نتنياهو يقيل نائبه ويتعهد إعادته بقانون يتحدى المحكمة

بعد مظاهرات حاشدة شارك فيها نحو 130 ألفاً ضد سياسته

نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)
نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يقيل نائبه ويتعهد إعادته بقانون يتحدى المحكمة

نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)
نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد... ويبدو إلى جانبه أريه درعي الذي أقاله في الجلسة نفسها (د.ب.أ)

بعد أن تضاعف عدد المتظاهرين ضد سياسة حكومته ووسط خلافات سياسية مع عدد من حلفائه، اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، إلى الامتثال لقرار محكمة العدل العليا بإقالة رئيس حزب «شاس» لليهود المتدينين الشرقيين، أريه درعي، من مناصبه قائماً بأعماله ووزيراً للداخلية والصحة. وتعهد في الوقت نفسه بالسعي لإعادة درعي إلى الحكم «بالطرق القانونية». واتهم المحكمة والمعارضة بالتشويش على عمله الوطني الكبير للتقدم في عملية السلام.
وتجاهل نتنياهو؛ في كلمته بمستهل جلسة حكومته، التطرق الى المظاهرات الضخمة ضده والخلافات مع كتلة «الصهيونية الدينية» حول إخلاء البؤرة الاستيطانية قرب نابلس من المستوطنين اليهود، والتي بسببها تغيب وزراؤها عن الجلسة.
وأشاد بالعلاقات مع الإدارة الأميركية، وقال إن زيارة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، لإسرائيل، كانت ناجحة وفتحت آفاقاً جديدة. وأضاف: «جرت هذه الزيارة في وقت خاص نواجه فيه تحديات جدية لأمننا القومي ولفرص جدية للسلام مع جيراننا. وكان في مركز محادثاتنا التحديات الأمنية الإقليمية؛ وفي مقدمتها إيران طبعاً، وكذلك سبل التعاون بيننا مقابل تحدٍ مشترك. وعليّ أن أقول إنه توجد رغبة حقيقية للتوصل إلى تفاهمات في هذا الموضوع، وهو ينطوي على أهمية حاسمة لأمن الدولة. وستجري المداولات في هذا الموضوع في الأسابيع القريبة بين إسرائيل وواشنطن».
وخلال الفترة التي سمح فيها للصحافة بحضور جلسة الحكومة، امتنع الوزير درعي عن الحضور، تماشياً مع قرار المحكمة الذي يمنعه من أي منصب حكومي، بسبب إدانته بتهمة التهرب من مستحقات ضريبة الدخل. وراح نتنياهو يقرأ من الرسالة التي وجهها إلى درعي وأبلغه فيها بإقالته، فقال: «كما تعلم؛ قررت تعيينك نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية والصحة بموافقة غالبية أعضاء الكنيست؛ لأنني أرى فيك مرساة للخبرة والحكمة والمسؤولية التي تعدّ مهمة لدولة إسرائيل في جميع الأوقات، وخصوصاً في هذا الوقت. واعتقدت أيضاً أنه من المهم أن تخدم دولة إسرائيل عضواً في مجلس الوزراء الأمني والسياسي في حكومتي، حيث يمكنك التأثير من موقع خبرتك التي ترجع إلى أيام عملك عضواً في مجلس الوزراء بحكومتي رئيسي الوزراء الراحلين يتسحاق شامير ويتسحاق رابين، بتجربة غنية تساهم في أمن وصمود دولة إسرائيل». وأضاف: «إنه سوء الحظ. وعلى الرغم مما ورد أعلاه، فإن المحكمة العليا قررت في جلستها الأربعاء الماضي أنه يتعين عليّ الالتزام بإقصائك من مناصبك الحكومية. هذا القرار المؤسف يتجاهل إرادة الشعب، وهو ما ينعكس في الثقة الكبيرة التي أولاها الجمهور لممثلي الشعب والمسؤولين المنتخبين في حكومتي، عندما كان واضحاً للجميع أنك ستعمل في الحكومة وزيراً رفيعاً. وأنا أنوي البحث عن أي طريقة قانونية يمكنك من خلالها الاستمرار في العطاء لدولة إسرائيل من خلال خبراتك ومهاراتك العديدة، وفقاً لإرادة الشعب».
وبعد أن أنهى نتنياهو قراءة الرسالة حضر درعي إلى الجلسة. غير أن قرار نتنياهو جاء متأخراً، وفق الخبراء، فالمحكمة اتخذت قرارها الأربعاء الماضي، وقد بدا واضحاً عليه أنه ينوي محاربة المحكمة وقراراتها، ليس بهذا الشأن فقط؛ إذ قال مقرب من درعي إنه «لمس صدق نتنياهو في التعبير عن ألمه لقرار فصله». وأكد أنه ونتنياهو متفقان على إيجاد وسيلة قانونية تعيده إلى الحكم «وإحداث تغييرات جوهرية على منظومة العدالة في إسرائيل، وتقليص صلاحيات القضاء وسحب الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها ويستغلها ليفرض إرادته على منتخبي الشعب». وقال درعي نفسه إنه يعتزم الاستمرار في خدمة الجمهور والائتلاف.
وأكد درعي الاستمرار بكل قوته في قيادة حركة «شاس»، «والاستمرار في المشاركة باجتماع رؤساء كتل الائتلاف، والمساعدة في الدفع بالخطوات القانونية المهمة التي انتخبت هذه الحكومة كي تدفع بها قدماً، وتعزيز وتحصين القدرة على الحكم والحفاظ على الهوية اليهودية لدولة إسرائيل، ومساعدة الشرائح الضعيفة وإخراجها من دائرة الفقر».
وكانت المظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية ضد حكومة نتنياهو قد اتسعت بشكل كبير، مساء السبت؛ إذ شارك فيها نحو: 110 آلاف متظاهر في تل أبيب، و7 آلاف في حيفا، و4 آلاف في القدس، وألفان في كل من هرتسليا وبئر السبع وموديعين. وقال الأديب الإسرائيلي المعروف عالمياً، ديفيد غروسمان، في خطابه أمام المتظاهرين، إن «إسرائيل تشهد حقبة ظلامية تهدد مستقبلها». وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، الذي امتنع في الأسبوعين السابقين من المشاركة في المظاهرات وشارك هذه المرة بعد توجيه انتقادات له على تغيبه السابق، إن «هذه المظاهرات جاءت دفاعاً عن إسرائيل كلها وعن الديمقراطية والقضاء، والدفاع عن الحياة المشتركة، ولن نستسلم حتى ننتصر».
غير أن الائتلاف الحكومي تجاهل هذه المظاهرات، وباشر (الأحد) المداولات داخل لجنة الدستور والقضاء البرلمانية؛ في الدفع بالقوانين التي تريد إقرارها ضمن الانقلاب على النظم القضائية. وقد قاطع نواب المعارضة هذه الاجتماعات احتجاجاً على تجاهل المعارضة الجماهيرية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

انطلقت في إسطنبول المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز منذ قرابة عام، أكرم إمام أوغلو، وآخرين في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء شديدة التوتر.

وعقدت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية المتهم فيها إمام أوغلو برفقة 402 آخرين، منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي، الاثنين، وسط تدابير أمنية مشددة.

وامتلأت قاعة المحكمة، التي تعقد في قاعة ضمن «مؤسسة مرمرة العقابية»، التي يقع بها سجن سيليفري شديد الحراسة على بُعد 80 كيلومتراً غرب مدينة إسطنبول، المحتجز به إمام أوغلو وباقي المتهمين، بالحضور، وتقدمهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب بالبرلمان، وعائلة إمام أوغلو.

فرضت السلطات التركية تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمة إمام أوغلو في قضية الفساد ببلدية إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

وفي بداية الجلسة، سمح لممثلي وسائل الإعلام ونواب البرلمان، ورؤساء البلديات، والمحامين، وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية وممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والأجنبية، والمتهمين غير المحتجزين، بالدخول إلى قاعة المحكمة تباعاً، حيث استُقبلوا بالتصفيق، الذي ازداد بشدة عند دخول إمام أوغلو، الذي كان آخر من أدخل إلى القاعة.

توتر شديد

وخيّم التوتر على الجلسة منذ بدايتها، ووقعت مشادة كلامية بين إمام أوغلو والقاضي، بعدما رفض إعطاء الفرصة له للحديث في بداية الجلسة.

ومع ارتفاع حدة المناقشة، أمر القضاة الحضور بمغادرة قاعة المحكمة، مؤكدين أنهم لن يستأنفوا المحاكمة إلا بعد مغادرتهم وغادروا القاعة، فصاح إمام أوغلو: «ألم تأتوا إلى هنا لتُصدروا حكمكم؟ لا يمكنكم الفرار هكذا».

ورغم قرار القضاة، لم يغادر الحضور القاعة، حتى عادت هيئة المحكمة بعد أكثر من ساعتين.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وعدد من نواب الحزب بالبرلمان ورؤساء بلدياته خلال التوجه إلى قاعة محاكمة إمام أوغلو (من البث التلفزيوني)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على ما حدث قبل رفع الجلسة، قائلاً إن «حالة الهلع من الإدانة، وتنفيذ التعليمات الموجهة إلى القاضي، ومحاولة تشويه سمعة إمام أوغلو من خلال التحدث معه بشكل غير رسمي، أمورٌ لا يمكن للمحامين ولا للعائلات السماح بها، هناك قاضٍ قليل الخبرة اختير عمداً يحاول إثارة التوتر في قاعة المحكمة».

ووصف أوزيل القضية بأنها «مؤامرة ومحاولة انقلاب من الرئيس رجب طيب إردوغان ضد (إمام أوغلو) والحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب (الشعب الجمهوري) عقب أول انتخابات تشهدها تركيا)».

وعقب عودة الجلسة للانعقاد، طلب محامو إمام أوغلو رد المحكمة، قائلين إن «هيئة المحكمة غير مستقلة وغير نزيهة»، ورد القاضي المُشرف على الجلسة قائلاً: «لا يُنظر في جوهر القضية على أي حال؛ إنما أتلقى طلبات إجرائية، وتقييم طلب التنحي سيكون في المرحلة الأخيرة».

متظاهرون في محيط سجن سيليفري حيث أقيمت محاكمة إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

ويواجه إمام أوغلو (54 عاماً)، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، وقد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في اللائحة أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

تدابير أمنية ومظاهرات

فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً حول سجن سيليفري حيث انطلقت المحاكمة في قضية الفساد ببلدية إسطنبول المتهم فيها إمام أوغلو (رويترز)

واستبق حاكم سيليفري انطلاق المحاكمة بقرار حظر فيه كل المظاهرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من أسوار سجن سيليفري، في الفترة من 9 إلى 31 مارس (آذار) الحالي.

وكان حزب «الشعب الجمهوري» يعتزم نصب خيام تضامنية أمام محكمة سيليفري، وهو ما حال دونه قرار حظر التجمعات.

وحددت السلطات عدد الصحافيين المسموح لهم بحضور الجلسة بـ25 صحافياً، مع تخصيص 5 مقاعد فقط لوسائل الإعلام الأجنبية، حسب حزب «الشعب الجمهوري».

امرأة تركية تحمل لافتة عليها صورة إمام أوغلو مع عبارة «أطلقوا سراح أكرم إمام أوغلو» خلال تجمع حاشد بمحيط سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمته في قضية فساد (أ.ف.ب)

وتجمع المئات في محيط مؤسسة مرمرة العقابية، حيث تعقد المحاكمة، دعماً لإمام أوغلو، رافعين صوره ولافتات تطالب بإطلاق سراحه، مرددين هتاف «الرئيس إمام أوغلو»، «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان) سيحاسب.

وكان إمام أوغلو أودع سجن سيليفري في 23 مارس 2025 بعد القبض عليه في 19 من الشهر ذاته، في إطار تحقيقات الفساد والرشوة والابتزاز وغسل الأموال والتجسس، في اليوم ذاته الذي أجريت انتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختياره مرشحاً لرئاسة تركيا، حيث حصل على 15 مليوناً و500 ألف صوت.

انتقادات للقضاء التركي

وينظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وأن إبطال شهادته الجامعية، التي تعد شرطاً لخوض انتخابات الرئاسة، كان بهدف إزاحته من منافسة إردوغان.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده (حساب الحزب في إكس)

وحقق حزب «الشعب الجمهوري» فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى في 22 عاماً، ويتعرّض منذ ذلك الوقت لحملة قمع قضائية واسعة أفضت إلى سجن 16 من رؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه.

ويقول الحزب إن استهدافه قضائياً هو «عملية هندسة سياسية»، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

ونددت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» بما يعد تلاعباً بالنظام القضائي التركي لإسكات وترهيب المعارضين السياسيين.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا دينوشيكا ديساناياكي، في بيان، إن «هذه المحاكمة الجماعية هي المثال الأبرز على الاستغلال المقلق للنظام القضائي التركي، الذي كاد استقلاله أن يُدمر بالكامل».

زوجة إمام أوغلو ونجله في حديث مع بعض حضور جلسة المحاكمة الاثنين (من البث المباشر لأجواء الجلسة)

وقبل انعقاد الجلسة، قالت ديليك إمام أوغلو، زوجة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز للصحافيين: «نعيش أحد الأيام التاريخية، نأمل أن تسير الأمور كما نريد، لقد طالبنا ببث جلسات المحاكمة على الهواء، ولا يزال من الممكن بثها مباشرة. ونحن نعلم جيداً سبب عدم القيام بذلك».

وشكل حزب «الشعب الجمهوري» فريقين قانونيين منفصلين لهذه القضية، يتولى أحدهما الدفاع عن المتهمين فقط، بينما يتولى الثاني إطلاع الجمهور على ما يدور في جلسات المحاكمة، من خلال مشاركة الملاحظات مع الصحافة وعرضها على الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيقدم الحزب تحديثات دورية للجمهور بشأن جلسات الاستماع.

وستعقد من الاثنين إلى الجمعة كل أسبوع، وسيتم الاستماع إلى دفاع المتهمين المحتجزين أولاً، وسيكون إمام أوغلو آخر من سيُقدم دفاعه، وحذر القاضي من أنه في حال تسجيل أي فيديو أو صوت أثناء الجلسة أو خارجها، ستُعقد الجلسات اللاحقة دون حضور.


إردوغان: الهدف الرئيسي لتركيا هو البقاء خارج الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الهدف الرئيسي لتركيا هو البقاء خارج الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إن الهدف الرئيسي لتركيا هو إبقاء البلاد بعيدة عن «لهيب» الحرب الإيرانية.

وجاءت تصريحات إردوغان بعد اجتماع لمجلس الوزراء. وأعلنت تركيا في وقت سابق اليوم الاثنين أن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً ثانياً دخل مجالها الجوي، وحذرت من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تهديدات من هذا القبيل.


سفن تعلن صلتها بالصين لدى إبحارها أو رسوها بمنطقة الخليج

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

سفن تعلن صلتها بالصين لدى إبحارها أو رسوها بمنطقة الخليج

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

في خضم الحرب بالشرق الأوسط، تعلن سفن عن صلة لها بالصين أثناء إبحارها أو رسوها في منطقة الخليج، وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك»، بينها سفينتان على الأقل فعلتا ذلك أثناء عبورهما مضيق هرمز.

منذ الاثنين الماضي، بثّت نحو ثلاثين سفينة عبر أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي AIS، رسائل مثل «طاقم صيني» أو «مالك صيني» أو «طاقم صيني على متن السفينة»، بدلاً من وجهتها.

يُتيح نظام AIS، المشابه لأجهزة الإرسال والاستقبال في الطائرات، للسفن بثّ هويتها وموقعها ووجهتها إلى السفن الأخرى. ويجمع هذه الإشارات، من بين مصادر أخرى، موقع «مارين ترافيك» الإلكتروني الذي تُشغّله شركة «كبلر».

وتُعدّ سفينتا «آيرون ميدن»، المسجلة في جزر مارشال، و«سينو أوشن»، المسجلة في ليبيريا، مثالين بارزين على ذلك: فقد أعلنت هاتان السفينتان عن وجود صلة لهما بالصين قبل عبورهما مضيق هرمز، ثم أزالتا هذه الصلة بمجرد عبورهما إلى الجانب الآخر.

وبثت سفن أخرى رسائل مماثلة، أحياناً لبضع دقائق فقط، وهي راسية في مكانها.

كما بثت سفينتان على الأقل رسائل تشير إلى طاقم ومالك تركيين، أو، بعد اندلاع الحرب مباشرة، أعلنتا عن نفسيهما بأنهما «مسلمتان».

ومنذ الاثنين، رُصدت أكثر من عشرين سفينة تجارية تعبر مضيق هرمز، عقب هجمات استهدفت السفن، وفقاً لتحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات «مارين ترافيك».

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وعبرت بعض السفن هذا الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لإخفاء موقعها.

وأحصت «وكالة الصحافة الفرنسية» تسع ناقلات (تحمل نفطاً أو منتجات مكررة) وناقلتين للغاز الطبيعي المسال. ويشمل هذا الرقم فقط السفن التي بثت إشارة واحدة على الأقل على جانبي مضيق هرمز، ويستثني أي سفن أبحرت من دون بث أي موقع.

منذ الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أغلق «الحرس الثوري» الإيراني فعلياً مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

في الظروف العادية، تعبر 138 سفينة المضيق كل 24 ساعة، ويمر عبره عادة نحو 20 في المائة من النفط الخام العالمي ونحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال.