الشرطة البريطانية تغرّم سوناك لارتكابه مخالفة مرورية

رئيس الوزراء ريشي سوناك (رويترز)
رئيس الوزراء ريشي سوناك (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية تغرّم سوناك لارتكابه مخالفة مرورية

رئيس الوزراء ريشي سوناك (رويترز)
رئيس الوزراء ريشي سوناك (رويترز)

أعلنت شرطة مقاطعة لانكشير البريطانية أنَّها غرَّمت رئيس الوزراء ريشي سوناك مائة جنيه إسترليني لعدم وضعه حزام الأمان أثناء استقلاله سيارة، وذلك من أجل تصوير مقطع فيديو لنشره على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، المقطع المصور الذي يناقش فيه سوناك أحدثَ حزمة تمويل حكومية «لرفع مستوى» التجمعات السكانية في جميع أنحاء البلاد، وهو يتحدث أمام الكاميرا من داخل سيارته دون ارتداء حزام الأمان.
وقال المتحدث باسم الحكومة، للصحافيين، أول من أمس: «كان ذلك خطأ بسيطاً في تقدير الأمر. نزع رئيس الوزراء حزام الأمان لتصوير مقطع قصير... وهو يعترف تماماً بأن هذا كان خطأ ويعتذر».
ويمكن أن يدفع أي شخص في بريطانيا غرامة تصل إلى 500 جنيه إسترليني إذا لم يضع حزام الأمان.
ورداً على سؤال عما إذا كان سوناك يتمتع بأي استثناءات أثناء ركوبه سيارة حكومية، قال المتحدث للصحافيين: «لقد كان خطأ وقد اعتذر».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث سارعت غالبية القوى السياسية إلى فتح قوائم الترشح أمام دماء ونخب جديدة، خصوصاً من طرف الأحزاب التي أكدت عودتها إلى المعترك الانتخابي، بعد فترة طويلة من المقاطعة والغياب.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في اجتماع مع كوادر الحزب استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

وفي غمار التنافس على الريادة البرلمانية، يقود حزب «جبهة التحرير الوطني» تحركات واسعة لاستقطاب مناضلين جدد، في مسعى يهدف إلى القطيعة مع ترسبات المراحل السابقة، التي طارد فيها الحزب اتهامات تتعلق بشرعية نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، غير أن هذا التوجه يواجه تحديات داخلية معقدة في ظل معارضة شديدة، تقودها كوادر داخل الحزب رافعين شعارات «التغيير الجذري».

وأطلق الأمين العام للحزب الواحد سابقاً، عبد الكريم بن مبارك، «اللجنة الوطنية المكلّفة باستراتيجية الانتخابات التشريعية»، ضمت وزراء سابقين، من بينهم وزير العدل رشيد طبي ووزير السكن عبد القادر بونكراف، وبرلمانيين سابقين تم تكليفهم بـ«لجان متخصصة» (تنظيمية، إعلامية، وقانونية)، مع إطلاق منصة رقمية لإيداع الترشيحات «ضماناً للشفافية»، حسب بن مبارك، الذي شدد على «تجند الحزب لتحقيق نتائج ريادية في استحقاق 2 يوليو».

وتفاعلاً مع هذا الحراك في الحزب، أطلقت «هيئة التنسيق الوطنية لإنقاذ جبهة التحرير» نداءً للمناضلين للتصدي لما وصفته بـ«حالة الانحلال السياسي»، وسوء التسيير القيادي. ودعت الهيئة إلى مشاركة قوية في الانتخابات عبر «قوائم ترشيح مستقلة ونزيهة» قصد مواجهة «الانتهازية السياسية، واستعادة مبادئ الحزب، بعيداً عن المصالح الضيقة والقرارات الفوقية»، في إشارة ضمناً إلى أن رئاسة الجمهورية هي من تملي على الحزب القرارات، وأن قيادته تتبناها وتنفذها.

بين طموح الإصلاح ودعوات التغيير

بدوره، كثف حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة الثانية في البرلمان بعد جبهة التحرير) تحركاته الميدانية استعداداً للسباق التشريعي، حيث يسعى الحزب تحت قيادة أمينه العام، منذر بودن، إلى تعبئة قواعده النضالية، والمراهنة على كوادر شبابية وطنية قادرة على إحداث فارق حقيقي في الاستحقاق.

ملصقة لـ«جبهة التحرير» تخص حملة استقطاب مناضلين جدد (إعلام حزبي)

وخلال لقاء تنظيمي جمعه بأطر ومناضلي الحزب في مدينة النعامة (جنوب غرب) أمس الجمعة، أكد بودن أن تشكيلته السياسية «تطمح لترك بصمة قوية في المشهد السياسي، من خلال معايير صارمة في اختيار المرشحين»، داعياً إلى «رص الصفوف لضمان تمثيل برلماني يعكس ثقل الحزب».

من جهتها، أعلنت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية عن فتح باب الترشح للجزائريين المقيمين بالخارج للمشاركة في الانتخابات التشريعية، ضمن خطتها «إدماج الكفاءات الوطنية في التوجهات الكبرى للحزب»، حسب ما جاء في ختام اجتماع لقيادة الحزب، التي أعلنت بأن فترة إيداع الترشيحات تمتد من 08 إلى 18 أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» (إعلام حزبي)

كما أعلن الأمين العام لـ«حركة النهضة» الإسلامية، محمد ذويبي، أمس، بالعاصمة، بمناسبة انعقاد «مجلسها الشوري»، أن حزبه سيخوض الانتخابات التشريعية، بهدف «تعزيز المسار السياسي، وترسيخ قواعد المشاركة والمنافسة المسؤولة».

وشدد ذويبي على «اعتماد موقف سياسي واضح، ورؤية دقيقة تتماشى مع الاستحقاقات المقبلة»، مشيراً إلى أن موعد شهر يوليو المقبل «مرحلة مهمة، تأتي عقب صدور مجموعة من النصوص التشريعية المنظمة للحياة السياسية والعملية الانتخابية»، في إشارة إلى مراجعة قانوني الأحزاب والانتخابات في الأسابيع الماضية.

ووصف ذويبي الانتخابات المقبلة بأنها «فرصة لتعزيز المسار السياسي، وترسيخ مبادئ المنافسة المسؤولة، بما يساهم في بناء مؤسسات منتخبة قوية، تعكس إرادة المواطنين وتستجيب لانشغالاتهم»، داعياً أعضاء «مجلس الشورى» إلى البدء في التحضيرات اللازمة للاستحقاق الانتخابي.

اختبار «الجاهزية»

يمثل شرط جمع التوقيعات الخاصة بالترشح التحدي الأبرز، والمعركة الأولية للعديد من القوى السياسية، لا سيما تلك التي تفتقر للقواعد الانتخابية المكرسة برلمانياً أو محلياً. وهذا القيد القانوني يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليتحول ميدانياً إلى اختبار حقيقي للجاهزية، حيث يفرض على الأحزاب استنفاراً تنظيمياً واسعاً، وقدرة فائقة على استقطاب الناخبين، وإقناعهم في حيز زمني ضيق.

وحسب كوادر في الأحزاب المشاركة في الانتخابات، يمثل جمع التوقيعات «المصفاة» الأولى، التي تحدد حجم الوجود الفعلي للتشكيلات السياسية في السباق التشريعي المقبل.

أمين عام «حركة النهضة» أثناء انعقاد مجلس الشورى (إعلام حزبي)

بالتوازي مع هذا الحراك، فرضت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» واقعاً قانونياً جديداً، من خلال ضوابط صارمة لتشكيل القوائم، تهدف بالأساس إلى أخلقة العمل السياسي، عبر منع «الترحال الحزبي»، وإلزام المترشحين بالوفاء لانتماءاتهم الأصلية، إضافة إلى فرض شروط تمثيلية دقيقة، قد تشكل عقبة أمام بعض الأحزاب في استكمال ملفاتها.

وفي هذا السياق، أوضحت السلطة، في بيان، كيفية تأطير عملية اعتماد الترشحات، وفقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، بهدف «ضمان سير العملية الانتخابية وفق القواعد المعمول بها، مع تنظيم مشاركة مختلف الفاعلين السياسيين»، مشيرةً إلى أن «المنتخبين الذين ترشحوا وفازوا تحت راية حزب سياسي يظلون محسوبين ضمن عدد المنتخبين، الذي يمتلكه ذلك الحزب في دائرتهم الانتخابية». ويعني ذلك أن هؤلاء المنتخبين يبقون مرتبطين قانونياً بحزبهم الأصلي طوال عهدتهم.

كما شددت «السلطة» على أن المنتخبين الراغبين في الترشح للاستحقاقات المقبلة «مُلزمون بالترشح حصرياً باسم الحزب، الذي انتُخبوا باسمه»، وذكّرت بشروط التمثيل المطلوبة لتقديم القوائم، حيث يمكن للأحزاب التي حصلت على 4 في المائة على الأقل من الأصوات، المعبر عنها في دائرة انتخابية معينة، تقديم مترشحين فيها.

وفي حال عدم استيفاء هذا الشرط، يمكن اللجوء إلى آليات أخرى ينص عليها القانون الانتخابي لاعتماد القوائم. كما يجب أن تستوفي جميع القوائم الشروط القانونية المتعلقة بتقديمها وتشكيلها، ما يفرض على الأحزاب والمترشحين المستقلين بذل جهود كبيرة في التحضير والتعبئة.

وبرزت في هذا الإطار مرونة قانونية استثنائية تتعلق بالإعفاء الجزئي من نسبة تمثيل النساء، المقدرة بـ30 في المائة وفق شروط محددة، وهو ما يعكس استمرار التحديات الميدانية، التي تواجه القوى السياسية في إدماج المرأة فعلياً ضمن المواقع القيادية والمنافسة في القوائم الانتخابية.


سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
TT

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة على خلفية المواقف التي اتخذها، ولا سيما بعيد دفعه لتبني الحكومة قرار إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح. كما تأتي هذه الحملة في سياق أوسع، بعيد قرار الدولة اللبنانية الذي عبّرت عنه رئاسة الجمهورية، والقاضي بخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف إطلاق النار، ووضع حد للصراع القائم بين البلدين.

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

الحفاظ على «خط العودة» مع عون

ورغم خروج مقربين من الحزب لينتقدوا بشدة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون واصفين إياه بـ«رئيس جمهورية الآخرين»، فإن التركيز من قبل قيادات الحزب، وفي المواقف الرسمية المعلنة، بقي على سلام، وهو ما رجحت مصادر معنية أن يكون مرده الحفاظ على «خط العودة» مع عون لعدة أسباب، «أولاً أن الحدة التي يبديها سلام لا تنسحب على عون. وثانياً أن الحزب يعلم أن ولاية رئيس الجمهورية مستمرة حتى العام 2031، وبالتالي سيكون مضطراً للتعامل معه، بخلاف الحكومة ورئيسها التي يسعى لإسقاطها بالشارع».

 

 

حملة منسقة

وتبدو الحملة على سلام منسّقة، ومدروسة، وتطول أكثر من صعيد، بحيث لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، فلم تعد هناك أي حدود للشتائم، والاتهامات بحق سلام، وانتقلت لوسائل إعلام وإعلاميين محسوبين على الحزب يمارسون سياسة التحريض عليه. وفي الأيام الماضية وصلت هذه الحملة إلى الشارع، حيث بات مناصرو «حزب الله» يتجمعون مقابل السراي الحكومي في وسط بيروت، كما يجوبون شوارع العاصمة بدراجاتهم النارية، ويرفعون شعارات، ويطلقون اتهامات حادة بحق رئيس الحكومة، تتراوح بين التخوين، والعمالة، واتهامه بالخضوع لأجندات خارجية.

 

 

مناصرون لـ«حزب الله» يهتفون ضد رئيس الحكومة نواف سلام في وسط بيروت الجمعة (أ.ب)

ولا يتوانى هؤلاء عن الدعوة لإسقاط الحكومة، ومحاكمة رئيسها، وأعضائها، علماً بأن «حزب الله» لا يزال ممثلاً فيها عبر وزيري الصحة، والعمل.

وكان القيادي في «حزب الله» محمود قماطي شبّه الحكومة اللبنانية بحكومة فيشي في فرنسا، ملوحاً بأن مصير «الإعدام» الذي واجهه «الخونة» في تلك الحقبة قد يتكرر، ومؤكداً أنهم قادرون على قلب البلد، والحكومة، وأن لصبر الحزب حدوداً.

وكان اللافت في الساعات الماضية دخول إيران مباشرة على الخط لتهديد الحكومة، ورئيسها، والسلم الأهلي اللبناني، حيث قال مستشار المرشد الإيراني: «على رئيس حكومة لبنان أن يعلم أن تجاهل دور المقاومة، و(حزب الله) سيعرض لبنان لمخاطر أمنية».

 

 

لا مصداقية

ويستغرب النائب ميشال الدويهي حملة «حزب الله» على سلام، وعلى الحكومة ككل، مذكراً بأن «الحزب لا يزال ممثلاً فيها، ولا ينفك يهاجمها ليل نهار، ويخون رئيسها، وبالتالي لو تحلى ببعض المصداقية لكان استقال منها».

ويرجح الدويهي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الحزب يستسهل الهجوم على سلام «لأنه ليس زعيم طائفة، أو رئيس عشيرة، ولا يعمل بالسياسة بالغرائز، فهو رجل دولة، وقانون»، مضيفاً: «على الحزب أن يعي أنه يوجد تأييد وتعاطف وطني كامل مع سلام، ومواقفه، وقراراته، وبالتالي فإن لغة التخوين بين اللبنانيين لا تخدم المصلحة اللبنانية العليا، ومهمة إنقاذ البلد، وإنما تخلق جواً من التوتر، والانقسام في مرحلة بالغة الحساسية».

 

 

مخاطر تحيط بسلام

من جهتها، تعتبر الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض أنه «مع دخول إيران على خط تهديد سلام، فهو يصبح معرضاً لكل أنواع المخاطر»، لافتة إلى أن «الهدف الأساسي لهذه الحملة المركزة من قبل (حزب الله) هو إسقاط الحكومة كي يعودوا ليضعوا يدهم على البلد»، وتضيف: «طالما سلام هو الذي يتصدى حقيقةً لمشروع وطموحات (حزب الله) لا أي مسؤول لبناني آخر، لذلك تتركز الحملة عليه».