ترمب يتدخل لوقف النزاع المتصاعد بين بكين وطوكيو

رئيسة وزراء اليابان تهدد باستخدام القوة العسكرية إذا هاجمت الصين تايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتدخل لوقف النزاع المتصاعد بين بكين وطوكيو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، صباح الثلاثاء بعد اتصاله مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الاثنين، في محاولة لتهدئة تصاعد النزاع بينهما بشأن تايوان، حيث تلوح في الأفق عاصفة دبلوماسية قد تعيد رسم خريطة القوة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

جاءت الاتصالات المفاجئة بعد توتر حاد في العلاقات بين الصين واليابان عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية حول تايوان، التي وضعت بلادها في مرمى غضب بكين بإعلانها أن هجوماً صينياً افتراضياً على تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تقع في أقرب نقطة لها على بُعد نحو 70 ميلاً من الأراضي اليابانية، قد يهدد بقاء اليابان وعدّته تهديداً وجودياً يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُدلي فيها رئيس وزراء ياباني بمثل هذا التصريح الصريح، والذي لطالما تعمد، كحال الولايات المتحدة، الغموض بشأن ما إذا كان سيتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث للصحافيين بعد اتصال هاتفي أجرته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء (إ.ب.أ)

وشكلت هذه التصريحات لرئيسة وزراء اليابان بعد أسابيع فقط من توليها منصبها، غضب الصين وعدّتها بكين خرقاً لسياسة الغموض الاستراتيجي الياباني الراسخ، فردت بغضب وعدّت تصريحات تاكايتشي «تهديداً استفزازياً بالحرب» وانتهاك أعراف ما بعد الحرب العالمية الثانية بعد انتقال تايوان من الحكم الاستعمار الياباني الي جمهورية الصين عام 1945.

وصرح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بأن رئيسة الوزراء اليابانية تجاوزت الخط الأحمر، وأكد أن الصين سترد بحزم على تصرفات اليابان وأن جميع الدول عليها تحمل مسؤولية منع عودة النزعة العسكرية اليابانية.

إجراءات صينية غاضبة

جاء رد الصين، التي تصف تايوان بأنها «جوهر مصالحها الأساسية»، غاضباً وسريعاً، حيث أحالت النزاع إلى الأمم المتحدة، ونصحت مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وسعت إلى اتخاذ إجراءات انتقامية اقتصادية ضد المأكولات البحرية والأفلام والحفلات الموسيقية اليابانية وغيرها. ودفع هذا النزاع المتصاعد ترمب إلى الإسراع للعب دور الوسيط والحكم بين الكبيرين الآسيويين.

وبدا أن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي مع الرئيس الصيني كانت فرصة لبكين لتأكيد موقفها بشأن تايوان والتعبير عن استيائها من تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، ودفع واشنطن لكبح جماحها والضغط على طوكيو، لكن مكالمة ترمب مع رئيسة الوزراء اليابانية لا يبدو أنها أدت إلى تراجع طوكيو، حيث ألقت تاكايشي تصريحات مقتضبة للصحافيين قالت فيها: «أخبرني الرئيس ترمب أننا أصدقاء قريبون وأنه يجب علي الاتصال به في أي وقت». ولم تفصح تاكايشي عما إذا كانت ناقشت مع ترمب تصريحاتها بشأن تايوان.

وكانت رحلة ترمب إلى اليابان الشهر الماضي قد كشفت عن توافق وانسجام وكيمياء كبيرة بينه وبين تاكايشي، وأعقبها اجتماع مع شي في كوريا الجنوبية لمعالجة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة وقضايا أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسناي تاكايتشي رئيسة الوزراء اليابانية خلال حفل توقيع وثيقة بشأن تنفيذ اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان في طوكيو 28 أكتوبر2025 (رويترز)

وعلى الرغم من رفض تاكايشي مطالب بكين بالتراجع عن تصريحاتها «الخاطئة»، فإن حكومتها تقول إن سياسة اليابان تجاه تايوان لم تتغير، وإنها لا تزال تفضل الحل السلمي للقضية. وأعلنت كل من الصين واليابان أن ترمب هو من بادر بالاتصالات، وهو ما لم يؤكده البيت الأبيض.

لكن التحركات التي قامت بها كلٌّ من اليابان والصين أثارت قلق مسؤولي الإدارة الأميركية، حيث انتقدت الصين خطة اليابان لنشر صواريخ على جزيرة بالقرب من تايوان، واصفةً إياها بمحاولة متعمدة «لخلق توتر إقليمي وإثارة مواجهة عسكرية»، بينما أرسلت اليابان طائرة مقاتلة بعد أن رصدت طائرة صينية دون طيار تحلق بين تايوان وجزيرة يوناجوني اليابانية.

كيف سيتصرف ترمب؟

لم يُعلق الرئيس ترمب علناً على هذا النزاع المتصاعد، على الرغم من أن سفيره لدى اليابان، جورج غلاس، قال إن طوكيو يمكنها الاعتماد على دعم الولايات المتحدة في مواجهة «الإكراه» الصيني.

واكتفى ترمب بتصريحات مقتضبة، وأنه أجرى مكالمة «جيدة جداً» مع شي، وأن العلاقات الأميركية الصينية «قوية للغاية». وقال ترمب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أحرز الجانبان تقدماً ملحوظاً في الحفاظ على تحديث اتفاقياتنا ودقتها. والآن يمكننا التركيز على الصورة الكبيرة».

وأعلن ترمب خطته لزيارة بكين في أبريل (نيسان) وأنه ناقش مع شي مشتريات الصين من فول الصويا الأميركي وحرب روسيا ضد أوكرانيا، لكنه لم يشر إلى مناقشة تايوان خلال المكالمة.

وعلى عكس منشور ترمب، شدد البيان الصيني على أهمية تايوان، التي قال شي إن «عودتها إلى الصين» جزء مهم من النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن المخاطر حقيقية ووجودية، فتايوان تنتج 90 في المائة من أشباه الموصلات التكنولوجية في العالم، وهي ضرورية لكل شيء، بدءاً من هواتف آيفون إلى طائرات إف - 35، وقد يشل الاستحواذ الصيني على تايوان سلاسل التوريد العالمية.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تصافح الرئيس الصيني شي جي بينج قبل محادثاتهما في جيونججو، كوريا الجنوبية 31 أكتوبر2025 (رويترز)

ويصر البيت الأبيض على أن تواصل ترمب مع كلا الزعيمين يشير إلى «توازن استراتيجي». ويقول المحللون إن ترمب يحاول تهدئة الأزمة دون إثارة غضب أي من الطرفين، وإن بكين تواصل تكتيكاً تقليدياً مع ترمب قائماً على اللعب على وتر إثارة غريزة ترمب في عقد الصفقات لفصل واشنطن عن طوكيو.

ويقول بول تريولو، الخبير الجيوسياسي في معهد سياسات جمعية آسيا، إن الرئيس الصيني شي، يراهن على غرور ترمب ويمارس عليه تملق الرجل القوي، فيما رأى سفير أميركا السابق لدى الصين، نيكولاس بيزنز، أن على ترمب الوقوف إلى جانب رئيسة الوزراء تاكايتشي ورفض حيل الصين.


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.