العراق: «الاتحادية العليا» تهز أركان إدارة الدولة

بارزاني شبهها بـ«محكمة الثورة» في عهد صدام

رئيسا الوزراء محمد شياع السوداني والمحكمة الاتحادية جاسم محمد عبود في لقاء لهما الأحد الماضي (واع)
رئيسا الوزراء محمد شياع السوداني والمحكمة الاتحادية جاسم محمد عبود في لقاء لهما الأحد الماضي (واع)
TT

العراق: «الاتحادية العليا» تهز أركان إدارة الدولة

رئيسا الوزراء محمد شياع السوداني والمحكمة الاتحادية جاسم محمد عبود في لقاء لهما الأحد الماضي (واع)
رئيسا الوزراء محمد شياع السوداني والمحكمة الاتحادية جاسم محمد عبود في لقاء لهما الأحد الماضي (واع)

حدثت المحكمة الاتحادية العليا في العراق هزة في العلاقات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، بإصدارها قراراً، الأربعاء، قضى بـ«عدم قانونية إرسال مبالغ مالية على شكل رواتب لإقليم كردستان في الحكومة السابقة» التي كان يترأسها مصطفى الكاظمي.
وقوبل قرار «الاتحادية العليا»، التي تعتبر قراراتها ملزمة للسلطات، بغضب إقليم كردستان، في حين رأى مراقبون ومتابعون للشأن السياسي العراقي أن القرار شكل إحراجاً لحكومة محمد شياع السوداني؛ كونها تشكلت وفقاً لإرادة سياسية تمثلت في تشكيل ائتلاف جديد يدعى «ائتلاف إدارة الدولة» يعد الكرد ركناً أساسياً فيه. وبينما لم يصدر موقف أو توضيح من قبل الحكومة أو مكتب السوداني بشأن قرار المحكمة الاتحادية، فإن معظم القوى السياسية رأت أن صدور القرار في هذا الوقت «هز بعمق أركان ائتلاف إدارة الدولة، وسط مؤشرات باحتمال تعليق الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني جلساته ضمن ائتلاف إدارة الدولة».
وقالت المحكمة، في بيان، إنها «قررت الحكم بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء، في 15/6/2021 وما بعدها»، معتبرة الحكم «باتاً وملزماً للسلطات كافة، استناداً إلى أحكام المادتين (93/ ثالثاً و94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 والمادتين (4 / ثالثاً و5 / ثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021 وأفهم علناً». وجاء قرار المحكمة بناء على دعوى تقدم بها النائب عن «الإطار التنسيقي» مصطفى جبار سند قبل 9 أشهر ضد قرارات اتخذها مجلس الوزراء في حكومة مصطفى الكاظمي، تقضي بتحويل 4 دفعات مالية، قوام كل دفعة 400 مليار دينار عراقي (نحو 2.5 مليون دولار) هي عبارة عن رواتب لموظفي الإقليم على أن تتم تسويتها بعد إقرار الموازنة.
واستطاع سند كسب دعواه؛ إذ ذكر فيها أن الحكومة اتخذت قراراتها عندما كانت تتولى تصريف الأعمال، وبالتالي لا صلاحية لها في توزيع الأموال، فضلاً عن عدم تسديد حكومة إقليم كردستان مستحقات النفط المصدر من داخل الإقليم، والتي قضى قرار سابق للمحكمة الاتحادية بتحويلها إلى الخزينة المركزية.
وكان مسعود بارزاني أصدر بياناً غاضباً ضد المحكمة الاتحادية العليا، واصفاً إياها بأنها تشبه «محكمة الثورة» على عهد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الأمر الذي يعده قانونيون بمثابة فعل جرمي لو أقدمت المحكمة الاتحادية على إقامة دعوى قضائية ضد بارزاني، حيث تصل عقوبة إهانة السلطات إلى السجن لمدة 7 سنوات. لكن البيانات الصادرة من قبل حكومة الإقليم بعد بيان زعيم الحزب الغاضب مسعود بارزاني، سعت إلى تهدئة الأجواء، لا سيما بعد أن شعرت بأن الأوساط الحكومية في بغداد هي الأخرى ليست راضية على قرار الاتحادية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، أمس الخميس، «ضرورة تشريع قانوني المحكمة الاتحادية العليا ومجلس الاتحاد، من قبل مجلس النواب في غضون ستة أشهر من تولي الحكومة الاتحادية مهام عملها، وفقاً للاتفاق المبرم بين الأطراف السياسية المشتركة بالسلطة في العراق». وقال بيان صادر عن مكتب بارزاني أثناء استقباله وزير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية توبياس ليندنر والوفد المرافق له، إن «بارزاني جدد حرص إقليم كردستان على حل المشاكل جذرياً، وعلى أساس الدستور مع بغداد»، مشيراً إلى أن القرار الأخير للمحكمة الاتحادية العليا بمنع صرف جزء من المستحقات المالية إلى الإقليم هو محاولة جائرة أخرى من هذه المحكمة لتقويض الفرصة الجديدة لحل المشاكل في ظل الأجواء الإيجابية التي سادت خلال الزيارة الأخيرة للوفد الحكومي الرفيع إلى بغداد. وأوضح بارزاني أن «خطوات المحكمة الاتحادية وسلوكها يخلقان مشاكل مقابل أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق، وحل الخلافات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
في السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء في إقليم كردستان رفضه لقرار المحكمة الاتحادية العليا. وقال القاضي عبد الجبار عزيز حسن، رئيس مجلس القضاء في الإقليم، في بيان، إن «هذا القرار غير دستوري، ولا يخدم الاستقرار في العراق، وهو بالضد من الجهود المبذولة لتحرير البلاد من قيود الأزمات»، مشدداً على أن «هذه المحكمة غير دستورية، ومن الضروري إجراء مراجعة لتشكيلها». وأضاف أنه «ينبغي للمحكمة الاتحادية ألّا تُصدر قراراتها بمنظار الأغلبية والأقلية».
إلى ذلك، أكدت رئيسة «كتلة الجيل الجديد» الكردية في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «علينا الاعتراف بأن قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة، لكن هل الحكومة تنفذ هذه القرارات؟ وفي حال نفذت الحكومة هذه القرارات هل سيكون له تأثير على المشهد السياسي؟». وأضافت عبد الواحد: «سبق أن قلنا، ونكررها الآن، إن على الجانبين حل إشكالية الملف النفطي، ويجب أن تلتزم حكومة الإقليم باتفاقها مع بغداد، بحيث لا يوجد سوى الالتزام بالدستور والقوانين والاتفاقات». وأوضحت عبد الواحد أن «عدم حل الإشكالية القائمة بين الطرفين يصب في مصلحة الفاسدين، ومن يلعب بقوت الشعب من أجل مصلحته»، مشيرة إلى أن «من يتحمل المسؤولية هم الأشخاص الذين يتحكمون بملف النفط الكردي، مع أن الحكومة الاتحادية تتحمل جزءاً من المسؤولية».
في السياق نفسه، يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار الاتحادية العليا أبطل قرارات سابقة من مجلس الوزراء إلى إقليم كردستان من سنة 2021 وقسم منها 2022، حيث إن مقدمي الطلب استندوا بفقرات هي جزء من مهام المحكمة الاتحادية، فضلاً عن مواد دستورية تتعلق بمهمات مجلس الوزراء الذي تقتصر مهماته على تنفيذ القانون وليس العكس». وأضاف التميمي أن «ما يتعلق بصرف المبلغ الممنوح إلى كردستان فإن المدعين طعنوا به بوصفه مناوئاً للقانون، وهو ما صدر عن المحكمة الاتحادية بالأكثرية». ورداً على سؤال بشأن تنفيذ هذا القرار يقول التميمي، إن «القرار لم يشر إلى الأثر الرجعي في التنفيذ، لكن عند الرجوع إلى فلسفة القانون، وفي سياق مهمات المحاكم الدستورية، فإن هذه القرارات عندما تنصب على البطلان تكون بأثر رجعي، وهو ما يعني أن القرار لا يشير إلى الأثر الرجعي لكن الحل يكون عن طريق التسوية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك أدان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «الاعتداء على أراضي الأردن»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد الملك عبد الله الثاني على أن «المملكة ستستمر في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية أمنها وسيادتها».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح السبت، شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها مطلقاً امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم.

ولاحقاً أعلنت عدة دول خليجية عن إغلاق مؤقت للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.


لبنان يترقب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يترقب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

يعيش اللبنانيون ساعات من حبس الأنفاس، على وقع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف جدية من احتمال امتداد شرارتها إلى الساحة اللبنانية.

وفي ظل ترقب موقف «حزب الله» الذي لم يحدد خياراته إزاء هذه المواجهة الواسعة، تتسارع الاتصالات الرسمية لتأكيد تحييد لبنان عن هذا الحريق، وسط تهديدات إسرائيل، عبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: «لمن يراقب من خلف الحدود، نحن نضع في حساباتنا احتمال انخراط (حزب الله) في هذا القتال، ورسالتنا هنا واضحة: إذا ارتكبتم هذا الخطأ الفادح، فسيكون ردنا قوياً».

ولم يصدر موقف رسمي واضح عن «حزب الله»، حتى بعد ظهر السبت، إلا أن مسؤولاً بارزاً في الحزب كان قد أعلن سابقاً، أن الحزب «لن يكون طرفاً في المواجهة الإيرانية - الأميركية»، لكنه استدرك أن المرشد الأعلى الإيراني «خط أحمر». ومع إعلان إسرائيل استهداف مقر المرشد الأعلى علي خامنئي، ومحاولة اغتياله إلى جانب الرئيس الإيراني، برزت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات قد تجاوزت الخطوط الحمر التي تحدث عنها الحزب.

وأفاد مصدر رسمي لبناني بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون، أجرى مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، إضافة إلى مسؤولين آخرين «جرى خلالها التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراع الدائر». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الجمهورية «ينصح باستمرار بعدم انخراط (حزب الله) في أي مواجهة عسكرية»، مشيراً إلى أن إلغاء الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، كلمة كانت مقررة «يعدّ مؤشراً على عدم وجود نيّة للتصعيد».

ورغم ذلك، تبقى الصورة ضبابية، وفق المصدر نفسه، الذي لفت إلى أن «قيادة (حزب الله) لم تقدّم ضمانات واضحة بعدم فتح جبهة الجنوب، فيما تبقى المعطيات المتداولة بشأن التطمينات متضاربة في ظل تعقيدات المشهد خارجياً وداخلياً».

قلق في الضاحية والجنوب

على الأرض، يرتفع منسوب القلق خصوصاً في المناطق التي تعدّ معاقل للحزب، مثل جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يخشى أن تكون أهدافاً مباشرة لأي تصعيد إسرائيلي محتمل. ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن احتمال دخول «حزب الله» في الحرب «عالٍ جداً»، بالنظر إلى استهداف المرشد الأعلى وإعلان فصائل عراقية مسلحة انخراطها في المواجهة. ويؤكد الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة الحزب لا تتخذ في حارة حريك (مقرّ قيادة «حزب الله» في الضاحية الجنوبية)؛ بل يرتبط بالقرار الصادر من طهران، «ما يجعل هامش المناورة محدوداً». ويعتبر أن التحرك السريع لرئيسي الجمهورية والحكومة «جاء على خلفية تحذيرات دولية وصلت إلى بيروت، تتحدث عن إمكانية انضمام (حزب الله) إلى المعركة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كيتس خلال زيارة جنوده في جنوب لبنان - فبراير 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي مؤشر سلبي حيال ما يمكن أن يتعرض له لبنان في الساعات والأيام المقبلة، تحدث الحلو عن «إخلاء قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (التي تضم وجوداً أميركياً لتدريب الجيش اللبناني)، من طائرات الهليكوبتر والآليات العسكرية»، معتبراً أن هذه الخطوة «تحمل دلالات خطيرة لاحتمال تعرضها للاستهداف في حال توسعت رقعة العمليات».

استنفار إسرائيلي

ويتقاطع القلق اللبناني مع إعلان إسرائيل حالة استنفار على الجبهة الشمالية، واستدعاء نحو 20 ألف جندي احتياط، ما يعزز المخاوف من احتمال إعادة فتح جبهة الجنوب. ويرى الحلو أن أي مواجهة جديدة «ستكون لها تداعيات كارثية على لبنان، وقد تشمل عمليات عسكرية واسعة لا تستثني الضاحية الجنوبية، مع احتمال توغل برّي عبر الحدود الجنوبية، وسيكون الجيش اللبناني في وضعٍ لا يحسد عليه». ويشدد العميد الحلو على أن «موقف الحزب يشكل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان البلد سيبقى بمنأى عن الحرب، أم سيتحول مجدداً إلى ساحة مواجهة مفتوحة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة القطراني في جنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح السبت، سلسلة غارات استهدفت وادي برغز في جنوب لبنان، واقتربت الغارات من المنازل السكنية ومجرى نهر الليطاني. كما سُجّل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي فوق مدينة صيدا وشرقها على مستوى منخفض. كما سجل تحليق للطيران الحربي فوق بلدات في البقاع بشرق لبنان.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن الجيش الإسرائيلي هاجم بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وقال إن الغارات استهدفت منصات إطلاق وفتحات أنفاق تحت أرضية.


الخطوط الجوية السورية تلغي جميع رحلاتها «حتى إشعار آخر»

طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

الخطوط الجوية السورية تلغي جميع رحلاتها «حتى إشعار آخر»

طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية في مطار دمشق الدولي يوم 7 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت الخطوط الجوية السورية، السبت، إلغاء جميع رحلاتها المجدولة «حتى إشعار آخر»، وفقاً لما نقله الإعلام الرسمي، على وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج.

تظهر هذه الصورة مدخل مطار دمشق الدولي في 31 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن الشركة قولها: «نعلن عن إلغاء جميع الرحلات الجوية المجدولة من وإلى مطارَي دمشق وحلب الدوليين حتى إشعار آخر»، داعية المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار.