قطار التطبيع السوري ـ التركي على طريق حلب ـ اللاذقية

طهران منزعجة بعد استبعادها من المسار... وقلق الأكراد يدفعهم للذهاب إلى دمشق

مخيم للنازحين في إدلب شمال غربي سوريا في 14 يناير الجاري (إ.ب.أ)
مخيم للنازحين في إدلب شمال غربي سوريا في 14 يناير الجاري (إ.ب.أ)
TT

قطار التطبيع السوري ـ التركي على طريق حلب ـ اللاذقية

مخيم للنازحين في إدلب شمال غربي سوريا في 14 يناير الجاري (إ.ب.أ)
مخيم للنازحين في إدلب شمال غربي سوريا في 14 يناير الجاري (إ.ب.أ)

اتسعت مروحة الاتصالات الأمنية والسياسية السرية والعلنية، في الأيام الأخيرة، لاختبار جديد لأفق التطبيع مع دمشق، بينها لقاءات أمنية سورية - تركية في ريف اللاذقية بهدف فتح طريق حلب - اللاذقية، ووصول وفد كردي من القامشلي إلى العاصمة السورية لاكتشاف حدود التعاون السوري - التركي ضدهم، إضافة إلى وساطة أميركية بين أنقرة والأكراد لتجنب توغل تركي شرق الفرات، وسعي إيراني للدخول إلى خط الوساطة الروسية بين دمشق وأنقرة.
- رعاية روسية
الجديد - القديم في الجهود الروسية، هو إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمهيد الأرضية لجمع الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية في مايو (أيار) المقبل.
بعد اللقاءات الأمنية بين مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ومدير المخابرات التركية حقان فيدان ثم اجتماع وزراء الدفاع السوري والتركي والروسي، كان مقرراً عقد لقاء بين وزراء الخارجية الثلاثة في العاصمة الروسية.
موسكو وضعت موعداً للاجتماع في 11 الشهر الجاري، لكن أنقرة لم تكن مستعدة لهذا اللقاء بعد «نصيحة أميركية» بعدم إجرائه قبل وصول وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إلى واشنطن في 18 الشهر الجاري. كما أن دمشق لم تكن مستعدة لـ«لقاء لأجل اللقاء»، بل تريد «جدولاً ومخرجات واضحة منه».
استدعى هذا سلسلة اتصالات إضافية. المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرنتييف زار دمشق والتقى الأسد. جدد الجانب الروسي رغبته بلقاء الأسد وإردوغان، لكن الأسد ربط حصول هذا اللقاء بالانسحاب التركي من شمال سوريا أو بوضع جدول زمني للانسحاب. وواضح، أن دمشق تريد «إنجازا رمزياً» قبل لقاء الأسد -إردوغان.
أنقرة، من جهتها، أبلغت محاوريها أن جيشها «لن ينسحب من سوريا تحت أي ظرف من الظروف، حتى لو انسحب الأميركيون»، في موقف مناقض لمواقف سابقة، كانت تربط فيها الانسحاب التركي بخروج جميع القوات الأجنبية التي دخلت سوريا بعد 2011 والحل السياسي.
هنا، تركز البحث، عن اختراق في مكان آخر، هو فتح طريق حلب - اللاذقية، أو «إم 4»، ذلك أن هذا الطريق كان مشمولاً باتفاقات خفض التصعيد بين موسكو وأنقرة حول إدلب، بمراحل عدة، بما شمل تسيير دوريات روسية وتركية على هذا الطريق وإقامة منطقة آمنة على جانبيه.
الدوريات توقفت وجهود فتحه علقت في السنوات الثلاث، بعد توقيع اتفاق موسكو في مارس (آذار) 2020. لم تعد موسكو تضغط على أنقرة، لحاجتها إليها في ملفات عدة بينها الحرب في أوكرانيا.
وبالتوازي مع بحث استئناف التعاون ضد «حزب العمال الكردستاني» وبحث إحياء نسخة معدلة من اتفاق أضنة، وعودة اللاجئين السوريين، فإن الجديد حالياً، هو عودة الحديث الجدي لفتح الطريق. بالفعل، عقدت اجتماعات أمنية سورية - تركية في كسب بريف اللاذقية لفتح هذا الشريان، وسط مرونة تركية بالاستعداد لتشغيله مع بقاء سيطرتها عليه وتمسك سوري بموضوع السيادة والسيطرة السورية.
- قلق كردي
على وقع التطبيع السوري - التركي، فتحت الخطوط مجدداً بين دمشق والأكراد. كل طرف يريد جس نبض الآخر بعد رياح التطبيع. بالفعل، زار وفد كردي العاصمة السورية قبل أيام.
حصلت جولات تفاوضية سابقة بغطاء روسي، وجرى تشكيل لجان، وعقدت اجتماعات ثم جمدت، لكن دمشق أرادت حالياً، معرفة مزاج «حلفاء الأميركيين» في الأسابيع الأخيرة. أما، الأكراد، فأرادوا معرفة حدود التطبيع مع أنقرة.
أهداف الاجتماعات، هي بحث العودة إلى تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعت بين العسكر من الطرفين على وقع الانسحاب الأميركي المفاجئ الذي أقره الرئيس السابق دونالد ترمب في نهاية 2019، وتضمنت انتشار القوات السورية شرق الفرات. الأكراد باتوا أكثر استعداداً على أمل إبعاد شبح التوغل التركي. دمشق باتت أكثر استعداداً للتعامل مع الأكراد من موقع ضعفهم.

مخيم للنازحين في إدلب شمال غربي سوريا في 14 يناير الجاري (إ.ب.أ)

- وساطة أميركية
معروف أن العلاقة بين مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك وأنقرة، في غاية السوء، لكن الجديد، أن اجتماعاً سرياً عقد في دولة خليجية بين ماكغورك وفيدان، بهدف ترطيب الأجواء. رسالة الأميركيين: ماذا يمكن فعله لتجنب توغل تركي شرق الفرات؟ ماذا يمكن فعله لتلبية بعض المطالب التركية؟ ماذا يمكن فعله لمنع كارثة تحل بالجهود لمحاربة الإرهاب التي تقوم بها شريكة التحالف الدولي، «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)؟
عقب هذا اللقاء، قام المسؤول الأميركي نيكولاس غرينجر بجولة سرية بين أنقرة والقامشلي. محور الوساطة هو: بحث انسحاب قوات الشرطة (أسايش) الكردية من شريط بعمق 30 كلم أو سحب سلاحها، وإعادة تشكيل المجالس المحلية، إضافة إلى إعادة لاجئين سوريين إلى هذه المناطق.
جاويش أوغلو حرص على لقاء المبعوث الأممي غير بيدرسن للإيحاء بأنه مهتم بالحل السياسي في سوريا، قبل سفره إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي أنتوني بلينكن. لكن واقع الحال، أن أي اختراق لم يتم الإعلان عنه. تركيا تقول إنها قالت أكثر من مرة إن «الكيل طفح» وإنها ستقوم بإجراءات أحادية. وأميركا تحذر من أي خطوة تؤثر على الحرب ضد الإرهاب وتفكيك «قسد».
- انزعاج إيراني
إيران منزعجة من الوساطة الروسية بين دمشق وأنقرة لأسباب كثيرة: أولاً، تمت من وراء ظهرها، بل إن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، اشتكى في دمشق قبل أيام، أنه سمع باللقاءات السورية - التركية من الإعلام. ثانياً، اعتقادها أن أي تقدم في هذه العلاقة سيكون على حساب الدور الإيراني العسكري وغير العسكري في سوريا. ثالثاً، دخول الإمارات على الخط، وعرض استضافة أو المشاركة في الاجتماعات السورية - التركية - الروسية بما فيها لقاء القمة الثلاثي المرتقب. وأضيفت إلى ذلك، العقبات التي أخرت ترتيب زيارة الرئيس إبراهيم رئيسي إلى دمشق التي كانت مقررة آخر العام الماضي. دمشق، التي تريد أن تلعب بأوراق المنافسة بين حليفتيها، موسكو وطهران، منزعجة من استمرار إرسال شحنات أسلحة إلى مطار دمشق الدولي وتعرضه لقصف إسرائيلي متكرر. أيضاً، منزعجة من تأخر وصول ثلاث سفن للنفط من إيران، ومن مسودات اتفاقات تتضمن «تنازلات سيادية» في أمور اقتصادية وتخص معاملة الإيرانيين في سوريا مثل السوريين.
كانت هذه عناوين في زيارة عبداللهيان، أسفرت عن بعض الاختراقات. طهران وعدت بإرسال سفن النفط. دمشق وعدت بالتنسيق إزاء التطبيع مع أنقرة. والجهود استؤنفت لترتيب زيارة رئيسي إلى العاصمة السورية. وبين هذا وذاك، قصفت فصائل موالية لطهران موقع «حلفاء أميركا» شرق الفرات.
مخرجات هذه الاتصالات العلنية والسرية أو بعضها، ستظهر على طريق حلب - اللاذقية وساحات القتال شمال سوريا وشرقها ومروحة الغارات الجوية، مع ترقب السوريين في بيوتهم وخيمهم، بانعكاسها على تحسن وضعهم الإنساني والاقتصادي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.