تصعيد شمال سوريا... ومظاهرات ضد وجود تركيا في عفرين

جاويش أوغلو التقى ممثلي الجالية السورية بنيويورك لطمأنتهم بشأن التقارب مع النظام

وزير الخارجية التركي مع ممثلين للجالية السورية في نيويورك (حساب أوغلو على تويتر)
وزير الخارجية التركي مع ممثلين للجالية السورية في نيويورك (حساب أوغلو على تويتر)
TT

تصعيد شمال سوريا... ومظاهرات ضد وجود تركيا في عفرين

وزير الخارجية التركي مع ممثلين للجالية السورية في نيويورك (حساب أوغلو على تويتر)
وزير الخارجية التركي مع ممثلين للجالية السورية في نيويورك (حساب أوغلو على تويتر)

شهدت مناطق الحدود التركية - السورية تصعيداً بالتزامن مع مرور 5 سنوات على انطلاق عملية «غصن الزيتون» العسكرية التي سيطرت فيها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على منطقة عفرين التي خرج مهجرون منها في مظاهرات أمس رفضاً للوجود التركي في هذه المنطقة الواقعة بأقصى شمال غربي سوريا.
وفي الوقت ذاته، ووسط استمرار الاحتجاجات على التقارب التركي مع النظام السوري في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع ممثلين للجالية السورية في نيويورك، حيث جدد تمسك بلاده بالعملية السياسية في سوريا وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 رغم خطوات التقارب مع نظام الرئيس بشار الأسد.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية عن «تحييد» (مقتل) 11 عنصراً من «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكوّنات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، رداً على قصف من مواقع في تل رفعت بريف حلب على قاعدة تركية في الحدود المجاورة لمدينة كليس في جنوب البلاد ليل الجمعة - السبت. وذكرت الوزارة، في بيان، أن «إرهابيي وحدات حماية الشعب الكردية أطلقوا مساء الجمعة 6 قذائف صاروخية على ولاية كليس، جنوب تركيا، وأن الهجوم انطلق من تل رفعت شمال سوريا براجمة صواريخ على منطقة خاضعة لمسؤولية معبر أونجوبينار (باب السلامة) الحدودي، ولم يسفر عن وقوع خسائر أو أضرار في وحدات الجيش التركي».
وأكد البيان أن القوات التركية ردت بقصف شديد على مواقع «الإرهابيين» في الجانب السوري في إطار «الحق المشروع في الدفاع عن النفس»، وأن القصف مستمر، وأن المعلومات الأولية «تشير إلى تحييد (مقتل) 11 إرهابياً»، مشدداً على أن الجيش التركي «لن يترك أي هجوم إرهابي دون رد».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، من جهته، بأن الجيش التركي استهدف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ مواقع قوات «قسد»، في محيط قرى منغ ومرعناز وشوارغه والمالكية بناحية شران ومحيط قرية أبين بناحية شيراوا بريف عفرين شمال غربي حلب.
وبالتوازي، وقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، بين عناصر من «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، وقوات النظام إثر محاولة تسلل للأخيرة على محور مدينة تادف بريف الباب شرق حلب.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، الذي تزامن مع مرور 5 سنوات على إطلاق تركيا عمليتها العسكرية المعروفة بـ«غصن الزيتون» والتي سيطرت خلالها بمساعدة الفصائل الموالية لها على مساحة تقدر بألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين، خرج المئات من مهجري عفرين وأهالي الشهباء بريف حلب الشمالي، الجمعة، بمسيرة حاشدة في مدينة تل رفعت تحت شعار: «عفرين لنا وستبقى لنا». وردد المشاركون في المسيرة هتافات تندد بالوجود التركي في منطقة عفرين، ورفعوا صوراً للضحايا الذين سقطوا إبان العملية العسكرية التركية، التي انطلقت في 20 يناير (كانون الثاني) 2018 واستمرت 64 يوماً.
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تسببت العملية التركية في نزوح ثلث سكان المنطقة الأصليين من الأكراد، باتجاه مخيمات ومنازل شبه مدمرة في ريف حلب وغيرها من المناطق السورية. وتُتهم تركيا أيضاً بالسعي إلى إحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، عبر توطين عائلات مقاتلي الفصائل الموالية لها في القرى السكنية النموذجية التي أنشأتها مؤسسات مدعومة من أنقرة، إلى جانب «سرقة المعالم الأثرية لطمس تاريخ الأكراد في المنطقة». وفُرضت اللغة التركية مادة أساسية في المناهج الدراسية في عفرين التي يُرفع على مدارسها العلم التركي أيضاً.
على صعيد آخر، عقد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ليل الجمعة - السبت، اجتماعاً مع ممثلي الجالية السورية في نيويورك. وكتب جاويش أوغلو، الذي زار الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع آلية التعاون الاستراتيجي بين البلدين، على حسابه في «تويتر»: «التقينا ممثلي الجالية السورية في نيويورك، وجددنا دعمنا للعملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وكان بيان أميركي - تركي مشترك قد صدر عن الاجتماع الثاني للآلية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأميركية، أكد فيه وزيرا خارجية البلدين جاويش أوغلو ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن الالتزام بالعملية السياسية في سوريا، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، وأكدا الحفاظ على التنسيق في محاربة الإرهاب.
وجاء تأكيد جاويش أوغلو، خلال اللقاء مع ممثلي الجالية السورية على التمسك بحل الأزمة السورية على أساس القرارات الدولية، في الوقت الذي تواصلت فيه الاحتجاجات في مناطق سيطرة المعارضة في شمال سوريا على التقارب بين أنقرة ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، وموقف المعارضة السياسية السورية منه.
وخرج المئات من أبناء مدن وبلدات الشمال السوري بمظاهرات شعبية، للجمعة الثالثة على التوالي، مجددين رفضهم للمصالحة مع النظام، ومنددين بمواقف المعارضة السياسية من المسار التركي في التطبيع مع النظام السوري، ومعلنين رفضهم «الوصاية على الثورة»، حيث أكد المتظاهرون تمكسهم بمبادئها، ورفضهم كل المخططات التي تهدف إلى تعويم الأسد ونظام حكمه.
وأفاد «المرصد السوري» بأن المتظاهرين في عفرين وريفها ومدينة مارع ومخيمات شمارخ في ريف حلب ومدينة إدلب وريفها، رفعوا شعارات تؤكد تمسكهم بمبادئ الثورة ورفض أي ضغوط قد تمارس على المعارضة بما يخدم مسار التقارب التركي مع النظام في سوريا.
وأشار «المرصد» إلى أن عناصر جهاز الأمن العام التابع لـ«هيئة تحرير الشام» اعتقلوا شابين من أنصار «حزب التحرير» بعد مشاركتهما في مظاهرة نظمها أنصار الحزب في مدينة إدلب، تحت شعار «النظام التركي وأدواته شركاء نظام الأسد في القضاء على ثورة الشام»، حيث جرى اقتيادهما إلى المراكز الأمنية التابعة لـ«الهيئة» (جبهة النصرة سابقاً).


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

كثف لبنان أمس، اتصالاته الداخلية والخارجية، لمنع الانزلاق إلى الحرب الإسرائيلية والأميركية مع إيران، وقد شملت دولاً مؤثرة وأطرافاً محلية، لضمان عدم انخراط «حزب الله» في الحرب، وتحييد لبنان عنها.

وجاءت الاتصالات عقب مخاوف شعبية من الحرب، دفعت الناس إلى محطات الوقود والسوبر ماركت، فيما تم إلغاء رحلات جوية من مطار بيروت.

وتلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، عبر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

في المقابل، دان «حزب الله» الضربات على إيران، معلناً تضامنه معها، من دون أي إعلان عن تدخل عسكري له في الحرب.


العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
TT

العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)

سعى العراق إلى النأي بنفسه عن تداعيات الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، أمس، محذّراً من محاولات مدّ الحرب إلى أراضيه. وصدر هذا الموقف في أعقاب هجمات استهدفت فصائل «الحشد الشعبي» في جرف الصخر بمحافظة بابل جنوب بغداد، وأخرى استهدفت المنطقة القريبة من مطار أربيل؛ حيث توجد قاعدة أميركية في إقليم كردستان.

وعقد رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، اجتماعاً مع قيادات عسكرية وأمنية، صدر في ختامه بيان تضمن تحذيراً «من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية»، في إشارة إلى هجمات جرف الصخر وأربيل. واستنكر الاجتماع «الاعتداء غير المسوّغ» على إيران، محذّراً من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه أو توظيفها ممراً أو منطلقاً للاعتداء على إيران، مثلما يُرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع».

وعقب هجوم جوي - أدى إلى مقتل شخصين في جرف النصر - حذّرت «كتائب حزب الله» من أنها ستُهاجم «القواعد الأميركية».


مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».