«زواج المبدعين»... مغامرة مليئة بالمزالق

بزيع يكتب عن 32 علاقة انتهت غالبيتها إلى مصائر تراجيدية

«زواج المبدعين»... مغامرة مليئة بالمزالق
TT

«زواج المبدعين»... مغامرة مليئة بالمزالق

«زواج المبدعين»... مغامرة مليئة بالمزالق

لخمسين سنة بقي الشاعر شوقي بزيع بعيداً عن مؤسسة الزواج، وإذ دخلها بعد تردد وانتظار طويلين، لا تزال هذه العلاقة الإشكالية التي يعيشها أديب مع شريك يتقاسم معه تفاصيل أيامه مسألة تثير لديه الأسئلة والكثير من الفضول. وهو ما يعترف به في المقدمة المسهبة لكتابه الشيق «زواج المبدعين»، الذي صدر حديثاً عن «دار مسكيلياني للنشر والتوزيع»، إذ يقول: «أنا لا أجافي الحقيقة بشيء إذا قلت، ببالغ التواضع، إن هاجس البحث عن نظائر وأشباه في عالم الكتابة والفن، هو الذي دفعني إلى كتابة هذه السير العاطفية والأسرية لكوكبة متميزة من المبدعين، وصولاً إلى جمعها بين دفتي كتاب».
يشرح الشاعر شوقي بزيع في 300 صفحة ونيف، اثنتين وثلاثين علاقة زوجية لأدباء مشاهير، من مختلف الجنسيات، بقدر ما تختلف حيواتهم نجدها تتشابه في جنوحها إلى التعقيد وبلوغ حافة الصدام، إن لم يكن الجنون والموت. لا بل يلحظ القارئ أن نجاح هذه العلاقات إن حدث صدفة، فكي يؤكد شذوذه عن القاعدة. فليس للشاعر بزيع، بحسب ما يشرح لنا، يد في تشويه هذه الزيجات أو الافتراء عليها. «وإذا تراءى للقارئ أن في خلفية السرد وأسلوب الكتابة ما يشي بتغليب الجانب السلبي والقاتم من الزواج، على ما عداه من وجوه إيجابية، فالواقع أن الأمر لا يتصل بهوى فردي، بل بالمعاينة الموضوعية الدقيقة لما واجهه أغلب المبدعين والمبدعات من مكابدات ومتاعب، في ظل انفصالهم شبه الكلي عن الواقع، وعجزهم الشخصي عن تلبية الشروط المرهقة للزواج».
وإذ يبدأ الكتاب بتجربة الثنائي الشهير الشاعر الفرنسي لويس أراغون والروائية الروسية إلسا تريوليه التي قال فيها «إنها المرأة الخالدة التي أنجبتُها للعالم/ ومنها أولد»، فإن بزيع يرى أن المتخيل الإبداعي لهؤلاء الكتّاب، لا يصح بالضرورة على الواقع. فقد تجلت إلسا في كتابات أراغون «بمثابة واحدة من أساطير الوله والعشق والافتتان بالآخر النادرة». ومع ذلك فعلاقتهما بقيت «عصية على الفهم»، حتى من قبل معاصري الشاعر. «مجنون إلسا» الذي دارت أشعاره حولها، لم تبادله هي ولهه بها في كتاباتها على الأقل، وكأنما أدركت أن التزام المعشوق الصمت «هو الشرط الإلزامي لوضعه في خانة الأسطورة»، وكان لها ما أرادت. فلم يبقَ اسمها من خلال كتاباتها الأدبية، وإنما بفضل أشعار أراغون التي دارت حولها. وهي علاقة لا تشبه في شيء، تلك التي ربطت إلسا أخرى بالكاتب الإيطالي ألبرتو مورافيا. فهذا الأخير ربطته بزوجته قصة «تحمل في داخلها كل خصائص التراجيديا العاطفية الإنسانية». فرغم أن مورافيا هو أحد أكثر كتّاب الغرب إباحية، واتهمه الفاتيكان بالفحش وترويج الرذيلة، غير أنه كان هو المطعون من زوجته الكاتبة المرموقة إلسا مورانته، وظل على مدى خمسة وثلاثين عاماً يطاردها بالرسائل بينما كانت هي في أحضان سواه.
وإذا كانت زيجات الأدباء في الغرب قد حظيت بكتابات وفّرت للشاعر بزيع ما يحتاج إليه من مراجع، تسهل مهمته، فإن الكتابة عن زواج المبدعين العرب أصعب شأناً، إن لقلة الكتابات أو ندرة الاعترافات الشخصية، أو لما يمكن أن تسببه من حرج يجبر على شيء من تحفظ. فبالتأكيد أن الكتابة عن علاقة بابلو نيرودا بماتيلدا أوروتيا الزوجية، أو فيفيان هايوود بـ ت.س. إليوت، أسهل بكثير من الكتابة عن علاقة خالدة سعيد بأدونيس أو عبلة الرويني بالشاعر أمل دنقل. وهو ربما ما يفسّر غلبة الكتابة عن التجارب الغربية مقارنة بالثنائيات الخاصة بالمبدعين العرب. إذ يقتصر الكتاب على 12 تجربة للمبدعين العرب، بينها قصتان من التراث العربي، وهما عن علاقة لبنى بقيس بن ذريح وورد بديك الجن الحمصي.
ومن بين التجارب التي تلفت في الكتاب، العلاقة الزوجية بين الشاعر يوسف الخال والفنانة التشكيلية مها بيرقدار. فهي صفحات ستبقى مرجعاً في المستقبل، بفضل جرأة الكاتب على نشر اعترافات أدلت بها الزوجة مها بيرقدار حول حياتها التي كانت شديدة التوتر بزوجها الشاعر الراحل. تقول: «إن سلوكه اتسم بالقسوة والتعنيف الكلامي، لكنه لم يصل إلى العنف الجسدي إلا مرات قليلة، وبخاصة حين تثبت مرة من خيانته لي، حتى إذا ما فاتحته بهذا الشأن بادر إلى دفعي بقوة، معتبراً أن ما أقوله هو من بنات وساوسي المرضية».
وتتحدث مها وهي الزوجة الثانية للشاعر بعد هيلين، عن مساعدتها المالية له، وصدوده في المقابل عن موهبتها الشعرية والتشكيلية، وعدم تشجيعها، حتى إنه لم يكن يعبأ بذلك. لهذا لم تنشر بيرقدار في حياته سوى مجموعتها الأولى «عشبة الملح»، فيما صدرت مجموعاتها الثلاث الباقية بعد موته. ويرى بزيع أن يوسف الخال في إحدى مقابلاته، يدلي باعترافات تضفي مصداقية على شهادة زوجته حين يقول: «لا أعتقد أن أي امرأة بالذات لعبت دوراً رئيسياً في حياتي، فأنا أحب عِشرة النساء، لكنني لا أحب النساء، لا أحب جنسهن، أتعب وأضجر منهن. بيني وبينهن جدار لا يُخرق، ولا أذكر أنني استسلمت في حياتي لحب امرأة».
الشاعر محمد الماغوط لم يكن أكثر رقة من يوسف الخال، مع زوجته الشاعرة سنية صالح التي لم تأخذ حقها من الشهرة أو الاهتمام النقدي. آمنت بمكانة زوجها الإبداعية، نرى ذلك من تقديمها لأعماله الشعرية والمسرحية فيما هو لم يبادلها الإعجاب، بل قرّعها بعد صدور مجموعتها الثانية «حبر الإعدام» قائلاً: «ألا تشعرين بتأنيب الضمير وأنت تكتبين بمعزل عن قضايا أكثر أهمية وإلحاحاً من عذاب امرأة غير متآلفة مع بيئتها؟» وبانتظار أن تفرج ابنتي سنية، عن سيرة حياة والدتهما التي تركتها في عهدتهما، فإن بزيع يستند إلى ما كتبه شقيق الماغوط، وشقيقة سنية الناقدة خالدة سعيد التي تؤكد تضحيات شقيقتها إلى جانب الماغوط، وتشير إلى أن «سالبين اثنين لا يصنعان زواجاً ناجحاً»، وأن «الحب الذي ربط بين الطرفين كان فيه من العنف بقدر ما فيه من الحنان». لكن هذا الحنان يتبخر حين نقرأ أن عيسى شقيق الماغوط كتب أنه أثناء زيارة له إلى منزل أخيه الأكبر، شهد عراكاً جسدياً بين الطرفين، و«أن ذلك العراك العنيف قد انتهى بكارثة مروعة، تمثلت في إجهاض سنية، التي كانت حاملاً في شهرها التاسع لمولودها المرتقب».
من الزيجات الناجحة تلك التي ربطت نزار قباني ببلقيس الراوي، لكن القدر شاء أمراً آخر، فقضت نحبها بشكل مأساوي تحت ركام الانفجار المروع الذي ضرب السفارة العراقية في بيروت، حيث كانت تعمل لسنوات.
ولعل واحدة من أشهر العلاقات المعاصرة، هي التي ربطت خالدة سعيد بالشاعر أدونيس منذ أكثر من خمسة وستين عاماً، ومع ذلك لا يبدو أن أدونيس من كبار المؤيدين للزواج، لأن «العلاقة الحرة وغير المشروطة هي الصيغة المثلى للارتباط بين شخصين متحابين، وإن مؤسسة الزواج صارت مؤسسة نافلة وينبغي إلغاؤها». هذا لا يمنع خالدة من القول: «أحب أدونيس أكثر من روحي، وهذا يكفي».
يلاحظ أن الأدباء الرجال أشد خوفاً على إبداعهم من شريكاتهم. وهذا ما نلحظه عند محمود درويش الذي فشل في الحفاظ على زواجه مرتين مرة مع رنا قباني والثانية مع الكاتبة والمترجمة المصرية حياة الهيني. لكن الخشية الكبرى عنده كانت من تحمل مسؤولية طفل. فهو «أخطر على الكاتب من الزواج نفسه، لأن بوسع الرجل أن يطلق امرأته متى شاء، ولكن ليس بوسعه التخلص من أطفاله». ووصل الأمر بمحمود درويش إلى أن أكره زوجته الحامل رنا قباني على التخلص من الجنين. ويعلق بزيع: «كان يلحّ على التوضيح بأنه لم يفعل ذلك بتأثير من أنانيته العالية أو بسبب كرهه للأطفال، بل لأنه أوهن من أن يتعايش، ولو في الخيال، مع ما يمكن أن يواجهه طفله المرتقب من احتمالات الألم أو المرض أو الموت المبكر».
هي دراسة حاولت التصدي لعلاقات زوجية شائكة، محيطة بمختلف إشكالياتها وتعقيداتها، دون أن تهمل جوانبها الإيجابية التي تبقى قليلة. والشاعر شوقي بزيع إذ يقوم بهذه المهمة، يعلم جيداً أنها مليئة بالمزالق والمطبات، لا سيما حين يتناول الحياة الشخصية للأزواج المبدعين العرب وحتى الراحلين منهم، حيث يمكن أن تعتبر خرقاً للأخلاق وانتهاكاً لحرمة الموت، خاصة أنها زيجات في أغلبها تراجيدية، توزعت مآلات أصحابها بين الانفصال والقتل والانتحار.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
TT

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

قبل 4 أيام من إسدال الستارة على هذه الدورة من المهرجان الألماني الكبير، أتيحت لكاتب هذه السطور فرصة لمقابلة المخرج التركي إلكر تشاتاك. كنت أرغب في طرح أسئلة على المخرج مستوحاة من فيلمه المثير للتفكير وما يدعو إليه. أخبرني المسؤول عن تنظيم المقابلات الصحافية أن المخرج أجرى العديد من المقابلات سابقاً، وربما كنت آخر من يحاوره قبل إعلان النتائج. أحد الأسئلة الواردة هنا يدور حول أهمية الجائزة التي كان يطمح إليها تشاتاك، والتي نالها بالفعل.

مفاجأة كبيرة

إلكر تشاتاك مع بطلَي فيلمه «رسائل صفراء» بعد الفوز في مهرجان برلين (رويترز)

* في بداية الفيلم نتعرّف إلى الزوجين «عزيز» و«دريا» في قمّة نجاحهما. بعد ذلك نراهما يفقدان ما حقّقاه بفعل حادثة. هل يمكن القول إنهما لم يدركا النتيجة التي سيصلان إليها بسبب تلك الحادثة؟ وهل يمكن أنهما لم يتوقّعاها؟

- أولاً، كانت المقدّمة التي اخترتها للفيلم ضرورية ليكون تمهيداً لما قد يحدث لأي فنان، بصرف النظر عن نجاحه، حتى لو كان نجماً. حتى في الغرب، وفي هوليوود، هناك حالات مشابهة تقع لفنانين ينتقدون أوضاعاً تخرج عن الأعراف، ولا بد أنك تعرف ذلك. ما أسرده يحدث في أماكن عدة، هنا في ألمانيا وغيرها من دول أوروبا. فيلمي إشارة إلى ذلك وتنبيه إليه. أما بالنسبة للتوقّع، فيدرك المشاهد أنهما لم يتوقَّعا النتيجة التي ذكرتها؛ لقد كانت مفاجأة كبيرة لهما، وتركت هذا التأثير العميق عليهما وعلى ابنتهما الشابة.

* لا تُخفي في الفيلم ذكر المدينتين الألمانيّتين اللتين صوّرت فيهما العمل. حدّثني عن هذا القرار.

- طبعاً، كان لا بد من ذلك. أردت أن أذكر اسمَي المدينتين اللتين لعبتا دور أنقرة وإسطنبول. لم تهمّني الاختلافات التي قد يدركها المشاهد سريعاً؛ لأنني أردت توظيف اختياري التصوير في ألمانيا؛ فموضوع فيلمي لا يمكن تصويره في تركيا. هذا الاختيار نوع من التأكيد على مضمون الفيلم.

الواقع حاضر

* موضوعك يوحي بأنك استلهمته من حادثة حقيقية، أليس كذلك؟

- رغم أن هناك أحداثاً وقعت لفنانين ومثقفين في السنوات الأخيرة، فإن الفيلم لا يستند إلى شخصية حقيقية أو حادثة معيّنة. إنه استلهام من واقع سائد في أكثر من مكان، كما ذكرت.

* لكن ألا يمكن أن يكون دافعك الأول لهذا الفيلم هو الإشارة إلى هذا الوضع؟

- هو جزء أساسي منه، وليس كله. الحكاية محلّية بالتأكيد، لكن الناتج بطبيعة الحال يعكس وضعاً منتشراً في أكثر من بلد حول العالم، وقد ازداد انتشاره مؤخراً. ومع ذلك، فالفيلم ليس فقط عن النزول من سلّم الشهرة إلى البطالة، بل أردت أيضاً الخوض في موضوع مهم آخر، هو تأثير ذلك على الحياة الزوجية.

* ما نشاهده في وضع العائلة الاجتماعي هو وصف للحال التي وصلت إليها وتأثير ذلك على حياتها الداخلية. بالنسبة إلى الزوجين، يبدو أن كلاً منهما على حق، وهذا واضح من الحوار الذي يتبادلانه، إلى جانب الأجواء التي تصاحب انتقالهما للعيش في منزل والدة «عزيز».

- تماماً، هذا مقصود. كنت أبحث عن حكاية أُبرز فيها العلاقة تحت الضغط. حاولت أن أكون منصفاً: لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام.

* لكن إذا كان هذا هو المقصود، ألا يقع الفيلم في التعميم؟

- لا أعتقد ذلك. في كل أفلامي أطرح أسئلة وأتجنّب الإجابة عنها. أفضِّل ذلك على أن أقدّم للمشاهد جواباً جاهزاً. عليه هو أن يُحلّل ويبحث. لا أرغب في توجيه المشاهد، ولا أريد أن أقول له: هذا ما يجب أن يكون.

الفائز هو الفيلم

المخرج إلكر تشاتاك والمنتج إنغو فليس (أ.ف.ب)

* فيلمك يشارك في مسابقة مهرجان برلين. وهي المرة الأولى لك في المسابقة بعد تقديم فيلمك السابق خارجها «صالة المعلّم» (Teacher’s Lounge). ماذا تعني الجائزة بالنسبة إليك، وبالنسبة لهذا الفيلم؟

- بالنسبة لهذا الفيلم، كما ذكرت، هو إشارة إلى ما يحدث حول العالم هذه الأيام. هناك تطوّرات تقنية نعيشها اليوم قد تؤدي إلى انتشار البطالة وصرف الموظفين من أعمالهم؛ لأن البديل الاصطناعي بات موجوداً. أعني أن المسألة لا تتعلّق فقط بالرقابة، أو منع العمل لأسباب فكرية، بل أيضاً بتطوّرات تمسّ اليوم الكثير من العاملين في شتّى الحقول. علينا أن نكون على وعي بما ستؤدي إليه هذه التعقيدات على المستويات الإنسانية والثقافية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية كافة. أما الجائزة بالنسبة إليّ، فهي تعني مساعدتي على نشر هذه الرسالة. إنها تمنح الفيلم حياة أخرى تتجاوز مجرد المشاركة في المسابقة. إذا فزت، فالفائز الحقيقي هو الفيلم.


«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
TT

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

يفتتح علاء ميناوي مسرحية «الأرض الحرام» بجملة تُحدّد موقعه داخل العرض: «يجب ألا أكون هنا... انفجار مرفأ بيروت دفعني لأكون على خشبة المسرح (...). صعب أن نتكلّم، وصعب أكثر أن نسكت عمّا جرى».

منذ البداية، تضع هذه الجملة الجسد داخل مساحة لا تعترف بأحد. ميناوي، «لبناني لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم»، يقدّم نفسه على أنه يجمع «المجد من طرفيه»، ثم يترك هذا «المجد» يتصدَّع على الخشبة. يُعرّضه للتفكّك تحت شروط مكان لا يمنح استقراراً نهائياً.

«الأرض الحرام» لا تمنح الإنسان ما يكفي ليطمئن ولا ما يكفي ليغادر (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land» ليست خريطة تُرسَم بحدود محسومة. هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر، ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما. يشرح ميناوي الفكرة بجملة تُشبه البوصلة المكسورة: «أبحثُ عن مكان في جهة لا تُشرق منها الشمس، وفي جهة لا تُغرب منها الشمس... لستُ أرغب في أن أكون هنا ولا هناك، ولا أستطيع أن أكون هنا ولا هناك».

بهذا المعنى، «الأرض الحرام» هي منفى داخل المنفى. منطقة يتعطَّل فيها القانون، وتغيب السيطرة، ثم تبقى الأجساد وحدها أمام مفهوم المكان؛ حيث يتوه المرء أين يضع نفسه حين تُحرَّم عليه الجهات كلّها.

على «مسرح المدينة» في بيروت، يُفتَح المسرح بلا حدود تفصل الخشبة عن الجمهور. هذا الخيار يدفع المتلقّي إلى ملامسة الفكرة جسدياً. فالفراغ الذي تتحدَّث عنه المسرحية يمتدّ إلى مساحة الرؤية، كأنَّ «الحدود» لم تعد خطاً على الأرض، وصارت علاقة قاسية بين عين تراقب وجسد يُجرَّب.

داخل هذا الانفتاح، يُمثّل وجدي خالد الجسد العربي الباحث عن مكانه في «الأرض الحرام». الجسد الذي لا ينسى. لا يُشار إلى «فلسطين» بالاسم دائماً، فتحضر عبر عناق قهري للرمال التي افترشت أرض المسرح، وتحوَّلت إلى جزء من السينوغرافيا كأنَّ القبور مفتوحة. وحين يُلَفّ الجسد بالأكياس بعد أن يصير جثة، تتوالد هذه الأكياس بلا نهاية، كأنّ الموت نفسه يتكاثر ولا يصل إلى خاتمة.

الخشبة المفتوحة تُسقِط الحدود وتترك الجسد أمام امتداد لا ينتهي (الشرق الأوسط)

الجسد في هذه «الأرض» غير المحدَّدة تماماً جغرافياً يراوح بين ثلاثة مصائر. هو جسد محارب، أو جسد هارب، أو جسد ينسحب من العالم إلى عالم آخر مُلتبس بين لا هنا ولا هناك. وجدي يُمثّل قصصاً عاشها الجسد المُثقل، واستحال نسيانها، ثم يضع ذاكرته على الرمل كما لو أنها مادة تُشكَّل.

ميناوي يقول إنّ السينوغرافيا ينبغي أن تكون منتهية قبل بدء العرض، فإذا بوجدي يُعيد تشكيلها خلاله بما يوحي للجمهور بأنَّ الزمن يتوقَّف ثم يُستأنف. تتحوَّل الخشبة إلى ورشة دفن وبناء، وكلّ حركة على الرمل تُعيد رسم المكان الذي لم يجده وجدي لبداية مُحتَملة.

تتوقَّف المسرحية عند كلمة «Amygdala»، وتُترجَم إلى «اللوزة الدماغية». إنها المنطقة الصغيرة التي تُدير خوف الإنسان واستجاباته الانفعالية، وتُخزّن أثر الصدمة في الجسد قبل أن تصير حكاية. حضور المفردة يوسِّع فكرة «الأرض الحرام» إلى داخل الرأس، ليقول العرض إنّ الحدود لا تمرّ على الخرائط وحدها، وإنما أيضاً في الدماغ، وفي ذاكرة الخطر التي تُبقي الجسد رهن حالة إنذار. يُلمح ميناوي لقوة الدماغ، وبأنه الحارس القاسي للحياة، والحارس القاسي للوجع معاً. الصدمة التي لا تُهضَم تتحوَّل إلى نظام، والخوف يصير بيتاً مؤقتاً، و«الأرض الحرام» حالة عصبية مزمنة يعيشها الإنسان وهو يبحث عن مكان يُهدِّئ روحه.

الجسد على الخشبة يختبر معنى أن يكون موجوداً في مكان لا يعترف به (الشرق الأوسط)

في مشهد النَّكْش بالرمل، تنخرط الحركة في طَقْس يُشبه نشوة داخل القهر، كأنّ الحَفْر محاولة للعثور على أثر، أو لاستحضار ما دُفن، أو للتصالح مع ألم لا ينتهي. وجدي ليس وحيداً، فـ«الموتى يُغنّون له». أصوات كارول عبود وعمر ضو وضنا مخايل تُسمَع وهو يتكوَّر على أرض المسرح مثل طفل، فتغدو الذاكرة جماعية، وتتحوَّل العزلة إلى جوقة.

ميناوي حكواتي أكثر منه ممثلاً. ينسج السرد ويقوده، ويقترح المعنى عبر خطاب مباشر أحياناً. قوة «الأرض الحرام» كانت لتتكثَّف لو ظلَّت رمزية، وأبقت الباب مفتوحاً لإسقاطات تمسّ كلّ إنسان معذَّب بالظلم في هذا العالم المتوحّش، الفلسطيني وغيره، خصوصاً مع الإشارة إلى السودان ودارفور. وبانزلاق بعض المقاطع إلى خطاب أقرب إلى التقريرية، مثل السخرية من الدور الأميركي الذي جاء و«معه الحرّية»، أو إدانة فنانين لم يُسجّلوا موقفاً مؤيّداً لفلسطين، أو إعادة طرح سؤال «ماذا فعلتَ أنت؟»، أو المرور على مَن اكتفوا برمز البطيخ في «إنستغرام»، ضاق هامش التأويل، واتّجه المعنى نحو أدلجة تُقيّد المتلقّي بدل أن تحرّره.

الكيس البلاستيكي يترك ملامح الجسد عالقة بين الحضور والغياب (الشرق الأوسط)

مع ذلك، حافظت السينوغرافيا (ميناوي بمساعدة حسن مراد) والإضاءة (ميناوي) واللمسة الإخراجية على قوة العرض ورمزيته، خصوصاً في مشهدَي الرمال والكيس البلاستيكي. هذا الجهاز البصري كان يكفي ليحمل العبء السياسي من دون أن يُقال مباشرة. وتبلغ الدرامية ذروتها مع وضع وجدي الكوفية على كتفيه وكتف ميناوي بختام العرض، في صورة تُعيد تثبيت موقع الجسد داخل هذا الفراغ الذي اشتغل عليه العمل منذ بدايته، حيث يبقى حاملاً لذاكرته، وماثلاً داخل مساحة لا تُعيده إلى نقطة سابقة ولا تنقله إلى موقع جديد، وتُبقيه في حالة حضور مستمرّ داخل هذا التعليق.


أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.