مسؤول ليبي يتهم الخرطوم بتيسير دخول الدواعش إلى ليبيا ومصر.. ودبلوماسي سوداني ينفي

عيسى عبد المجيد قال لـ«الشرق الأوسط» إن 50 سيارة تدخل بمقاتلين وأسلحة يوميًا من «جبل عوينات»

وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني مع الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون خلال مؤتمر صحافي في روما أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني مع الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون خلال مؤتمر صحافي في روما أمس (أ.ب)
TT

مسؤول ليبي يتهم الخرطوم بتيسير دخول الدواعش إلى ليبيا ومصر.. ودبلوماسي سوداني ينفي

وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني مع الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون خلال مؤتمر صحافي في روما أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني مع الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون خلال مؤتمر صحافي في روما أمس (أ.ب)

قال عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن خطوط إمداد جديدة للمقاتلين الأجانب من تنظيم داعش بدأت تدخل إلى ليبيا ومصر، من منطقة المثلث الحدودي مع دولة السودان من نقطة جبل العوينات. وأضاف أن 50 سيارة تدخل بمقاتلين وأسلحة يوميا عبر الصحراء الجنوبية الملاصقة للحدود مع السودان ومصر، إلى جانب ما يجري نقله من مقاتلين وأسلحة عبر الطائرات من مطار أم درمان السوداني، إلى مطار معيتيقة الليبي الذي يسيطر عليه المتطرفون قرب العاصمة طرابلس، لكن دبلوماسيا في السفارة السودانية بالقاهرة رد بنفي هذه الاتهامات قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تقف ضد الإرهاب.
وبينما أقرَّ أحد مسؤولي الأمن بمصر بصعوبة التأمين الكامل للمنطقة الحدودية الغربية، بسبب صعوبة التضاريس في بعض المناطق، قال عبد المجيد، وهو سياسي وزعيم قبلي له علاقات قوية بالدول الأفريقية المجاورة لبلاده، خلال زيارته التي قام بها أخيرا للقاهرة، إن «أول من يتحمل انتشار تنظيم داعش في ليبيا ومصر.. وأول من يتحمل تنفيذ العمليات الإرهابية الحالية في مصر، سواء في سيناء أو داخل القاهرة، هو السودان».
ولم يتسن الحصول على تعليق من الجانب السوداني، لكن مصدرا دبلوماسيا في السفارة السودانية في العاصمة المصرية رد على أسئلة «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص قائلا: «إن هذه الاتهامات غير صحيحة، ومن شأنها أن تسيء للعلاقات السودانية الليبية.. نحن نعترف بالسلطة الشرعية ولا نتدخل في شؤون الدول الأخرى، ولا نؤيد المنظمات الإرهابية».
ويعد عبد المجيد بمثابة مستشار رئيس الدولة، كون رئيس البرلمان، عقيلة صالح، أعلى سلطة في البلاد وفقا للإعلان الدستوري المعمول به حاليا. وعما إذا كان يوجد لديه قرائن أو أدلة على اتهامه للسودان بتيسير انتقال الإرهابيين من حدودها، في جبل عوينات، إلى كل من ليبيا ومصر، قال عبد المجيد: «نعم.. غالبية الدواعش والإرهابيين الأجانب يأتون من الخارج، ويدخلون أولا إلى السودان عن طريق مطار أم درمان. ومن مطار أم درمان، إما ينتقلون جوا إلى مطارات المتطرفين في ليبيا، وإما ينتقلون برا عن طريق المثلث الحدودي في الجنوب، بين مصر والسودان وليبيا، في جبل العوينات. ثم يعبرون إلى داخل ليبيا أو إلى داخل مصر وصولا إلى سيناء، وذلك عن طريق كل من واحة الكفرة وجبل عبد المالك».
ويعد جبل العوينات منطقة وعرة، ويكثر في محيطه نشاط للمهربين وتجار الأسلحة والمخدرات. وهو بمثابة نقطة حدودية هشة بسبب طبيعتها الجغرافية المعقدة. بينما يقع جبل عبد المالك داخل الأراضي الليبية وقرب شريط الحدود المصري، وعلى بعد نحو 160 كيلومترا من منطقة العوينات. وتوجد واحة الكفرة في شرق الصحراء الليبية في مواجهة منطقة الجلف الكبير المصرية.
وأضاف مستشار رئيس البرلمان الليبي، أن قوافل الدواعش تنتقل بعد ذلك، عبر الصحراء، إلى سرت وإلى بنغازي، وهما مدينتان ساحليتان في ليبيا يخوض فيهما تنظيم داعش حربا ضد الجيش والسلطات الشرعية. وقال عبد المجيد إن «أغلب أسلحة المتطرفين وذخائرهم، تأتي من السودان أيضا، عبر البر، وعبر طائرات من أم درمان وتهبط في مطار معيتيقة قرب طرابلس». وأضاف أن «النقل يجري برا وجوا.. حين تقع توترات في مطار معيتيقة يجري التركيز على نقل الأسلحة والذخائر عبر الحدود البرية. نحن لدينا معرفة عن هذه التحركات وعن الأشخاص والمجموعات التي تتعاون مع المخابرات السودانية والحكومة السودانية ممن يعملون على إدخال (داعش) والأسلحة عبر المثلث الحدودي مع ليبيا ومصر».
وعما إذا كان يعتقد أن عدد الدواعش الذين قال إنهم يدخلون من السودان كبيرا، أوضح عبد المجيد أن العدد يصل أحيانا إلى 50 سيارة.. «يوميا يدخل ما بين 40 إلى 50 سيارة محملة بمقاتلين وأسلحة.. يدخلون ليلا لأنهم يخشون من رصدهم في النهار، ونحن ليست لدينا إمكانيات كبيرة خاصة طائرات المراقبة. ولهذا أدعو إلى تعاون أكبر بين ليبيا ومصر، في هذا الشأن، وكذلك من أجل اتخاذ إجراءات وقرارات لإلزام السودان بوقف إدخال المتطرفين عبر الحدود».
وحذر من خطر «هذا الطريق الجديد الذي بدأ يدخل منه الدواعش بكثافة غير مسبوقة». وقال: ما أراه هو أن الخطر أصبح كبيرا.. حتى لو تمكنت مصر من وقف وصول هؤلاء المتطرفين إلى سيناء أو إلى داخل حدودها من جبل العوينات، إلا أن مجرد دخول المتطرفين إلى ليبيا، يمثل خطرا على مصر مستقبلا».
وفيما يتعلق بما قاله عن أن الجانب الليبي «لديه معلومات عن الأشخاص والمجموعات التي تتعاون مع المخابرات السودانية وتعمل على إدخال الدواعش والمتطرفين والأسلحة من جبل العوينات»، أوضح أن غالبية هؤلاء الأشخاص والمجموعات ينتمون إلى ما يعرف باسم «قوات فجر ليبيا».
ومعروف أن «قوات فجر ليبيا» يقودها خليط من المتشددين المنتمين إلى كل من جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة التي تأسست أصلا في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. وتخوض «فجر ليبيا» وميليشيات المتطرفين حربا ضروسا ضد الجيش والسلطات الشرعية، وتدير بشكل غير مباشر ما يسمى «غرف الثوار» في عدة مدن، وهذه الغرف ينخرط في صفوفها مقاتلون من «داعش» ومن تنظيم أنصار الشرعية المصنف كجماعة إرهابية.
وقال عبد المجيد إن المجموعات التي تتعاون في جلب المقاتلين من السودان «ينتمي أغلبهم إلى فجر ليبيا.. فجر ليبيا والإخوان و(القاعدة) متزوجون زواجا كاثوليكيا لا طلاق فيه. من المستحيل أن يتخلى كل منهم عن الآخر. كلهم واحد، لكن العناصر الأخطر هي تلك التي تتعاون مع الإخوان وباقي المتطرفين دون أن يكونوا منهم. وبالتالي يمثلون خطرا. قادة (داعش) والإخوان و(القاعدة) نعرفهم بالعين المجردة في ليبيا، لكن الذين لا يمكن رؤيتهم هم أولئك الذين لا يعلنون عن أنفسهم، ويعملون على مساعدة هذه التنظيمات المتطرفة ويتواطؤون معهم».
وعما إذا كانت توجد لديه معلومات عن جنسية المقاتلين الذين يدخلون من السودان، وعما إذا كان بينهم سودانيون، قال إنهم «من جنسيات مختلفة.. بينهم مصريون وتونسيون وجزائريون وأفغان وباكستان. وجنسيات أخرى».
وعلى الصعيد نفسه رفض المصدر الدبلوماسي السوداني الاتهامات التي وردت على لسان عبد المجيد، وقال طالبا عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له التحدث لوسائل الإعلام، إن بلاده والرئيس حسن البشير لديهم موقف واضح ضد الإرهاب. وأضاف أن الخرطوم تتعاون مع ليبيا ومصر لمنع انتقال المهاجرين غير الشرعيين والمتطرفين وتهريب الأسلحة عبر الحدود.
ومن جانبه لم يعط المسؤول الأمني المصري إجابات واضحة حول ما إذا كان لدى بلاده أي مؤشرات على دخول دواعش ومتطرفين من المثلث الحدودي مع السودان وليبيا. واكتفى بالقول إن بعض النقاط الحدودية وعرة التضاريس يصعب تأمينها من الجانب المصري فقط، وإن على الدول الأخرى، أن تحمي حدودها من جانبها.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.