الجيش الأميركي يعلن مقتل قيادي «داعشي» في الصومال

وصف العملية بأنها «هجومية مخطط لها منذ أشهر»

قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)
قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)
TT

الجيش الأميركي يعلن مقتل قيادي «داعشي» في الصومال

قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)
قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)

أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مقتل عدد من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، من بينهم قيادي بارز، في عملية هجومية تم التخطيط لها منذ شهور، نفذتها القوات الأميركية بشمال الصومال، بناءً على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي جو بايدن.
وأوضح أوستن في بيان أمس (الخميس)، أن العملية التي شنت، بناءً على أوامر من بايدن، أسفرت عن مقتل عدد من أعضاء تنظيم «داعش»، بمن فيهم بلال السوداني، أحد قادة التنظيم في الصومال والمسيّر الرئيسي للتنظيم.
وقال إن السوداني كان مسؤولاً عن تعزيز الوجود المتزايد لـ«داعش» في أفريقيا وتمويل عمليات التنظيم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في أفغانستان.
وبعدما نفى إصابة أي مدني بسبب هذه العملية، أكد أن «هذا الإجراء يجعل الولايات المتحدة وشركاءها أكثر أمناً وأماناً، ويعكس التزامنا الثابت بحماية الأميركيين من تهديد الإرهاب في الداخل والخارج»، معرباً عن امتنانه لمجتمع الاستخبارات والشركاء الآخرين بين الوكالات لدعمهم هذه العملية الناجحة لمكافحة الإرهاب.
ووقعت الغارة مساء أمس في مجمع كهوف جبلي بعيد في منطقة بونتلاند، شمال الصومال، بعد شهور من اكتشاف شبكات التجسس الأميركية المقر الخفي لـلسوداني، ورصد الموقع لدرس تحركاته.
ورغم عدم إفصاح الجيش الأميركي عن هوية وحدة العمليات الخاصة التي نفذت الغارة، فقد أشارت تقارير أميركية إلى أن الوحدة المعروفة باسم «سيل 6»، قامت تاريخياً بأكثر مهام مكافحة الإرهاب حساسية في الصومال.
وكانت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) قد أعلنت في بيان مقتضب مساء أمس، عن تنفيذ الجيش الأميركي ما وصفته بعملية ناجحة لمكافحة الإرهاب في الصومال، لكنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية، وقالت إنها ستوفرها في الأيام المقبلة.
وأوضحت أنه نظراً للموقع البعيد للعملية، فإن التقييم هو أنه لم يصب أو يقتل أي مدنيين، مشيرة إلى أن حماية المدنيين تظل جزءاً حيوياً من عملياتها لتعزيز قدر أكبر من الأمن لجميع الأفارقة.
وقال مسؤولون أميركيون إن السوداني، وهو أحد قادة التنظيم في الصومال، قُتل في العملية مع نحو عشرة آخرين من التنظيم، وأضافوا أن العملية وافق عليها بايدن في وقت سابق هذا الأسبوع، ونُفذت في آخر 24 ساعة، لكنهم رفضوا التطرق إلى التفاصيل الأساسية للعملية.
كما رفضوا الإفصاح عما إذا كان هناك أي تهديد مباشر مثله السوداني على الولايات المتحدة، أو تفاصيل حول ما إذا كان قد تم جمع أي معلومات استخباراتية، وكيف نفذت القوات الأميركية العملية، أو حتى عدد الجنود الأميركيين المشاركين.
في المقابل، قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة أرادت اعتقال السوداني، لكن الميليشيات التي كانت معه بادرت برد فعل، لافتاً إلى أن السوداني من قاعدته الجبلية في شمال الصومال قدم ونسق التمويل لفروع تنظيم «داعش»، ليس في أفريقيا فحسب، لكن أيضاً لـ«ولاية خراسان»، الذراع العاملة في أفغانستان.
وقبل عشر سنوات، أو حتى قبل انضمامه إلى تنظيم «داعش»، شارك السوداني في تجنيد وتدريب مقاتلين لحركة «الشباب» المتطرفة في الصومال.
وأشار المسؤول إلى أن «السوداني كان له دور تنظيمي ومالي رئيسي مع مهارات متخصصة جعلته هدفاً مهماً للجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب».
وذكرت مسؤولة كبيرة في البيت الأبيض أن هذه العملية التي جرى الإعداد لها منذ «أشهر عدة» لم تسفر عن ضحايا مدنيين، أو في صفوف الجيش الأميركي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤولة الرفيعة، التي طلبت عدم كشف اسمها، أن الإنزال سبقته «تدريبات مكثفة» للقوات الأميركية في مواقع «شيدت خصيصاً» لتحاكي تضاريس الموقع، حيث نفذت العملية، وهو كهف في جبال شمال الصومال. وأضافت: «كنا مستعدين للقبض على السوداني».
وقال مسؤول أميركي ثان، إن «اعتقال (الإرهابي) هو الخيار الأفضل للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخبارية من العملية»، لكن «رد القوات المعادية على العملية أدى إلى مقتله».
وبينما لم يصدر أي رد فعل رسمي من السلطات الصومالية، أعلن حسين شيخ علي مستشار الأمن القومي الصومالي، ترحيب الحكومة الصومالية بمطاردة القيادة العليا للجماعات الإرهابية التي تقاتل في الصومال، وحذر في تصريحات لإذاعة «صوت أميركا»، من أنه رغم أن «داعش» ليس لها نفوذ كبير، فمن المحتمل أن يتزايد تهديد التنظيم.
وزعمت وزارة الخزانة الأميركية، العام الماضي، أن السوداني عمل عن كثب مع عنصر آخر في تنظيم «داعش»، هو عبد الله حسين أباديجا، الذي جند شباناً في جنوب أفريقيا، وأرسلهم إلى معسكر تدريب على الأسلحة.
وأدرج السوداني في قوائم وزارة الخزانة في عام 2012 لدوره مع حركة «الشباب» المتطرفة، ووفقاً لمسؤول رفيع في الإدارة، فقد ساعد المقاتلين الأجانب في السفر إلى معسكر تدريب «الشباب»، وسهل تمويل المتطرفين العنيفين في الصومال.
في شأن قريب، دعا المؤتمر العام لعلماء الصومال، الذي استضافته العاصمة مقديشو لمدة أربعة أيام، إلى محاربة حركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وعدهما في ختام أعماله مساء أمس جماعتين مجرمتين مارقتين من الخوارج، لا تتمتعان بأي شرعية دينية.
من جهته، أكد اللواء تهليل بيحي قائد القوات البرية بالجيش الصومالي، لدى تفقده قواته في المناطق المحررة بمدينة حرطيري التابعة لإقليم مدغ وسط البلاد، على أولوية تحرير بقية المناطق التي ما زالت تحت سيطرة فلول حركة «الشباب»، معرباً عن اعتزاز الجيش بالتعاون مع السكان المحليين لتصفية الإرهابيين، ومؤكداً استمرار القتال حتى يتم القضاء على الإرهاب في كل ربوع البلاد.


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

العالم العربي الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد. وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين». ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

(حوار سياسي) بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً...

خالد محمود (القاهرة)
العالم رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار حمزة بري أكد ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إ

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».