توقعات سعودية بزيارة 40 مليون شخص لمعرض «إكسبو 2030»

رئيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض: نسعى لتفاعل مليار شخص افتراضياً عبر «الميتافيرس»

أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقعات سعودية بزيارة 40 مليون شخص لمعرض «إكسبو 2030»

أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

أوضح فهد الرشيد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، أن العرض الذي قدّمته السعودية لاستضافة «إكسبو 2030» ليس باستثمار لمرّة واحدة، مضيفاً بالقول خلال مشاركته بفعاليات منتدى «دافوس»، أن «الحدث سيشكّل استثماراً في مستقبل العاصمة، ومواطنيها ومقيميها وزوّارها»، كاشفاً عن تقديرات إحصائية قياسية ستجعل من استضافة الرياض للحدث هو الأبرز في تاريخ معارض «إكسبو».

إرث الموقع
وأضاف: «إننا نفكّر في إرث الموقع بحدّ ذاته وكيف يمكن استخدامه، إذ لا يجوز بناؤه ليعود ويحزم الجميع حقائبهم وأوراقهم بعد ذلك ويغادروا... يجب أن يُستخدم لأهداف أخرى أيضاً. بالتالي، نحن نفكر في تصميم المباني وقد أدرجنا ذلك في المخطط الرئيسي للموقع بطريقة تُمكّنا من استخدامها لدعم مستقبل العمل والتعليم وتعليم مهارات جديدة».
وفي جلسة جانبية خاصة مع المذيعة البريطانية إيما كروسبي الحائزة على جوائز دولية عدّة، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، شدّد الرشيد على أن البنية التحتية لـ«إكسبو 2030» ستتوفّر بشكل طبيعي، نظراً للعمل الجاري بالفعل في إطار رؤية 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وشرح الرشيد قائلاً: «لن يقتصر إرثنا من إكسبو 2030 على مجرّد مبنى... يجب أن يتمثّل بمشاركة جماعية وعلى نطاق لم يسبق له مثيل»، مستطرداً: «إنه حرفياً أكبر حدث في العالم، وبالتالي، التزمنا بما يلي؛ لن نسجّل زيارة 30 أو 40 مليون شخص إلى الموقع فحسب، على الرغم من أنه أمر رائع... إنه رقم قياسي، بل سندفع مليار شخص للتفاعل مع الحدث عبر الميتافيرس أيضاً. ونقوم حالياً بتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة».

حضور ملياري
وسيلبّي هذا المعرض الافتراضي احتياجات أولئك الذين لن يتمكنوا من السفر إلى عاصمة المملكة، إلّا أن الرشيد اعتبر أنه سيكون أكثر من مجرد جولة افتراضية.
وأوضح: «سنمنح بهذه الطريقة مليار شخص فرصة الحضور ورؤية المعرض، وسيشكّل ذلك الإنجاز الأول. أمّا الإنجاز الثاني، فسيتمثّل بقدرة هؤلاء الحاضرين افتراضياً على الدخول وإجراء تجارب مرتبطة باستخدام المياه واستخدام الطاقة، كما تعلّم أمرٍ ما وتطبيقه في منازلهم. وسيُحدث ذلك تأثيراً هائلاً».
وأضاف: «ينطوي الإنجاز الثالث على إمكانية إجراء المعاملات أو القيام بعمل ما أو الالتقاء بشخص ما أو بشركة ما أو الحصول على استثمارات، أو غيرها من الأمور على نحو افتراضي. لذا، أعود وأكرّر، يجب أن يعود الموقع بالفائدة على الجميع ليتم استخدامه».
وعلى الرّغم من ذلك، يُعدّ تسجيل أكثر من 30 مليون زائر للموقع إنجازاً غير مسبوق، حيث استطاع «إكسبو 2020» دبي جذب 26 مليون زائر على مدى ستة أشهر.

استثمار تنموي
وأكمل شارحاً: «يجب أن يكون لديك موقع رائع وشبكة نقل رائعة، وهذا ما نعمل عليه حالياً. كما سيتمّ ربط شبكة المترو بالموقع، حيث يقع الموقع جنوب المطار، لذا فهو يشكّل البوابة المؤدية إلى مدينة الرياض»، مبيناً أنه «سيتم توفير 140 ألف غرفة فندقية، وبالتالي، سيحتضن الموقع الإكسبو على نحو طبيعي».
وزاد الرشيد: «إنها ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها السعودية ملايين الزوار، كونها أرض الحرمين الشريفين اللذين يستقطبان ملايين الحجاج كلّ سنة لأداء مناسك الحج في مكّة»، مفيداً: «لكن هذا لا يعني أنّ بناء موقعٍ بهذا التعقيد لن يكون مكلفاً، إذ إن المملكة ستستثمر 8 مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم، لتحويل هذه الخطط إلى حقيقة».
وقال: «إنه لاستثمارٌ كبيرٌ للغاية. ونعتقد أنّ هذا الاستثمار مبرّرٌ بالكامل، كما حدّدنا هدفاً للعائد على الاستثمار. ووضعنا أيضاً هدفاً اجتماعياً - اقتصادياً يتمثّل بتوفير فرص عملٍ خلال فترة إقامة الإكسبو، كما قبله وبعده»، مبيناً أن «الحكومة السعودية لا تستثمر الأموال في المباني والبنى التحتية والمباني عديمة الفائدة، بل نريد في الواقع توليد عائد على الاستثمار من خلال كل شيء نقوم به».

استشراف المستقبل
وأشار الرشيد إلى أنه لهذا السبب، سيتم تنظيم إكسبو الرياض تحت عنوان «استشراف المستقبل». وأردف: «هذا يعني أن مسؤولية مستقبلنا تقع على عاتقنا، سواء كنا دولاً أو شركات أو أفراداً. علينا أن نستشرف العقدين أو الثلاثة عقود المقبلة، وننظر إلى الفرص التي ستتكشّف أمامنا والتحديات التي ستتربّص بنا ونعالجها. وعلينا أن نواجهها بكلّ حزم».
ويشتقّ من هذا العنوان العريض 3 عناوين فرعية؛ ألا وهي «غد مختلف»، و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع».
ومن أجل توضيح العنوان الفرعيّ الأول، أعطى الرشيد مثالاً حول كيف يمكن للروبوتات إعادة هيكلة مصنع يضمّ 200 موظف إلى مصنع واحد يديره 3 موظفين فقط.
وقال: «يزيد ذلك إنتاجية المصنع، ولكن ما مصير الموظفين الـ197 الذين تمّ تسريحهم من وظيفتهم؟ عليك أن تفكر في تعليمهم مهارات جديدة. وبالتالي، من خلال مواجهة المشكلة، فكرت على الفور فيما يتوجّب عليّ فعله من أجل إدارة الوضع من منظور اجتماعي واقتصادي».
وأكمل: «الأمر عينه ينطبق على العنوان الفرعي الثاني، أي العمل المناخي. ماذا علينا أن نفعل؟ لا يتوقف الأمر على الدول التي تعقد اجتماعاتها وعلى القادة الذين يناقشون ما سيبدو عليه المستقبل فحسب، بل علينا أن نفكر، نحن كأفراد، كيف يمكننا المساهمة؟ كيف يمكننا استخدام المياه بشكل مختلف؟ وكيف يمكننا استخدام الطاقة بشكل مختلف؟ ما الدور الذي عليّ تأديته؟».
وبالمثل مع العنوان الفرعي الثالث: «كيف يمكننا توفير الفرص للجميع؟ من الممكن ألّا يقبلوا بهذه الفرص، ولكن علينا توفيرها».
وقد بدأت العاصمة بالفعل التطرّق لموضوع العمل المناخي والاستدامة، حيث استثمرت أكثر من 70 مليار دولار في مشاريع تُعنى بهذين المجالين.

التزام الاستدامة
ووفق الرشيد، «صرّحنا سابقاً قائلين إنه لا يمكننا الإعلان عن استراتيجية للنمو المفرط من دون الالتزام بالاستدامة. لذلك، أطلقنا في العام الماضي بالفعل استراتيجية الاستدامة الحقيقية».
واختتم الرشيد حديثه بالقول: «نحب بيئتنا ونحب مدينتنا، لدينا التزام تجاه العالم... لذلك، سنغير كل أنظمتنا وسنغيّر جميع خططنا... سنجعل 30 في المائة من سياراتنا كهربائية بحلول عام 2030، كما ستكون 50 في المائة من مصادر طاقتنا مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2030 أيضاً».

الحياة الحضرية
من ناحيته، أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل بن أحمد الجبير، أنّ المدينة الذكية (نيوم) ستقدم للمملكة والعالم أجمع نموذجاً جديداً للتصميم الحضري المستدام والصديق للبيئة، وذلك خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم.
وأكّد الجبير خلال جلسة حوارية حملت عنوان «ثورة الحياة الحضرية»، أنّ «مشروع (ذا لاين) سينقل مفهوم المدن الذكية والتخطيط العمراني إلى بُعدٍ آخر، وأنّ مشروع نيوم هو خطوة نحو بناء مدينة صديقة للبيئة ومستدامة، تتمتع بجودة حياة عالية، وحركة مرورية لا تُذكر».

عادل الجبير يتحدث عن ثورة الحياة الحضرية في بلاده خلال جلسة بمنتدى دافوس أخيراً (الشرق الأوسط)

سلاسل القيمة
ومن جانب آخر، شهدت الجلسة الحوارية «إعادة تنظيم سلاسل القيمة» مشاركة وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، التي أوضح من خلالها الأهداف التي ستحققها المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية التي أطلقتها المملكة مؤخراً، وكيفية الاستفادة من موارد المملكة وبنيتها التحتية وموقعها الجغرافي من أجل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية والعالمية.
وقال: «تهدف المملكة من إطلاق المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية إلى تعزيز مرونتنا، وتمكين المملكة من أن تكون مركزاً محورياً عالمياً عبر الاستفادة من نقاط قوتنا».

عالم الميتافيرس
وفي جلسة حوارية عنوانها «الصناعة وعالم الميتافيرس»، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه: «العالم ثنائي الأبعاد الحالي الذي نعيش فيه اليوم لا يواكب أهداف القرن الحادي والعشرين». وأضاف: «أنا من أشد الداعمين للميتافيرس، الذي سيقود الموجة المقبلة من التجارب المدهشة للعملاء والشركات والصناعة. سنجمع الأكاديميين والمبتكرين وصانعي السياسات في بيئة تجريبية لضمان عملهم في بيئة آمنة للابتكار».


مقالات ذات صلة

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

خاص السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.