عبر التطبيقات المالية لأهلنا؛ ففروع البنوك لا تعمل منذ اندلاع الحرب». وشرح أن «كثيرين يقطعون مسافات طويلة للوصول لمكان يوجد به جهاز (ستارلينك) لتسلُّم تحويلاتهم المالية، أو التواصل مع أسرهم لتطمينهم أو الاطمئنان عليهم، من مخاطر الحرب».

وافتتح عدد من السودانيين «أندية إنترنت» لإعادة تقديم خدمة «ستارلينك» مدفوعة لسكان مناطقهم، بسعر يبلغ نحو 3 آلاف جنيه سوداني (أكثر من دولارين تقريباً) للساعة الواحدة.

وتحدث صاحب أحد أندية الإنترنت في ولاية جنوب دارفور إلى «الشرق الأوسط»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، وقال: «إذا توقفت الخدمة يتوقف معها مصدر رزقنا، وينقطع المواطنون عن ذويهم وأسرهم، وربما لا يستطيعون شراء احتياجاتهم اليومية، لأنهم يعتمدون على التطبيقات البنكية في تسلم وتحويل النقود من وإلى ذويهم في بلدان المهجر أو في مناطق أخرى من السودان».

حظر رسمي

ويتبادل كل من الجيش وقوات «الدعم السريع» اتهامات بالمسؤولية عن قطع خدمة الاتصالات والانترنت المحلية، وتقول هيئة الاتصالات الحكومية الموالية للجيش، إن «الدعم السريع» قطعت الخدمة عن مقسمات شركات الاتصالات الثلاثة في البلاد «زين، سوداني، إم تي إن»، و«أجبرت الفنيين العاملين فيها على وقفها».

لكن «الدعم السريع» بدروها تتهم الجيش بأنه أمر بقطع الخدمة عن المناطق التي تسيطر عليها «الدعم» لا سيما في ولايات دارفور وكردفان، إلى جانب تعطل الكثير من المقسمات بسبب انقطاع الكهرباء وانعدام الوقود أو بفعل التخريب.

سكان ونازحون سودانيون يحاولون الوصول إلى الإنترنت عبر «ستارلينك» في مدينة أم درمان مارس الماضي (رويترز)

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق المختص في شؤون أفريقيا، كاميرون هدسون، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، إن «الحكومة السودانية، طلبت من شركة (سبيس إكس) حجب خدماتها عن المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا (الدعم السريع) إلا أن الشركة لم تستجب لطلب الحكومة».

وتحظر «هيئة الاتصالات السودانية» استخدام أجهزة الإنترنت الفضائي في السودان، وتعدّ استخدامه مخالفاً للقانون، وأصدرت قراراً في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، يقضى بـ«بمنع وحظر استيراد واستخدام وامتلاك أجهزة تشغيل الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، أو أي أجهزة لشركة أخرى توفر الخدمة ذاتها»، وعدّ ذلك مخالفة للقانون تعرِّض مرتكبها للمخالفة.

وتبعاً للحظر، صادرت السلطات آلاف الأجهزة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، لكنها تتجاهل القرار في بعض المناطق، بينما ظلَّت الخدمة تُستخدم على نطاق واسع في أماكن سيطرة «الدعم السريع».

ودرجت السلطات السودانية على استخدام الاتصالات والإنترنت سلاحاً ضد المحتجين السلميين منذ الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، عام 2019، في انتهاك صارخ لحق حرية الاتصال، وحين اندلعت الحرب انقطعت الخدمة (أو قُطعت) من أنحاء واسعة من البلاد، خصوصاً غربها ووسطها.


الجزائر تبدأ عملية لتنظيم عمل الصحافة الإلكترونية والمطبوعة

من لقاء سابق للرئيس عبد المجيد تبون مع بعض مديري وسائل الإعلام بالجزائر (الرئاسة)
من لقاء سابق للرئيس عبد المجيد تبون مع بعض مديري وسائل الإعلام بالجزائر (الرئاسة)
TT

الجزائر تبدأ عملية لتنظيم عمل الصحافة الإلكترونية والمطبوعة

من لقاء سابق للرئيس عبد المجيد تبون مع بعض مديري وسائل الإعلام بالجزائر (الرئاسة)
من لقاء سابق للرئيس عبد المجيد تبون مع بعض مديري وسائل الإعلام بالجزائر (الرئاسة)

بدأت وزارة الاتصال الجزائرية هذا الأسبوع عملية تحديث ملفات الصحف الإلكترونية والمطبوعة لتتوافق مع أحكام قانون جديد للإعلام، وقانون الصحافة، في خطوة وصفها وزير الاتصال بأنها تهدف إلى سد ثغرات في التشريعات الإعلامية. وصادق البرلمان الجزائري في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على القانون المتعلق بالصحافة المكتوبة، والصحافة الإلكترونية، ونُشر في الجريدة الرسمية في الشهر التالي بحيث يدخل حيز التنفيذ الفعلي.

وزير الاتصال يناقش القوانين الجديدة للإعلام في البرلمان (الوزارة)

وقال وزير الاتصال محمد لعقاب وقت مناقشة القانون الجديد في البرلمان إن القانون «يهدف إلى دعم أداء الإعلام الوطني، فضلاً عن سد الثغرات التي شابت التشريعات الإعلامية، وإعطاء أرضية قانونية للممارسة الإعلامية من خلال ضبط مجموعة من المصطلحات». كما يهدف إلى ضبط الجهات، والأشخاص المسموح لهم بممارسة الصحافة المكتوبة، والإلكترونية، والشروط المتعلقة بذلك، بحسب وزير الاتصال. ويشترط القانون على مدير النشر أن يكون حائزاً على شهادة جامعية، أو ما يعادلها، وألا تقل خبرته عن ثمانية أعوام، وأن يكون جزائري الجنسية. وقد حددت وزارة الاتصال الثاني من يونيو (حزيران) المقبل ليكون آخر موعد لتسلم ملفات التكيف مع القانون الجديد.

* إلغاء الاعتماد

كان النشاط الصحافي في السابق يخضع لنظام «الاعتماد»، وكان إصدار الصحف المطبوعة أو الإلكترونية يستلزم بحسب قوانين الإعلام الحصول أولاً على اعتماد صادر من الوزارة المنوط بها الإشراف على قطاع الإعلام. لكن هذه الخطوة كانت تواجه تعقيدات إدارية تستغرق وقتاً ربما يصل إلى عام كامل لمجرد استخراج هذا الاعتماد، وأحياناً يقابَل طلب الحصول على اعتماد بالرفض بعد شهور من تقديمه.

وزير الإعلام في استقبال مدراء وسائل إعلام محلية (الوزارة)

لكن مع القانون الجديد، يكفي أن يتقدم صاحب مشروع الجريدة الورقية أو المطبوعة بملفه إلى وزارة الاتصال التي تسلمه إيصالاً في التو إذا كان ملفه يستوفي الشروط المنصوص عليها في القانون، ويكفي هذا الإيصال للانطلاق في النشاط. وبدلاً من «الاعتماد»، بات المطلوب يقتصر على «تصريح» من المسؤول عن الوسيلة الإعلامية المقترحة. ويعني هذا اختصار وقت المستثمرين في قطاع الصحافة. ومن لا تتوفر فيهم الشروط القانونية اللازمة، سيكونون على علم منذ البداية بأنهم لا يمكنهم إصدار جريدة. واعتبر فيصل سراي، مدير الموقع الإخباري (الجزائر اليوم)، القانون الجديد «المحطة الأخيرة قبل التسوية النهائية لموضوع الصحافة المكتوبة الإلكترونية منها والمطبوعة». وقال لوكالة «أنباء العالم العربي» إن هذه الخطوة «ألغت الرقابة المباشرة، حيث أصبح بإمكان من يستوفي الشروط القانونية مزاولة النشاط الإعلامي». وتعد هذه الخطوة فرصة للصحف الإلكترونية، التي لم تكن تحصل على الاعتماد سابقاً، أن تسوي وضعيتها القانونية.

* من مدون إلى صحافي

مع القانون الجديد، ينتقل من ينشر كتابات في صحيفة إلكترونية من صفة «مدون» إلى «صحافي»، ومن ثم لن يُعامل وفقاً للقانون العام في حالة ارتكابه أخطاء مهنية، وإنما سيخضع لأحكام القانون الخاص المتعلق بالمهنة، والذي لا يتضمن عقوبات سالبة للحرية. وبهذا الخصوص قال سراي إن القانون أصبح يوفر للصحافيين الإلكترونيين غطاء قانونياً لممارسة نشاطهم لأول مرة. مضيفاً أن مديري الصحف الإلكترونية «ينتظرون بعد الانتهاء من مسألة الاعتمادات، وتكييف الصحف والنشريات مع قانون الإعلام وقانون الصحافة المطبوعة والإلكترونية، الخطوة الثانية، وهي مباشرة الاتفاقيات مع الوكالة الوطنية للنشر والإشهار».

وزير الاتصال خلال زيارته لمقر وكالة الأنباء الجزائرية (الوزارة)

ويوجد في الجزائر ما يزيد على 150 صحيفة ورقية، ونحو 200 صحيفة إلكترونية. لكن الكثير من الصحف الورقية الجزائرية لا تطبع أكثر من ألف نسخة. فيما يقول صحافيون جزائريون إن القطاع كانت تسوده الفوضى، وكان بحاجة ماسة للتنظيم. في هذا السياق، يعتقد أستاذ علوم الإعلام والاتصال في جامعة الجزائر، حسين دوحاجي، أن ما تقوم به وزارة الاتصال «هو عملية روتينية هدفها تنظيمي بحت». وتوقع في حديثه لوكالة «أنباء العالم العربي» أن يؤدي هذا الإجراء في النهاية إلى اختفاء بعض الصحف التي لا تستطيع التوافق مع الوضع الجديد، وهو ما اعتبره «أمراً طبيعياً».

ويرى دوحاجي أن تنظيم عملية الاستفادة من الإشهار يعد أحد أبرز أهداف القانون الجديد، وقال إن الوزير يستخدم ورقة الانضباط في القانون الجديد شرطاً للاستفادة من الإشهار العمومي. لكنه استطرد موضحاً: «أرى أن الأمر ليس سهلاً، ويتجاوز سلطة الوزير، وقد يعجز في النهاية عن ضبط الأمر كما يتصور». ولا يرى أستاذ علوم الإعلام الإجراء الجديد تضييقاً على الحريات الإعلامية، وقال موضحاً: «الأمر مرتبط بالممارسة في الميدان التي تخضع لمزاجية أصحاب القرار». مبرزاً أن «القانون ألغى تجريم النشر الصحافي من خلال إلغاء العقوبة السالبة للحرية عن جرائم النشر، ومع ذلك دخل الكثير من الصحافيين السجن تحت مبررات لم تستند قط إلى هذا النص»، ومؤكداً أن «الحريات مرتبطة بسلوك صاحب القرار، لا بمضمون النص القانوني».


عدد المتهمين في ملف «التآمر ضد أمن تونس» تجاوز 50 شخصاً

جوهر بن مبارك أحد المتهمين في ملف التآمر ضد أمن تونس (الشرق الأوسط)
جوهر بن مبارك أحد المتهمين في ملف التآمر ضد أمن تونس (الشرق الأوسط)
TT

عدد المتهمين في ملف «التآمر ضد أمن تونس» تجاوز 50 شخصاً

جوهر بن مبارك أحد المتهمين في ملف التآمر ضد أمن تونس (الشرق الأوسط)
جوهر بن مبارك أحد المتهمين في ملف التآمر ضد أمن تونس (الشرق الأوسط)

كشفت حنان قداس، المتحدثة باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس، عن آخر حصيلة لعدد المتهمين في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وقالت إنه بات في حدود 52 متهماً، موضحة أنه تمّ توجيه التهم ضدّ 40 منهم، بينما تم حفظ التهم في حق 12 آخرين.

ولئن تم تداول معلومات وتقارير إعلامية حول ستة متهمين من قيادات الصف الأول في عدد من الأحزاب السياسية، التي أقصيت من المشهد السياسي بعد إقرار مسار 25 من يوليو (تموز) من طرف الرئيس قيس سعيد، وهم غازي الشواشي، وخيام التركي، وعصام الشابي، وجوهر بن مبارك، وعبد الحميد الجلاصي، ورضا بالحاج، فإن عدد المتهمين يتجاوز هؤلاء بكثير بحسب مراقبين.

وفي ردها على اتهامات هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في قضية التآمر، أكدت المصادر ذاتها أن قاضي التحقيق أصدر قراراً بختم البحث في الملف في 12 من أبريل (نيسان) الحالي، أي قبل أن يتم تداول مسألة انقضاء مدة الاعتقال التحفظي المقدرة بـ14 شهراً، والتي تنتهي حسابياً بعد غد الجمعة.

وبشأن طول الإجراءات، وعدم إخضاع المتهمين إلى مواجهات وجلسات قضائية للدفاع عن أنفسهم، ودحض التهم الموجهة إليهم، أوضحت قداس أنّ النيابة العامة مارست حقها في استئناف هذا الحكم، لافتة إلى تضمين ما نسب إلى كل متهم من تهم مفصّلة في قرار ختم البحث المنجز من قبل قاضي التحقيق. وقالت في تصريح إذاعي إن النيابة العامة «احترمت كافة الإجراءات القانونية داخل الآجال المنصوص عليها في القانون الجزائي التونسي، وذلك على خلاف ما تم تداوله من قبل بعض الأطراف بغاية التأثير في الرأي العام»، مشيرة إلى أن تلك الضغوط وصلت حد تهديد القضاة المكلفين بالملف، علاوة على أن الإجراءات المتبعة لم تكن بأي حال إجراءات استثنائية، كما أبرزت قداس أن قاضي التحقيق المتعهد بالقضية نص على بقاء القرارات الاحترازية، بما في ذلك قرار منع التداول الإعلامي، سارية إلى حين تعهد المحكمة، ونظرها في أصل تلك الاتهامات.


باتيلي يستقيل بسبب «العراقيل المتعمدة» من قادة ليبيا

مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
TT

باتيلي يستقيل بسبب «العراقيل المتعمدة» من قادة ليبيا

مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل)، عبد الله باتيلي، أمس (الثلاثاء)، أنه قدم استقالته للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعدما أبلغ أعضاء مجلس الأمن أن الزعماء الرئيسيين في البلاد «يتحدون عمداً» الجهود الدولية لإحلال السلام، فضلاً عن «تأخيرهم الانتخابات بشكل دائم». وحذر من أن ليبيا صارت «ساحة للتنافس الشرس» بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية التي «تتدافع» من أجل الحصول على موقع ليبيا ومواردها، وهذا ما يجعل الحل «بعيد المنال».

وفي مستهل جلسة عقدها مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا، قدم المبعوث الأممي، الذي يعمل أيضاً ممثلاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة، إحاطة عبّر في بدايتها عن أسفه لأن محاولاته مع أصحاب المصلحة الليبيين الخمسة الرئيسيين لحل كل القضايا المتنازع عليها، والمتعلقة بالقوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة «قوبلت بمقاومة عنيدة، وتوقعات غير معقولة، ولامبالاة بمصالح الشعب الليبي».

وعلى أثر جلسة لمجلس الأمن، قال باتيلي للصحافيين إنه قدم استقالته لغوتيريش. وأكد الناطق باسم الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»، فرحان حق، أن الأمين العام تلقى بالفعل طلب الاستقالة.

ولم يتضح على الفور متى ستصير هذه الاستقالة سارية، أو متى يمكن لغوتيريش أن يعين مبعوثاً بديلاً لباتيلي، الذي تسلم هذا المنصب في سبتمبر (أيلول) 2022 بعد أشهر من التأخير بسبب الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن.


منظمة تونسية تدعو للاحتجاج أمام سفارة إيطاليا تزامناً مع زيارة رئيسة وزراء إيطاليا

الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)
الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)
TT

منظمة تونسية تدعو للاحتجاج أمام سفارة إيطاليا تزامناً مع زيارة رئيسة وزراء إيطاليا

الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)
الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)

دعا «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، ونشطاء في المجتمع المدني التونسي، الثلاثاء، للاحتجاج أمام السفارة الإيطالية بالعاصمة التونسية، الأربعاء، بالتزامن مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تونس بسبب سياساتها ضد المهاجرين غير النظاميين.

وجدد المنتدى، المهتم بالهجرة غير الشرعية، في بيان الدعوة إلى وقف ما عدَّه «مسارات التعاون غير العادل في قضايا الهجرة، التي جعلت حقوق وكرامة مواطنينا في إيطاليا، وحقوق وكرامة المهاجرين في تونس في مزاد الدعم المالي والسياسي، وفي المزاد الانتخابي».

وقال، وفق «وكالة أنباء العالم العربي» إنه «لن يكون قادة أوروبا الحاليون، خصوصاً رئيسة الحكومة الإيطالية، شركاء موثوقاً بهم وهم ينتصرون للمقاربات العنصرية وللإبادة الجماعية في البرّ كما في البحر»، مشيراً إلى أن رئيسة وزراء إيطاليا لا تنظر إلى تونس «إلا بوصفها نقطة حدودية متقدمة، تستوجب تعزيز القبضة الأمنية لإيقاف عمليات الوصول إلى إيطاليا مهما كانت التكلفة الإنسانية».

ويؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن بلاده لن تكون «مقراً للمهاجرين من جنوب الصحراء، ولا معبراً ولا مستقراً»، لكن «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» أشار في بيان إلى أن الحكومة الإيطالية «تضخ أموالاً تحت مشاريع ومسميات كثيرة لتتحول تونس لمصيدة للبشر المتنقلين نحو الضفة الشمالية». وأوضح البيان: «بفضل هذا الدعم السخي، أعاد الحرس البحري التونسي 14562 مهاجراً إلى الأراضي التونسية بعد اعتراضهم في البحر» منذ الأول من يناير (كانون الثاني) إلى غاية 15 أبريل (نيسان) الحالي»، منتقداً سياسة الحكومة الإيطالية ضد المهاجرين التونسيين غير الشرعيين قائلاً: «المواطنون التونسيون يمثلون الجنسية الرئيسية المتحفظ عليها في مراكز الترحيل الإيطالية، والتي يجري طردها قسراً».

كما ندد المنتدى بما وصفه «بالانتهاكات الممنهجة في مراكز الاحتجاز، من عنف جسدي ونفسي، وحرمان من الحقوق، وحرمان من الحق في الحماية الدولية» ضد المهاجرين التونسيين.

وتبعد السواحل التونسية نحو 150 كيلومتراً عن إيطاليا، وتعد منصة رئيسية لانطلاق قوارب المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا. وكانت المفوضية الأوروبية قد وقّعت مذكرة تفاهم مع تونس، العام الماضي، تشمل مساعدات مالية للبلد الواقع بشمال أفريقيا، مقابل تعزيز مكافحتها للهجرة غير النظامية.


مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يعلن تقديم استقالته

مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
TT

مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يعلن تقديم استقالته

مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، اليوم (الثلاثاء)، إنه قدم استقالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، معتبراً أن المنظمة الاممية «لا يمكن أن تتحرك بنجاح» دعما لعملية سياسية، في مواجهة قادة يضعون «مصالحهم الشخصية فوق حاجات البلاد».

وتم تعيين باتيلي في هذا المنصب في سبتمبر (أيلول) 2022، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم باتيلي، الثلاثاء، الزعماء الرئيسيين في البلاد بـ«التحدي المتعمد» للجهود الدولية لإحلال السلام، والعمل على «تأخير الانتخابات بشكل دائم»، محذراً أيضاً من أن ليبيا صارت «ساحة للتنافس الشرس» بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، التي «تتدافع بشكل متجدد» من أجل الحصول على موقع ليبيا ومواردها، وهذا ما يجعل الحل «بعيد المنال».

وفي مستهل جلسة عقدها مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا، قدم المبعوث الأممي، الذي يعمل أيضاً ممثلاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إحاطة عبّر في بدايتها عن أسفه لأن محاولاته مع أصحاب المصلحة الليبيين الخمسة الرئيسيين لحل كل القضايا المتنازع عليها، والمتعلقة بالقوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة «قوبلت بمقاومة عنيدة، وتوقعات غير معقولة، ولامبالاة بمصالح الشعب الليبي».

وقال إنه «منذ نهاية عام 2022، واجهت الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للمساعدة في حل الأزمة السياسية في ليبيا، من خلال الانتخابات، نكسات وطنية وإقليمية، مما كشف عن تحدٍّ متعمد للانخراط بشكل جدي، وإصرار على تأخير الانتخابات بشكل دائم»، مضيفاً أنه «في ظل المواقف المتحجرة، والتعقيدات الإقليمية والعالمية، أصبحت التحديات التي تواجه الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا واضحة بشكل كبير». موضحاً أنه رغم المشاركة المستمرة وواسعة النطاق مع الجهات المؤسسية الفاعلة الرئيسية، فإن مواقفها «لا تزال تعرقل بشكل كبير الجهود المبذولة لدفع العملية السياسية».