«حرب الإلغاء» القضائية تنسف تحقيقات مرفأ بيروت

«ساحة معركة» أمام قصر العدل وتضارب في مكتب الوزير

من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن أمام مبنى «قصر العدل» في بيروت أمس (أ.ب )
من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن أمام مبنى «قصر العدل» في بيروت أمس (أ.ب )
TT

«حرب الإلغاء» القضائية تنسف تحقيقات مرفأ بيروت

من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن أمام مبنى «قصر العدل» في بيروت أمس (أ.ب )
من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن أمام مبنى «قصر العدل» في بيروت أمس (أ.ب )

تحوَّلت المنطقة المحيطة بـ«قصر العدل» في بيروت أمس إلى ما تشبه «ساحة معركة» بين أهالي ضحايا انفجار المرفأ الذين تجمعوا للاحتجاج على القرارات الأخيرة التي اتخذها القاضي غسان عويدات من جهة، وقوات الأمن التي حاولت منعَهم من التقدم ودخول المبنى. وشهد مكتب وزير العدل القاضي هنري خوري تلاسناً وتضارباً بين عدد من النواب، الذين اجتمعوا به لمطالبته باتخاذ قرار يعيد التحقيقَ إلى مساره والعناصر الأمنية.
وقال النائب أديب عبد المسيح «أثناء الاجتماع تعرَّض النائب وضاح الصادق للضرب، وجرى عراكٌ بين النواب والعناصر الأمنية في وزارة العدل».
وأصدر وزير العدل بياناً أسف فيه «للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعةً من النواب». وأوضح أنَّ الإشكال جاء نتيجة «الأجواء القضائية المشحونة، ونوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا أصولَ التخاطب واللياقة مع الوزير».
وطالب النائب ملحم خلف وزير العدل بتقديم حلول «لأنَّه لا يمكن أن نقف أمام هذه القرارات المتناقضة، ونقول نحن عاجزون عن مواصلة التحقيق».
وأخفق مجلس القضاء الأعلى في عقد جلسته الطارئة، التي دعا إليها رئيسه القاضي سهيل عبود، للبحث في الوضع القضائي ومصير ملف التحقيق في انفجار المرفأ، في ظل «حرب الإلغاء» المستمرة بين المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وتسود المخاوف من أن تؤدي الأزمة القضائية المستفحلة إلى نسف التحقيقات و«دفن» أي فرصة للوصول إلى الحقيقة بشأن المسؤولية عن الانفجار.
وأكَّد مصدر بارز في قصر العدل لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «خلافات أعضاء المجلس على حتمية طرح إقالة البيطار أدَّت إلى تطيير الجلسة». ورأى أنَّ «الانقسام ما زال حاداً حتى الآن، ولا اتفاق لحل معضلة إبقاء البيطار أو إقالته».
... المزيد


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

أفاد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الثلاثاء، باغتيال شخصيات فلسطينية مرتبطة بإيران «داخل منزل آمن لجأوا إليه»، بينما نقل مراسلون عسكريون في الإعلام العبري عن مصادر أن المستهدفين قائدان كبيران في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما نائب رئيس حركة «الجهاد» والرجل الثاني في الحركة محمد الهندي، أما الثاني فهو المسؤول الأول عن الدائرة العسكرية للحركة «سرايا القدس»، أكرم العجوري.

وتعد حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وتباينت التأكيدات بشأن ما نقلته الإفادات الإسرائيلية حول استهداف الرجلين أم أحدهما فقط، وفيما ذكرت «القناة 12» العبرية أن الهجوم استهدف العجوري وعدداً من مساعديه في مدينة قم الإيرانية، نقلت «القناة 14» أنه إلى جانب العجوري تم استهداف الهندي.

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وفقاً لـ«القناة 14» العبرية، فإن الهجوم الذي وقع قبل 4 أيام، استهدف قيادات «الجهاد» في مكان محصن تحت الأرض، وتم إلقاء عشرات القنابل عليه لضمان تدمير المكان وقتل كل من بداخله.

ولم تعلق حركة «الجهاد الإسلامي» حتى إعداد هذا التقرير (منتصف نهار الثلاثاء)، على التقارير الإسرائيلية، والتزمت الصمت حيال ذلك. لكن مصدراً مطلعاً في «الجهاد» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المستبعد وجود الهندي في موقع الهجوم أو إيران بشكل عام».

وشرح المصدر أنه بسبب الاستهدافات المتلاحقة فإن حركة الهندي تحاط بالكتمان، واستكمل: «وفق آخر معلومات مؤكدة داخل قيادة الحركة فإن الهندي كان قبل أيام موجوداً في دولة أخرى (أي ليست إيران)».

وتؤكد مصادر عدة في «الجهاد» أن زيارات الهندي إلى طهران باتت محدودة حتى قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما تراجعت بصورة كبيرة.

من هو محمد الهندي؟

لسنوات طويلة ظل الهندي (مواليد 1955) على قائمة المطلوبين لإسرائيل، وحاولت اغتياله خلال وجوده في قطاع غزة عدة مرات، بينما تراجعت تلك المحاولات خارج القطاع الذي غادره منذ عام 2014، وتركز وجوده بشكل أكبر في تركيا، وكان يتنقل منها إلى دول أخرى.

وكان الهندي بالمرتبة الثالثة في قيادة في «الجهاد» قبيل تولي زياد النخالة الأمين العام الحالي للحركة منصبه في عام 2018، بعد تدهور صحة الأمين السابق رمضان شلح، الذي توفي لاحقاً عام 2020.

محمد الهندي نائب رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» (صورة من تلفزيون «فلسطين اليوم» التابع للحركة)

وعقب تلك التغييرات أصبح الهندي هو الرجل الثاني، ويعرف عنه قربه الشديد من «حماس» وكان له تأثير كبير في تحسين علاقة الحركتين، كما أنه أقام علاقات مهمة مع شخصيات من تركيا، وجماعة «الإخوان».

ويُنسب للهندي جعل حركته أكثر انفتاحاً في السنوات العشر الأخيرة على العلاقة مع حركات ودول أخرى، منها قطر، في ظل دورها في الوساطة بالملف الفلسطيني، بخلاف بناء علاقات مع المسؤولين عن الملف الفلسطيني في مصر.

وقبل مغادرته القطاع، كان للهندي دور في دعم محاولات احتواء المخابرات المصرية للاشتباكات المسلحة بين حركتي «فتح» و«حماس» إبان الانقسام عامي 2006 - 2007، لعلاقته القوية مع الحركتين.

من هو أكرم العجوري؟

يعتبر العجوري (في الستينيات من العمر) من الشخصيات المؤثرة داخل حركة «الجهاد» ليس فقط على المستوى العملياتي المتعلق بتسليح «سرايا القدس» في غزة، لكنه احتفظ بعلاقة قوية مع قيادات «حزب الله» اللبناني، وقبلهما بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وبحسب مصادر في «الجهاد»، فإن العجوري يمثل شخصية بالغة الأهمية لـ«الحرس الثوري الإيراني» بسبب دوره في تنفيذ مهام ووضع خطط تتعلق بالعمل العسكري ونقل الأسلحة وغيرها إلى قطاع غزة ومناطق أخرى، كما أنه مسؤول عن تشكيل العديد من الخلايا العسكرية بالضفة الغربية.

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)

ويتولى العجوري ملف الدائرة العسكرية في «الجهاد»، ويدير شؤون الجناح المسلح للحركة منذ سنوات طويلة وكان مسؤولاً عن التسليح في غزة والضفة، وبناء قوة عسكرية للحركة في لبنان وسوريا، ودفع عناصره في البلدين إلى المشاركة في عمليات هجومية انطلاقاً من لبنان ومساندة «حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعرض العجوري لعدة عمليات اغتيال، من بينها اثنتان في سوريا، نجا من إحداها عام 2014، والأخرى استهدفت منزله عام 2019 وتسببت بمقتل ابنه وآخرين، بينما أشارت تقديرات حينها إلى أنه كان في لبنان التي تعرض فيها مرة على الأقل لمحاولة اغتيال ونجا منها.

الدفاع المدني السوري يتفقد موقع غارة جوية إسرائيلية على مبنى بدمشق لقيادي كبير في «الجهاد الإسلامي» مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأكدت مصدر من «الجهاد» أن الاتصال منقطع مع العجوري منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فيما نقل مصدر آخر في مستوى قيادي في «الجهاد» أن «العجوري تواصل إلكترونياً مؤخراً مع بعض المستويات، وقد تكون الرسالة عبر أشخاص في محيطه وليس بنفسه، لكن لا أحد يعرف مكانه».

وتكشف مصادر عدة أن العجوري كان قبل فترة قصيرة من الحرب على إيران يهم بمغادرة لبنان، وأن بعض العواصم العربية والإسلامية رفضت استقباله حينها، رغم محاولات زياد النخالة للعمل على ذلك.

ولفتت المصادر إلى أن «رفض بعض الدول لاستقبال العجوري كان بسبب إدراج اسمه في قضايا أمام المحاكم المحلية، فيما امتنعت أخرى لأسباب أمنية»، مرجحةً أن «قد يكون في إيران».

واغتالت إسرائيل منذ أكثر من أسبوع، أدهم العثمان، أحد المقربين من العجوري بعدما استهدفته في شقة سكنية آمنة لـ«حزب الله» اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


رئيس القضاء العراقي يجرّم استهداف البعثات الدبلوماسية

رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
TT

رئيس القضاء العراقي يجرّم استهداف البعثات الدبلوماسية

رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

هاجم رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الثلاثاء، الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية لدى العراق، خصوصاً السفارة الأميركية في بغداد التي تعرضت مع القنصلية الأميركية في أربيل لهجمات صاروخية شديدة مساء الاثنين.

وقال زيدان، في مقال وُزع على وسائل الإعلام المحلية، إن «البعثة الدبلوماسية هي الهيئة الرسمية التي تمثل دولةً ما في دولة أخرى، وتشمل السفارة والقنصلية ومقر إقامة السفير وممتلكات البعثة. وتُعدّ البعثات الدبلوماسية من أهم ركائز العلاقات الدولية؛ إذ تمثل دولها في الخارج، وتؤدي دوراً محورياً في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين الدول».

وأضاف: «تتمثل جريمة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية في أي فعل يستهدف مقار السفارات أو القنصليات أو العاملين فيها، سواء أكان ذلك من خلال التخريب، أم التهديد، أم الاعتداء الجسدي، أم حتى الحصار ومنع أداء المهام. ولا تقتصر خطورة هذه الجريمة على الأضرار المادية أو البشرية فحسب؛ بل تمتد لتؤثر في العلاقات بين الدول، وقد تؤدي إلى أزمات دبلوماسية حادة أو حتى قطع العلاقات».

فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق (موقع المجلس)

وتابع أن القانون الدولي قد أقرّ مبدأ «حرمة البعثات الدبلوماسية»، حيث تُلزَم الدولة المستقبلة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية هذه البعثات من أي اعتداء أو اقتحام أو ضرر. كما يُحظر دخول مقر البعثة دون إذن من رئيسها؛ مما يعكس أهمية هذه الحماية في الحفاظ على السيادة المتبادلة بين الدول».

ورأى زيدان أن «خطورة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية تكمن أيضاً في أنه انتهاك صريح للقانون الدولي؛ مما يعرّض الدولة المقصّرة في الحماية للمساءلة الدولية. وقد تفرض عليها عقوبات سياسية أو اقتصادية، أو تواجه عزلة دولية نتيجة تقصيرها في أداء التزاماتها».

وأشار إلى أنه «في الإطار القانوني العراقي يعاقب على الأفعال التي تُشكّل اعتداءً على البعثات الدبلوماسية. وهذه الجريمة تُنظَّم من خلال مجموعة من النصوص الواردة في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 بوصفها تمسّ بأمن الدولة الخارجي أو علاقتها الدولية ومن شأنها تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية».

ووفق زيدان، فإن قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم «13» لسنة 2005 يتعامل بصرامة مع أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية، حيث عدّ، بموجب أحكام «المادة 2 - الفقرة 6»، «الاعتداء على السفارات والهيئات الدبلوماسية لدى العراق كافة من الأفعال الإرهابية، وتصل عقوبتها إلى الإعدام».

عنصر من «داعش» في «سجن الكرخ» ببغداد (أ.ب)

سجون «داعش» مؤمنة

إلى ذلك، استضاف مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، اجتماعاً ترأسه القاضي فائق زيدان، وضم وزير العدل الدكتور خالد شواني، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، بحضور نائب رئيس الادعاء العام ضاري جابر، ورئيس هيئة الاشراف القضائي القاضي ليث جبر، وقاضي أول محكمة تحقيق الكرخ الأولى القاضي علي حسين جفات. وطبقاً لبيان صادر عن المجلس، فإن «المجتمعين بحثوا الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية السجون ومراكز إيداع المتهمين».

وقدم وزيرا الداخلية والعدل شرحاً مفصلاً عن الإجراءات والتحصينات اللازمة لحماية السجون، وبالشكل الذي يبعث بالطمأنينة والضمان بعدم إمكانية حدوث أي خرق أمني لهذه السجون.

ودعا «المجتمعون وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في طرح المعلومات عن موضوع السجناء المنقولين من مراكز الاحتجاز في سوريا، وعدم اعتماد التحليل البعيد عن واقع الحال؛ إذ إن الإجراءات المتخذة لتأمين السجن الخاص بهم كافية لمنع أي خرق محتمل».

وحذرت وزارة العدل في العراق، الأحد الماضي، من تعرض أمن «سجن المطار» للخطر؛ نتيجة تكرار الاستهدافات التي تشنها الفصائل المسلحة عند محيطه بالطائرات المسيّرة بذريعة استهداف قاعدة «فيكتوريا» الأميركية بالقرب من «مطار بغداد الدولي».

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «خلال الأيام القليلة الماضية تعرّضت المناطق المحيطة بـ(مطار بغداد الدولي) وسجن المطار (الكرخ المركزي) إلى ضربات متكررة، وكانت أشدّها ضربات (ليل السبت) حيث كان بعضها قريباً من السجن، الأمر الذي قد يُخشى معه التأثير على أمن السجن الذي يؤوي سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين».


الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز)
طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز)
طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز)

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة»، بعدما هدَّد في مطلع مارس (آذار) بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية المصير نفسه لقطاع غزة.

وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن «تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تهدِّد بفرض مستوى الدمار نفسه على لبنان كما هي الحال في غزة غير مقبولة على الإطلاق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

في الخامس من مارس، هدَّد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران، بالدمار نفسه الذي ألحقته إسرائيل بغزة منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال سموتريتش عبر «تلغرام»: «قريباً جداً، ستكون الضاحية مشابهة لخان يونس»، في إشارة إلى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة، التي دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب مع حركة «حماس».

خلَّفت الغارات الإسرائيلية المستمرة على لبنان 886 قتيلاً، بينهم 111 طفلاً و38 من العاملين في المجال الصحي منذ الثاني من مارس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين.

وأكد المتحدث باسم المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان: «في حالات كثيرة، دمَّرت الغارات الجوية الإسرائيلية مباني سكنية بأكملها في مناطق حضرية مكتظة؛ ما أسفر في كثير من الأحيان عن مقتل كثير من أفراد أسر واحدة، بمَن فيهم نساء وأطفال».

وأضاف ثمين الخيطان: «تثير مثل هذه الهجمات مخاوف جدية بموجب القانون الإنساني الدولي. كما تأثَّر الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال ويعيشون في خيام على طول واجهة بيروت البحرية».

ونزح أكثر من مليون لبناني منذ بدء الغارات الإسرائيلية، وهو ما يمثِّل أكثر من سُدس سكان البلد الصغير، بحسب أرقام السلطات اللبنانية.

ووفق عمران رضا، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، فإن نحو 70 في المائة من هؤلاء النازحين بلا مأوى.

وقال رضا للصحافيين من بيروت: «يدفع المدنيون ثمناً باهظاً، وتتسارع وتيرة نزوح السكان بشكل كبير. في الوقت الحالي، غادر مئات الآلاف من الناس منازلهم، وفي أحيان كثيرة لا يملكون سوى الملابس التي يرتدونها».

تشمل أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، وفق ما أفاد المجلس النرويجي للاجئين، الأسبوع الماضي.