توقعات سعودية بزيارة 40 مليون شخص لمعرض «إكسبو 2030»

رئيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض: نسعى لتفاعل مليار شخص افتراضياً عبر «الميتافيرس»

أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقعات سعودية بزيارة 40 مليون شخص لمعرض «إكسبو 2030»

أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

أوضح فهد الرشيد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، أن العرض الذي قدّمته السعودية لاستضافة «إكسبو 2030» ليس باستثمار لمرّة واحدة، مضيفاً بالقول خلال مشاركته بفعاليات منتدى «دافوس»، أن «الحدث سيشكّل استثماراً في مستقبل العاصمة، ومواطنيها ومقيميها وزوّارها»، كاشفاً عن تقديرات إحصائية قياسية ستجعل من استضافة الرياض للحدث هو الأبرز في تاريخ معارض «إكسبو».

إرث الموقع
وأضاف: «إننا نفكّر في إرث الموقع بحدّ ذاته وكيف يمكن استخدامه، إذ لا يجوز بناؤه ليعود ويحزم الجميع حقائبهم وأوراقهم بعد ذلك ويغادروا... يجب أن يُستخدم لأهداف أخرى أيضاً. بالتالي، نحن نفكر في تصميم المباني وقد أدرجنا ذلك في المخطط الرئيسي للموقع بطريقة تُمكّنا من استخدامها لدعم مستقبل العمل والتعليم وتعليم مهارات جديدة».
وفي جلسة جانبية خاصة مع المذيعة البريطانية إيما كروسبي الحائزة على جوائز دولية عدّة، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، شدّد الرشيد على أن البنية التحتية لـ«إكسبو 2030» ستتوفّر بشكل طبيعي، نظراً للعمل الجاري بالفعل في إطار رؤية 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وشرح الرشيد قائلاً: «لن يقتصر إرثنا من إكسبو 2030 على مجرّد مبنى... يجب أن يتمثّل بمشاركة جماعية وعلى نطاق لم يسبق له مثيل»، مستطرداً: «إنه حرفياً أكبر حدث في العالم، وبالتالي، التزمنا بما يلي؛ لن نسجّل زيارة 30 أو 40 مليون شخص إلى الموقع فحسب، على الرغم من أنه أمر رائع... إنه رقم قياسي، بل سندفع مليار شخص للتفاعل مع الحدث عبر الميتافيرس أيضاً. ونقوم حالياً بتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة».

حضور ملياري
وسيلبّي هذا المعرض الافتراضي احتياجات أولئك الذين لن يتمكنوا من السفر إلى عاصمة المملكة، إلّا أن الرشيد اعتبر أنه سيكون أكثر من مجرد جولة افتراضية.
وأوضح: «سنمنح بهذه الطريقة مليار شخص فرصة الحضور ورؤية المعرض، وسيشكّل ذلك الإنجاز الأول. أمّا الإنجاز الثاني، فسيتمثّل بقدرة هؤلاء الحاضرين افتراضياً على الدخول وإجراء تجارب مرتبطة باستخدام المياه واستخدام الطاقة، كما تعلّم أمرٍ ما وتطبيقه في منازلهم. وسيُحدث ذلك تأثيراً هائلاً».
وأضاف: «ينطوي الإنجاز الثالث على إمكانية إجراء المعاملات أو القيام بعمل ما أو الالتقاء بشخص ما أو بشركة ما أو الحصول على استثمارات، أو غيرها من الأمور على نحو افتراضي. لذا، أعود وأكرّر، يجب أن يعود الموقع بالفائدة على الجميع ليتم استخدامه».
وعلى الرّغم من ذلك، يُعدّ تسجيل أكثر من 30 مليون زائر للموقع إنجازاً غير مسبوق، حيث استطاع «إكسبو 2020» دبي جذب 26 مليون زائر على مدى ستة أشهر.

استثمار تنموي
وأكمل شارحاً: «يجب أن يكون لديك موقع رائع وشبكة نقل رائعة، وهذا ما نعمل عليه حالياً. كما سيتمّ ربط شبكة المترو بالموقع، حيث يقع الموقع جنوب المطار، لذا فهو يشكّل البوابة المؤدية إلى مدينة الرياض»، مبيناً أنه «سيتم توفير 140 ألف غرفة فندقية، وبالتالي، سيحتضن الموقع الإكسبو على نحو طبيعي».
وزاد الرشيد: «إنها ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها السعودية ملايين الزوار، كونها أرض الحرمين الشريفين اللذين يستقطبان ملايين الحجاج كلّ سنة لأداء مناسك الحج في مكّة»، مفيداً: «لكن هذا لا يعني أنّ بناء موقعٍ بهذا التعقيد لن يكون مكلفاً، إذ إن المملكة ستستثمر 8 مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم، لتحويل هذه الخطط إلى حقيقة».
وقال: «إنه لاستثمارٌ كبيرٌ للغاية. ونعتقد أنّ هذا الاستثمار مبرّرٌ بالكامل، كما حدّدنا هدفاً للعائد على الاستثمار. ووضعنا أيضاً هدفاً اجتماعياً - اقتصادياً يتمثّل بتوفير فرص عملٍ خلال فترة إقامة الإكسبو، كما قبله وبعده»، مبيناً أن «الحكومة السعودية لا تستثمر الأموال في المباني والبنى التحتية والمباني عديمة الفائدة، بل نريد في الواقع توليد عائد على الاستثمار من خلال كل شيء نقوم به».

استشراف المستقبل
وأشار الرشيد إلى أنه لهذا السبب، سيتم تنظيم إكسبو الرياض تحت عنوان «استشراف المستقبل». وأردف: «هذا يعني أن مسؤولية مستقبلنا تقع على عاتقنا، سواء كنا دولاً أو شركات أو أفراداً. علينا أن نستشرف العقدين أو الثلاثة عقود المقبلة، وننظر إلى الفرص التي ستتكشّف أمامنا والتحديات التي ستتربّص بنا ونعالجها. وعلينا أن نواجهها بكلّ حزم».
ويشتقّ من هذا العنوان العريض 3 عناوين فرعية؛ ألا وهي «غد مختلف»، و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع».
ومن أجل توضيح العنوان الفرعيّ الأول، أعطى الرشيد مثالاً حول كيف يمكن للروبوتات إعادة هيكلة مصنع يضمّ 200 موظف إلى مصنع واحد يديره 3 موظفين فقط.
وقال: «يزيد ذلك إنتاجية المصنع، ولكن ما مصير الموظفين الـ197 الذين تمّ تسريحهم من وظيفتهم؟ عليك أن تفكر في تعليمهم مهارات جديدة. وبالتالي، من خلال مواجهة المشكلة، فكرت على الفور فيما يتوجّب عليّ فعله من أجل إدارة الوضع من منظور اجتماعي واقتصادي».
وأكمل: «الأمر عينه ينطبق على العنوان الفرعي الثاني، أي العمل المناخي. ماذا علينا أن نفعل؟ لا يتوقف الأمر على الدول التي تعقد اجتماعاتها وعلى القادة الذين يناقشون ما سيبدو عليه المستقبل فحسب، بل علينا أن نفكر، نحن كأفراد، كيف يمكننا المساهمة؟ كيف يمكننا استخدام المياه بشكل مختلف؟ وكيف يمكننا استخدام الطاقة بشكل مختلف؟ ما الدور الذي عليّ تأديته؟».
وبالمثل مع العنوان الفرعي الثالث: «كيف يمكننا توفير الفرص للجميع؟ من الممكن ألّا يقبلوا بهذه الفرص، ولكن علينا توفيرها».
وقد بدأت العاصمة بالفعل التطرّق لموضوع العمل المناخي والاستدامة، حيث استثمرت أكثر من 70 مليار دولار في مشاريع تُعنى بهذين المجالين.

التزام الاستدامة
ووفق الرشيد، «صرّحنا سابقاً قائلين إنه لا يمكننا الإعلان عن استراتيجية للنمو المفرط من دون الالتزام بالاستدامة. لذلك، أطلقنا في العام الماضي بالفعل استراتيجية الاستدامة الحقيقية».
واختتم الرشيد حديثه بالقول: «نحب بيئتنا ونحب مدينتنا، لدينا التزام تجاه العالم... لذلك، سنغير كل أنظمتنا وسنغيّر جميع خططنا... سنجعل 30 في المائة من سياراتنا كهربائية بحلول عام 2030، كما ستكون 50 في المائة من مصادر طاقتنا مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2030 أيضاً».

الحياة الحضرية
من ناحيته، أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل بن أحمد الجبير، أنّ المدينة الذكية (نيوم) ستقدم للمملكة والعالم أجمع نموذجاً جديداً للتصميم الحضري المستدام والصديق للبيئة، وذلك خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم.
وأكّد الجبير خلال جلسة حوارية حملت عنوان «ثورة الحياة الحضرية»، أنّ «مشروع (ذا لاين) سينقل مفهوم المدن الذكية والتخطيط العمراني إلى بُعدٍ آخر، وأنّ مشروع نيوم هو خطوة نحو بناء مدينة صديقة للبيئة ومستدامة، تتمتع بجودة حياة عالية، وحركة مرورية لا تُذكر».

عادل الجبير يتحدث عن ثورة الحياة الحضرية في بلاده خلال جلسة بمنتدى دافوس أخيراً (الشرق الأوسط)

سلاسل القيمة
ومن جانب آخر، شهدت الجلسة الحوارية «إعادة تنظيم سلاسل القيمة» مشاركة وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، التي أوضح من خلالها الأهداف التي ستحققها المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية التي أطلقتها المملكة مؤخراً، وكيفية الاستفادة من موارد المملكة وبنيتها التحتية وموقعها الجغرافي من أجل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية والعالمية.
وقال: «تهدف المملكة من إطلاق المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية إلى تعزيز مرونتنا، وتمكين المملكة من أن تكون مركزاً محورياً عالمياً عبر الاستفادة من نقاط قوتنا».

عالم الميتافيرس
وفي جلسة حوارية عنوانها «الصناعة وعالم الميتافيرس»، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه: «العالم ثنائي الأبعاد الحالي الذي نعيش فيه اليوم لا يواكب أهداف القرن الحادي والعشرين». وأضاف: «أنا من أشد الداعمين للميتافيرس، الذي سيقود الموجة المقبلة من التجارب المدهشة للعملاء والشركات والصناعة. سنجمع الأكاديميين والمبتكرين وصانعي السياسات في بيئة تجريبية لضمان عملهم في بيئة آمنة للابتكار».


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
TT

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، عبر مناقصة أجريت في الآونة الأخيرة. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه واردات مصر من زيت الوقود شهرياً إلى أكثر من 3 أمثالها في أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة ببداية العام.

وتعتمد مصر في توليد الكهرباء على الغاز المحلي، كما تعتمد في ذلك بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد، لكنها زادت وارداتها من زيت الوقود، بعد أن أدّت حرب إيران إلى تزايد الضغوط على أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، ودفعت الأسعار إلى الارتفاع.

وتتراوح كمية كل من الشحنات الست التي اشترتها الهيئة بين 90 ألفاً و100 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت، وفقاً لمصدر تجاري مطلع على المناقصة.

ووفقاً لشركة «كبلر» المتخصصة في تحليلات الشحن، فإن إجمالي واردات مصر من زيت الوقود تجاوز 640 ألف طن في أكتوبر، دون تغيير يذكر عن سبتمبر (أيلول)، مع اتجاه واضح نحو الارتفاع منذ أبريل (نيسان). ومع ذلك، أظهرت البيانات أن الواردات من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر انخفضت بشكل حاد إلى 3.94 مليون طن من 5.95 مليون طن في نفس الفترة من عام 2025.

وفي غضون ذلك، ارتفعت واردات البلاد من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، ووصلت في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى منذ بداية العام، لكنها بدأت في التراجع منذ أغسطس (آب).

وكانت وزارة البترول المصرية قد رصدت ميزانية تبلغ نحو 10.1 مليار دولار للغاز الطبيعي المسال في السنة المالية 2026 - 2027، التي تمتد من يوليو 2026 إلى يونيو (حزيران) 2027، لكن الأسعار ارتفعت إلى ما يتجاوز تقديراتها، حسبما صرح أحد المحللين، وفقاً لـ«رويترز» هذا الأسبوع. ووفقاً للمحلل، فإنه بحلول 6 أكتوبر، كانت الوزارة قد أنفقت بالفعل 5.8 مليار دولار، ما يجعلها في طريقها لتجاوز الميزانية المحددة قبل ارتفاع الطلب المعتاد في فصلي الربيع والصيف.

وسجّل عقد الغاز الطبيعي القياسي في أوروبا أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2022 هذا الأسبوع، إذ أدت الاضطرابات في شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى استمرار نقص الإمدادات.

ومن المقرر أن ترتفع شحنات استيراد الغاز الطبيعي المسال إلى مصر إلى 184 شحنة هذا العام من 152 شحنة، وفقاً لوثيقة رسمية. وتجري البلاد محادثات مع كبرى شركات الطاقة لإبرام اتفاقيات توريد تمتد لعدة سنوات، في ظل صعوبة مواكبة الإنتاج المحلي من الغاز للطلب المتزايد.


مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم المرتفع ومنع امتداده إلى الأجور، وذلك بعد ساعات من إبقاء البنك أسعار الفائدة دون تغيير.

وناقش البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة خلال اجتماعه الخميس، لكنه قرر بالإجماع عدم المضي في هذه الخطوة، انطلاقاً من تقدير بأن موجة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تؤدِّ بعد إلى آثار غير مباشرة خطيرة على الأسعار والأجور.

لكن تصريحات المسؤولين، الجمعة، أشارت إلى أن رفع الفائدة ربما تأجل فحسب، وأن هذه الخطوة قد تكون مطروحة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال فابيو بانيتا، محافظ بنك إيطاليا، في روما، إن «السياسة النقدية يمكنها وينبغي لها أن تمنع ترسخ ارتفاعات الأسعار في توقعات الأسر والشركات وسلوكها، بما يؤدي إلى دوامة من ارتفاع الأجور والأسعار ستكون مكلفة في وقفها».

وأضاف: «مع توقع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة ممتدة، وميل المخاطر نحو الارتفاع، قد يصبح من الضروري إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة الرئيسية».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي»، يرى المستثمرون احتمالاً يبلغ الثلثين لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، ويتوقعون نحو ثلاث زيادات إضافية خلال العام المقبل، فوق الزيادتين اللتين أُقرتا في وقت سابق من العام الحالي.

وأيّد محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، تصريحات بانيتا.

وقال كوخر، في تدوينة نُشرت الجمعة: «إذا لم يتحسن الوضع في المستقبل القريب، فإن ظروف السياسة النقدية تشير إلى ضرورة اتخاذ إجراء».

وأضاف: «ارتفعت مخاطر التضخم بوضوح، لكن التحرك قبل الأوان أو الانتظار وعدم فعل شيء لن يضمن استقرار الأسعار».

وبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.8 في المائة الشهر الماضي، أي ما يقارب ضعف المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي، وقد يتسارع أكثر خلال الأشهر المقبلة مع تجدد ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الغذاء.

وأظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي نُشر الجمعة أن التضخم قد يرتفع خلال العام الحالي والعام المقبل بمعدلات تفوق التوقعات السابقة، وقد لا يعود إلى المستوى المستهدف قبل عام 2028.

وقال أولو كاسيك، محافظ البنك المركزي الإستوني: «لا تزال مخاطر ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع واستمرارها لفترة أطول مما كان متوقعاً كبيرة».

وأضاف أن «من المفهوم، لذلك، أن تراهن الأسواق المالية على مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي».

وفي إشارة إلى ضرورة توخي الحذر، قال بانيتا إن على البنك المركزي الأوروبي أخذ الارتفاع الأخير في عوائد السندات في الحسبان، إذ يؤدي بالفعل إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وذلك عند «المعايرة التدريجية للسياسة النقدية».


ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
TT

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران، غير أن اقتصاديين حذروا من أن النمو لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الألماني، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة بعد احتساب أثر تغيرات الأسعار.

وقال مكتب الإحصاء إن استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ارتفعا قليلاً خلال الربع الثالث، في حين تباطأ بشكل ملحوظ نمو الصادرات القوي الذي شهده النصف الأول من عام 2026.

وتشير البيانات إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا سجل رابع ربع متتالٍ من التعافي، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع، في وقت لا يزال فيه زخم القطاع الخاص ضعيفاً.

وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني، و0.4 في المائة خلال الربع الأول، وفقاً لمكتب الإحصاء.

الإنفاق الحكومي يقود التعافي

وأشار محللون إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع كانت المحرك الرئيسي للتعافي الاقتصادي.

وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك «بيتمان هال»: «لولا هذا الدفع المصطنع الذي أطلقته الحكومة، لكان الناتج الاقتصادي قد سجل على الأرجح حالة من الركود».

من جانبه، قال ينس أوليفر نيكلش، الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»، إن العام المقبل سيكشف ما إذا كان الانتعاش الاقتصادي مستداماً أم مجرد تحسن عابر.

وأضاف: «لتحقيق نمو أعلى ومستدام، يتعين أن يشهد الاستثمار زيادة أكبر بكثير، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

وتتوقع الحكومة الألمانية نمو الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، و1.1 في المائة في عام 2027. وكانت وزارة الاقتصاد قد قالت في وقت سابق من الشهر الحالي إن الحرب مع إيران وما نتج عنها من ارتفاع أسعار الطاقة لا يضران بالاقتصاد بالقدر الذي كان يُخشى منه.

وفي مؤشر إيجابي إضافي، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال الذي يصدره معهد «إيفو» الاقتصادي ويحظى بمتابعة واسعة، للشهر السادس على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول).