مصر تُحيي استراتيجية «الاستدارة شرقاً» لمجابهة التحديات العالمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تُحيي استراتيجية «الاستدارة شرقاً» لمجابهة التحديات العالمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي الخميس (الرئاسة المصرية)

في ظل ظرف عالمي يتسم بالتنافس والاستقطاب «الحاد» بين القوى الدولية الكبرى، ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، وتزامناً مع أزمة اقتصادية أثرت على إمدادات الطاقة والغذاء في جميع دول العالم، جاءت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للهند وأذربيجان لتشير، بحسب خبراء، إلى رغبة القاهرة في إحياء «استراتيجية الاستدارة شرقاً»، والتركيز على تعزيز العلاقات الثنائية مع دول آسيا، لمجابهة التحديات العالمية. يأتي ذلك بموازاة تحركات دبلوماسية ولقاءات متبادلة مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين.
الرغبة في تطوير العلاقات مع دول آسيا بدت واضحة خلال زيارة السيسي الأخيرة للهند، التي شهدت اتفاق البلدين على «تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، والعمل على استكشاف مُبادرات جديدة لتكثيف التعاون العسكري»، بحسب بيان مشترك، أكد «الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى (الشراكة الاستراتيجية) التي تغطي المجالات السياسية والأمنية والدفاعية والطاقة والاقتصادية».
ويُعد التركيز على المحور الآسيوي «ملمحاً مميزاً» للسياسة الخارجية المصرية في الفترة الأخيرة، بحسب السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي أكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التركيز «لا يعني المساس بالعلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية». ولفت هريدي إلى أن «الاتجاه نحو آسيا ليس جديداً على الدبلوماسية المصرية، التي دأبت منذ عقود على تنويع علاقاتها الدولية، حيث زار الرئيس الأسبق حسني مبارك الهند عام 2008، وشهد توقيع 18 اتفاقية مشتركة»، معتبراً زيارة السيسي للهند بمثابة «ترسيخ للعلاقات المصرية مع دول آسيا».
ودخلت السياسة الخارجية المصرية مرحلة جديدة بتولي السيسي رئاسة البلاد عام 2014، بحسب تقرير للدكتور محمد كمال، نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، في منتصف عام 2021، والذي أشار إلى «دوائر جديدة» في الدبلوماسية المصرية؛ من بينها التوجه نحو آسيا، حيث زار السيسي كلاً من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وفيتنام، مرجعاً ذلك إلى «كون آسيا هي المستقبل اقتصادياً وسياسياً».
ويعد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، زيارة السيسي للهند وأذربيجان وأرمينيا، بمثابة «إعادة تجديد لاستراتيجية (الاستدارة شرقاً)، وبناء شراكة جديدة مع دول تتمتع مصر بعلاقات تاريخية معها»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «السيسي اتجه في بداية حكمه إلى آسيا، وسافر إلى أكثر من دولة». وأكد أن «تنويع مصادر التحالفات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية في هذا التوقيت بات أمراً مهماً». وقال إن «مصر تريد إتمام اتفاقات استراتيجية وأمنية، وتطرق الأبواب مع دول العالم في مجالات عديدة، قد تكون مزعجة للآخرين».
ورغم أن هذه ليست الزيارة الأولى من جانب السيسي للهند، فإن توقيتها يعطيها «مزيداً من الأهمية»، بحسب السفير محمد العرابي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة وإن كانت تنشيطاً لمحاور معروفة في الدبلوماسية المصرية، فإنها تأتي في ظروف دولية تقتضي مزيداً من التكاتف بين الدول الراغبة في تحقيق السلام والتنمية، لا سيما أن العالم يكتوي بنار تنافس حاد بين روسيا وأميركا والصين». وأضاف أنه «من الضروري إيجاد مخرج وسط هذا التناحر الدولي، ومحاولة تأسيس علاقات ثنائية قوية لمجابهة شرها».
وبالفعل، وجه السيسي دعوة، من العاصمة الهندية نيودلهي، إلى «تكاتف الدول النامية لمواجهة التحديات المشتركة والأزمات الدولية، بما في ذلك أزمتا الطاقة والغذاء»، ليؤكد رغبة بلاده في «بناء تحالفات دولية للحد من آثار الأزمة الراهنة».
ومن الهند، توجه السيسي إلى أذربيجان في زيارة ثنائية رسمية تبحث «آفاق تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين، وسبل التعاون والتنسيق بين البلدين على الصعيدين الدولي والإقليمي»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية المصرية. ومن المنتظر أن يستكمل السيسي جولته الخارجية بزيارة أرمينيا.
وتعد أذربيجان وأرمينيا «ملعباً لأطراف دولية تتمثل في روسيا وتركيا وإيران»، بحسب فهمي، الذي اعتبر زيارة مصر للدولتين في هذا التوقيت «بمثابة تسجيل حضور القاهرة في مناطق النزاعات الدولية، وتأكيد لمصداقية دورها»، متوقعاً أن «تشهد هذه المنطقة تحركات مصرية نشطة في الفترة المقبلة». فيما يتوقع هريدي أن تشهد زيارة السيسي لأذربيجان بحث أوجه التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، كون أذربيجان دولة مصدرة للنفط.
وتأتي زيارة السيسي لأذربيجان وأرمينيا بعد إشارات إلى إمكان تطبيع العلاقات مع تركيا، أعقبت لقاء جمع السيسي والرئيس التركي على هامش افتتاح كأس العالم في قطر العام الماضي، بموازاة عروض تقارب إيرانية قوبلت حتى الآن بصمت مصري. وهنا يؤكد العرابي أن «مصر ذات سيادة، تحكم علاقاتها الدولية مصالحها مع هذه الدول»، مؤكداً أن «العلاقات مع إيران وتركيا لها محدداتها الخاصة».
وبموازاة التوجه شرقاً، فإن مصر بدت حريصة على عدم إغفال التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، فقبل أيام، استقبل الرئيس المصري، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، للبحث في أوجه التعاون في ملفي الطاقة و«أمن المتوسط»، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الخارجية الأميركية عن زيارة أنتوني بلينكن للقاهرة الأسبوع المقبل، لبحث ملفات ثنائية وإقليمية، أهمها قضيتا فلسطين وليبيا. ويرى فهمي أن «السياسة الخارجية المصرية رشيدة وتعتمد الندية وإحداث التوازن في العلاقات الدولية»، لكنه في الوقت نفسه، يشير إلى أن «هذه السياسة قد تكون لها تبعات، أو تثير تحفظات الجانب الأميركي الذي سجل حضوره في القاهرة أخيراً بعدة لقاءات، من بينها لقاء جمع السيسي وويليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الأسبوع الماضي».


مقالات ذات صلة

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

شمال افريقيا السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

سعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى طمأنة المصريين بشأن الأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، مؤكداً إمكانية عبور أي أزمات ومشكلات في العالم، ما دام هناك «تماسك شعبي». وقال السيسي، خلال احتفاله الاثنين بـ«عيد العمال»: «مهما كانت التحديات الموجودة في مصر أو في المنطقة أو العالم لا أحد يستطيع المساس بنا ما دمنا على قلب رجل واحد». وأبدى الرئيس المصري اهتمامه بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أتابع مواقع التواصل، والرأي العام، ووجدت خلال الأحداث الماضية في مصر من يقول إيه الحكاية، والأمور بدأت تقلق أكثر وتخوف أكثر، وهناك من يتساءل هنعمل إيه»، في إشارة على ما يبدو لأزمة السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

قبل أقل من أسبوع على انطلاق أولى جلساته، بحث مجلس أمناء «الحوار الوطني» المصري ترتيبات انطلاق جلسته الافتتاحية، المقررة في الثالث من مايو (أيار) المقبل. وذكر مجلس الأمناء، في بيان، مساء الأربعاء، أنه ناقش، خلال جلسته الثالثة والعشرين، التي استمرت قرابة 8 ساعات، عدداً من القضايا والملفات، في مقدمتها «وضع تصور خاص للجلسة الافتتاحية لانطلاق جلسات الحوار»، كما ناقش «القضايا ذات الأولوية» في جدول أعمال الجلسات المقبلة. وثمَّن المجلس قرارات إخلاء سبيل ما يقرب من 1400 شخص، وتقدَّم بالشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لـ«استخدام حقه الدستوري في العفو عن بعض المحكوم عليهم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم». ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم. ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس (الاثنين)، إن القوات المصرية في السودان كانت هناك فقط للمشاركة في تدريبات مع القوات السودانية ولا تدعم أي طرف. وأكد السيسي في كلمة بعد ترؤسه اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبثها التلفزيون المصري، على سلامة الجنود المصريين في السودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال السيسي إن مصر تسعى إلى الحفاظ على عدم تصعيد الموقف في السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.


باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران.

وصرح المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية»: «ظللنا على تواصل فعال مع القيادة الأميركية لإيجاد تسوية لحرب إيران».

وأضاف: «لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات».

وحثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من 5 نقاط صدرت، الثلاثاء، من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.

ومع تطور الأحداث والغارات العسكرية بين إيران وأميركا أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 24 مارس (آذار) الماضي أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».