ازدياد أعداد المهاجرين السوريين عبر مناطق المعارضة إلى أوروبا

«الشرق الأوسط» تلقي الضوء على الظاهرة وتتحدث إلى مهاجرين وناشطين ومهربين

الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)
الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)
TT

ازدياد أعداد المهاجرين السوريين عبر مناطق المعارضة إلى أوروبا

الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)
الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)

تشكل إدلب ومناطق سورية أخرى؛ كأرياف حلب والحسكة والرقة، الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة والمحاذية للحدود التركية، في شمال غربي سوريا وشمالها الشرقي، ممراً رئيسياً بشكل يومي لعبور عشرات العائلات والحالمين بالهجرة من السوريين الذين يفرون من مناطق قوات النظام إلى أوروبا، عبر تركيا. وارتفعت وتيرة عمليات الهجرة أخيراً في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة التي تعيشها سوريا.
ويُسلط تقرير ميداني لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على موجة الهجرة المتصاعدة للسوريين من مناطق النظام، إلى تركيا وأوروبا، عبوراً بمناطق المعارضة، ويعرض لأسبابها والطرق التي يسلكها المهاجرون والصعوبات والمخاطر التي يواجهونها والتكاليف التي يتكبدونها، وفقاً لشهادات عدد من المهاجرين والناشطين والمهربين.
ويقول سامر (26 عاماً)، الذي هاجر أخيراً من بلدته في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، إن «قرار الهجرة لم يكن بالأمر السهل من كل النواحي». ويوضح الشاب الحاصل على الشهادة في الهندسة المدنية، وقرر أخذ قسط من الراحة لبضعة أيام لدى أقاربه في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب، ليكمل بعدها طريق هجرته إلى أوروبا عن طريق تركيا، أنه فقد عمله في إحدى الشركات الخاصة بدمشق وبات عاطلاً عن العمل الذي كان يؤمن منه قوت أهله. ويشير إلى أن خسارته عمله نتجت عن الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تشهدها مناطق النظام منذ ما يقارب الشهرين، فاضطر والده الطاعن بالسن إلى بيع جزء من البستان الذي يملكه بمبلغ 4000 دولار أميركي لأحد التجار، لتأمين تكاليف الهجرة غير النظامية من منطقته إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، «للبحث عن حياة أفضل وفرصة عمل في مجال تخصصي التعليمي (الهندسة المدنية) كي أستطيع كسب أجر يساعدني ويساعد أهلي في تأمين متطلبات الحياة».
ويضيف سامر أن «قرار الهجرة يراود جميع السوريين ضمن مناطق النظام السوري، تحديداً في الآونة الأخيرة التي دخلت فيها تلك المناطق نفق الأزمات الاقتصادية والمعيشية وانعدام الكهرباء والمحروقات والاتصالات وتوقف معظم المنشآت الصناعية والتجارية عن العمل بسبب ذلك... آلاف السوريين فقدوا أعمالهم، الأمر الذي فاقم من معاناتهم ومأساتهم، فضلاً عن الغلاء الفاحش في أسعار الطعام». ويزيد قائلاً: «قرار الهجرة مرتبط تماماً بتوفير تكاليفها، فهي تجري عن طريق التهريب ويديرها مهربون يملكون نفوذاً معيناً وارتباطاً مع الأجهزة الأمنية لتسهيل عمليات التهريب بأجر. البعض يبيع أثاث منزله ويكتفي بالهجرة فقط إلى مناطق المعارضة، ومنهم من يبيع محلاً تجارياً يوازي ثمنه تكاليف الهجرة إلى أوروبا، بينما آخرون يضطرون إلى بيع أغلى ما لديهم من بساتين فيها أشجار مثمرة ومعمرة كما حصل معي ومع الكثيرين مثلي».
أما يزن (33 عاماً)، وهو من مدينة حمص، فقد تمكن من عبور الحدود السورية - التركية وفي طريقه إلى أزمير لمواصلة طريقه باتجاه أوروبا عبر البحر، بعدما حصل مؤخراً على مساعدة مالية قدرها 5000 دولار أميركي من أصدقائه وأقربائه في أوروبا لتأمين تكاليف الهجرة. وقال يزن قبل انتقاله إلى تركيا: «فضّلت الهجرة على الالتحاق بصفوف الميليشيات التي تدعمها وتمولها إيران»، مشيراً إلى وعود قُدمت له بحصوله على راتب شهري يتراوح بين 120 و150 دولاراً أميركياً إذا التحق بهذه الميليشيات، وذلك بعد أن فقد عمله في معمل لإنتاج الزيوت النباتية والسمون بمدينة حمص.
وتابع يزن: «إذا أمعنا النظر إلى الشارع في المناطق التي يحكمها النظام السوري، فلن نرى سوى أعداد قليلة من الشباب، أما الشريحة الكبرى فهي من كبار السن والنساء. وبالطبع يعود السبب في ذلك إلى الهجرة المستمرة لأغلب الشباب، بحثاً عن حياة كريمة وفرص عمل يوفرون منها قوتهم وقوت أسرهم (...) الشغل الشاغل الآن للشباب الذي بقي في تلك المناطق هو البحث عن الوسيلة التي تؤمن لهم هجرتهم من مناطقهم إلى أوروبا عبر لبنان أو مدن الساحل السوري أو تركيا، لإنقاذ أنفسهم وأهلهم من الموت جوعاً أو مرضاً».
وفي هذا الإطار، قال الناشط مجد البكري بريف حلب، إنه «لا يمكن حصر أعداد المهاجرين من مناطق النظام إلى تركيا أو أوروبا بشكل دقيق، نظراً لعدد منافذ ومعابر التهريب على امتداد الحدود السورية - التركية واختلاف القوى التي تسيطر عليها بالداخل السوري. ولكن يمكن القول إنه بشكل يومي تعبر ما لا يقل عن 20 عائلة سورية متوسط عدد أفرادها خمسة، إضافة إلى عشرات الشبان، والجميع لديه الرغبة بالوصول إلى أوروبا لتأمين حياة أفضل». وأضاف: «لا تقتصر هجرة السوريين من مناطق النظام على شريحة معينة أو طائفة محددة، إنما نشاهد وبشكل متكرر أشخاصاً من مختلف الأعمار، بينهم من قضى سنوات طويلة بالعمل في وظيفة لدى الدوائر الحكومية. كما أن هناك آخرين من أصحاب الشركات والأطباء والمهندسين. ويهاجر برفقتهم شبان من الطائفة المسيحية خشية أن يسوقهم النظام إلى الخدمة العسكرية».
ولفت البكري إلى أن «عمليات التهريب من مناطق النظام تتم في شكل جماعي أو فردي، وغالباً ما يتعرض خلال ذلك الأشخاص إلى ابتزاز من قبل المهربين ومحاولة رفع أجور التهريب والتنقل. كما يتعرض بعضهم لمخاطر كبيرة، بحسب رواياتهم، فكثيراً ما يسلكون طرقاً برية مشياً على الأقدام لساعات طويلة في الليل لتفادي المرور بحواجز عسكرية تابعة لقوات النظام، وأيضاً يتعرض البعض منهم إلى الإصابة بطلق ناري من قبل الحواجز بعد اكتشاف عبورهم بالقرب منها. وقد استقبل مشفى عفرين خلال الشهر الحالي، 3 أشخاص تعرضوا لإصابات بطلقات نارية ضمن مناطق النظام وجرى إسعافهم إلى داخل مناطق المعارضة عن طريق المهربين».
وعن عملية تهريب البشر بين مناطق النظام ومناطق المعارضة وتركيا، قال أحد المهربين بريف حلب، إن «عملية تهريب البشر مهنة تدر أموالاً كبيرة للمهربين، ولا بد لها أن تكون شبه منظمة ومؤمنة إلى حد بعيد، لتسهيل عمليات التهريب بدءاً من مناطق النظام ومناطق المعارضة وداخل الأراضي التركية وصولاً إلى أوروبا». وأوضح أن «عملية تهريب المواطن السوري تبدأ من منطقته عبر اتفاق مع إحدى الشبكات المدعومة من إحدى الجهات الأمنية للنظام، التي تدير عملية تهريب البشر، وذلك بحسب المنطقة التي ينتمي لها. فابن مدينة درعا أو دمشق أو السويداء قد تصل كلفة تهريبه من منطقته إلى خطوط التماس بين النظام والمعارضة إلى ما يقارب 500 دولار للشخص الواحد، وهناك مراعاة بالتكلفة للعائلة الكبيرة. أما أبناء مدن حمص وحماة وحلب فتتراوح تكاليف تهريبهم بين 200 و250 دولاراً أميركياً، لقرب هذه المناطق من الحدود التركية أو خطوط التماس». ويتابع: «أما تأمين عبور الأشخاص ضمن مناطق المعارضة فيتوقف على التوقيت والطريق، فهناك من يرغب في المغادرة بأسرع وقت، وهذا يتطلب توفير طريق آمن للعبور إلى داخل الأراضي التركية ويكون بانتظاره أشخاص يستطيعون نقله إلى الوجهة التي يريد، وغالباً ما تكون واحدة من المناطق الساحلية التركية أو إسطنبول لمواصلة مسيره إلى أوروبا براً. وقد تصل كلفة هذه المهمة إلى 1500 دولار للشخص الواحد. أما إذا كانت رحلة التهريب جماعية فقد تتراجع كلفة تهريب الشخص إلى 1000 دولار، وغالباً ما تنجح تلك العمليات وقليلاً ما تفشل. وعندما تفشل تتم المحاولة من جديد حتى إنجاح العملية».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)