توقعات سعودية بزيارة 40 مليون شخص لمعرض «إكسبو 2030»

رئيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض: نسعى لتفاعل مليار شخص افتراضياً عبر «الميتافيرس»

أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقعات سعودية بزيارة 40 مليون شخص لمعرض «إكسبو 2030»

أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
أفصح فهد الرشيد خلال منتدى دافوس عن تقديرات قياسية في «إكسبو 2030» المحتمل أن تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

أوضح فهد الرشيد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، أن العرض الذي قدّمته السعودية لاستضافة «إكسبو 2030» ليس باستثمار لمرّة واحدة، مضيفاً بالقول خلال مشاركته بفعاليات منتدى «دافوس»، أن «الحدث سيشكّل استثماراً في مستقبل العاصمة، ومواطنيها ومقيميها وزوّارها»، كاشفاً عن تقديرات إحصائية قياسية ستجعل من استضافة الرياض للحدث هو الأبرز في تاريخ معارض «إكسبو».

إرث الموقع
وأضاف: «إننا نفكّر في إرث الموقع بحدّ ذاته وكيف يمكن استخدامه، إذ لا يجوز بناؤه ليعود ويحزم الجميع حقائبهم وأوراقهم بعد ذلك ويغادروا... يجب أن يُستخدم لأهداف أخرى أيضاً. بالتالي، نحن نفكر في تصميم المباني وقد أدرجنا ذلك في المخطط الرئيسي للموقع بطريقة تُمكّنا من استخدامها لدعم مستقبل العمل والتعليم وتعليم مهارات جديدة».
وفي جلسة جانبية خاصة مع المذيعة البريطانية إيما كروسبي الحائزة على جوائز دولية عدّة، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، شدّد الرشيد على أن البنية التحتية لـ«إكسبو 2030» ستتوفّر بشكل طبيعي، نظراً للعمل الجاري بالفعل في إطار رؤية 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وشرح الرشيد قائلاً: «لن يقتصر إرثنا من إكسبو 2030 على مجرّد مبنى... يجب أن يتمثّل بمشاركة جماعية وعلى نطاق لم يسبق له مثيل»، مستطرداً: «إنه حرفياً أكبر حدث في العالم، وبالتالي، التزمنا بما يلي؛ لن نسجّل زيارة 30 أو 40 مليون شخص إلى الموقع فحسب، على الرغم من أنه أمر رائع... إنه رقم قياسي، بل سندفع مليار شخص للتفاعل مع الحدث عبر الميتافيرس أيضاً. ونقوم حالياً بتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة».

حضور ملياري
وسيلبّي هذا المعرض الافتراضي احتياجات أولئك الذين لن يتمكنوا من السفر إلى عاصمة المملكة، إلّا أن الرشيد اعتبر أنه سيكون أكثر من مجرد جولة افتراضية.
وأوضح: «سنمنح بهذه الطريقة مليار شخص فرصة الحضور ورؤية المعرض، وسيشكّل ذلك الإنجاز الأول. أمّا الإنجاز الثاني، فسيتمثّل بقدرة هؤلاء الحاضرين افتراضياً على الدخول وإجراء تجارب مرتبطة باستخدام المياه واستخدام الطاقة، كما تعلّم أمرٍ ما وتطبيقه في منازلهم. وسيُحدث ذلك تأثيراً هائلاً».
وأضاف: «ينطوي الإنجاز الثالث على إمكانية إجراء المعاملات أو القيام بعمل ما أو الالتقاء بشخص ما أو بشركة ما أو الحصول على استثمارات، أو غيرها من الأمور على نحو افتراضي. لذا، أعود وأكرّر، يجب أن يعود الموقع بالفائدة على الجميع ليتم استخدامه».
وعلى الرّغم من ذلك، يُعدّ تسجيل أكثر من 30 مليون زائر للموقع إنجازاً غير مسبوق، حيث استطاع «إكسبو 2020» دبي جذب 26 مليون زائر على مدى ستة أشهر.

استثمار تنموي
وأكمل شارحاً: «يجب أن يكون لديك موقع رائع وشبكة نقل رائعة، وهذا ما نعمل عليه حالياً. كما سيتمّ ربط شبكة المترو بالموقع، حيث يقع الموقع جنوب المطار، لذا فهو يشكّل البوابة المؤدية إلى مدينة الرياض»، مبيناً أنه «سيتم توفير 140 ألف غرفة فندقية، وبالتالي، سيحتضن الموقع الإكسبو على نحو طبيعي».
وزاد الرشيد: «إنها ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها السعودية ملايين الزوار، كونها أرض الحرمين الشريفين اللذين يستقطبان ملايين الحجاج كلّ سنة لأداء مناسك الحج في مكّة»، مفيداً: «لكن هذا لا يعني أنّ بناء موقعٍ بهذا التعقيد لن يكون مكلفاً، إذ إن المملكة ستستثمر 8 مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم، لتحويل هذه الخطط إلى حقيقة».
وقال: «إنه لاستثمارٌ كبيرٌ للغاية. ونعتقد أنّ هذا الاستثمار مبرّرٌ بالكامل، كما حدّدنا هدفاً للعائد على الاستثمار. ووضعنا أيضاً هدفاً اجتماعياً - اقتصادياً يتمثّل بتوفير فرص عملٍ خلال فترة إقامة الإكسبو، كما قبله وبعده»، مبيناً أن «الحكومة السعودية لا تستثمر الأموال في المباني والبنى التحتية والمباني عديمة الفائدة، بل نريد في الواقع توليد عائد على الاستثمار من خلال كل شيء نقوم به».

استشراف المستقبل
وأشار الرشيد إلى أنه لهذا السبب، سيتم تنظيم إكسبو الرياض تحت عنوان «استشراف المستقبل». وأردف: «هذا يعني أن مسؤولية مستقبلنا تقع على عاتقنا، سواء كنا دولاً أو شركات أو أفراداً. علينا أن نستشرف العقدين أو الثلاثة عقود المقبلة، وننظر إلى الفرص التي ستتكشّف أمامنا والتحديات التي ستتربّص بنا ونعالجها. وعلينا أن نواجهها بكلّ حزم».
ويشتقّ من هذا العنوان العريض 3 عناوين فرعية؛ ألا وهي «غد مختلف»، و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع».
ومن أجل توضيح العنوان الفرعيّ الأول، أعطى الرشيد مثالاً حول كيف يمكن للروبوتات إعادة هيكلة مصنع يضمّ 200 موظف إلى مصنع واحد يديره 3 موظفين فقط.
وقال: «يزيد ذلك إنتاجية المصنع، ولكن ما مصير الموظفين الـ197 الذين تمّ تسريحهم من وظيفتهم؟ عليك أن تفكر في تعليمهم مهارات جديدة. وبالتالي، من خلال مواجهة المشكلة، فكرت على الفور فيما يتوجّب عليّ فعله من أجل إدارة الوضع من منظور اجتماعي واقتصادي».
وأكمل: «الأمر عينه ينطبق على العنوان الفرعي الثاني، أي العمل المناخي. ماذا علينا أن نفعل؟ لا يتوقف الأمر على الدول التي تعقد اجتماعاتها وعلى القادة الذين يناقشون ما سيبدو عليه المستقبل فحسب، بل علينا أن نفكر، نحن كأفراد، كيف يمكننا المساهمة؟ كيف يمكننا استخدام المياه بشكل مختلف؟ وكيف يمكننا استخدام الطاقة بشكل مختلف؟ ما الدور الذي عليّ تأديته؟».
وبالمثل مع العنوان الفرعي الثالث: «كيف يمكننا توفير الفرص للجميع؟ من الممكن ألّا يقبلوا بهذه الفرص، ولكن علينا توفيرها».
وقد بدأت العاصمة بالفعل التطرّق لموضوع العمل المناخي والاستدامة، حيث استثمرت أكثر من 70 مليار دولار في مشاريع تُعنى بهذين المجالين.

التزام الاستدامة
ووفق الرشيد، «صرّحنا سابقاً قائلين إنه لا يمكننا الإعلان عن استراتيجية للنمو المفرط من دون الالتزام بالاستدامة. لذلك، أطلقنا في العام الماضي بالفعل استراتيجية الاستدامة الحقيقية».
واختتم الرشيد حديثه بالقول: «نحب بيئتنا ونحب مدينتنا، لدينا التزام تجاه العالم... لذلك، سنغير كل أنظمتنا وسنغيّر جميع خططنا... سنجعل 30 في المائة من سياراتنا كهربائية بحلول عام 2030، كما ستكون 50 في المائة من مصادر طاقتنا مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2030 أيضاً».

الحياة الحضرية
من ناحيته، أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل بن أحمد الجبير، أنّ المدينة الذكية (نيوم) ستقدم للمملكة والعالم أجمع نموذجاً جديداً للتصميم الحضري المستدام والصديق للبيئة، وذلك خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم.
وأكّد الجبير خلال جلسة حوارية حملت عنوان «ثورة الحياة الحضرية»، أنّ «مشروع (ذا لاين) سينقل مفهوم المدن الذكية والتخطيط العمراني إلى بُعدٍ آخر، وأنّ مشروع نيوم هو خطوة نحو بناء مدينة صديقة للبيئة ومستدامة، تتمتع بجودة حياة عالية، وحركة مرورية لا تُذكر».

عادل الجبير يتحدث عن ثورة الحياة الحضرية في بلاده خلال جلسة بمنتدى دافوس أخيراً (الشرق الأوسط)

سلاسل القيمة
ومن جانب آخر، شهدت الجلسة الحوارية «إعادة تنظيم سلاسل القيمة» مشاركة وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، التي أوضح من خلالها الأهداف التي ستحققها المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية التي أطلقتها المملكة مؤخراً، وكيفية الاستفادة من موارد المملكة وبنيتها التحتية وموقعها الجغرافي من أجل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية والعالمية.
وقال: «تهدف المملكة من إطلاق المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية إلى تعزيز مرونتنا، وتمكين المملكة من أن تكون مركزاً محورياً عالمياً عبر الاستفادة من نقاط قوتنا».

عالم الميتافيرس
وفي جلسة حوارية عنوانها «الصناعة وعالم الميتافيرس»، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه: «العالم ثنائي الأبعاد الحالي الذي نعيش فيه اليوم لا يواكب أهداف القرن الحادي والعشرين». وأضاف: «أنا من أشد الداعمين للميتافيرس، الذي سيقود الموجة المقبلة من التجارب المدهشة للعملاء والشركات والصناعة. سنجمع الأكاديميين والمبتكرين وصانعي السياسات في بيئة تجريبية لضمان عملهم في بيئة آمنة للابتكار».


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.