تحليل: المخاطر في ارتفاع مع اقتراب إيران من تطوير «عدة» قنابل نووية

مقاتلات أميركية - إسرائيلية تحلق خلال تدريبات عسكرية مشتركة الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلات أميركية - إسرائيلية تحلق خلال تدريبات عسكرية مشتركة الثلاثاء (سنتكوم)
TT

تحليل: المخاطر في ارتفاع مع اقتراب إيران من تطوير «عدة» قنابل نووية

مقاتلات أميركية - إسرائيلية تحلق خلال تدريبات عسكرية مشتركة الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلات أميركية - إسرائيلية تحلق خلال تدريبات عسكرية مشتركة الثلاثاء (سنتكوم)

حذر الآن أكبر مسؤول نووي في الأمم المتحدة من أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء «عدة» أسلحة نووية إذا اختارت ذلك. لكن الجهود الدبلوماسية الرامية الهادفة للحد من برنامجها النووي، مرة أخرى، تبدو غير مرجحة أكثر من أي وقت مضى، لأن طهران تسلح روسيا في حربها ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى الاضطرابات التي تهز إيران راهناً.
الواقع أن التحذير الذي أطلقه رافاييل ماريانو غروسي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في الرد على أسئلة المشرعين الأوروبيين هذا الأسبوع، يُظهر إلى أي مدى أصبحت المخاطر بشأن البرنامج النووي الإيراني عالية، حسب تحليل نشرته وكالة أسوشيتدبرس.
وحتى في أوج التوترات السابقة بين الغرب وإيران في عهد الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، قبل الاتفاق النووي في عام 2015، لم تعمل إيران قط على تخصيب اليورانيوم بالقدر الذي تباشره الآن.
اقترح خبراء منع الانتشار النووي، على مدى أشهر، أن يكون لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة لصنع سلاح نووي واحد على الأقل، برغم أن طهران أصرت لفترة طويلة على أن برنامجها مُخصص للأغراض السلمية فقط.
وفي حين قدم غروسي تحذيراً يوم الثلاثاء من أنه «يجب أن نكون حذرين للغاية» في وصف برنامج إيران النووي، فقد اعترف بصراحة بنمو حجم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى طهران. وقال في هذا الصدد: «هناك شيء واحد صحيح: لقد جمعوا ما يكفي من المواد النووية للعديد من الأسلحة النووية، وليس سلاحاً واحداً في هذه المرحلة».
ثم أشار الدبلوماسي الأرجنتيني إلى الخطاب الشهير الذي ألقاه بنيامين نتنياهو عام 2012 أمام الأمم المتحدة، والذي رفع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي لافتة تحتوي قنبلة، على نمط الرسوم المتحركة، مع فتيلة مشتعلة ورسم خطاً أحمر عليها لحث العالم على عدم السماح لبرنامج طهران بتخصيب اليورانيوم بدرجة عالية.
وفي حين خفّض الاتفاق النووي لعام 2015 بشكل كبير من مخزون إيران من اليورانيوم، وحدد تخصيبه إلى 3.67 في المائة، نجح نتنياهو في الضغط على الرئيس دونالد ترمب، آنذاك، للانسحاب من الاتفاق وإشعال التوترات الحالية.
قال غروسي: «أنت تتذكر أنه كانت هناك مسألة الاختراق هذه، والسيد نتنياهو يرسم الأشياء في الأمم المتحدة ويضع الخطوط، حسناً، لقد مضى وقت طويل. إنهم لديهم 70 كيلوغراماً (155 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. والكمية موجودة هناك. وهذا لا يعني أنهم يملكون سلاحاً نووياً. فلم يبلغوا هذه المرحلة بعد».
لكن الخطر يظل قائماً. ويشير المحللون إلى ما حدث مع كوريا الشمالية، التي كانت قد توصلت إلى اتفاق عام 1994 مع الولايات المتحدة للتخلي عن برنامجها للأسلحة النووية. ثم انهار الاتفاق عام 2002. وبحلول عام 2005، أعلنت بيونغ يانغ أنها تمكنت من صنع الأسلحة النووية، وذلك خوفاً من نوايا الولايات المتحدة إثر غزوها العراق. واليوم، تملك كوريا الشمالية صواريخ باليستية مُصممة لحمل الرؤوس النووية والقادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.
وقال غروسي إنّه يعتزم التوجه إلى إيران الشهر المقبل لإجراء محادثات «تشتدّ الحاجة» إليها لحمل طهران على استئناف التعاون بشأن أنشطتها النووية.
لم تعلق السلطات الإيرانية على تصريحات غروسي، غير أن التلفزيون الإيراني نقل عن محمد إسلامي، رئيس البرنامج النووي المدني الإيراني، قوله الخميس، أن طهران تُرحب بزيارة غروسي للبلاد.
أشار دبلوماسيون إيرانيون لسنوات إلى مواعظ المرشد علي خامنئي بأنها فتوى مُلزمة، أو فتوى دينية، بأن إيران لن تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. غير أن المسؤولين الإيرانيين شرعوا في الشهور الأخيرة في الحديث صراحة عن إمكانية بناء أسلحة نووية.
انتهت المحادثات بين إيران والغرب في أغسطس (آب) «بالنص النهائي» لخارطة طريق حول استعادة اتفاق 2015 الذي لم تقبله إيران حتى اليوم. في الوقت الذي تسجل فيه العملة الإيرانية أدنى مستوياتها هبوطاً أمام الدولار، يطرح مسؤولون إيرانيون، من بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، مزاعم غير مدعومة بأدلة بشأن موافقة المسؤولين الأميركيين على مطالبهم، أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
ازدادت حدة الإنكار بشأن مزاعم إيران في وزارة الخارجية الأميركية. قال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، يوم الاثنين رداً على سؤال: «لقد استمعنا إلى عدد من التصريحات من وزير الخارجية الإيراني المشكوك فيها إن لم تكن كذباً صريحاً، لذا أود فقط أن أحافظ على السياق الأوسع نصب أعيننا عندما نشير إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني».
أعلن برايس، ومسؤولون آخرون في إدارة الرئيس جو بايدن، أن أي محادثات مستقبلية مع إيران لا تزال غير مطروحة على الطاولة، في الوقت الذي تشن فيه طهران حملة صارمة ضد الاحتجاجات الداخلية المستمرة منذ أشهر إثر وفاة «مهسا أميني»، الشابة التي اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) على أيدي شرطة الأخلاق في البلاد. وقُتل ما لا يقل عن 527 شخصاً واعتقل أكثر من 19500 آخرين في خضم الاضطرابات الجارية، وفقاً لوكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) التي تراقب الاحتجاجات.
***سخط غربي
يأتي جزء آخر من سخط الأميركيين - وبصورة متزايدة من الأوروبيين أيضاً - من إيران التي تُمد روسيا بالطائرات المسيرة الحاملة للقنابل، والتي استهدفت بشكل متكرر محطات الطاقة والأهداف المدنية في مختلف أنحاء أوكرانيا. ولم يتضح بعد ما الذي تتوقع طهران الحصول عليه من إمداد روسيا بالأسلحة إثر تاريخها المتوتر مع موسكو. اقترح أحد المشرعين الإيرانيين أنه بإمكان إيران الحصول على مقاتلات سوخوي (سو - 35) لتحل محل أسطول طائراتها الحربية العتيق، الذي كان يتألف بالأساس من طائرات حربية أميركية لما قبل عام 1979، برغم عدم تأكيد مثل هذا الاتفاق.
من شأن هذه المقاتلات أن توفر لإيران دفاعاً جوياً أساسياً، لا سيما أن مواقعها النووية يمكن أن تكون مثار اهتمام على نحو متزايد. وحذرت إسرائيل، التي نفذت ضربات سابقة لوقف البرامج النووية في العراق وسوريا، من أنها لن تسمح لإيران بالحصول على قنبلة نووية.
كما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر مناورات جوية وبرية وبحرية مشتركة هذا الأسبوع، يُطلق عليها اسم «جونيبر أوك»، مع أكثر من 140 طائرة حربية، ومجموعة حاملة طائرات، وحوالي 8000 جندي. ولقد وصف البنتاغون المناورات بأنها «لا تهدف إلى التعامل مع أي خصم أو تهديد بعينه». غير أنها تأتي في ظل تصاعد التوترات مع إيران، وتشتمل على التزود بالوقود جواً، واستهداف وإخماد الدفاعات الجوية المعادية، وهي قدرات سوف تكون حاسمة في شن الضربات الجوية.
في الآونة الراهنة، قال غروسي إنه «لا يوجد أي نشاط دبلوماسي تقريباً». بشأن محاولة استعادة الاتفاق النووي مع إيران، وهو الاتفاق الذي يصفه الآن بأنه «مجرد قذيفة خاوية». إلا أنه حث على المزيد من الدبلوماسية لأن طهران ما زالت بحاجة إلى تصميم واختبار أي سلاح نووي محتمل. وأضاف أخيراً: «يجب ألا نستسلم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».