إردوغان يعلن تقديم موعد الانتخابات إلى 14 مايو

المعارضة ستعلن اسم مرشحها المنافس لإردوغان في 30 يناير

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

إردوغان يعلن تقديم موعد الانتخابات إلى 14 مايو

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

فيما تترقب الأوساط السياسية والشارع التركي الإعلان عن اسم المرشح التوافقي لأحزاب «طاولة الستة» للمعارضة، حسم الرئيس رجب طيب إردوغان الجدل حول موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كان مقرراً لها 18 يونيو (حزيران) المقبل. وأكد أنها ستجرى في 14 مايو (أيار) من هذا العام. واستبق إردوغان اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد في أنقرة برئاسته، يوم الاثنين، وأعلن أنه «سيستخدم صلاحياته لتقديم موعد الانتخابات إلى 14 مايو».
وقال إردوغان، خلال لقاء مع مجموعة من الشباب في ولاية بورصة غرب البلاد، مساء الأحد، إنها ليست «انتخابات مبكرة»، وإنما هو تعديل استهدف أخذ تاريخ امتحانات الجامعات بالاعتبار، مشيراً إلى أن الحملة الانتخابية ستبدأ قبل 60 يوماً من الموعد، أي في 10 مارس (آذار) المقبل. وسبق أن أعلن إردوغان، الأربعاء الماضي، عن احتمال إجراء الانتخابات في 14 مايو، لتتوافق مع ذكرى مرور 73 عاماً على فوز الحزب الديمقراطي في أول انتخابات حرة شهدتها تركيا المعاصرة في عام 1950.
وفاز الحزب الديمقراطي، الذي أسسه رئيس وزراء تركيا الراحل عدنان مندريس عام 1946 مع عدد من رفاقه بعدما انشقوا عن حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، بالانتخابات في 14 مايو 1950، وتولى مندريس رئاسة الحكومة، قبل أن يطاح به بعد 10 أعوام في انقلاب عسكري. وعدّ مراقبون أن حديث إردوغان عن إجراء الانتخابات في هذا التاريخ، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه بالبرلمان يوم الأربعاء الماضي، بمثابة رسالة موجهة إلى شريحة الناخبين المحافظين عبر تذكيرهم بذكرى مندريس الذي أعدم في 17 سبتمبر (أيلول) 1961، بعد أن حاكمته سلطة الانقلاب الذي قاده جمال جورسال في 27 مايو 1960.
وردت رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، على تصريحات إردوغان، قائلة إن الحزب الديمقراطي، الذي تحدث عنه إردوغان هو من أقر مبدأ حيادية رئيس الجمهورية، وألا يكون منتمياً إلى أي حزب سياسي، لذلك نحن نقول: «تحيا الديمقراطية ويسقط الطغيان، وسنقوم في 14 مايو بتغيير هذا الوضع». وهاجم إردوغان قادة أحزاب «طاولة الستة»، قائلاً إن النقاشات التي دارت حول جدول الأعمال بشأن المرشح الرئاسي للطاولة ملخصها أنهم يريدون رئيساً يقوده شركاء الطاولة. وأضاف أن «عقولهم لم تصل بعد إلى قرن تركيا (الشعار الذي وضعه إردوغان وحزبه للانتخابات المقبلة)... هذه هي العقليات القديمة العالقة في الشكل السياسي للسبعينات والتسعينات والتي لا يمكن تحديثها. إن هدفهم هو إعادة تركيا القديمة التي لا تتوافر فيها أي فرص يستفيد منها الشباب في حياتهم اليومية الآن».
ولم تعلن طاولة الستة لأحزاب المعارضة بعد عن مرشحها للانتخابات الرئاسية. ومن المقرر أن يعقد قادة الأحزاب اجتماعاً يوم الخميس المقبل، ستتم فيه للمرة الأولى تسمية المرشح المشترك، لكن الاسم لن يعلن في اليوم ذاته. وقالت أكشينار: «سنبدأ الحديث عن تسمية المرشحين في 26 يناير (كانون الثاني)، وأخيراً سنحدد المرشح وستتطور الطاولة على الأرجح إلى تحالف». وبدوره، قال رئيس حزب السعادة، تمل كارامولا أوغل، إن اسم المرشح لن يعلن قبل 30 يناير الحالي.
و«طاولة الستة» هي تحالف مبادئ، وليس تحالفاً انتخابياً، وتضم 6 أحزاب معارضة هي: الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، والجيد برئاسة ميرال أكشينار، والديمقراطية والتقدم برئاسة علي باباجان، والسعادة برئاسة تمل كارامولا أوغلو، والمستقبل برئاسة أحمد داود أوغلو، والديمقراطي برئاسة جولتكين أويصال، وتسعى إلى إعادة النظام البرلماني المعزز، الذي انتهت من إعداد صيغته، بدلاً من النظام الرئاسي الحالي، عبر إقصاء إردوغان وحزبه في الانتخابات المقبلة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات الرئاسية لن تحسم من الجولة الأولى، ولن يتمكن أي مرشح من الفوز بالأغلبية المطلوبة في هذه الجولة، وهي 50 في المائة + 1، من أصوات الناخبين، وأن التوجه إلى جولة ثانية لن يكون في صالح الرئيس رجب طيب إردوغان. ونبعت رغبة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تغيير موعد الانتخابات تحسباً لإجراء جولة ثانية لانتخابات الرئاسة كانت ستتزامن مع موعد العطلات وموسم التنقلات من المدن إلى الريف، فضلاً عن موسم الحج.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
TT

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام»، وهو ما عده خبراء دليلاً على أن «القاهرة لديها أدوار مستقبلية في القطاع».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «الرئيس السيسي تلقى دعوة من الرئيس ترمب للانضمام إلى (مجلس السلام) الخاص بغزة». وأكد بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذا كل الوثائق التي وردت إليها خلال الساعات الماضية».

وأفاد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، في القاهرة، السبت، بأن «(مجلس السلام) يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي نص على تشكيل مجلس السلام، ويرأسه الرئيس ترمب بعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، السبت، إلى أن أعضاء «مجلس السلام» سيكونون مسؤولين عن الإشراف العام على «خطة ترمب» لغزة، وسيركزون على اتخاذ القرارات الرئيسية مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار غزة وتعزيز السلام.

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، فإن «الدعوة الأميركية لمصر بشأن الانضمام لـ(مجلس السلام) لها أساس». وأرجع ذلك إلى أن «ما يحدث في غزة، هو جزء من الأمن القومي المصري، والقاهرة تتولى جزءاً كبيراً من ملف الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، و«المرحلة المقبلة سيكون معظم الآليات في العريش المصرية لمتابعة الوضع في قطاع غزة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها مصر، ودورها في عملية التعافي السريع الذي من المفروض أن تتم فوراً في المستشفيات والمدارس وكذا الإعمار».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عامل رئيسي في أي مستجد بقطاع غزة، وستشارك في (مجلس السلام)، وستكون موجودة أيضاً مع أي لجان للإشراف على إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «مصر سيكون لها دور كبير خلال المرحلتين الحالية والمقبلة».

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، قالت إن «الدعوة الأميركية تعكس رؤية الرئيس ترمب للقيادة المصرية، وإنها مؤثرة ولها دور حيوي في ملف غزة»، موضحة أن «الدعوة مؤشر على هذا التقدير للرئيس السيسي».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أننا نتحدث عن بداية المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، ومن أهم الخطوات فيها تشكيل «مجلس السلام» لقيادة عملية التنمية والإعمار في غزة وكذا المصالحة بحيث يعود الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتة إلى أن «مصر طرف رئيسي في التفاوض ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ودورها حيوي ومهم». وفسرت: «كان من الطبيعي أن يدعو الرئيس ترمب، الرئيس السيسي للمجلس، خصوصاً أن الدعوة جاءت بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي للرئيس المصري، والخاص بالوساطة في نزاع (سد النهضة)».

وكان ترمب قد أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري، مساء الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة «سد النهضة ومياه النيل».

ولفت الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى أن «مصر تقدر عالياً جهود الرئيس ترمب لإحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر هذا التحرك المباشر، لأنه من دون الانخراط المباشر في الأزمة الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية، سيكون من الصعب تنفيذ الأطراف لالتزاماتها، خصوصاً في ضوء انتهاك القرارات الأممية». وأكد «أهمية استمرار انخراط الرئيس ترمب فيما يتعلق بتنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن؛ لأن ذلك هو الضمان الرئيسي لتنفيذ الاستحقاقات، والتأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما، وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأيضاً الدفع بـ(لجنة التكنوقراط الفلسطينية) وأعضائها الـ15، كما تم الإعلان عنه، ونتوقع قريباً أن يتم الدفع بها لتولي تسيير الأمور الحياتية».

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي إلى التغريدة التي أطلقها الرئيس السيسي، السبت، والتي تثمن جهود الرئيس ترمب، لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وبشأن الاتصالات بين الرئيسين ترمب والسيسي في معالجة أزمات المنطقة خصوصاً ملف غزة، أوضحت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة جداً، لكنها تتوقف على مدى تعامل الجانب الأميركي في هذه الملفات، وأن يبقى الجانب الأميركي محايداً يتحرى مصلحة الأطراف كافة، ولا يميل لطرف على حساب الآخر».


أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).


إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.