نتنياهو في الأردن ويستعد لزيارة الإمارات

التقى عبد الله الثاني حاملاً «رسائل تطمين»

صورة مركبة للعاهل الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للعاهل الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو في الأردن ويستعد لزيارة الإمارات

صورة مركبة للعاهل الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للعاهل الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في ظل أجواء عدائية للمملكة الأردنية في صفوف ائتلافه الحكومي، طار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى عمان، وعقد في زيارته الخاطفة لقاء مع العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، (الثلاثاء)، وفي الوقت نفسه أرسل وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومته، رون دريمر، إلى أبوظبي ليمهد لزيارة قريبة حيث التقاء الشيخ محمد بن زايد، رئيس الإمارات. وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو، إن نتنياهو والملك عبد الله ناقشا قضايا إقليمية، وأكدا على «التعاون الاستراتيجي والأمني والاقتصادي بين إسرائيل والأردن بما يساهم في استقرار المنطقة». وأضاف أنهما أكدا على أهمية «الصداقة والشراكة طويلة الأمد بين دولة إسرائيل والمملكة الأردنية».
وفي المقابل، ذكر الديوان الملكي الأردني، في بيان، أن الملك عبد الله الثاني شدد «خلال لقائه نتنياهو في عمان، على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف - وعدم المساس به. وأكد ضرورة الالتزام بالتهدئة ووقف أعمال العنف لفتح المجال أمام أفق سياسي لعملية السلام، مشدداً على ضرورة وقف أي إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام».
وبحسب البيان، فإن الملك عبد الله ونتنياهو بحثا «العلاقات الثنائية وضرورة استفادة الجانب الفلسطيني من المشاريع الاقتصادية والإقليمية». وأفاد بأن اللقاء عقد بحضور «نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك، جعفر حسان، ومدير المخابرات العامة، اللواء أحمد حسني، والوفد الإسرائيلي المرافق».
وفي الجانب الإسرائيلي شارك كل من الوزير دريمر، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هانغبي، وسكرتير نتنياهو العسكري، آفي غيل.
ويذكر أن هذا هو أول لقاء رسمي يجمع بينهما منذ عام 2018، حيث أعقبت لقاءهما حقبة توتر شديد في العلاقات حتى سقوط حكومة نتنياهو في سنة 2021. لكن حكومتي نفتالي بنيت ويائير لبيد أظهرتا توجهاً إيجابياً للعلاقات بين الدولتين. ومع عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، بمشاركة أحزاب يمينية متطرفة تؤمن بضرورة تحويل الأردن إلى جمهورية فلسطينية وإراحة إسرائيل من القضية الفلسطينية وإبقاء الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت سيادتها، عبّر الأردن عن قلقه.
وزاد من القلق ما أقرته الحكومة من اتفاقيات ائتلافية وممارسات على الأرض تمس بالمسجد الأقصى ومكانة الأردن كوصي على الأماكن المقدسة، الإسلامية والمسيحية.
وقد رد العاهل الأردني، في حينه، وحذر في لقاء مع شبكة «سي إن إن» الأميركية من اندلاع انتفاضة ثالثة، معتبراً أنها «ستؤدي إلى انهيار كامل للقانون والنظام، الأمر الذي لن يستفيد منه الإسرائيليون والفلسطينيون».
وفي يوم الثلاثاء الماضي، وقعت حادثة دبلوماسية، إذ منعت الشرطة الإسرائيلية السفير الأردني في تل أبيب، غسان المجالي، من دخول المسجد الأقصى، لعدة ساعات.
واستدعت وزارة الخارجية الأردنية، السفير الإسرائيلي في عمّان، إيتان سوركيس، وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة. وقالت، في بيان، إنه «تم إبلاغ السفير الإسرائيلي رسالة احتجاج شديدة اللهجة لنقلها على الفور لحكومته، أكدت إدانة الحكومة الأردنية لكل الإجراءات الهادفة للتدخل غير المقبول في شؤون المسجد الأقصى».
وأضاف البيان في حينها، أن الرسالة تضمنت التذكير بأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤون المسجد الأقصى، وتنظيم الدخول إليه. كما جرى التأكيد على وجوب امتثال إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالتزاماتها وفقاً للقانون الدولي بشأن مدينة القدس المحتلة ومقدساتها وخاصة المسجد الأقصى، وفق البيان ذاته.
كما أشار إلى أن العاهل الأردني «أعاد التأكيد على موقف الأردن الثابت الداعي إلى الالتزام بحل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل».
ولذلك أكدت مصادر في محيط نتنياهو أنه سافر إلى الأردن «لتطمين الملك والتأكيد أنه معني بأفضل علاقات بين البلدين». وحسب مصادر إسرائيلية دار اللقاء في «أجواء إيجابية»، وقد امتد إلى ما هو أطول مما كان مخططاً له.
في شأن آخر، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أن الوزير دريمر، قام بزيارة إلى أبوظبي (الأحد)، وربما كان برفقة رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة، هنغبي. وقالت إن نتنياهو معني بالقيام بزيارة إلى الإمارات في أسرع وقت لكنه يريد التحضير لها جيداً، لذلك أرسل إلى هناك أقرب المقربين له.
المعروف أن نتنياهو كان قد أعلن لدى تشكيل حكومته، أن أول زيارة له إلى الخارج ستكون إلى الإمارات. وتم تحديد موعد لها قبل أسبوعين. لكن أبوظبي جمدت الزيارة احتجاجاً على زيارة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير الاستفزازية إلى المسجد الأقصى.


مقالات ذات صلة

وفد إسرائيلي برئاسة إيلي كوهين في الخرطوم لتطبيع العلاقات مع السودان

شمال افريقيا رئيس المجلس الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (أ.ف.ب)

وفد إسرائيلي برئاسة إيلي كوهين في الخرطوم لتطبيع العلاقات مع السودان

نقلت وسائل إعلام سودانية في وقت مبكر من صباح اليوم (الخميس)، أن طائرة أقلعت من «تل أبيب» وحطت في مطار الخرطوم، وهو ما أكدته هيئة البث الإسرائيلية بأن الطائرة أقلت عدداً من المسؤولين الدبلوماسيين والأمنيين الإسرائيليين إلى الخرطوم، للبحث في توقيع السودان «اتفاقات أبراهام» وتطبيع العلاقات بين البلدين، بيد أن السلطات السودانية ما تزال تتكتم على تفاصيل الزيارة. وقالت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» إن طائرة إسرائيلية هبطت في مطار الخرطوم صبيحة اليوم، وإن مصادر في الخرطوم أبلغتها أن السودان يتجه لتوقيع اتفاقيات «أبراهام» مع إسرائيل بشكل نهائي.

أحمد يونس (الخرطوم)
شمال افريقيا الفاروق بلخير المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية (الشرق الأوسط)

اجتماع مغربي - إسرائيلي للتعاون الدفاعي

احتضن نادي الضباط في مدينة الرباط المغربية، أمس واليوم، الاجتماع الأول للجنة تتبع التعاون المغربي - الإسرائيلي في مجال الدفاع. وأوضح بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية أنه تم خلال هذا الاجتماع، الذي ترأسه كل من الفاروق بلخير والجنرال دوكور دارمي (الفريق الأول) المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، ودرور شالوم مدير مكتب الشؤون السياسية العسكرية بوزارة الدفاع الإسرائيلية، بحث مختلف مجالات التعاون العسكري الثنائي، لا سيما اللوجستيك والتكوين والتدريبات، وكذلك اقتناء وتحديث التجهيزات. وبعد أن أشاد المسؤولان بمستوى التعاون العسكري الثنائي، يضيف البيان: «اتفقا على تعزيز هذا التعاون أك

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية اجتماع النقب مارس الماضي ويبدو من اليمين: وزراء خارجية الإمارات والمغرب والولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والبحرين (أ.ب)

ترتيبات أميركية لاجتماع عربي ـ إسرائيلي

تعتزم الولايات المتحدة تنظيم اجتماع مطلع العام المقبل سيضم دولاً عربية لديها علاقات مع إسرائيل، في مقدمتها مصر والأردن.

شؤون إقليمية اجتماع النقب مارس الماضي ويبدو من اليمين: وزراء خارجية الإمارات والمغرب والولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والبحرين (أ.ب)

اجتماع اقتصادي عربي ـ إسرائيلي مطلع 2023 بترتيبات أميركية

قالت مصادر مصرية مطلعة، (الأربعاء)، إن «المشاورات بشأن اجتماع تعتزم الولايات المتحدة تنظيمه مطلع العام المقبل لا تزال جارية»، لا سيما في ظل «استكشاف مواقف الحكومة الإسرائيلية الجديدة». وتحدثت المصادر إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، قائلة إن «الاجتماع الذي تسعى واشنطن إلى عقده سيضم دولا عربية لديها علاقات مع إسرائيل في مقدمتها مصر والأردن».

شؤون إقليمية الملك حمد يتلقى هدية من الرئيس الإسرائيلي (أ.ف.ب)

قمة بحرينية ـ إسرائيلية تبحث تعزيز التعاون

شهد قصر القُضيبية في المنامة أمس، جلسة مباحثات رسمية بين العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

طهران توظف الدعاية القومية لتماسك الجبهة الداخلية

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
TT

طهران توظف الدعاية القومية لتماسك الجبهة الداخلية

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

ينشر قادة إيران ملصقات دعائية في أنحاء طهران تتباهى بالوحدة الوطنية والانتصار على قوة عظمى، بعد أشهر قليلة من قمع احتجاجات بعمليات «قتل جماعي»، وفي وقت تزيد الحرب الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين.

وبالتوازي مع صور عناصر «الحرس الثوري» ومضيق هرمز المحاصر، تنظم السلطات حفلات زفاف جماعية ذات طابع عسكري، وجلسات تدريب علنية على استخدام السلاح داخل المساجد، في استعراض لروح ما تصفه بـ«المقاومة الوطنية»، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الخميس.

وعلى خلاف الرسائل الثورية التي سادت في الماضي، تركز الدعاية الحالية على خطاب قومي يستهدف شريحة أوسع من القاعدة المتشددة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في العاصمة طهران أمس (أ.ف.ب)

ويقول محللون إن الأيديولوجية التقليدية للمؤسسة الحاكمة لم تعد تملك التأثير السابق داخل المجتمع، ما دفع السلطات إلى استحضار عناصر أخرى من الهوية الإيرانية يمكن أن تحرك الجمهور، لكن نجاح هذه المقاربة في استمالة شرائح واسعة من السكان الذين يعانون إحباطاً عميقاً لا يزال محل شك.

وفي حين تمكنت إيران من الصمود حتى الآن، في وجه الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية، وأعادت الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طاولة المفاوضات عبر إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، فإنها تواجه وضعاً داخلياً صعباً.

فالاقتصاد، الذي كان يعاني أصلاً قبل الحرب، يواجه خطر الانهيار، فيما يعكس تصاعد حملة القمع مخاوف السلطات من تجدد الاضطرابات الداخلية.

وفي خضم هذه الظروف، لا تزال السلطات تستند إلى أنماط الدعاية الإيرانية المعروفة التي تبرز مفاهيم المقاومة الوطنية وتصور الغرب خصماً، مع تقليص الاعتماد على بعض الرموز الثورية التقليدية.

لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تعرض تغطية التلفزيون الرسمي للتجمعات التي تنظمها السلطات مقابلات مع نساء من دون حجاب، وهو أمر لم يكن مألوفاً في الإعلام الإيراني.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا: «إنها محاولة لإظهار أن كل شيء طبيعي في إيران، وأننا صف واحد، وأننا لا نقتل أبناء شعبنا».

وأضاف: «قد ينجح ذلك إلى حد ما في التأثير على من لا يستطيعون حسم موقفهم، لكن معظم الإيرانيين لا يصدقون ذلك فعلاً».

مضيق هرمز

شكل عرقلت إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز محوراً رئيسياً لحملة دعائية خارجية، ظهرت من خلال رسائل وصور ساخرة على الإنترنت تستهدف ترمب، وكذلك ضمن خطابها الداخلي.

وتظهر إحدى الملصقات عناصر من «الحرس الثوري» يمسكون بشبكة صيد اصطادت سفناً وطائرات حربية أميركية، فيما تُظهر أخرى قطعة قماش مثبتة على وجه ترمب بما يحاكي هيئة المضيق.

وتندرج هذه الصور ضمن تقليد طويل من تمجيد الدور الإيراني ومهاجمة الولايات المتحدة، بما في ذلك جدارية شهيرة تُظهر تمثال الحرية بوجه جمجمة.

لكن، في خروج عن هذا النهج التقليدي، يعرض ملصق ضخم آخر في طهران شخصية رئيس علي دلواري، قائد المقاومة ضد الاحتلال البريطاني لساحل الخليج قبل قرن، إلى جانب قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري الذي قتل في الحرب الأخيرة، وهما يقفان معاً لغلق المضيق بأيد مرفوعة بحزم.

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وقالت نرجس، 67 عاماً، وهي موظفة حكومية متقاعدة في شيراز طلبت عدم ذكر اسم عائلتها: «هذه اللافتات التي تظهر أبطالاً وطنيين تستخدم لأغراض الحرب. وبعد ذلك ستنقلب ضدنا وستبدأ حملة القمع».

وتقول مصادر سياسية إيرانية مطلعة إن السلطة في إيران شهدت تحولاً حاداً خلال الحرب من رجال الدين إلى قادة «الحرس الثوري»، في تتويج لتحول تدريجي مستمر منذ سنوات.

ويرى محللون أن مسار الخطاب الذي يطرحه النظام يعكس هذا التحول، إذ ينتقل من نظام ديني إلى نظام ذي طابع عسكري.

وتعزز صور المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم وهو يؤدي التحية، وكذلك صور المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى جانب علم إيراني ضخم، الطابع الوطني في الرسائل الدعائية.

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

تشكيك في الدعاية

يقول محللون إن الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية، إلى جانب تهديدات ترمب بـ«محو حضارة»، عززت فاعلية هذه الأساليب الدعائية.

وأضافوا أن ذلك ساعد النظام الإيراني على تصوير الحرب على أنها ليست حرباً على الجمهورية الإسلامية، بل على دولة إيران.

ونظمت السلطات تجمعات شبه يومية خلال الحرب بهدف تقديم الشارع كقاعدة داعمة، غير أن مؤيدين ومعارضين للنظام على حد سواء يشككون في جدواها.

وقال محمد، 26 عاماً، وهو طالب من المحافظين المتشددين في تبريز، إن الحس الوطني كان حقيقياً، لكنه شعر بالغضب من وجود نساء غير محجبات يختلطن برجال لا تربطهن بهم صلة قرابة في التجمعات. وأضاف: «لم يكن ذلك هدف الثورة».

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وشهد حفل زفاف جماعي هذا الأسبوع موكباً للأزواج على متن مركبات تابعة لـ«الحرس الثوري» مزينة بالبالونات والرشاشات، إلى جانب نماذج لصواريخ باليستية طُليت بلون وردي لا يتناسب مع المشهد.

وعرض التلفزيون الرسمي تدريبات على استخدام السلاح داخل المساجد، حيث أشرف مدربون عسكريون على تعليم رجال ونساء كيفية تفكيك البنادق وإطلاق النار.

وقال أنصاري إن مثل هذه الصور قد تحمل دلالتين، إذ تذكّر المعارضين داخل إيران بأن السلطات يمكنها الاعتماد على دعم مسلح قوي.

وأضاف: «هذا يظهر بوضوح أن النظام ليس آمناً كما يدعي، بل يسعى إلى تقديم نفسه لشعبه على أنه يتسم بالقسوة والصلابة».


ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، في وقت تحدثت طهران عن «تضييق الفجوات» في المفاوضات غير المباشرة، لكنها شددت موقفها من نقل اليورانيوم إلى الخارج.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «سنحصل عليه. لا نحتاج إليه، ولا نريده. سنقوم على الأرجح بتدميره بعد أن نحصل عليه، لكننا لن نسمح لهم بامتلاكه»، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وكرر ترمب الشروط للسلام، ومفادها أنه لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي. وقال إنه لو طُرح السؤال على الأميركيين «فسيوافقون جميعاً» على أن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي.

وأضاف: «هذا هو تحويل دولة، قد يقول بعض الناس إنها مجنونة بعض الشيء، إلى دولة نووية، ولا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا كل ما في الأمر. لا يمكننا السماح بذلك».

وتابع ترمب: «ستكون لديكم حرب نووية في الشرق الأوسط، وستأتي تلك الحرب إلى هنا، وستذهب تلك الحرب إلى أوروبا». وأضاف: «لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، ولن يحدث. هذا أهم من أي شيء آخر»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس».

وجاء كلام ترمب بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي محاولة إيرانية لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز ستجعل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران «مستحيلاً».

وقال ترمب: «نريده مفتوحاً، نريده مجانياً. لا نريد رسوماً». وأضاف: «إنه ممر مائي دولي»، مضيفاً أن إيران «لا تفرض رسوماً الآن».

وتكثفت الاتصالات الدبلوماسية حول إيران، الخميس، مع تحرك باكستاني جديد لإعادة محادثات السلام الأميركية - الإيرانية إلى مسارها، في وقت قالت فيه طهران إن النص الأميركي الأخير «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، لكنها ربطت أي تقدم إضافي بإنهاء ما وصفته بـ«إغراء الحرب» في واشنطن، وسط تقارير عن تشدد إيراني في ملف اليورانيوم المخصب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تعمل على إعداد رد على النص الذي قدمته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المقترح الأميركي ساعد على تقليص بعض الخلافات بين الجانبين في مسار تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، صباح الخميس، بأن المناقشات الجارية في طهران تتركز على «الإطار العام» للمقترح، إلى جانب بعض التفاصيل وإجراءات بناء الثقة بوصفها ضمانات محتملة. وأضافت أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تهدف إلى تقليص الفجوات ودفع المسار نحو «لحظة الإعلان الرسمي عن قبول مذكرة التفاهم».

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة ينصب على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات»، معتبراً أن الادعاءات بشأن بحث الملف النووي «تفتقر إلى المصداقية».

وساطة باكستانية مكثفة

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، في إطار متابعة المحادثات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقوي يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بعد تعثر الجولة السابقة.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الخميس

وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لوزير الداخلية الباكستاني إلى طهران خلال أسبوع، بعدما التقى في زيارته السابقة عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الداخلية ومسؤولون آخرون.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيقرر ما إذا كان سيتوجه إلى طهران للوساطة. وقال أحد المصادر: «نحن نتحدث إلى جميع المجموعات المختلفة في إيران لتنسيق التواصل وتسريع وتيرة الأمور»، مضيفاً أن «نفاد صبر ترمب مصدر قلق»، وأن الجهود تتركز على تسريع تبادل الرسائل بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل أن تسهم زيارة منير إلى إيران في دفع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف للصحافيين في ميامي: «أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم (الخميس). لذلك؛ نأمل أن يدفع ذلك هذا المسار إلى الأمام».

وأشار روبيو إلى تحقيق بعض التقدم في المحادثات مع طهران، لكنه قال إن واشنطن تتعامل مع «نظام متصدع بعض الشيء»، مضيفاً: «هناك بعض الإشارات الإيجابية. لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط... لنرَ ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة».

ترمب ينتظر «الإجابات»

وقال ترمب، الأربعاء، إنه مستعد لانتظار رد من طهران، لكنه مستعد أيضاً لاستئناف الضربات إذا لم يحصل على ما سماه «الإجابات الصحيحة».

وقال ترمب للصحافيين: «صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستسير بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للانطلاق». ورداً على سؤال عن المدة التي سينتظرها، قال: «قد تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك بسرعة كبيرة».

وكان ترمب قال إن الاتفاق مع إيران يمكن أن يوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، عادَّاً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن تريد «إجابات كاملة بنسبة مائة في المائة».

وتأتي التصريحات الأميركية بعد ستة أسابيع من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، من دون أن تفضي المحادثات إلى اتفاق دائم. ومنذ الجولة المباشرة الوحيدة التي استضافتها باكستان في 11 أبريل (نيسان)، تبادل الجانبان مقترحات عدة، في حين ظل خطر استئناف الحرب قائماً.

وقال مصدران إيرانيان رفيعان لـ«رويترز» إن طهران شددت موقفها تجاه أحد المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة ببرنامجها النووي، مؤكدين أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني شبه الصالح للاستخدام في صنع سلاح إلى الخارج.

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويعد مصير مخزون اليورانيوم المخصب من أبرز العقد في المفاوضات. وقالت مصادر إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن الخلافات الأعمق لا تزال قائمة بشأن البرنامج النووي، خصوصاً مصير المخزون ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن يستند إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً. وقال إن طهران تلقت «وجهات نظر» أميركية وتدرسها، لكنها لم تحدد موعداً لتقديم رد رسمي.

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران «ليست مَطالب، بل حقوق»، مؤكداً أن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء الباكستانيين. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، قال: «لماذا ينبغي لإيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟»، مضيفاً أن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

وفي موسكو، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الصراع الإيراني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وطرح فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر قنوات دبلوماسية تراعي المصالح الإيرانية، مؤكدة أن إيران وحدها يجب أن تقرر مصير مخزونها من اليورانيوم.

«هرمز» والحصار

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المقترح الإيراني يتضمن تصوراً لاتفاق مرحلي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي.

لكن روبيو حذَّر من أن أي نظام رسوم عبور تفرضه طهران في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً». وقال: «لا أحد في العالم يؤيد نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا استمرت إيران في السعي وراءه. إنه تهديد للعالم، وهو أمر غير قانوني تماماً».

وانتقد روبيو، قبيل توجهه إلى محادثات للحلف في السويد، رفض «ناتو» دعم الحرب الأميركية على إيران. وقال إن ترمب «لا يطلب منهم إرسال مقاتلاتهم»، مضيفاً: «لكنهم يرفضون فعل أي شيء. كنا مستائين جداً من ذلك».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه حتى 21 مايو (أيار)، أعادت القوات الأميركية توجيه 94 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن أخرى، في إطار تطبيق الحصار لمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها.

في المقابل، قالت بحرية «الحرس الثوري»، الخميس، إن 31 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية.

وأضافت أنه «رغم عدوان الجيش الأميركي الإرهابي» وما وصفته بـ«انعدام الأمن غير المسبوق» في الخليج العربي، خصوصاً في مضيق هرمز، عملت بحرية «الحرس الثوري» على إنشاء مسار محدد وآمن لعبور السفن واستمرار التجارة العالمية.

وغادرت ناقلتا نفط صينيتان عملاقتان المضيق، الأربعاء، وعلى متنهما نحو أربعة ملايين برميل من النفط، بينما كانت ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام من الكويت تعبر المضيق أيضاً بالتعاون مع إيران.

أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين ارتفاع أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام. ورغم تراجع أسعار النفط مع تجدد الآمال في حل دبلوماسي، ظل سعر برميل خام برنت عند نحو 105 دولارات، أي أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب.

وقالت الهند إنها تريد ضمان عودة سفنها العالقة في الخليج قبل إرسال سفن أخرى لتحميل الوقود. وذكر مسؤول في وزارة الموانئ والشحن أن أولوية نيودلهي هي إخراج كل سفنها من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن 13 سفينة ترفع علم الهند وأخرى مملوكة لشركة هندية لا تزال عالقة غرب المضيق.

وتواجه الهند واحدة من أسوأ اضطرابات إمدادات غاز الطهي منذ عقود، بعدما كانت قبل الحرب تستورد أكثر من 40 في المائة من نفطها الخام ونحو 90 في المائة من غاز البترول المسال عبر المضيق.

استعداد عسكري إيراني

في طهران، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من إنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق، بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة».وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه القائد العام للجيش، إن الجيش أظهر «اقتدار البلاد الدفاعي» عبر جاهزية عملياتية عالية، ولم يسمح للأعداء بتحقيق «أهدافهم» ضد الشعب الإيراني. وأكد أن الحكومة تقف «بكل طاقتها» إلى جانب القوات المسلحة.

بزشكيان يستقبل قائد الجيش أمير حاتمي الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وقال القائد العام للجيش إن قواته تتمتع بجاهزية كاملة لتقديم «رد حاسم ومندّم ومتناسب مع اقتدار الجمهورية الإسلامية» في مواجهة أي تهديد أو اعتداء أو تحرك وصفه بـ«المغامر».

وذكرت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين على تقييمات استخباراتية أميركية، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في أوائل أبريل. كما نقل التقرير عن مصادر أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في البداية.

وحذر «الحرس الثوري» من هجمات جديدة، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في سياق التهديدات، قال رئيسلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي إن طهران «مستعدة لأي خطة»، مضيفاً أن الأميركيين «ليسوا مستعدين لما ينتظرهم».

قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو اللجنة، في منشور على منصة «إكس» إن أي تحرك «عدائي» من جانب ما وصفه بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» ضد سيادة إيران في مضيق هرمز سيقابَل بـ«أزمة عالمية».

وأضاف نبويان، الذي رافق الوفد النووي المفاوض إلى إسلام آباد الشهر الماضي، أن إيران يمكنها، عبر قطع الكابلات البحرية، تعطيل الإنترنت العالمي والاقتصادات الرقمية والأنظمة المصرفية «لسنوات»، مشدداً على أن «سيادة إيران غير قابلة للتفاوض».

خلاف أميركي - إسرائيلي

تزامن الدفع الأميركي نحو التفاوض مع تباينات علنية وغير علنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال هاتفي متوتر بين الرجلين، بعدما أبدى نتنياهو قلقاً من تفاهم أميركي - إيراني قد يوقف الحرب.

ونُقل عن ترمب قوله إن نتنياهو «سيفعل ما أريده أن يفعله»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تملك القرار النهائي بشأن مسار الحرب أو التفاوض.

وفي مقابل المسار الدبلوماسي، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط لاحتمال استئناف الحرب بالشراكة مع الجيش الأميركي، مع إبقاء حالة التأهب القصوى في الجبهات المختلفة.


«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
TT

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

علّقت محكمةٌ في أنقرة، الخميس، نشاطَ القيادة المنتخبة لحزب «الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا. وقررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة تنصيب كمال كليتشدار أوغلو رئيساً له.

وبموجب القرار الذي أصدرته، الخميس، الدائرة الـ36 لمحكمة استئناف أنقرة، فقد تقرر عزل أوزغور أوزيل وأعضاء مجلس إدارة الحزب «مؤقتاً»، وعودة كليتشدار أوغلو وأعضاء إدارته لقيادة الحزب.

وألغى القرارُ الحكمَ الذي أصدرته الدائرة الـ42 لمحكمة أنقرة المدنية الابتدائية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي قضى بأنه «لا داعي لإصدار قرار (البطلان المطلق) لانتفاء موضوع القضية»، وذلك في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفي ساواش، وعدد من أعضاء الحزب.

في الوقت ذاته، لا تزال الدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية في أنقرة تنظر الشق الجنائي للدعوى، حيث يواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام الذي عقد في 4 و5 نوفمبر 2023، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال أحد التجمعات احتجاجاً على الحملة القضائية ضد الحزب (حسابه على إكس)

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وستعقد المحكمة جلستها المقبلة في 1 يوليو (تموز) المقبل.

وفي خضم عاصفة من الغضب بمقر حزب «الشعب الجمهوري» وكواليسه عقب القرار القضائي «الصادم»، واستدعاء جميع مسؤولي الحزب إلى مقره الرئيسي في أنقرة، فاجأ كليتشدار أوغلو الجميع، بتصريح لقناة «تي جي آر تي» الموالية للحكومة التركية، قائلاً: «أتمنى أن يكون هذا القرار الصادر عن المحكمة بشأن حزبنا مُباركاً ومُفيداً؛ أولاً لجميع أبناء تركيا، ثم لحزب (الشعب الجمهوري)».

وعلق وزير العدل، أكين غورليك، على القرار مؤكداً استقلالية القضاء، قائلاً إن «الحكم يُعزز الثقة بالقانون والديمقراطية... لقد صدر قرار ديمقراطي. الحق في الاستئناف مكفول. من الأهمية بمكان أن يحترم الجميع الإجراءات».

مزاعم فساد

وأشعل كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق رئاسة الجمهورية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) 2023، ليفقد رئاسة الحزب لاحقاً في نوفمبر من العام ذاته لمصلحة أوزيل، جدلاً حاداً عشية صدور قرار المحكمة، باستهدافه قيادة الحزب برئاسة أوزيل، ومطالبته بـ«تطهيره» والتزام الأخلاق والنزاهة السياسية. وقال كليتشدار أوغلو، في مقطع فيديو عبر حسابه على «إكس»، إنه «لا يمكن خيانة روح الحزب التي تجسدت في مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، أو أن يكون الحزب ملاذاً للفساد (...)».

وجاءت رسالة كليتشدار أوغلو بينما تستمر إجراءات استئناف قضية «البطلان المطلق» التي يسعى من خلالها بعض أعضاء الحزب الموالين له إلى إلغاء نتائج المؤتمر العادي الـ38 للحزب، الذي عُقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسته، بدعوى ارتكاب مخالفات وتقديم رشى ووعود بمناصب في بلديات الحزب لبعض المندوبين.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الـ38 في عام 2023 (حساب الحزب على إكس)

وتعليقاً على ما جاء في رسالة كليتشدار أوغلو، قال أوزيل إنه يوجد داخل حزبه من ينتظرون «تفويضاً قضائياً» لم يمنحهم إياه مندوبو الحزب في المؤتمر العام، وإنه يتحدى رافضي نتائج المؤتمر العام الـ38، و«مدبري انقلاب 19 مارس (آذار) 2025»؛ في إشارة إلى عملية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد، لافتاً إلى أن الحزب شهد مؤتمرات بعد عام 2023 لم يتقدم فيها أحد لمنافسته على رئاسته.

وذكر أوزيل: «لم أتوقع أن تصل السياسة إلى هذه المرحلة. أعرف كيف يهاجم (الرئيس رجب طيب) إردوغان عندما يعجز عن الفوز، ولا يمكننا التزام الصمت أمام كل هذا الظلم والافتراء الذي نتعرض له. لن ينكسر حزب (الشعب الجمهوري) حتى يُكسر ظهر أوزغور أوزيل». ولفت إلى أنه قدّم «كل اقتراح ممكن لحمل إردوغان على خوض الانتخابات، لكنّه يُظهر قوته بتجنب صناديق الاقتراع واستخدام سلطة القضاء والدولة ضد حزب (الشعب الجمهوري)».

وشدد أوزيل على أنه لن يترك الحزب أو ينفصل عنه، مؤكداً أن الشعب لن يتخلى عن الحزب، ولافتاً إلى أنه سيقاوم «البطلان المطلق».

انقسام في «الشعب الجمهوري»

وأعاد 23 من نواب «الشعب الجمهوري» من أنصار كليتشدار أوغلو نشر مقطع الفيديو الذي بثه عبر حسابه على «إكس»، لكنه قوبل باستهجان واسع وردود فعل سلبية في الشارع التركي. ونشر بعض الشخصيات داخل الحزب رسائل مفادها بأن الحزب «انفصل عن خطه الآيديولوجي ورسالته التاريخية. وقيادته الحالية لم تُجرِ نقداً ذاتياً كافياً بشأن الادعاءات المتعلقة بالفساد في البلديات والحزب».

أوزيل يواجه ضغوطاً مزدوجة من جبهة كليتشدار أوغلو والحملات القضائية على حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب على إكس)

في المقابل، أصدر رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا الـ81 بياناً أكدوا فيه دعمهم أوزيل، قائلين إن «آلية انتخاب رئيسنا وهيئاتنا الإدارية واضحة. وقد انتُخب رئيسنا 4 مرات بإرادة مؤتمرنا العام، ولا يمكن لأي محاولات هندسة سياسية أو أي تدخل خارجي أن تُعرقل مسيرة حزبنا نحو السلطة، ولا يمكن توقّع السماح باستخدام أي سلطة، لم تُمنح من قِبل منظمتنا ومندوبينا وشعبنا، من جانب المحاكم الخاضعة لسيطرة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، أو من قِبل هذا الحزب».