الجيش الأميركي يعلن مقتل قيادي «داعشي» في الصومال

وصف العملية بأنها «هجومية مخطط لها منذ أشهر»

قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)
قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)
TT

الجيش الأميركي يعلن مقتل قيادي «داعشي» في الصومال

قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)
قائد القوات البرية بالجيش الصومالي يتفقد قواته في مناطق «محررة» (وكالة الصومال الرسمية)

أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مقتل عدد من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، من بينهم قيادي بارز، في عملية هجومية تم التخطيط لها منذ شهور، نفذتها القوات الأميركية بشمال الصومال، بناءً على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي جو بايدن.
وأوضح أوستن في بيان أمس (الخميس)، أن العملية التي شنت، بناءً على أوامر من بايدن، أسفرت عن مقتل عدد من أعضاء تنظيم «داعش»، بمن فيهم بلال السوداني، أحد قادة التنظيم في الصومال والمسيّر الرئيسي للتنظيم.
وقال إن السوداني كان مسؤولاً عن تعزيز الوجود المتزايد لـ«داعش» في أفريقيا وتمويل عمليات التنظيم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في أفغانستان.
وبعدما نفى إصابة أي مدني بسبب هذه العملية، أكد أن «هذا الإجراء يجعل الولايات المتحدة وشركاءها أكثر أمناً وأماناً، ويعكس التزامنا الثابت بحماية الأميركيين من تهديد الإرهاب في الداخل والخارج»، معرباً عن امتنانه لمجتمع الاستخبارات والشركاء الآخرين بين الوكالات لدعمهم هذه العملية الناجحة لمكافحة الإرهاب.
ووقعت الغارة مساء أمس في مجمع كهوف جبلي بعيد في منطقة بونتلاند، شمال الصومال، بعد شهور من اكتشاف شبكات التجسس الأميركية المقر الخفي لـلسوداني، ورصد الموقع لدرس تحركاته.
ورغم عدم إفصاح الجيش الأميركي عن هوية وحدة العمليات الخاصة التي نفذت الغارة، فقد أشارت تقارير أميركية إلى أن الوحدة المعروفة باسم «سيل 6»، قامت تاريخياً بأكثر مهام مكافحة الإرهاب حساسية في الصومال.
وكانت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) قد أعلنت في بيان مقتضب مساء أمس، عن تنفيذ الجيش الأميركي ما وصفته بعملية ناجحة لمكافحة الإرهاب في الصومال، لكنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية، وقالت إنها ستوفرها في الأيام المقبلة.
وأوضحت أنه نظراً للموقع البعيد للعملية، فإن التقييم هو أنه لم يصب أو يقتل أي مدنيين، مشيرة إلى أن حماية المدنيين تظل جزءاً حيوياً من عملياتها لتعزيز قدر أكبر من الأمن لجميع الأفارقة.
وقال مسؤولون أميركيون إن السوداني، وهو أحد قادة التنظيم في الصومال، قُتل في العملية مع نحو عشرة آخرين من التنظيم، وأضافوا أن العملية وافق عليها بايدن في وقت سابق هذا الأسبوع، ونُفذت في آخر 24 ساعة، لكنهم رفضوا التطرق إلى التفاصيل الأساسية للعملية.
كما رفضوا الإفصاح عما إذا كان هناك أي تهديد مباشر مثله السوداني على الولايات المتحدة، أو تفاصيل حول ما إذا كان قد تم جمع أي معلومات استخباراتية، وكيف نفذت القوات الأميركية العملية، أو حتى عدد الجنود الأميركيين المشاركين.
في المقابل، قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة أرادت اعتقال السوداني، لكن الميليشيات التي كانت معه بادرت برد فعل، لافتاً إلى أن السوداني من قاعدته الجبلية في شمال الصومال قدم ونسق التمويل لفروع تنظيم «داعش»، ليس في أفريقيا فحسب، لكن أيضاً لـ«ولاية خراسان»، الذراع العاملة في أفغانستان.
وقبل عشر سنوات، أو حتى قبل انضمامه إلى تنظيم «داعش»، شارك السوداني في تجنيد وتدريب مقاتلين لحركة «الشباب» المتطرفة في الصومال.
وأشار المسؤول إلى أن «السوداني كان له دور تنظيمي ومالي رئيسي مع مهارات متخصصة جعلته هدفاً مهماً للجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب».
وذكرت مسؤولة كبيرة في البيت الأبيض أن هذه العملية التي جرى الإعداد لها منذ «أشهر عدة» لم تسفر عن ضحايا مدنيين، أو في صفوف الجيش الأميركي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤولة الرفيعة، التي طلبت عدم كشف اسمها، أن الإنزال سبقته «تدريبات مكثفة» للقوات الأميركية في مواقع «شيدت خصيصاً» لتحاكي تضاريس الموقع، حيث نفذت العملية، وهو كهف في جبال شمال الصومال. وأضافت: «كنا مستعدين للقبض على السوداني».
وقال مسؤول أميركي ثان، إن «اعتقال (الإرهابي) هو الخيار الأفضل للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخبارية من العملية»، لكن «رد القوات المعادية على العملية أدى إلى مقتله».
وبينما لم يصدر أي رد فعل رسمي من السلطات الصومالية، أعلن حسين شيخ علي مستشار الأمن القومي الصومالي، ترحيب الحكومة الصومالية بمطاردة القيادة العليا للجماعات الإرهابية التي تقاتل في الصومال، وحذر في تصريحات لإذاعة «صوت أميركا»، من أنه رغم أن «داعش» ليس لها نفوذ كبير، فمن المحتمل أن يتزايد تهديد التنظيم.
وزعمت وزارة الخزانة الأميركية، العام الماضي، أن السوداني عمل عن كثب مع عنصر آخر في تنظيم «داعش»، هو عبد الله حسين أباديجا، الذي جند شباناً في جنوب أفريقيا، وأرسلهم إلى معسكر تدريب على الأسلحة.
وأدرج السوداني في قوائم وزارة الخزانة في عام 2012 لدوره مع حركة «الشباب» المتطرفة، ووفقاً لمسؤول رفيع في الإدارة، فقد ساعد المقاتلين الأجانب في السفر إلى معسكر تدريب «الشباب»، وسهل تمويل المتطرفين العنيفين في الصومال.
في شأن قريب، دعا المؤتمر العام لعلماء الصومال، الذي استضافته العاصمة مقديشو لمدة أربعة أيام، إلى محاربة حركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وعدهما في ختام أعماله مساء أمس جماعتين مجرمتين مارقتين من الخوارج، لا تتمتعان بأي شرعية دينية.
من جهته، أكد اللواء تهليل بيحي قائد القوات البرية بالجيش الصومالي، لدى تفقده قواته في المناطق المحررة بمدينة حرطيري التابعة لإقليم مدغ وسط البلاد، على أولوية تحرير بقية المناطق التي ما زالت تحت سيطرة فلول حركة «الشباب»، معرباً عن اعتزاز الجيش بالتعاون مع السكان المحليين لتصفية الإرهابيين، ومؤكداً استمرار القتال حتى يتم القضاء على الإرهاب في كل ربوع البلاد.


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

العالم العربي الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد. وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين». ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

(حوار سياسي) بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً...

خالد محمود (القاهرة)
العالم رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار حمزة بري أكد ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إ

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)

«واشنطن بوست»: رصد مسيرات فوق قاعدة أميركية يقيم بها وزيرا الخارجية والدفاع

المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل (رويترز)
المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل (رويترز)
TT

«واشنطن بوست»: رصد مسيرات فوق قاعدة أميركية يقيم بها وزيرا الخارجية والدفاع

المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل (رويترز)
المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل (رويترز)

نقلت صحيفة واشنطن بوست يوم الأربعاء عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين رصدوا طائرات مسيرة مجهولة فوق قاعدة عسكرية في واشنطن يقيم بها وزيرا الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث.

ونقل التقرير عن مصدرين أن المسؤولين لم يحددوا مصدر الطائرات المسيرة. وأشار التقرير إلى أن رصد المسيرات فوق قاعدة «فورت ماكنير» دفع المسؤولين إلى التفكير في إمكانية نقل روبيو وهيغسيث. ومع ذلك، أضاف التقرير نقلا عن مسؤول كبير في الإدارة أن الوزيرين لم ينتقلا.

وذكرت الصحيفة أن الجيش الأميركي يراقب التهديدات المحتملة عن كثب نظرا لرفع مستوى التأهب بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل على الفور. ولم يرد البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية على طلبات التعليق.

وأحجم المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل عن مناقشة مسألة الطائرات المسيرة مع صحيفة واشنطن بوست. وذكر للصحيفة «لا يمكن للوزارة التعليق على تحركات الوزير (هيغسيث) لأسباب أمنية، ونشر مثل هذه التقارير يُعد تصرفا غير مسؤول على الإطلاق».


ترمب يتوعد بتدمير حقل «بارس الجنوبي» إذا ضربت إيران منشآت قطر للغاز مجدداً

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتوعد بتدمير حقل «بارس الجنوبي» إذا ضربت إيران منشآت قطر للغاز مجدداً

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتدمير حقل بارس الجنوبي الإيراني للغاز إذا هاجمت إيران المنشآت القطرية للغاز المسال مجدداً.

وأكد ترمب عبر منصته «​تروث ‌سوشال» أن إسرائيل قصفت حقل بارس الجنوبي، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لم تعرف شيئا» عن هذا الهجوم الذي دفع بإيران إلى شن هجمات على منشآت مدينة رأس لفان الصناعية للغاز في قطر.

وكتب الرئيس الأميركي: «لن تقوم إسرائيل بشن أي هجمات أخرى على حقل بارس الجنوبي الهام والقيم للغاية، إلا إذا قررت إيران برعونة مهاجمة دولة بريئة، في هذه الحالة هي قطر (...) وفي حال حصل ذلك، ستقوم الولايات المتحدة الأميركية بمساعدة إسرائيل أو بدونها، بتفجير حقل غاز بارس الجنوبي بأكمله بقوة هائلة لم تشهدها إيران من قبل».


أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

قال مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة، إن ​إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار ‌استعداد الجيش الأميركي ‌لخطوات ​محتملة ‌جديدة ⁠في ​الحرب ضد ⁠إيران.

ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترمب المزيد من الخيارات بينما يدرس توسيع ⁠العمليات الأميركية، مع ‌استمرار ‌الحرب مع ​إيران للأسبوع ‌الثالث.

وتشمل هذه الخيارات، بحسب وكالة «رويترز» ‌تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم ‌بشكل أساسي وفقا للمصادر عبر القوات ⁠الجوية والبحرية. ⁠وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإن تأمين المضيق قد يتطلب أيضا نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني.

وذكرت المصادر الثلاث المطلعة وثلاثة مسؤولين أميركيين، أن إدارة ترمب تدرس خيارات لإرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية التي تعد مركزا لنحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بالمخاطر إذ لدى إيران القدرة على الوصول إلى الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وشنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية في الجزيرة في 13 مارس (آذار)، ‌وهدد ترمب بضرب ‌بنيتها التحتية النفطية الحيوية. ونظرا لدورها الحيوي للاقتصاد الإيراني، يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على ​الجزيرة ‌تعتبر ⁠على الأرجح ​خياراً ⁠أفضل من تدميرها.

ويمكن أن يشكل أي استخدام للقوات البرية الأميركية حتى لو كان من أجل مهمة محدودة مخاطر سياسية كبيرة على ترمب بالنظر لانخفاض الدعم الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران ووعوده الانتخابية بتجنب توريط الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وذكر أحد المصادر المطلعة أن مسؤولين بإدارة ترمب ناقشوا إمكانية نشر قوات أميركية لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وعبرت المصادر عن اعتقادها بأن نشر أي قوات برية في أي مكان بإيران ليس أمرا وشيكا، لكنها أحجمت عن مناقشة تفاصيل التخطيط العملياتي. ويقول الخبراء إن مهمة تأمين مخزونات اليورانيوم الإيرانية ستكون بالغة التعقيد والمخاطرة حتى بالنسبة لقوات العمليات الخاصة الأميركية.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إنه «لم يتم اتخاذ أي قرار بإرسال قوات ⁠برية في الوقت الراهن، لكن الرئيس ترمب يُبقي بحكمة جميع الخيارات متاحة أمامه».

وأضاف «يركز الرئيس على ‌تحقيق جميع الأهداف المحددة لعملية ملحمة الغضب: تدمير قدرات إيران الصاروخية الباليستية، والقضاء على أسطولها ‌البحري، وضمان عدم قدرة وكلائها الإرهابيين على زعزعة استقرار المنطقة، وضمان عدم امتلاك ​إيران سلاحا نوويا أبدا».

وأحجمت وزارة الدفاع عن التعليق.

تأتي هذه المناقشات ‌في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الأميركي مهاجمة بحرية إيران ومخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيرة وصناعتها الدفاعية.

ونفذت الولايات المتحدة أكثر من ‌7800 غارة منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط، وألحقت أضرارا أو دمرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية حتى الآن، وفقا لبيان صدر يوم الأربعاء عن القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على نحو 50 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

* خسائر القوات الأميركية

يقول ترمب إن أهدافه لا تتوقف حصرا عند إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإنما يمكن أن تشمل تأمين عبور آمن من مضيق هرمز ومنع إيران من تطوير سلاح نووي.

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

ويمكن للقوات البرية ‌أن توسع الخيارات المتاحة بين يديه لتحقيق هذه الأهداف، لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة. فمن دون الدخول في اشتباك مباشر في إيران، قُتل 13 جنديا أميركيا حتى الآن في الحرب وأصيب نحو ⁠200 آخرين. ويقول الجيش الأميركي ⁠إن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة.

ولطالما انتقد ترمب أسلافه لتورطهم في صراعات وتعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. لكنه رفض في الآونة الأخيرة استبعاد إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إن لدى ترمب خيارات متعددة للسيطرة على المواد النووية الإيرانية، لكنه لم يقرر بعد كيفية المضي قدما. وذكر المسؤول «بالتأكيد هناك طرق يمكن من خلالها السيطرة عليها... لكنه لم يتخذ قرارا بعد».

وفي شهادة خطية للمشرعين يوم الأربعاء، قالت مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، إن برنامج إيران للتخصيب النووي دُمر جراء الضربات الجوية في يونيو (حزيران) وإن مداخل تلك المنشآت الواقعة تحت الأرض طُمرت وسُدت بالإسمنت.

وقالت المصادر إن المناقشات حول التعزيزات الأميركية تتجاوز حد وصول (مجموعة برمائية جاهزة) الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط برفقة وحدة استكشافية من مشاة البحرية تضم أكثر من ألفي جندي.

وأشار أحد المصادر إلى أن الجيش الأميركي يخسر عددا كبيرا من القوات بقراره إرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى اليونان للصيانة بعد اندلاع حريق على متنها.

ويتأرجح موقف ترامب بشأن ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة تأمين مضيق هرمز.

فبعد أن قال في البداية إن البحرية الأميركية ​يمكن أن ترافق السفن، تحول إلى دعوة دول أخرى للمساعدة ​في فتح هذا الممر المائي الحيوي. ومع عزوف الحلفاء، فكر ترامب يوم الأربعاء ببساطة في ترك الأمر.

وكتب ترمب على «تروث سوشال»: «أتساءل ماذا سيحدث لو قضينا على ما تبقى من الدولة الإيرانية الإرهابية، وتركنا الدول التي تستخدمه، ونحن لا نستخدمه، لتحمل مسؤولية ما يسمى بالمضيق؟».