تركيا: لا تطبيع مع دمشق على حساب السوريين

نفت هجوم قوات النظام على قاعدة لها في إدلب... و«تحرير الشام» تسيطر على مقر فصيل موالٍ بعفرين

أكار يتحدث في مؤتمر صحافي أغسطس الماضي (رويترز)
أكار يتحدث في مؤتمر صحافي أغسطس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: لا تطبيع مع دمشق على حساب السوريين

أكار يتحدث في مؤتمر صحافي أغسطس الماضي (رويترز)
أكار يتحدث في مؤتمر صحافي أغسطس الماضي (رويترز)

جددت تركيا تأكيداتها، أنها لن تتخذ أي قرار في مسار التطبيع من نظام الرئيس بشار الأسد يؤدي إلى إلحاق الضرر، سواء بالسوريين المقيمين فيها أو أولئك الموجودين في مناطق سيطرة المعارضة في شمال سوريا.
وشدد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، على أن بلاده لن تتخذ أي قرار من شأنه إلحاق الضرر بالسوريين في تركيا أو المقيمين في منطقة شمال غربي سوريا.
وتناول أكار، خلال اجتماع مع قادة الجيش التركي ليل الاثنين – الثلاثاء، العديد من الملفات، من بينها مكافحة الإرهاب ومسار التطبيع مع النظام السوري الذي ترعاه روسيا، لافتاً إلى أن بلاده تستخدم العلاقات الدولية والدبلوماسية بشكل مكثف في مكافحة الإرهاب.
وأشار أكار إلى أن الجانب التركي أوضح، خلال الاجتماع الثلاثي الذي عقد في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لوزراء دفاع وأجهزة استخبارات تركيا وروسيا وسوريا، أن تركيا عازمة على محاربة الإرهاب، وأنها لا ترغب في هجرة إضافية للسوريين، وتهدف إلى ضمان عودة الموجودين منهم لديها إلى ديارهم بطريقة طوعية وآمنة بعد استيفاء الشروط اللازمة. وأضاف «لدينا إخوة وأخوات سوريون، ونحن معاً، ولا مجال لنا لاتخاذ قرار في أي موقف من شأنه أن يضعهم في مأزق، وهذا الموقف يجب أن يعرفه الجميع ونتصرف على أساسه، نحن نتبع سياسة واضحة جداً في هذا الصدد».
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أكد، خلال اجتماع مع ممثلي الجالية السورية في نيويورك الجمعة الماضي، أنه جدد خلال الاجتماع دعم تركيا للعملية السياسية في سوريا وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2254.
وشدد أكار على أن تركيا تحترم سيادة ووحدة أراضي دول الجوار، وأن عملياتها العسكرية في شمالي سوريا والعراق تستهدف «الإرهابيين» فقط، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الاعتداءات الإرهابية التي تطال أمنها وأمن مواطنيها.
وأشار أكار إلى الهجوم الذي استهدف معبر أونجوبينار (باب السلامة) الحدودي من شمال سوريا مساء الجمعة الماضي، قائلاً، إنه «تم الرد على هذا الهجوم بالمثل وتم تحييد (قتل) 20 إرهابياً (من عناصر قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامها)... لقد فعلنا كل ما يلزم القيام به، عند الضرورة وعندما يحين الوقت، ونحن مصممون على الاستمرار في القيام بذلك في المستقبل، ولا مجال لتقديم تنازلات للإرهابيين، وسوف نواصل كفاحنا بحزم لإنهاء الإرهاب».
كانت وزارة الدفاع التركية أعلنت، السبت، أنه تم الرد على القصف الذي انطلق من مواقع «قسد» في تل رفعت بريف حلب واستهدف قاعدة تركية في مدينة كليس الحدودية في جنوب البلاد.
ولفت أكار إلى أن القوات التركية تمكنت من القضاء على 134 إرهابياً (من عناصر «قسد») في شمال سوريا خلال الشهر الأخير.
في سياق متصل، نفت رئاسة دائرة الاتصال في الرئاسة التركية ما تناقلته بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الموالية لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية حول قصف قوات النظام السوري قاعدة عسكرية تركية في إدلب؛ ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، مؤكدة أن تلك المعلومات عارية من الصحة تماماً.
وجاء في نشرة لمركز «تفنيد المعلومات المضللة» بالرئاسة التركية حول الفترة من 16 إلى 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، أن القصف لم يأتِ من جانب قوات النظام، وإنما من جانب قوات «قسد»، وأن القذائف سقطت في منطقة تدخل ضمن مسؤولية مخفر أونجوبينار الحدودي في كليس، ولم تتسبب بوقوع خسائر بشرية، وأن القوات المسلحة التركية ردت على الفور على مصادر النيران واستهدفت نقاط تمركز الإرهابيين وتمكنت من تحييد (قتل) 20 «إرهابياً».
في الإطار ذاته، وقعت اشتباكات وجرى تبادل للقصف بين قوات «قسد» والنظام من جانب، وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا من جانب آخر، على محور مارع – الشيخ عيسى بريف حلب الشمالي. وقصفت القوات التركية والفصائل الموالية، بالمدفعية الثقيلة محيط مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي بالتزامن مع تحليق طائرات حربية روسية في أجواء المنطقة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأشار «المرصد» إلى مقتل عنصر من «الجيش الوطني»، جراء استهداف قوات النظام بقذيفة مدفعية نقطة حراسة تابعة للأول عند معبر أبو الزندين بريف مدينة الباب بريف حلب الشرقي.
إلى ذلك، كانت القوات التركية والشرطة العسكرية الروسية سيّرتا، الاثنين، دورية مشتركة مع الجانب التركي في ريف عين العرب (كوباني) الشرقي، وهي الدورية رقم 124 منذ تفاهم سوتشي الخاص بوقف إطلاق النار ضمن عملية «نبع السلام» العسكرية التركية التي نفذت في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والرابعة منذ مطلع العام الحالي. وتألفت الدورية من 7 عربات عسكرية روسية وتركية، وانطلقت من قرية غريب 15 كيلومتراً شرق عين العرب، وجابت، العديد من القرى قبل العودة إلى نقطة انطلاقها.
من ناحية أخرى، كشف «المرصد» عن سيطرة «هيئة تحرير الشام»، ليل الاثنين – الثلاثاء، على مقرات عسكرية تابعة لفصيل «السلطان مراد»، الموالي لتركيا بالقرب من مبنى السرايا القديم وسط مدينة عفرين شمال حلب الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها.
وأشار «المرصد» إلى أن عناصر «الهيئة» اقتحمت مقر «لجنة رد الحقوق والمظالم» التابعة لفصيل «السلطان مراد» بعد محاصرته ونشر القناصين على الأبنية السكنية في محيط المقر العسكري.
ولفت إلى أن الهيئة كانت قد طلبت من فصيل السلطان مراد تسليمها جميع المقرات العسكرية التي كان فصيل «الجبهة الشامية» يتخذها سابقاً كمقرات له، إلا أن فصيل «السلطان مراد» رفض الطلب، لتبدأ «الهيئة» إرسال قوات عسكرية إلى محيط المقر العسكري وفرض حصار عليه من 4 جهات ونشر القناصين على الأبنية السكنية، ووجهت إنذاراً أخيراً بضرورة إخلاء المقر قبيل الهجوم عليه، وخوفاً من الصدام مع «هيئة تحرير الشام» انسحب فصيل «السلطان مراد» من المقر دون مقاومة.
وتابع «المرصد»، أن قوة عسكرية أخرى توجهت إلى مقر آخر لفصيل السلطان مراد تقع خلف مبنى السرايا القديم، وسيطرت عليها أيضاً دون مقاومة تذكر. وكان المقر يعرف سابقاً باسم «مبنى مصرف التسليف الشعبي».
وكانت المقرات التي سيطرت عليها الهيئة، مقرات عسكرية تابعة لفصيل الجبهة الشامية وانسحب منها بعد هجوم الهيئة والفصائل المساندة لها، على مدينة عفرين في أكتوبر الماضي، وطرد جميع مكونات الفيلق الثالث منها قبل أن تتدخل القوات التركية وتضغط على الهيئة للانسحاب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended