المبعوث الأوروبي للسلام: المزيد من المستوطنات يمنع التوصل لحل سلمي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بروكسل تبني على المبادرة العربية التي قدّمتها السعودية

سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

المبعوث الأوروبي للسلام: المزيد من المستوطنات يمنع التوصل لحل سلمي

سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)

يطرح مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفين كوبمانس، مفهوماً جديداً لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، عبر ما يسميه «الهندسة العكسية للسلام»، وتخيل اليوم الذي يتحقق فيه السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمصالح الناجمة عنه لمختلف الأطراف في المنطقة والعالم.
وقال كوبمانس، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن عملية السلام في الشرق الأوسط تحتاج إلى الطاقة وأفكار جديدة وأشخاص شجعان، مبدياً دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة العربية التي تبنتها المملكة العربية السعودية قبل نحو 20 عاماً. وأشار المبعوث الأوروبي، الذي يزور الرياض، إلى أن بناء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية يؤثر بشكل سلبي على التوصل لحل سلمي، عاداً ذلك «غير قانوني، ويتعارض مع القانون الدولي». وتحدث كوبمانس أيضاً عن الجهود الجارية لإحياء عملية السلام في خضم صراعات دولية كثيرة، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح سفين كوبمانس أن زيارته للسعودية، التي تعد الثالثة منذ توليه المنصب في مايو (أيار) 2021، تركزت على مناقشة الأهداف المشتركة بشأن إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الجميع يحتاج للعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بحرية وأمان جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيلية آمنة، ويعيش الجميع في سلام، بما في ذلك لبنان وسوريا والسعودية من بين أطراف أخرى، ما يعني أننا نحتاج إلى أن نعمل على السلام في المنطقة».
وأضاف: «كما تعلمون، السعودية كانت أصل المبادرة العربية للسلام قبل أكثر من 20 عاماً، وممثلاً للاتحاد الأوروبي يسعدني القول إننا دعمنا هذه المبادرة منذ إطلاقها، والآن ندعمها، ونود أن نراها تنجح، إنني أعمل عن قرب مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ومع السيد جوزيب بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في بروكسل، نريد أن نرى كيف يمكننا أن نساهم في عملية السلام في المنطقة، ونبني على مبادرة السلام العربية».
ولفت سفين، الذي عمل سابقاً مفاوض سلام في مالي والسودان وسوريا وفنزويلا، إلى أن زياراته للمنطقة تهدف إلى استلهام الأفكار لتحقيق الاستقرار، وقال: «أنا هنا اليوم، وسوف أذهب لأبوظبي وعمّان والقاهرة، وكنت في الجزائر والكويت والدوحة، وأود مواصلة الزيارات لكل هذه العواصم، أعتقد أن عملية السلام في الشرق الأوسط تحتاج إلى الطاقة وأفكار جديدة وأشخاص شجعان (...) احتلال الأراضي الفلسطينية طال أمده، وهناك كثير من الضحايا واللاجئين، هناك أشخاص ولدوا لاجئين، لا يمكننا أن ننساهم».
وتابع: «كما أن هناك كثيراً من الأشخاص قتلوا في أعمال عنف وأعمال إرهاب، سواء من الإسرائيليين أو الفلسطينيين، بما في ذلك من أوروبا، لذلك لدينا التزام للتأكد من أن الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب بشكل عام والأشخاص حول العالم يعيشون في أمان وحرية، وكل هذا بفضل التوصل لحل لعملية السلام في الشرق الأوسط».
- هندسة عكسية للسلام
يرى المبعوث الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط أن هنالك كثيراً من الأشخاص الذين يعتقدون بعدم إمكانية الوصول إلى حل، لكنه يؤكد أن مهمته تتمثل في تخيل حدوث هذا السلام، والعمل على إيجاده.
هذا، وحصل كوبمانس على درجة الدكتوراه عام 2007 من جامعة أكسفورد حول الوساطة في حل النزاعات بين الدول، ونشر كتاب «التفاوض على السلام» عام 2018 عن دليل الممارسة والسياسة وقانون الوساطة الدولية.
وشرح سفين مفهومه بقوله: «وظيفتي أن أقوم بهندسة عكسية لهذا السلام، دعنا نتخيل كيف سيبدو اليوم الذي سيحل فيه السلام، يمكن لهذا اليوم أن يأتي مبكراً أو متأخراً، لكن إذا ما تخيلنا هذا اليوم، هناك كثير من الأشياء التي يمكننا تحديدها، وسوف تكون جزءاً منه».
وأضاف: «سوف يكون هناك اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول القدس واللاجئين وكثير من الأمور، لكن أيضاً سوف تكون هناك مبادرة السلام العربية، وسوف تعترف الدول العربية بإسرائيل وتعيش في سلام، وهناك المزيد لا شك، لكن في هذا اليوم سوف تعترف إسرائيل بفلسطين، إلى جانب جميع الدول الأخرى حول العالم التي لم تعترف بها».
ويواصل كوبمانس تفسير فكرته لهندسة السلام العكسية، بقوله: «أعتقد أنه في هذا اليوم سيكون هناك تعاون في المنطقة في الاقتصاد والأمن والمياه والطاقة وكثير من الأشياء، وإذا ما تخيلنا ذلك اليوم (...) فسيكون هناك مزيد من فرص العمل والتجارة، وحرية للشعب الفلسطيني وأمان وسلام، هذا أمر متفق عليه، لذلك ما يمكننا القيام هو أن نتخيل مثل هذه الأشياء، ونقول ما الذي يتعين علينا فعله للوصول إلى هذه النقطة».
- لا فرصة أخيرة للسلام
يشير سفين كوبمانس إلى أن هناك كثيراً من المحاولات من أجل حلّ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، «وعادة يقول الناس؛ هذه آخر فرصة للسلام»، لكن المبعوث الأممي يرفض قول مثل ذلك، ويضيف: «إذا كان هؤلاء على حق فلا توجد أي فرصة للسلام الآن، دعني أقول إنها ليست آخر فرصة للسلام، هذا الصراع لا يمكنه أن يستمر، هناك كثير من الأشخاص يعيشون في خوف ويعانون من تواصل الصراع والفرص الضائعة للتعاون الإقليمي والعمل سوياً، ولا يمكننا قول لننتظر، أو تأخر الوقت، علينا العمل الآن بكل طاقتنا والأفكار الموجودة، ربما علينا بذل موارد أكبر، أو أن نكون أقوياء ضد هذا الشخص أو هذا الطرف أو الدفع نحو المزيد. نحن الأوروبيين أو الأميركيين أو العرب علينا مساعدة ضحايا هذا الصراع بالتعامل بالوسائل المتاحة، وهذا ما أحاول القيام به، بألا أطلب المستحيل، لكن أنظر للممكن».
ويؤكد سفين أن الاتحاد الأوروبي يمتلك نوعاً مختلفاً من التأثير على الأطراف في عملية السلام، قائلاً إن «الاتحاد الأوروبي ليس فقط الداعم الأكبر للفلسطينيين، ولكن أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ولدينا كثير من البرامج مع الحكومة الإسرائيلية، وهذا يعطينا منصة يمكننا فيها التواصل والتعاون، (...) وسياستنا خلال السنوات الأربعين الماضية كانت مستقرة. نحن الآن في مرحلة نود أن يكون لدينا جزء أكبر من المسؤولية في التعامل مع الصراع، إلى جانب الولايات المتحدة والدول العربية، نود البناء على علاقاتنا الجيدة مع الأطراف لإحراز تقدم في السلام».
إلى ذلك، أوضح سفين كوبمانس أن الاتحاد الأوروبي يعارض بناء المستوطنات «بشكل قاطع»، معتبراً أن كل المستوطنات غير قانونية وضد القانون الدولي، وأن بناء مزيد من المستوطنات يؤثر بشكل سلبي على الوصول إلى حل سلمي، وقال: «نحن ندعو إلى المساءلة عن أعمال العنف ضد الأشخاص، يجب أن تكون هناك سيادة للقانون في كل مكان، وهذا ينطبق على الجميع. موقف الاتحاد الأوروبي واضح. لدينا قواعد وقوانين ضد الملصقات على المنتجات المصنوعة في فلسطين، المكتوب عليها (صنع في إسرائيل)، هذا غير مسموح».


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».