نتنياهو يقيل نائبه ويتعهد إعادته بقانون يتحدى المحكمة

بعد مظاهرات حاشدة شارك فيها نحو 130 ألفاً ضد سياسته

نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)
نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يقيل نائبه ويتعهد إعادته بقانون يتحدى المحكمة

نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)
نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)

بعد أن تضاعف عدد المتظاهرين ضد سياسة حكومته ووسط خلافات سياسية مع عدد من حلفائه، اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، إلى الامتثال لقرار محكمة العدل العليا بإقالة رئيس حزب «شاس» لليهود المتدينين الشرقيين، أريه درعي، من مناصبه قائماً بأعماله ووزيراً للداخلية والصحة. وتعهد في الوقت نفسه بالسعي لإعادة درعي إلى الحكم «بالطرق القانونية». واتهم المحكمة والمعارضة بالتشويش على عمله الوطني الكبير للتقدم في عملية السلام.
وتجاهل نتنياهو؛ في كلمته بمستهل جلسة حكومته، التطرق الى المظاهرات الضخمة ضده والخلافات مع كتلة «الصهيونية الدينية» حول إخلاء البؤرة الاستيطانية قرب نابلس من المستوطنين اليهود، والتي بسببها تغيب وزراؤها عن الجلسة.
وأشاد بالعلاقات مع الإدارة الأميركية، وقال إن زيارة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، لإسرائيل، كانت ناجحة وفتحت آفاقاً جديدة. وأضاف: «جرت هذه الزيارة في وقت خاص نواجه فيه تحديات جدية لأمننا القومي ولفرص جدية للسلام مع جيراننا. وكان في مركز محادثاتنا التحديات الأمنية الإقليمية؛ وفي مقدمتها إيران طبعاً، وكذلك سبل التعاون بيننا مقابل تحدٍ مشترك. وعليّ أن أقول إنه توجد رغبة حقيقية للتوصل إلى تفاهمات في هذا الموضوع، وهو ينطوي على أهمية حاسمة لأمن الدولة. وستجري المداولات في هذا الموضوع في الأسابيع القريبة بين إسرائيل وواشنطن».
وخلال الفترة التي سمح فيها للصحافة بحضور جلسة الحكومة، امتنع الوزير درعي عن الحضور، تماشياً مع قرار المحكمة الذي يمنعه من أي منصب حكومي، بسبب إدانته بتهمة التهرب من مستحقات ضريبة الدخل. وراح نتنياهو يقرأ من الرسالة التي وجهها إلى درعي وأبلغه فيها بإقالته، فقال: «كما تعلم؛ قررت تعيينك نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية والصحة بموافقة غالبية أعضاء الكنيست؛ لأنني أرى فيك مرساة للخبرة والحكمة والمسؤولية التي تعدّ مهمة لدولة إسرائيل في جميع الأوقات، وخصوصاً في هذا الوقت. واعتقدت أيضاً أنه من المهم أن تخدم دولة إسرائيل عضواً في مجلس الوزراء الأمني والسياسي في حكومتي، حيث يمكنك التأثير من موقع خبرتك التي ترجع إلى أيام عملك عضواً في مجلس الوزراء بحكومتي رئيسي الوزراء الراحلين يتسحاق شامير ويتسحاق رابين، بتجربة غنية تساهم في أمن وصمود دولة إسرائيل». وأضاف: «إنه سوء الحظ. وعلى الرغم مما ورد أعلاه، فإن المحكمة العليا قررت في جلستها الأربعاء الماضي أنه يتعين عليّ الالتزام بإقصائك من مناصبك الحكومية. هذا القرار المؤسف يتجاهل إرادة الشعب، وهو ما ينعكس في الثقة الكبيرة التي أولاها الجمهور لممثلي الشعب والمسؤولين المنتخبين في حكومتي، عندما كان واضحاً للجميع أنك ستعمل في الحكومة وزيراً رفيعاً. وأنا أنوي البحث عن أي طريقة قانونية يمكنك من خلالها الاستمرار في العطاء لدولة إسرائيل من خلال خبراتك ومهاراتك العديدة، وفقاً لإرادة الشعب».
وبعد أن أنهى نتنياهو قراءة الرسالة حضر درعي إلى الجلسة. غير أن قرار نتنياهو جاء متأخراً، وفق الخبراء، فالمحكمة اتخذت قرارها الأربعاء الماضي، وقد بدا واضحاً عليه أنه ينوي محاربة المحكمة وقراراتها، ليس بهذا الشأن فقط؛ إذ قال مقرب من درعي إنه «لمس صدق نتنياهو في التعبير عن ألمه لقرار فصله». وأكد أنه ونتنياهو متفقان على إيجاد وسيلة قانونية تعيده إلى الحكم «وإحداث تغييرات جوهرية على منظومة العدالة في إسرائيل، وتقليص صلاحيات القضاء وسحب الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها ويستغلها ليفرض إرادته على منتخبي الشعب». وقال درعي نفسه إنه يعتزم الاستمرار في خدمة الجمهور والائتلاف.
وأكد درعي الاستمرار بكل قوته في قيادة حركة «شاس»، «والاستمرار في المشاركة باجتماع رؤساء كتل الائتلاف، والمساعدة في الدفع بالخطوات القانونية المهمة التي انتخبت هذه الحكومة كي تدفع بها قدماً، وتعزيز وتحصين القدرة على الحكم والحفاظ على الهوية اليهودية لدولة إسرائيل، ومساعدة الشرائح الضعيفة وإخراجها من دائرة الفقر».
وكانت المظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية ضد حكومة نتنياهو قد اتسعت بشكل كبير، مساء السبت؛ إذ شارك فيها نحو: 110 آلاف متظاهر في تل أبيب، و7 آلاف في حيفا، و4 آلاف في القدس، وألفان في كل من هرتسليا وبئر السبع وموديعين. وقال الأديب الإسرائيلي المعروف عالمياً، ديفيد غروسمان، في خطابه أمام المتظاهرين، إن «إسرائيل تشهد حقبة ظلامية تهدد مستقبلها». وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، الذي امتنع في الأسبوعين السابقين من المشاركة في المظاهرات وشارك هذه المرة بعد توجيه انتقادات له على تغيبه السابق، إن «هذه المظاهرات جاءت دفاعاً عن إسرائيل كلها وعن الديمقراطية والقضاء، والدفاع عن الحياة المشتركة، ولن نستسلم حتى ننتصر».
غير أن الائتلاف الحكومي تجاهل هذه المظاهرات، وباشر (الأحد) المداولات داخل لجنة الدستور والقضاء البرلمانية؛ في الدفع بالقوانين التي تريد إقرارها ضمن الانقلاب على النظم القضائية. وقد قاطع نواب المعارضة هذه الاجتماعات احتجاجاً على تجاهل المعارضة الجماهيرية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقود نتنياهو، الذي يستعد لمواجهة صعبة في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)، واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة الغربية، وهذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً تصاعداً في الموافقة على بناء البؤر الاستيطانية وتسوية أوضاعها، وغالباً ما تتكون هذه المواقع غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من عدد قليل من المنازل أو المنشآت المتنقلة والمؤقتة.

ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد قال خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء: «لا يمكننا تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها وسوّينا أوضاعها القانونية معاً، و160 مزرعة، والقادم أكثر».

وخاطب الحضور: «أنتم تحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا».

وأضاف: «أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جداً ستأتي»، مشيداً بـ«الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال».

وتواجه حكومة نتنياهو استنكاراً دولياً متزايداً بسبب مقاربتها التوسع الاستيطاني، في وقت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير.

وفي الأسبوع الماضي، أدان قادة أوروبيون مشروعاً استيطانياً كبيراً، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية فيه.

وكانت إسرائيل قد أعطت العام الماضي الضوء الأخضر لإقامة مشروع «إي وان» الذي يُهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يزيد من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967؛ حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات.

وتعمل حكومة نتنياهو، التي تشمل وزراء يدعون علناً إلى ضم الضفة الغربية، على تسريع وتيرة البناء الاستيطاني قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وتصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين بشكل كبير وأصبح شبه يومي.


نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب، لوسائل إعلام عبرية، أن بنيامين نتنياهو -الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد أطول فترة حكم يحققها رئيس حكومة إسرائيلي في التاريخ- بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه الأساسي، غادي آيزنكوت، للحقبة التي تلي الانتخابات البرلمانية.

وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة عام 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم.

وأشارت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «معاريف»، إلى أن «الصفقة تتضمن تقاسم نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة لمدة 4 سنوات، بواقع سنتين لكل منهما؛ على أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في النصف الأول من الدورة، ثم يتولى آيزنكوت رئاسة الحكومة في النصف الثاني، مقابل انتخاب نتنياهو رئيساً للدولة لمدة سبع سنوات».

وبهذه الصيغة، يتفادى نتنياهو السقوط، والأهم من ذلك، ينجو من محاكمته المستمرة منذ عام 2020 بتهم الفساد، إذ يمنع القانون الإسرائيلي محاكمة من يتولى منصب رئيس الدولة.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن نتنياهو يزعم بأن هذه الصفقة تلائم أوضاع إسرائيل وحاجتها الملحة إلى «الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء المنتشرين على 8 جهات (إيران، وسوريا، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والحوثيين، و«حزب الله العراقي»، وتركيا)».

وأكدت المصادر أن نتنياهو، الذي يتحدث في الأيام الأخيرة عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، يقصد بالضبط هذا السيناريو.

شرك ومصيدة لآيزنكوت

ومع أن هذا الاقتراح يبدو إبداعياً، ويدل على دهاء نتنياهو في إدارة الشؤون الحزبية والسياسية، فإن خبراء مقربين من آيزنكوت يعدّونه شركاً ومصيدة؛ فأولاً، يظهر نتنياهو قوياً مقابل آيزنكوت عديم التجربة السياسية. ويقضي بأن يخدم آيزنكوت تحت كنف نتنياهو، ويتعلم منه كيف يعمل وزيراً ونائباً لرئيس الحكومة. ويظهر نتنياهو داهية يخترع حلولاً مثيرة للإعجاب، حتى لدى خصومه.

وثانياً، يرى فريق آيزنكوت أنه لا يوجد أي ضمان أن ينفذ نتنياهو شروط الصفقة، إذ سبق له أن خدع بيني غانتس، الشريك الأسبق في حزب «كحول لفان»، مرتين في السنوات الأخيرة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن نتنياهو يقترح آلية إلزامية لنفسه، خصوصاً مع الرغبة في أن يصبح رئيس دولة؛ فإن الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ، ينهي مهامه في سنة 2028، وخلال السنتين يمكن أن تقع أحداث كثيرة تغير التوازنات، مثل نشوب حرب أو حروب أخرى أو الدخول في محادثات سياسية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

لكن مَن يأخذ هذا الاقتراح بجدية بالغة هم حلفاء نتنياهو من قادة أحزاب اليمين المتطرف؛ فهؤلاء يعدّون صفقة مثل هذه «خيانة كبرى» لهم ولبرنامجهم السياسي المتمثل في «القضاء على السلطة الفلسطينية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وفرض أمر واقع ينسف الدولة الفلسطينية، ويؤدي إلى ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية».

افتراضياً، يضم معسكر آيزنكوت عدداً من السياسيين الذين لا يوافقون على هذا البرنامج ويعدّونه تدميراً لـ«الفكرة الصهيونية» بجعل إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية، ويخلد الصراع مع الفلسطينيين، ويعرقل توسيع اتفاقيات إبراهيم.

وعلاوة على ذلك، يرى المقربون من آيزنكوت أن مثل هذه الصفقة تعني عملياً إعفاء نتنياهو وحزبه من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومنحهم صك براءة من القوانين والأنظمة التي مرّروها حتى الآن، والتي تهدف إلى تحطيم أسس النظام الليبرالي عبر الانقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

لذلك كله، يستبعد أنصار آيزنكوت أن يقع في مصيدة نتنياهو، ويحذرون من أن أي تقارب معه أو مهادنة له من شأنهما أن ينالا من مكانة آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه قائداً مستقيماً ونظيف اليدين، وأن يضعفا موقفه ويفقداه واحدة من أهم ركائز التأييد الجماهيري الذي يحظى به اليوم.

«الخصوم في صف إيران»

وعلى مسار آخر، يسعى نتنياهو إلى استعادة مئات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال السنوات الأربع الماضية، ومن أبرز أساليبه لتحقيق ذلك الظهور بمظهر الضحية، واتهام خصومه السياسيين بالاصطفاف إلى جانب إيران و«حزب الله» و«حماس». ويتمثل أحدث أسلحته في هذا السياق في إثارة قضية «خطر اغتياله هو وأفراد عائلته بأيدٍ إيرانية».

ورغم أن الرقابة العسكرية تمنع نشر أي معلومات عن الموضوع، كشف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية مع «القناة 14»، أن ابنه كان هدفاً لخطة اغتيال إيرانية.

ونشر موقع «نيوزماكس» الإلكتروني الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مطلع في جهات إنفاذ القانون الأميركية قوله إن الابن المقصود كان يائير نتنياهو، الابن الأكبر لرئيس الحكومة البالغ من العمر 35 عاماً، والذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

وفي تفاصيل ما زال نشرها محظوراً في إسرائيل، ذكر الموقع الأميركي أنه، أثناء إقامة يائير في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، أبلغت الاستخبارات الإسرائيلية السلطات الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن خطة إيرانية لاغتياله في فلوريدا. ويُعتقد أن عملاء إيرانيين كانوا بالفعل «على الأرض» في منطقة ميامي؛ حيث راقبوا مقر إقامة يائير وتحركاته.

إثر ذلك، صدرت تعليمات ليائير، الذي ترافقه حراسة أمنية إسرائيلية طوال الوقت، بالمغادرة فوراً، دون أن يأخذ أمتعته، وعاد مباشرةً إلى إسرائيل؛ حيث يقيم حالياً، حسب المصدر.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن بعض وسائل الإعلام كانت على علم بمخطط الاغتيال منذ أشهر، لكن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشره سابقاً.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو ليس الشخصية الوحيدة في إسرائيل المهددة بالاغتيال؛ فقد تم الكشف، خلال السنوات الثلاث الماضية، عن خطط اغتيال إيرانية لعدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن في ذلك قادة في المعارضة، مثل وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، وعلماء ودبلوماسيون.

كما أن إيران نفسها نشرت قائمة بأسماء عشرات المسؤولين الإسرائيليين، الذين تضعهم هدفاً للاغتيال؛ انتقاماً لاغتيال القادة الإيرانيين الكبار. كما كشفت المخابرات الإسرائيلية نفسها نحو 50 خلية تعمل للتجسس لصالح إيران، ضمت عدداً من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، وبعضهم اعترفوا بأنهم كلفوا بمهمة اغتيال.


هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على عدد من البنوك العراقية المتهمة بالتعامل مع طهران، لكنها تجنبت اتخاذ إجراءات من شأنها تدمير اقتصاد الحليف الاستراتيجي للبلدين.

وحذَّر الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب من أن أي دولة توفر لإيران دعماً اقتصادياً حيوياً ستواجه عواقب وخيمة. وقد يضع ذلك في دائرة الاستهداف الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران في السنوات القليلة الماضية، وهم الصين، والإمارات، وتركيا، والهند، وباكستان وسلطنة عُمان.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين شن «هجوم اقتصادي» على إيران عبر العقوبات، قائلاً إن شركاءها التجاريين سيُستهدفون، من دون أن يسميهم.

لكن كيف تؤثر الولايات المتحدة في الاقتصاد العراقي؟

تمارس الولايات المتحدة منذ غزوها العراق في 2003 سيطرة فعلية على إيرادات النفط العراقية بالدولار، من خلال بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك في المقام الأول؛ ما يمنح واشنطن نفوذاً استثنائياً على شؤون بغداد.

والعراق حليف نادر لكل من الولايات المتحدة وإيران ويحتفظ باحتياطيات تتجاوز 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، ويعتمد بدرجة كبيرة على حسن نية واشنطن لضمان استمرار تدفق إيراداته النفطية وأمواله.

وفي أواخر 2024، أفادت «رويترز» بأن شبكة لتهريب زيت الوقود تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ​ووكلائها ‌في ⁠العراق. وقد ​تواجه دول ⁠أخرى مجاورة لإيران تشارك في مخططات مماثلة تدقيقاً أميركياً بالمثل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

مكانة الدولار

رغم أن الولايات المتحدة تملك نفوذاً قوياً بصورة استثنائية على العراق مقارنة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين الآخرين لإيران، فإن مكانة الدولار بصفته ركيزة التجارة العالمية تجعل نطاق نفوذها هائلاً.

وفي أبريل (نيسان) أوقفت الولايات المتحدة شحنة نقد قيمتها 500 مليون دولار إلى العراق وعلقت جوانب من التعاون الأمني للضغط على بغداد بشأن الفصائل المدعومة من إيران، وفق «رويترز».

كما أفادت تقارير في يناير (كانون الثاني) بأن واشنطن هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات، تشمل إيرادات النفط، إذا انضمت مثل هذه الجماعات إلى الحكومة المقبلة.

وسعت إدارات أميركية متعاقبة في السنوات القليلة الماضية إلى خنق هذا التدفق الدولاري ⁠من خلال فرض عقوبات على بنوك عراقية، مع استثناء بعض أكبر البنوك.

وبدا رئيس الوزراء العراقي ‌الحالي علي الزيدي مرشحاً عدَّته إدارة ترمب مقبولاً، في وقت مارست فيه واشنطن ضغطاً ‌متواصلاً على بغداد لكبح نفوذ طهران.

ونقلت «رويترز» عن نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز «تشاتام ​هاوس» للأبحاث الذي مقره بريطانيا، قوله إن الضغط الأميركي رفع تكاليف ‌التعاملات المالية مع إيران ومخاطرها؛ ما أجبر المؤسسات العراقية على تحسين الامتثال.

لكن هذا الضغط لم يقطع علاقات العراق الاقتصادية مع إيران، التي ‌تتجاوز النظام المالي، تاركاً بغداد عالقة بين اعتمادها على كل من واشنطن وطهران.

وقال كويليام: «لدى دول مثل الصين أو تركيا اقتصادات أكبر وقدرة أوسع على تحمل الضغوط، أما العراق فالبدائل والقدرة لديه أقل بكثير للصمود المالي».

وأضاف: «ينبع ضعفه بدرجة ما من حجم تجارته مع إيران، وبدرجة أكبر من اعتماده على استمرار الوصول إلى الهيكل المالي الذي تقوده الولايات المتحدة».

الحكومة العراقية أجرت تغييرات قيادية في البنك المركزي ضمن خطة لمواجهة الأزمة المالية (إعلام حكومي)

علاقات العراق التجارية مع إيران

تشير الأرقام الرسمية إلى أن تجارة ‌العراق مع إيران تجاوزت 10 مليارات دولار في 2025، مدفوعة في الأساس بصادرات إيران من الأغذية والسلع الاستهلاكية إلى السوق العراقية، لكنها انخفضت في 2026 بعد اندلاع حرب إيران؛ إذ ⁠زادت المخاطر الأمنية وتعطلت المعابر الحدودية ⁠وارتفعت تكاليف النقل.

وتنظر إيران منذ فترة طويلة إلى العراق بصفته «رئة» اقتصادية، وتمارس فيه نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً كبيراً من خلال الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية التي تدعمها. وحصلت كذلك على العملة الصعبة من العراق عبر الصادرات وتجنَّبت العقوبات الأميركية عبر نظامه المصرفي.

وتحتل الطاقة موقعاً محورياً في هذه العلاقة؛ إذ يدفع العراق لإيران ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، وفقاً لمسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، والذين حذَّروا من أن فرض إجراءات أميركية جديدة قد يعرّض هذه المدفوعات للخطر.

وقال توم كيتينغ، مدير مركز التمويل والأمن في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز» البريطاني للأبحاث، إن العراق ظل لفترة طويلة طريقاً فعالاً لإيران للالتفاف على العقوبات، حسبما أوردته «رويترز».

وأضاف: «ومع زيادة تضييق الخناق على صلات إيران بالنظام المالي الدولي، سيتسنى استغلال نقاط الضعف القائمة بدرجة أكبر. وفي هذا الصدد، يمكن للعراق ونظامه المصرفي وقطاعه المالي غير الرسمي توقع مواجهة تحديات متزايدة».

لكنه قال إن تبني نهج يستند إلى المحفزات بدلاً من الإجراءات العقابية قد يكون أكثر فاعلية. وأضاف أنه يمكن للولايات ​المتحدة، على سبيل المثال، تقديم مساعدة فنية للبنك المركزي والحكومة ​في العراق على نطاق أوسع في إطار «استراتيجية تقوم على الجزرة بدلاً من العصا».

وتتحسب الولايات المتحدة أيضاً لتداعيات أوسع على النظام المالي. ورداً على سؤال عن سبب إحجامه عن معاقبة إيران مباشرة أو تسمية الدول المستهدفة، قال بيسنت: «ما الذي يدفعني إلى تفجير النظام المالي العالمي؟».