مصريون يوثقون تراث حديقة حيوانات الجيزة قبل تطويرها

اجتذبت عدداً كبيراً من الزائرين بعد الإعلان عن المشروع

أحد المباني الأثرية بالحديقة (الشرق الأوسط)
أحد المباني الأثرية بالحديقة (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يوثقون تراث حديقة حيوانات الجيزة قبل تطويرها

أحد المباني الأثرية بالحديقة (الشرق الأوسط)
أحد المباني الأثرية بالحديقة (الشرق الأوسط)

«هنا كنت أقضي فترة الراحة بين المحاضرات»... بصورة على صفحته بموقع فيسبوك، وثّق المحامي محمد حمدي موقع جلسته المفضَّلة في جزيرة الشاي بحديقة حيوان الجيزة أثناء دراسته بجامعة القاهرة، وذلك قبل بدء مشروع تطوير الحديقة الذي أثار تفاعلاً كبيراً في مصر خلال الآونة الأخيرة.
واجتذبت الحديقة أعداداً كبيرة من الزائرين أخيراً، حيث حرص الكثير من الزوار على توثيق تراث الحديقة وهويتها قبل بدء مشروع التطوير، عبر التقاط الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو ونشرها على مواقع السوشيال ميديا.
يقول حمدي، لـ«الشرق الأوسط»: «سأحزن على إغلاق الحديقة المؤقت؛ لأن لي ذكريات عمرها 20 عاماً فيها، عندما كنت طالباً في كلية الحقوق، وأتمنى أن يحافظ التطوير على أصالة المكان».
وقبل حمدي، ارتبطت أجيال من المصريين بالحديقة التي يصل عمرها إلى 132 عاماً، ووصلت قصص الأجداد إلى الأحفاد، والتي تعكس كيف كانت تلك الحديقة رائدة؛ ليس فقط في المنطقة العربية، ولكن في العالم.
والتقط خالد صابر؛ وهو مدرس لغة عربية بأحد المدارس الخاصة، صورة لكوبري إيفل المعلق بالحديقة، وقال: «منذ كنت طالباً بجامعة القاهرة وحتى الآن، وأنا أحرص على الوقوف فوق هذا الكوبري، الذي حكى لي والدي، نقلاً عن أبيه، قصة إنشائه على يد المعماري الفرنسي جوستاف إيفل».
وبدأ تصميم هذا الكوبري في عام 1875، حينما كلَّف الخديوي إسماعيل، المهندس جوستاف إيفل بإنشائه ونفّذته شركته «إيفل إي سيو» بين عامي 1875 و1879م؛ أي قبل إنشائه برج إيفل بباريس بعشرة أعوام.
ولا تقتصر ذكريات المصريين على مَن درس منهم بجامعة القاهرة، حيث ارتبطوا بالحديقة بحُكم قربها المكاني من الجامعة، بل يوجد لدى سكان الأقاليم ذكريات لا تُنسى مع هذه الحديقة، التي كانت المزار الرئيسي لأي رحلة مدرسية.
وتقول أماني أبو ذكري؛ من محافظة المنوفية (دلتا مصر)، على صفحتها بموقع فيسبوك: «أحرص تقريباً، كل شهر، على اصطحاب أبنائي في رحلة إلى الحديقة؛ لاستعادة ذكريات محفورة في أماكنها المختلفة، وسعدت كثيراً بخبر التطوير؛ لأن حال الحديقة تدهور كثيراً خلال السنوات الأخيرة».
وما بين السعادة بالتطوير، والحزن من الحرمان من زيارتها لمدة عام على الأقل بسبب التطوير، تباينت المشاعر، التي تراها منى خليل، رئيس الاتحاد العام لجمعيات الرفق بالحيوان، «منطقية وطبيعية».
وقالت خليل، لـ«الشرق الأوسط»: «أنا سعيدة من أجل التطوير، لكنني في الوقت نفسه خائفة من تبِعاته، وتأثيره على أصالتها».
وتابعت: «لقد بُحّ صوتنا منذ سنوات، ونحن نطالب بالتطوير، ولكننا نريد التطوير الذي يحافظ على مباني الحديقة التراثية وأشجارها النادرة، ويوفر، في الوقت نفسه، البيئة المناسبة لمعيشة الحيوانات».
وتطلب رئيس الاتحاد العام لجمعيات الرفق بالحيوان بأن تكون أماكن معيشة الحيوانات متلائمة مع بيئتها الأصلية، فمثلاً حيوانات البيئة الباردة مثل الدببة، يجب أن تكون أماكن معيشتها متلائمة مع طبيعتها، عن طريق تكييفها بالهواء البارد، كما يجب أن تكون أماكن الزرافات أيضاً، وهي من حيوانات البيئة الاستوائية، متلائمة مع طبيعة تلك البيئة؛ حتى لا نفقد 6 زرافات كما حدث مؤخراً.
وتقول: «كنا كمجتمع مدني قد ساعدنا الحديقة في تعديل أماكن إقامة الدببة القطبية عن طريق أنظمة تبريد لأماكن الإقامة، ولكن هذه الأنظمة طالتها يد الإهمال، ولم تعد تعمل، لذلك يجب أن يتضمن التطوير تدريب البشر أيضاً».
وتضيف خليل: «التطوير يجب أن يشمل الأطباء البيطريين بالحديقة؛ لتدريبهم على كيفية العناية بشكل أفضل بالحيوانات، وكذلك العمال الذين يتعاملون مع الحيوانات بشكل مباشر».
بدوره قال رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، الدكتور محمد رجائي، في تصريحات صحافية، إنه لن «يتم نقل الحيوانات خارج حديقة حيوان الجيزة، خلال فترة التطوير، حيث إنه سيتم تركها في أماكنها أو أماكن تبادلية لحين تجهيز مكانها الدائم، ومن ثمّ نقلها إليه».
وأضاف رجائي أنه سيجري الحفاظ على المظهر الخارجي للحديقة من حيث أبواب الدخول وأعدادها وأماكنها، بالإضافة إلى الاحتفاظ بكل ما هو أثري وتاريخي.
وأشار إلى أنه سيجري فتح حديقة الحيوان على الأورمان لتكون «حديقة حيوان كبرى» بمساحة 114 فداناً، وسيجري الربط بينهما بنفق تحت الأرض، منوهاً بوجود مقترح لعمل (تلفريك) يجوب الحديقتين بأكملهما من الأعلى.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)
«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)
TT

لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)
«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)

لم يكن نيك بيري يتوقع أن تقوده إشارة من جهاز الكشف عن المعادن إلى كنز عمره أكثر من ألف عام، حين كان يبحث في أحد الحقول بالقرب من قصر «هايكلير» في مقاطعة هامبشاير البريطانية، الموقع الحقيقي لتصوير المسلسل الشهير «داونتون آبي»، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

كان بيري، 58 عاماً، يشارك في فعالية منظمة للبحث عن المعادن في قرية أشمانسوورث، عندما قرر مع اثنين من المشاركين التوجه إلى جزء من الحقل لم يسبق لأحد أن بحث فيه.

وبينما كان يقف في منتصف المجموعة، أصدر جهازه إشارة قوية. حفر بيري في الأرض، وسرعان ما لمح شيئاً يلمع في قاع الحفرة.

وقال بيري، الذي يعمل في مجال الرعاية: «حفرت إلى الأسفل ونظرت في الحفرة، ورأيت على الفور بريق الذهب».

وأخرج القطعة بحذر من التراب، لكنه شعر في تلك اللحظة بإحساس غريب، وتأثر بشدة. وعندما أزال التراب العالق بها برفق، اكتشف مفاجأة أخرى: القطعة الذهبية التي عثر عليها كانت على شكل يد.

واتضح لاحقاً أن ما وجده بيري قلادة ذهبية نادرة تعود إلى العصر الأنغلو - ساكسوني، ويُقدر عمرها بنحو ألف عام.

ويعتقد خبراء أن القلادة كانت ترمز إلى «يد»، وأنها فقدت من صاحبها بصورة عرضية قبل قرون طويلة. ولم يُعثر على أي مقتنيات أخرى بالقرب منها، مما يرجح أنها كانت قطعة منفردة سقطت من صاحبها، وظلت مدفونة في الأرض لأكثر من ألف عام.

ويأتي الاكتشاف على بعد بضعة أميال فقط من قصر «هايكلير»، الذي اكتسب شهرة عالمية باعتباره الموقع الذي جسّد في مسلسل «داونتون آبي» منزل عائلة كراولي الأرستقراطية.

وبالنسبة إلى بيري، فإن اللحظة التي ظهر فيها بريق الذهب من تحت التراب ستظل بالتأكيد من أكثر لحظات مسيرته إثارة في البحث عن الكنوز.

فبعد قرون طويلة من اختفاء القلادة عن الأنظار، احتاج الأمر إلى إشارة واحدة من جهاز للكشف عن المعادن كي تعود «يد» عمرها ألف عام إلى الضوء من جديد.


الأمير السابق أندرو يقاضي الشرطة بسبب اعتقاله في قضية «إبستين»

الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)
الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)
TT

الأمير السابق أندرو يقاضي الشرطة بسبب اعتقاله في قضية «إبستين»

الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)
الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن أن الأمير السابق أندرو ماونتباتن – ويندسور قد رفع دعوى قضائية ضد شرطة تايمز فالي على خلفية اعتقاله في قضية تتعلق برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وقد طلب دوق يورك السابق، الذي تم توقيفه في ضجة إعلامية واسعة قبل ثمانية أشهر، البتّ في مدى قانونية إجراءات الشرطة تجاهه.

وقدّم الأمير طلباً بإجراء مراجعة قضائية فيما يتعلق بأوامر التفتيش التي سمحت للشرطة بمداهمة منزله في ساندرينغهام ومقر إقامته السابق في رويال لودج في وندسور.

سيارة للشرطة أمام مدخل رويال لودج في ويندسور (أ.ف.ب)

وهذه هي المرة الأولى التي يطعن فيها أحد أفراد العائلة المالكة في قانونية الإجراءات الجنائية المتخذة ضده منذ محاكمة الملك تشارلز الأول عام 1649.

وقد اعتُقل الأمير السابق في فبراير (شباط) في مزرعة مارش في نورفولك في عيد ميلاده السادس والستين.

وبعد نقله إلى مركز شرطة إيلشام، خضع للاستجواب لمدة 12 ساعة تقريباً للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، قبل أن يُفرج عنه في نهاية المطاف رهن التحقيق.

وأظهرت صورة التُقطت له أثناء نقله من مركز الشرطة أنه بدا مصدوماً ومرهقاً.

كما أمضى المحققون أياماً في تفتيش مزرعة مارش ومقر إقامته السابق في رويال لودج، حيث صادروا وثائق وأغراضاً أخرى في إطار التحقيق.

لكن تقرير «التلغراف» أشار إلى أن فريقه القانوني حريص على دراسة مدى قانونية أوامر التفتيش الصادرة عن قاضٍ في محكمة أولد بيلي بناءً على طلب من شرطة تايمز فالي.

وجاء اعتقال أندرو بعد نشر وثائق ضمن ملفات إبستين أشارت إلى احتمال أن يكون الأمير السابق قد شارك معلومات حساسة مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و2011.

وزُعم أن أندرو أرسل تقارير إلى إبستين حول زياراته إلى هونغ كونغ، وسنغافورة، وفيتنام والصين، فضلاً عن مذكرة سرية بشأن فرص استثمارية في إقليم هلمند الأفغاني.

ويخضع الأمير السابق للتحقيق للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، وهي جريمة معقدة بموجب القانون العام، تشمل المسؤولين العموميين الذين يسيئون استخدام سلطتهم لتحقيق مكاسب شخصية.

لكن ثمة مزاعم بأن التحقيق الذي تجريه الشرطة يواجه صعوبات بالغة بعد رفض وزارة العدل الأميركية تسليم النسخ الكاملة غير المنقحة من ملفات إبستين.

وقد يستغرق الرد على طلب رسمي للاطلاع على المواد ذات الصلة أكثر من عام، دون أي ضمانات باستجابة السلطات الأميركية.

في غضون ذلك، صرّح أصدقاء أندرو بأنه يشعر بأنه يعيش في حالة من الترقب بانتظار انتهاء التحقيق المطوّل.

ويعيش أندرو فعلياً في منفى في ساندرينغهام منذ اعتقاله، وقد زُعم أنه تعرض للمطاردة والمضايقة من قِبل رجل ملثم في وقت سابق من هذا العام، أثناء تمشيته لكلابه.

وفي مايو (أيار)، أعلنت شرطة تايمز فالي أن التحقيق سيشمل أيضاً مزاعم سوء السلوك الجنسي، وناشدت أي شخص لديه معلومات التقدم بها.

لكن البعض فسّر ذلك على أنه دليل على يأس كبار الضباط في الشرطة؛ خشية أن يكونوا قد بالغوا في تصرفهم باعتقال شقيق الملك الأصغر.

وأعرب مصدر رفيع في شرطة العاصمة عن دهشته من الاعتقال، متسائلاً عن سبب عدم استدعاء شرطة تايمز فالي له ببساطة لاستجوابه رسمياً.

وقال لصحيفة «التلغراف»: «لست متأكداً مما إذا كانت شرطة العاصمة ستتخذ النهج نفسه لو كانت هي من تقود هذا التحقيق».

وفي ذلك الوقت، أصدر الملك تشارلز الثالث، الذي قال إنه لم يُبلغ بالتوقيف مسبقاً، بياناً قال فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».

ومنذ ذلك الحين، لم يتواصل أندرو مع الملك، على الرغم من أن شقيقيه الآخرين، الأميرة آن والأمير إدوارد، أبديا دعمهما له.

وجرَّد الملك أندرو من كلّ ألقابه الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول).

ولطالما نفى الأمير السابق الاتهامات الموجّهة إليه المتعلقة بقضية إبستين، ولا سيّما تلك الصادرة عن الأميركية فيرجينيا جوفري، التي أقدمت على الانتحار في أبريل (نيسان) 2025 واتّهمته بالاعتداء عليها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من العمر.

في عام 2022، انتهت دعوى قضائية أقامتها جوفري على أندرو، باتفاق ودّي بقيمة ملايين الجنيهات.


حمّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟

خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)
خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)
TT

حمّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟

خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)
خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)

في أحد الأزقة الهادئة خلف «سومرست هاوس» وسط لندن، تختبئ واحدة من أكثر الحكايات التاريخية غرابةً في المدينة. فعلى جدار مبنى قديم في الرقم 5 من شارع ستراند لين، تشير لافتة خشبية باهتة إلى وجود «حمّام روماني» تديره مؤسسة «ناشيونال ترست»، (الصندوق الوطني البريطاني).

لكن اللافتة لا تحكي القصة كاملة. فالموقع الذي عُرف باسم «حمّامات ستراند لين» لم يكن رومانياً في الأصل، ولم يُبنَ ليكون حمّاماً أساساً. وما يبدو اليوم أثراً قديماً للحمّامات الرومانية ليس في الحقيقة سوى بقايا خزان مياه شُيّد عام 1612 لتغذية نافورة مزخرفة في حدائق سومرست هاوس القديم، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وكان «سومرست هاوس» في ذلك الوقت قصراً ملكياً مخصصاً لإقامة زوجات أفراد العائلة المالكة. ومع دخول القصر في مرحلة طويلة من الإهمال منذ عام 1688، تُرك الخزان أيضاً لمصيره، حتى كاد يندثر.

وبعد نحو قرن، وتحديداً في سبعينات القرن الثامن عشر، عاد الموقع إلى الحياة على يد جيمس سميث، الذي انتقل إلى منزل في شارع سرّي يقع خلف الخزان. وفي عام 1776، بدأ سميث الترويج للمكان بوصفه حمّاماً للمغطس البارد للنساء والرجال، مؤكداً أن مياهه تأتي من نبع طبيعي.

ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف حمّاماً ثانياً عُرف باسم «حمّام إسيكس»، وزُيّن بالبلاط والرخام.

واستمرت الحمّامات في استقبال الزوار بعد وفاة سميث عام 1782، إلا أن سمعتها بدأت تتراجع بعدما ارتبط المكان بعدد من الحوادث الغريبة، من بينها وفاة أحد أعضاء البرلمان.

ومع الحاجة إلى استعادة جاذبية الموقع، يبدو أن القائمين عليه لجأوا إلى إعادة تقديمه بصورة أكثر إثارة. وفي عام 1838، وتحت إدارة رجل يُدعى تشارلز سكوت، بدأ المكان يُعرف باسم «حمّامات الينابيع الرومانية القديمة».

وسرعان ما تحولت التسمية إلى قصة راسخة في أذهان الجمهور، حتى إن أصول الحمّام الرومانية المزعومة وجدت طريقها إلى الأدب، ووردت إشارة إليها في رواية «ديفيد كوبرفيلد» للكاتب البريطاني تشارلز ديكنز.

وعلى مدى عقود، ظل الاعتقاد سائداً بأن الموقع يعود إلى العصر الروماني، قبل أن يتولى «ناشيونال ترست» إدارة المكان في أربعينات القرن العشرين، فتتكشف الحقيقة التاريخية تدريجياً: لا أثر رومانياً هنا، بل خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل، بعد أكثر من قرن ونصف، إلى حمّام عام.

ورغم انكشاف الحقيقة، بقيت التسمية القديمة جزءاً من سحر المكان. فالقصة التي بدأت بخزان مياه ونبضة تجارية، تحولت إلى أسطورة عمرها نحو قرنين، لتصبح مثالاً طريفاً على قدرة لندن على الاحتفاظ بأسرارها، حتى عندما لا تكون تلك الأسرار كما تبدو للوهلة الأولى.