هل تنقذنا نصائح نيتشه من الغول التكنولوجي؟

موجهة من « الفيلسوف المجنون» لعقلاء القرن الحادي والعشرين

نيت أندرسون
نيت أندرسون
TT

هل تنقذنا نصائح نيتشه من الغول التكنولوجي؟

نيت أندرسون
نيت أندرسون

ثمّة أسباب كثيرة تدفع القارئ العاديّ للابتعاد عن قراءة أعمال الفيلسوف الألمانيّ الشهير فريدريك نيتشه (1844-1900)، لا سيّما في الجزء الأنجلوساكسونيّ من العالم حيث تأخرت ترجمة أعماله إلى الإنجليزيّة لعقود مديدة بعد غيابه.
فالرّجل كان مفتقداً بشّدة لفضيلة التواضع، وتتسم نصوصه (التي وضعها بالألمانيّة) بكثير من التعقيد اللغوي والفكريّ على نحو يجعل من عبورها رحلة ليست بالهيّنة حتى على الألمان أنفسهم، وتناقضت مواقفه من الفلاسفة والمفكرين الذين سبقوه بين التمجيد النهائيّ إلى اللّعن والتشنيع، وانتقد الألمان واليهود وتولى جلد الضعفاء والمساكين، واختط لنفسه نمط كتابة يعتمد على الشّذرات القصيرة بحيث خرجت أعماله من نطاق النصوص الأكاديميّة المُحكمة والموثقة دون أن تدخل في إطار الثقافة الشعبيّة لأنها لا تقرأ على غرار النصوص المتتابعة كالروايات مثلاً. وحتى قبل سقوطه التدريجيّ المحزن في قبضة الجنون العصابيّ، تبنى مواقف تبشّر بنوع أعلى من البشر، ورفض إدراج مفاهيم قريبة من الوجدان المسيحيّ الغربيّ كالرحمة ونكران الذات في مصادر الأخلاقيّات ما سهّل دمج أفكاره بشكل أو آخر في سياق الأيديولوجيّة النازيّة - رغم أنّه بالطبع لم يكن نازيّاً وكره المتعصبين -، لدرجة أن الفوهرر النازي أدولف هتلر حضر بنفسه جنازة شقيقة نيتشه عند وفاتها عام 1935.

نيتشه

ولذلك فإن الدّعوة للاستفادة من أفكار نيتشه للقرن الحادي والعشرين تبدو مسألة مثيرة للاستغراب إن لم يكن الاستهجان – أقلّه في خارج دوائر تدريس الفلسفة في الجامعات الألمانيّة -. لكن نيت أندرسون، المتخصص بالتكنولوجيات الحديثة، يزعم في كتابه الجديد «عند الطوارئ، اكسر الزّجاج: ما يمكن أن يعلمنا إياه نيتشه عن الحياة السعيدة في عالم غارق بالتكنولوجيا»*، أن هنالك الكثير لنتعلمه في وقتنا الرّاهن من هذا الرّجل العبقري المثير للجدّل، وأن بعضاً من نصائحه ذات صلة لعالمنا الغارق في لجة التغوّل التكنولوجيّ على حياة الأفراد.
أول دروس كتاب أندرسون قد يكون أن كل مفكّر بارز لديه ما يعلمنا، حتى لو كنّا نختلف معه على العموم، وأن التفاعل النقدي مع نصوص المؤلفين دون اتباع كل ما يقولونه يتطلب مهارة ثمينة تقود لا محالة إلى النضج الفكري. وهو يدعونا إلى احتضان نيتشه ليس بالضرورة كمعلّم ومرشد، بل كشريك حوار ومحرّض على النظر نقدياً في المسلمات أيّا كان مصدرها، بما فيها أفكار نيتشه ذاتها، وهو أمر يقول المؤلّف أن الفيلسوف الكئيب كان ليثمنه عالياً.
ينطلق أندرسون في مقاربته نيتشه للقرن الحادي والعشرين من فكرة مركزيّة في فلسفته بأنّ الدّعة والراحة والمتعة والأمان هي طرق ضعيفة وسهلة للحياة، تُفقد الإنسان، في غياب أهداف وغايات أكثر طموحاً، فرص تجربة الفرح الحقيقيّ الذي يأتي من الكفاح الإبداعي في خضمّ السّعي لتحقيق تطلعات أعلى والسمو بمجمل التجربة البشريّة.

وبالطبع فإن الصراع الإبداعيّ هذا ليس مجانيّاً، ويأتي غالباً بالترافق مع الألم والتعب، كما أنّه يتطلّب وقتاً وجهداً وتوجهاً لتبني أفكار قويّة من خلال القراءة والمشاهدة والاستماع للمفكرين والفنانين والأصدقاء الذين لديهم شيء ذي قيمة ومعنى ليقولوه، إلا أن نيتشه يدعونا إلى احتضان ذلك كجزء لا يتجزّأ من تجربة العيش، بدلاً من السعي لتجنّبها.
من هذا الجانب الأكثر إيجابية من فلسفة نيتشه، يقدّم أندرسون محاولة معاصرة تستحق الثناء لتطبيق النظريّ على واقع عالمنا المتشبع بالتكنولوجيات الحديثة، والتي مع إيجابياتها العديدة تتضمن أيضاً نوعاً من سهولة تسحق الأرواح تماماً وفق الصيغة التي حذرنا منها فيلسوفنا العتيد. فمع نموذج الارتباط الدائم بالإنترنت، تشجع التكنولوجيا الرقميّة الجديدة ترفيهاً رخيصاً مستمراً، وتدفع إلى الانفصال عن أجسادنا وعالمنا الماديّ وواقعنا الفعليّ إلى عوالم افتراضيّة، وتنتصر للتحفيز العقلي على النشاط البدني، وتمنح من خلال التحكم الرقمي الكامل القدرة اللحظيّة للوصول إلى كم معلومات غير محدود.
وتطرح كلّ من هذي الجوانب المرتبطة بتبني التكنولوجيّات الحديثة مشاكلها الخاصة. فمثلاً فيما يتعلق بالوصول اللامحدود إلى المعلومات فإن مفكرين قدماء مثل سينيكا اشتكوا من وجود الكثير من الكتب للقراءة، واقترحوا طرقاً لضمان قضاء المرء وقته المحدود في رفقة عدد أقلّ من أفضل الكتب والمؤلفين الممكنين، ولدينا اليوم، بفضل تطبيقات مجانيّة متوفرة بكثافة على كل شاشاتنا الإلكترونيّة، ربط شبه فوري مع كتلة لا نهائيّة من تراكم الإنتاج الأدبي والفني البشري، بالإضافة إلى دفق مستمر من الأخبار ومقاطع الفيديو والتعليقات. ومع ذلك، يقول أندرسون إن أغلبنا لا يصبح باحثاً متعمقاً - فنحن ندع الأعمال الخالدة لشكسبير لمشاهدة الحلقة الأحدث من برامج تلفزيون الواقع الشعبويّة التافهة، وتضعنا كثرة المعلومات تحت ضغط الشعور بالحاجة إلى مواكبة كل الأشياء والاطلاع المحدّث لحظيّاً عليها، ما يمنع التعمّق في أي موضوع أو التخصص في مجال واحد، ناهيك عن أننا عندما نعتاد على مجرد تكرار وجهات نظر الآخرين والتفاعل معها، فإننا توازياً نخنق أصواتنا الذاتيّة وإمكاناتنا الإبداعية ودربتنا على التفكير المستقلّ.
منهج نيتشه لمواجهة هذه الأحمال الزائدة هو في التخلي عن حياة السهولة والتحفيز اللحظيّ المفرط، وأن يكون المرء انتقائياً فيما يختار قراءته والاطلاع عليه - نيتشه قال بأنّه يكتفي بالقراءة لثمانية مؤلفين -، وتجنّب الأمور التي لا تخلق تأثيراً إيجابياً في حياته، وتقبّل تحديات إبداعية تتطلب النّضال والتخلّي عن الراحة في السّعي لتحقيق تجارب عيش أعمق.
لكن لا شك أن هذه التّوجيهات قد تكون على نحو ما غير عمليّة عند محاولة تطبيقها على ما يتعلّق بعاداتنا التكنولوجية الحديثة، إذ سيجد كثيرون صعوبة في التزام حياة ترتكز إلى النضال المستمر وتذوّق المتع البسيطة، وقضاء وقت مكثّف مع العائلة والأصدقاء، وتجنّب المتعة اللحظيّة للأخبار والتحديثات، والاكتفاء بالقراءة البطيئة - وإعادة القراءة - لعدد محدود من المؤلفين. بل إن البعض قد يجادل مثلاً بأنّ الوصول إلى اختيار «المؤلفين الثمانية» يحتاج أصلاً إلى قراءة عشوائيّة واسعة بداية – ولا بدّ أن نيتشه نفسه قرأ لكثيرين قبل أن يستقر على كل من أبيقور، مونتين، غوته، سبينوزا، أفلاطون، روسو، باسكال، شوبنهاور -، لكن المغزى المقصود من وراء قراءة أندرسون لنيتشه هو تبني الانتقائيّة في التعامل مع ما تقدمه لنا التكنولوجيّات، وهذا يعني بالضرورة التخلّي عن التسرّع والاستجابات اللحظيّة وشراهة الاستعراض الشامل لمصلحة التمهّل والتنحي والاختيار والقراءة المتأنيّة العميقة بالعيون واليدين معاً.
كتب آرثر شوبنهاور، الذي كرس نيتشه لقراءته كثيراً من الوقت لا سيّما في شبابه، يوماً في مديح «فن عدم القراءة»، ووجهة نظره أن معظم الكتب الشعبية كانت متخمة بالهُراء، وأن «من يكتب للحمقى يجد دائما جمهوراً كبيراً»، وبما أنّ الحياة قصيرة، فلا بدّ من تجنّب ذلك المحتوى الرديء والاكتفاء بقراءة الكتب الجيّدة. ويبني نيتشه على نظريّة «عدم القراءة» الشوبنهاوريّة تلك، ويحولها إلى مبدأ جذريّ بالانتقائيّة والحرص على تجنّب العشوائيّة والتشعب في كل شيء، لا بشأن الكتب وحدها، بل وحتى البشر الذين ننعم برفقتهم، والأماكن التي نقضي الوقت فيها، حيث كل قبول هو فعل ثقة وتكريم وخيار أخلاقيّ معاً. فإذا كنا سنضع أنفسنا في أيدي كاتب أو روائيّ أو مخرج سينما أو حتى شريك محادثة شخصيّة، وسنمنح هذا الشخص اهتمامنا الكامل لبعض الوقت، ولأننا في النهاية نتشكل من خلال ما نستهلكه خلال أعمارنا القصيرة، فلنستهدف أن تكون التجربة جديرة بالاهتمام من جانب الذائقة الفنيّة والحس القيمي معاً.
يصبح نظام الانتقائيّة النيتشويّ هذا ضرباً من ضروب المقاومة ضدّ نظام تكنولوجي غير إنساني، وسلوكاً ذا بعد سياسيّ وأخلاقيّ في مواجهة تغوّل عمالقة التكنولوجيا على حياة الأفراد. «هناك الكثير الذي لا أريد أن أعرفه» يقول نيتشه، «فالحكمة تضع حدوداً، حتى للمعرفة». كم نحن بحاجة لمثل تلك الشجاعة في مواجهة العالم الجديد.
* Nate Anderson
In Emergency, Break Glass: What Nietzsche Can Teach Us About Joyful Living in a Tech-Saturated World
2022


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.