ترمب يتدخل لوقف النزاع المتصاعد بين بكين وطوكيو

رئيسة وزراء اليابان تهدد باستخدام القوة العسكرية إذا هاجمت الصين تايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتدخل لوقف النزاع المتصاعد بين بكين وطوكيو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، صباح الثلاثاء بعد اتصاله مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الاثنين، في محاولة لتهدئة تصاعد النزاع بينهما بشأن تايوان، حيث تلوح في الأفق عاصفة دبلوماسية قد تعيد رسم خريطة القوة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

جاءت الاتصالات المفاجئة بعد توتر حاد في العلاقات بين الصين واليابان عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية حول تايوان، التي وضعت بلادها في مرمى غضب بكين بإعلانها أن هجوماً صينياً افتراضياً على تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تقع في أقرب نقطة لها على بُعد نحو 70 ميلاً من الأراضي اليابانية، قد يهدد بقاء اليابان وعدّته تهديداً وجودياً يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُدلي فيها رئيس وزراء ياباني بمثل هذا التصريح الصريح، والذي لطالما تعمد، كحال الولايات المتحدة، الغموض بشأن ما إذا كان سيتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث للصحافيين بعد اتصال هاتفي أجرته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء (إ.ب.أ)

وشكلت هذه التصريحات لرئيسة وزراء اليابان بعد أسابيع فقط من توليها منصبها، غضب الصين وعدّتها بكين خرقاً لسياسة الغموض الاستراتيجي الياباني الراسخ، فردت بغضب وعدّت تصريحات تاكايتشي «تهديداً استفزازياً بالحرب» وانتهاك أعراف ما بعد الحرب العالمية الثانية بعد انتقال تايوان من الحكم الاستعمار الياباني الي جمهورية الصين عام 1945.

وصرح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بأن رئيسة الوزراء اليابانية تجاوزت الخط الأحمر، وأكد أن الصين سترد بحزم على تصرفات اليابان وأن جميع الدول عليها تحمل مسؤولية منع عودة النزعة العسكرية اليابانية.

إجراءات صينية غاضبة

جاء رد الصين، التي تصف تايوان بأنها «جوهر مصالحها الأساسية»، غاضباً وسريعاً، حيث أحالت النزاع إلى الأمم المتحدة، ونصحت مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وسعت إلى اتخاذ إجراءات انتقامية اقتصادية ضد المأكولات البحرية والأفلام والحفلات الموسيقية اليابانية وغيرها. ودفع هذا النزاع المتصاعد ترمب إلى الإسراع للعب دور الوسيط والحكم بين الكبيرين الآسيويين.

وبدا أن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي مع الرئيس الصيني كانت فرصة لبكين لتأكيد موقفها بشأن تايوان والتعبير عن استيائها من تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، ودفع واشنطن لكبح جماحها والضغط على طوكيو، لكن مكالمة ترمب مع رئيسة الوزراء اليابانية لا يبدو أنها أدت إلى تراجع طوكيو، حيث ألقت تاكايشي تصريحات مقتضبة للصحافيين قالت فيها: «أخبرني الرئيس ترمب أننا أصدقاء قريبون وأنه يجب علي الاتصال به في أي وقت». ولم تفصح تاكايشي عما إذا كانت ناقشت مع ترمب تصريحاتها بشأن تايوان.

وكانت رحلة ترمب إلى اليابان الشهر الماضي قد كشفت عن توافق وانسجام وكيمياء كبيرة بينه وبين تاكايشي، وأعقبها اجتماع مع شي في كوريا الجنوبية لمعالجة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة وقضايا أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسناي تاكايتشي رئيسة الوزراء اليابانية خلال حفل توقيع وثيقة بشأن تنفيذ اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان في طوكيو 28 أكتوبر2025 (رويترز)

وعلى الرغم من رفض تاكايشي مطالب بكين بالتراجع عن تصريحاتها «الخاطئة»، فإن حكومتها تقول إن سياسة اليابان تجاه تايوان لم تتغير، وإنها لا تزال تفضل الحل السلمي للقضية. وأعلنت كل من الصين واليابان أن ترمب هو من بادر بالاتصالات، وهو ما لم يؤكده البيت الأبيض.

لكن التحركات التي قامت بها كلٌّ من اليابان والصين أثارت قلق مسؤولي الإدارة الأميركية، حيث انتقدت الصين خطة اليابان لنشر صواريخ على جزيرة بالقرب من تايوان، واصفةً إياها بمحاولة متعمدة «لخلق توتر إقليمي وإثارة مواجهة عسكرية»، بينما أرسلت اليابان طائرة مقاتلة بعد أن رصدت طائرة صينية دون طيار تحلق بين تايوان وجزيرة يوناجوني اليابانية.

كيف سيتصرف ترمب؟

لم يُعلق الرئيس ترمب علناً على هذا النزاع المتصاعد، على الرغم من أن سفيره لدى اليابان، جورج غلاس، قال إن طوكيو يمكنها الاعتماد على دعم الولايات المتحدة في مواجهة «الإكراه» الصيني.

واكتفى ترمب بتصريحات مقتضبة، وأنه أجرى مكالمة «جيدة جداً» مع شي، وأن العلاقات الأميركية الصينية «قوية للغاية». وقال ترمب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أحرز الجانبان تقدماً ملحوظاً في الحفاظ على تحديث اتفاقياتنا ودقتها. والآن يمكننا التركيز على الصورة الكبيرة».

وأعلن ترمب خطته لزيارة بكين في أبريل (نيسان) وأنه ناقش مع شي مشتريات الصين من فول الصويا الأميركي وحرب روسيا ضد أوكرانيا، لكنه لم يشر إلى مناقشة تايوان خلال المكالمة.

وعلى عكس منشور ترمب، شدد البيان الصيني على أهمية تايوان، التي قال شي إن «عودتها إلى الصين» جزء مهم من النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن المخاطر حقيقية ووجودية، فتايوان تنتج 90 في المائة من أشباه الموصلات التكنولوجية في العالم، وهي ضرورية لكل شيء، بدءاً من هواتف آيفون إلى طائرات إف - 35، وقد يشل الاستحواذ الصيني على تايوان سلاسل التوريد العالمية.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تصافح الرئيس الصيني شي جي بينج قبل محادثاتهما في جيونججو، كوريا الجنوبية 31 أكتوبر2025 (رويترز)

ويصر البيت الأبيض على أن تواصل ترمب مع كلا الزعيمين يشير إلى «توازن استراتيجي». ويقول المحللون إن ترمب يحاول تهدئة الأزمة دون إثارة غضب أي من الطرفين، وإن بكين تواصل تكتيكاً تقليدياً مع ترمب قائماً على اللعب على وتر إثارة غريزة ترمب في عقد الصفقات لفصل واشنطن عن طوكيو.

ويقول بول تريولو، الخبير الجيوسياسي في معهد سياسات جمعية آسيا، إن الرئيس الصيني شي، يراهن على غرور ترمب ويمارس عليه تملق الرجل القوي، فيما رأى سفير أميركا السابق لدى الصين، نيكولاس بيزنز، أن على ترمب الوقوف إلى جانب رئيسة الوزراء تاكايتشي ورفض حيل الصين.


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ»، في مجلس استشاري جديد، ولكن تم استبعاد حليفه المقرب السابق إيلون ماسك.

وقال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن المجلس سيقدم توصيات للرئيس حول كيفية تعزيز القيادة الأميركية في العلوم والتكنولوجيا.

ومن بين الأعضاء الذين عيّنهم ترمب: المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، سيرغي برين، ورائد أعمال الكمبيوتر مايكل ديل، وملياردير البرمجيات لاري إليسون، المعروف بأنه مؤيد لترمب، الذي أصبح حالياً أيضاً قطباً في مجال الإعلام من خلال الاستحواذ المخطط له على شركة «وارنر براذرز».

وفي الأشهر الأخيرة، سعى العديد من كبار المديرين في صناعة التكنولوجيا إلى التقرب من البيت الأبيض في وجود ترمب.

كما استبعد ترمب من مجلسه الاستشاري الجديد مديرين آخرين مشهورين، مثل: تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وسام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي».


البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً، وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترمب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى»، مضيفة أن «الرئيس لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى». وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «شارك في المناقشات حول إيران خلال الفترة الماضية».


بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه سيلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين في مايو (أيار) المقبل، بعد تأجيل قمة سابقة بسبب الحرب على إيران.

وقال ترمب إنه يتطلع إلى هذه الزيارة «التاريخية» التي كان من المقرر عقدها في نهاية مارس (آذار)، وسيستقبل شي وزوجته في واشنطن في وقت لاحق من هذا العام.

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «أعيدت جدولة لقائي مع الرئيس الصيني المحترم، الرئيس شي جينبينغ، الذي تم تأجيله في الأصل بسبب عمليتنا العسكرية في إيران، وسيُعقد في بكين يومي 14 و15 مايو».

وأضاف ترمب أن المسؤولين الأميركيين والصينيين «يضعون اللمسات الأخيرة على الاستعدادات» للزيارتين «التاريخيتين» إلى بكين وواشنطن.

وتابع ترمب: «أتطلع بشدة إلى قضاء بعض الوقت مع الرئيس شي، في حدث سيكون، بلا شك، تاريخياً».

وكان من المقرر أن يتوجه ترمب إلى بكين من 31 مارس إلى 2 أبريل (نيسان)، للمرة الأولى خلال ولايته الثانية، لاجتماع يهدف إلى إعادة ضبط العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

واجتمع الرئيسان الصيني والأميركي في كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) على هامش قمة إقليمية، واتفقا على هدنة في الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية العالمية، التي فرضها ترمب.

لكن ترمب صرّح في 16 مارس بأنه طلب من الصين تأجيل الاجتماع بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقال للصحافيين آنذاك: «بسبب الحرب، أريد أن أكون هنا، بل يجب أن أكون هنا، أشعر بذلك. لذا طلبنا تأجيلها لمدة شهر تقريباً».

وكان البيت الأبيض قد أعلن عن المواعيد الجديدة قبل وقت قصير من منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.