تشديد فرنسي ـ ألماني على «تقديم أي دعم ضروري» لأوكرانيا

ماكرون وشولتس يؤكدان «الدور المحرك» لبلديهما في أوروبا

ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)
ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)
TT

تشديد فرنسي ـ ألماني على «تقديم أي دعم ضروري» لأوكرانيا

ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)
ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)

حاول المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأحد، طي صفحة خلافاتهما، وأعلنا في باريس وحدة «المحرك» الفرنسي - الألماني ليصبح «رائداً في إعادة تأسيس أوروبا»، بينما أكد شولتس أن البلدين سيواصلان تقديم «أي دعم ضروري» إلى أوكرانيا.
وبينما تجد القارة العجوز نفسها غارقة من جديد في الحرب منذ 11 شهراً، وبمناسبة الذكرى الستين لتوقيع معاهدة المصالحة بين البلدين، أكد الرئيس الفرنسي أن هذا «الثنائي» سيقوم «باختيار المستقبل» كما «فعل عند كل نقطة تحول في البناء الأوروبي».
وقال ماكرون في كلمة ألقاها بهذه المناسبة في جامعة السوربون، إن «ألمانيا وفرنسا؛ لأنهما مهدتا الطريق إلى المصالحة، يجب أن تصبحا رائدتين في إعادة تأسيس أوروبا»؛ واصفاً الجارين بأنهما «روحان في صدر واحد». وأشار المستشار الألماني، من جانبه، إلى أن «المستقبل، كما الماضي، يعتمد على تعاون بلدينا كمحرك لأوروبا موحدة» قادر على تجاوز «خلافاتهما»، متحدثاً عن «الثنائي الشقيق». ووصف «المحرك الفرنسي- الألماني» بأنه «آلية تسوية تعمل بهدوء»، و«ليس بعبارات الإطراء»، كما تعمل من خلال «الإرادة القوية التي تسمح بتحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلى عمل متقارب»، ثم عقد الزعيمان اجتماعاً لمجلس الوزراء الفرنسي الألماني في «الإليزيه».
- طي صفحة الخلافات
يذكر أنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعين تأجيل هذا الاجتماع السنوي، بسبب وجود خلافات حول سلسلة من القضايا الرئيسية، من الطاقة إلى الدفاع، والتي ظهرت في أعقاب الحرب التي شنتها روسيا في أوكرانيا. وبالتالي تتجه الأنظار نحو هذا الاجتماع بين زعيمي أقوى دولتين في الاتحاد الأوروبي للكشف عن مدى اتفاقهما، على الرغم من اختلاف مزاجهما الشخصي الذي ينعكس على علاقة البلدين.
ويطفو سوء التفاهم بينهما منذ أن خلف أولاف شولتس أنجيلا ميركل في نهاية عام 2021، فكل منهما مستاء من المبادرات التي اتخذها الآخر من دون استشارة مسبقة.
ويعد تاريخ الاجتماع رمزياً للغاية، ذلك أنه يوافق مرور ستين عاماً على توقيع «معاهدة الإليزيه» من قبل شارل ديغول وكونراد أديناور، وهذا «العمل التأسيسي» لـ«المصالحة» بين البلدين «اللذين كانا ألد عدوين»، حيث «قررا أن يصبحا الحليفين المقربين»، على قول ماكرون.
وأكد أولاف شولتس وإيمانويل ماكرون بصوت واحد، أن الهدف هو «سيادة» أوروبا من خلال زيادة الاستثمار في الدفاع والصناعة. ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان ما إذا كانا سيرسلان دبابات ثقيلة إلى كييف، في الوقت الذي يزداد فيه الضغط على برلين، لتسليم دبابات «ليوبارد» إلى الجيش الأوكراني.
في جامعة السوربون، اكتفى شولتس بتأكيد أن فرنسا وألمانيا ستواصلان «تقديم كل الدعم الذي تحتاج إليه أوكرانيا ما دام ذلك ضرورياً»؛ قائلاً إن «إمبريالية فلاديمير بوتين لن تنتصر!».
وتزداد المطالبات في باريس بأن تكون فرنسا «قدوة»، بإرسال «عدد محدود من دبابات (لوكلير) لخلق دينامية». وتحذر فرنسا من «تراجع التصنيع» ما لم يستجب الاتحاد الأوروبي بقوة وبتمويل كبير للخطة الأميركية الضخمة لدعم الطاقات المتجددة، عبر قانون خفض التضخم. ويأمل الرئيس الفرنسي بذلك في كسب المستشار. وقال الأخير في كلمته إنه «يشارك» ماكرون «الأهداف» الرامية للقيام بـ«الاستثمارات» اللازمة لتصبح القارة العجوز «قطباً عالمياً لتقنيات المستقبل» وأول طرف «محايد مناخياً» في العالم.
كما يتعين على الجارتين السعي للتوصل إلى اتفاق على إصلاحات أوروبية، للحد من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة خصوصاً بالحرب في أوكرانيا، ووضع مشروعات مشتركة تتعلق بالابتكار. كما سيتم إطلاق تذكرة قطار مخصصة لتشجيع الشباب على السفر بين البلدين.
وإلى جانب الحكومتين، اجتمعت وفود برلمانية من البلدين في باريس. وزارت رئيسة «الجمعية الوطنية» يائيل براون بيفيه، ونظيرتها في «البوندستاغ» باربل باس، ضريح سيمون فيل، في البانثيون، وأشادتا بهذه المرأة «الأوروبية العظيمة» مشيرتين إلى أنهما تريدان حمل شعلتها.
وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأحد، أن يدعم بلداهما أوكرانيا «ما دام ذلك ضرورياً»، وبشكل «ثابت» ضد العدوان الروسي.
وقال شولتس خلال احتفال في السوربون، في الذكرى الستين لتوقيع معاهدة المصالحة بين ألمانيا وفرنسا: «سنواصل تقديم كل الدعم الذي تحتاج إليه أوكرانيا ما دام ذلك ضرورياً». وأضاف شولتس: «معاً، بوصفنا أوروبيين، بهدف الدفاع عن مشروعنا للسلام الأوروبي».
وأكد ماكرون من جانبه تقديم «الدعم الثابت» من جانب البلدين إلى الشعب الأوكراني «في جميع المجالات». وأضاف: «بعد 24 فبراير (شباط)، لم ينقسم اتحادنا ولم يتنصل من مسؤولياته».
والاحتفال الذي جرى في جامعة السوربون يهدف إلى إظهار الوحدة المستعادة بين البلدين، بعد أن توترت علاقتهما في الأشهر الأخيرة، بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا. وأعلن المستشار الألماني أن «المستقبل، كما الماضي، يعتمد على تعاون بلدينا كمحرك لأوروبا موحدة»، واصفاً «المحرك الفرنسي- الألماني» بأنه «آلية تسوية» تسمح بـ«تحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلى عمل متقارب».
- وزير الدفاع الألماني الجديد إلى كييف
في غضون ذلك، أفاد وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس، بأنه يعتزم زيارة أوكرانيا قريباً، في الوقت الذي تواجه فيه برلين ضغوطاً للسماح بتزويد كييف بدبابات ألمانية الصنع. وقال بيستوريوس لصحيفة «فيلت إم زونتاغ» الألمانية، في مقابلة نُشرت أمس الأحد: «الأمر المؤكد هو أنني سأسافر إلى أوكرانيا بسرعة. ربما حتى خلال الأسابيع الأربعة المقبلة».
ولم تتوصل ألمانيا والحلفاء الغربيون يوم الجمعة إلى قرار بشأن ما إذا كانت ألمانيا ستوافق على إرسال دبابات «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا، أو تسمح للدول الأخرى التي تملك هذه الدبابات بالقيام بذلك، على الرغم من مناشدات أوكرانيا تزويدها بدبابات حديثة لتعزيز جهودها الدفاعية.
ورداً على سؤال حول الدبابات، قال بيستوريوس الذي أصبح وزيراً للدفاع الأسبوع الماضي: «نجري حواراً دقيقاً للغاية مع شركائنا الدوليين، أولاً وقبل كل شيء مع الولايات المتحدة، بشأن هذه المسألة».
وقالت مصادر ألمانية إنها ستسمح بإرسال دبابات ألمانية الصنع إلى أوكرانيا، للمساعدة في دفاعها ضد روسيا، إذا وافقت الولايات المتحدة على إرسال دبابات من عندها. ولكن مسؤولين أميركيين قالوا إن إدارة الرئيس جو بايدن ليست مستعدة لإرسال دباباتها، بما في ذلك دبابات «إم 1 أبرامز».
- بولندا تنتقد الموقف الألماني
في سياق متصل، اعتبر رئيس الوزراء البولندي، أمس الأحد، أن رفض برلين تزويد كييف بدبابات ثقيلة طراز «ليوبارد» هو أمر «غير مقبول»، الأمر الذي تطالب به أوكرانيا لصد الهجوم الروسي. وقال ماتيوس مورافيسكي لوكالة الأنباء البولندية، إن «موقف ألمانيا غير مقبول. لقد مر ما يقرب من عام على بدء الحرب. يموت أبرياء كل يوم. القنابل الروسية تدمر المدن الأوكرانية. تتم مهاجمة المدنيين وقتل النساء والأطفال». وتأتي تصريحاته بعد يومين من اجتماع شاركت فيه نحو خمسين دولة في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية، بهدف اتخاذ قرار حول تقديم مساعدة عسكرية إضافية إلى كييف.
وأعلن حلفاء أوكرانيا خلال الاجتماع تسليم كميات كبيرة من الأسلحة إلى كييف؛ لكنهم فشلوا في الاتفاق على تسليمها دبابات ثقيلة، على الرغم من مطالباتها المتكررة. وأضاف رئيس الوزراء البولندي أنه ينتظر «إعلانا واضحاً» من برلين، يسمح بتسليم دبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع من الدول التي تمتلكها. وأشارت بولندا التي أعلنت استعدادها لتسليم كييف 14 دبابة من هذا الطراز، إلى أنها تجري مناقشات مع نحو 15 دولة بهذا الصدد. وأكد مورافيسكي أنه في حال رفضت برلين تزويد كييف بالدبابات «فسنشكل تحالفاً صغيراً من البلدان المستعدة لمنح بعض معداتها الحديثة ودباباتها الحديثة لأوكرانيا التي تواجه أزمة».
والسبت، حث وزراء خارجية دول البلطيق الثلاث برلين على «تزويد أوكرانيا بدبابات (ليوبارد) الآن»، لافتين إلى «المسؤولية الخاصة» لألمانيا «أول قوة أوروبية». وقال وزير خارجية إستونيا على «تويتر»: «نحن وزراء خارجية إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، ندعو ألمانيا لتزويد أوكرانيا الآن بدبابات (ليوبارد). هذا ضروري لوقف العدوان الروسي، ومساعدة أوكرانيا، وإعادة السلام إلى أوروبا بسرعة. ألمانيا عليها مسؤولية خاصة في هذا الصدد، باعتبارها القوة الأوروبية الرائدة».


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».