«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم تبقى أكبر مستورد في الولايات المتحدة

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته
TT

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

صوت من عهد آخر كان يحيي المحتشدين في قمة «ولمرت» السنوية الثالثة للتصنيع الأميركي – المنعقدة لإيجاد مزيد من المنتجات الأميركية الصنع.
«يمكن للأميركيين أن يصنعوا كل شيء تقريبا، في هذا البلد، وببراعة»، هكذا تحدث المؤسس سام والتون، في فيديو باهت بالأبيض والأسود، يعود تاريخه لثمانينات القرن المنصرم، موضحا مهمة «ولمرت» المتمثلة في شراء مزيد من المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة.
أخفق والتون في هذا المسعى في نهاية المطاف، فقد أغلقت المصانع الأميركية التي كان من الممكن أن تعزز هذا الجهد. وألقى المنتقدون باللائمة على إصرار «ولمرت» على تقليل التكاليف عبر نقل سلسلة الإمداد الأميركية إلى الصين، حيث تفوقت المصانع الكبرى واليد العاملة الرخيصة على منافسيها في أميركا.
لكن «ولمرت» تسعى حاليا إلى إحياء قاعدة التصنيع الأميركية. والشركة دخلت عامها الثاني ضمن خطة لعشر سنوات لشراء مزيد من المنتجات من المصانع الأميركية بما قيمته 250 مليار دولار. وتعمل «ولمرت» على تعزيز جهودها، بينما تناضل في مواجهة ارتفاع الأسعار وصراع عمالة. أما المشككون في هذا الجهد فيستشهدون بتاريخ الشركة، ويقولون إنه مجرد مناورة علاقات عامة براقة.
ومع هذا، فشركة البيع بالتجزئة يمكن أن تنجح في ما أخفق فيه مؤسسها، الذي توفي في عام 1992. وقد يسهم في هذا الابتكارات التكنولوجية ومستوى معيشي آخذ في الارتفاع في الصين. وكما استخدمت الشركة إمكاناتها الهائلة لإرسال سلسلة الإمداد للخارج، يمكنها أن تعيد توجيه هذه القوة الشرائية لإعادتها من جديد إلى داخل أميركا، بينما تلتزم بشعارها الذي تردده وهو أسعار منخفضة كل يوم.
قال داريل روزن، الذي يرأس شركة في بنتونفيل تتولى تقديم الاستشارات للموردين لـ«ولمرت»: «هذه طريقة لتوفير الأموال بالنسبة لهم. وهذا في القلب من مهمة (ولمرت)... كانت لدى سام هذه الرؤية من قبل أن تكون لديه الأدوات أو يتكشف سير الأمور».
لكن ثمة لعبة هنا: فالتصنيع يختلف هذه المرة، إذ إن نفس التكنولوجيا التي تساعد المصانع على المنافسة تستأصل الحاجة إلى عدد كبير من العمال. لذا، فبينما يمكن لـ«ولمرت» أن تنجح في محاولتها لجلب بعض المنتجات إلى الداخل الأميركي، فإنه سيكون عليها أن تشتري مزيدا من المنتجات أكثر مما قامت به سابقا، لكي تستبدل الوظائف التي تم فقدانها بالفعل.
وقد دشنت «ولمرت» مبادرتها للتصنيع الأميركي في 2013 وبدأت عقد مؤتمرات قمة يتزاحم فيها رواد الأعمال من أنحاء البلاد لتصل منتجاتهم إلى أرفف الشركة. وفي الأسبوع الماضي، احتشد ما يقرب من ألف من البائعين المحتملين في الصالات الضيقة ذات الغرف الصغيرة المتراصة في مقر الشركة الرئيسي ذي الارتفاع المنخفض، ليقدموا بضاعتهم: غسول لليد، مقادير للطهي، وقطعة إضافية للشواء تستخدم لطهي البيتزا، ولعبة بيسبول مصغرة للأطفال.
وفي واحدة منها، كانت تقف بومة بلاستيكية سوداء ذات ريش مطلي باللونين الأخضر والأصفر على طاولة أمام أحد المشترين من «ولمرت». وكانت واحدة من الشركات المتخصصة في منتجات الحدائق والمتنزهات وهي «دالين» قدمت خلال المعرض المفتوح الذي أقيم العام الماضي، بومة ذات رأس دوار – من النوع المستخدم لإخافة الحمَام - إلى جانب أوتاد خشبية كانت قد أنتجتها في الصين. وفي ظل وجود التزام من «ولمرت» بالشراء منها، تمكنت الشركة من جلب الإنتاج إلى مصنعها في نوكسفيل، بولاية تينيسي. وفي هذه المرة، كانت «دالين» تستهدف بالبومة التي تتوهج في الظلام، قطاعا مختلفا: الزينة الخاصة بالإجازات، وهو قطاع لا يصنع تقريبا أي شيء خاص به في أميركا.
ورغم هذا، فليس كل منتج هو من الأشياء التي كان يتم إنتاجها في الخارج، أو كان يتم إنتاجها في الولايات المتحدة منذ وقت طويل، ولكنها لم تحظ باهتمام «ولمرت»، فكثير من المنتجات المعروضة كانت تظهر في ممر منتجات البقالة بالمتاجر، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة بالفعل.
وهذا من بين الأسباب التي تثير استياء المنتقدين، إذ إن كثيرا مما تضعه «ولمرت» ضمن رقم الـ250 مليار دولار المستهدف لمنتجات «تمت صناعتها أو زراعتها أو تجميعها» في الولايات المتحدة، هي من المنتجات التي كان يمكن شراؤها بأي من الأحوال. والأكثر من هذا أن رقم الـ250 مليار دولار لا يمثل إلا 5 في المائة من صافي مبيعات «ولمرت» خلال العقد المنصرم، وكان من الممكن الوصول إليه من خلال النمو الطبيعي. وما زالت «ولمرت» إلى حد بعيد أكبر مستورد في البلاد، وهي تعد داعما قويا لاتفاق تجارة مع آسيا من شأنه أن يسمح لها باستيراد كميات أكبر حتى مما تستورده حاليا وبأسعار أقل.
وقال سكوت بول، مدير منظمة «تحالف المصنعين الأميركيين»: «كان إحساسي ليكون أفضل تجاه التزام (ولمرت) لو أنهم نظروا إلى المزيج» من المنتجات. وأضاف: «من الممكن تماما أن تفي (ولمرت) بالتزامها وألا تزيد هذه النسبة».
لا توضح «ولمرت» في الوقت الراهن كم عدد الشركات التي أعادت إنتاج منتجاتها في الولايات المتحدة (أحصت منظمة «ريشورينغ إنشياتيف»، وهي منظمة غير ربحية مستقلة تساعد الشركات على إنتاج منتجاتها داخل الولايات المتحدة، 40 مشروعا أثمروا عن 4,748 وظيفة). وقال سيندي مارسيليو، نائب رئيس «ولمرت» للتصنيع الأميركي: «لقد بدأنا بقوة ونسير وفق الخطة».
ولكنه حتى ولو لم يكن لدى الشركة حجم كبير من المبيعات الأميركية، فلديها وفرة من المشروعات التي تظهر نطاق ما هو ممكن. على سبيل المثال، تمكنت «إميليا بي سي»، وهي شركة مستحضرات تجميل، من شراء مصنع في ولاية ميسيسيبي كان على وشك الإغلاق وحصلت على قروض بنكية لشراء أنظمة لتعزيز الإنتاجية بمساعدة التزام من «ولمرت» بشراء منتجاتها على المدى الطويل.
وقد تتجاوز تكلفة المنتج الذي يحمل علامة «صُنع في أميركا» بشكل طفيف نظيرتها للمنتج المستورد. ولكن «ولمرت» في المعتاد تطلب من الشركات قدرا من المرونة وتقديم المنتجات بأسعار أقل.
وبالنسبة إلى بعض المنتجات ذات الإدارة الصغيرة، فإن الأسس الاقتصادية تدعم هذا المبدأ الآن. وتكلفة الطاقة في الولايات المتحدة تراجعت الآن لمستويات تاريخية. كما أنه في ظل خطر سرقة الملكية الفكرية بات ينظر الآن إلى سلاسل الإنتاج الممتدة على أنها عبء أكثر من كونها من الأصول الاقتصادية. وبمقدور الآلات الأصغر حجما والأكثر إنتاجية أن تؤدي إلى فاتورة هي أقرب إلى متناول المستهلك، بما يسمح بعائد سريع.
في الوقت الراهن، يبلغ متوسط الأجور في الصين – التي كانت تصل لـ17.5 في المائة من الأجور الأميركية في 2000 – 61 في المائة من الأجور الأميركية، وفقا لتحليل أجرته شركة «بوسطن كونسلتينغ غروب». وعلاوة على هذا، فإن التكنولوجيا الأكثر تقدما – التي استثمرت فيها «ولمرت» بقروض بقيمة 10 ملايين دولار - قادرة على خفض قدر كبير من العمالة التي جعلت الإنتاج الأميركي أكثر تكلفة في المقام الأول، مما يسد آخر شيء في هذه الفجوة.
ورغم مثل تلك الاتجاهات، فإنه ليس من السهولة إعادة بناء نظام معقد تم تفكيكه مع انتقال الإنتاج للخارج، ما يجعل من شبه المستحيل الحصول على مكونات المنتجات مثل كراسي التحميل ولوحات الدوائر الإلكترونية من مصادر محلية.
ولكن، وكما ساهمت «ولمرت» في خلق هذه المشكلة بالأساس، فإنه يمكنها أن تستخدم نطاقها الواسع لمحاولة إصلاحها، ففي حال وُجدت المصانع التي تنتج هذه المكونات الصغيرة، سيتمكن بائعو «ولمرت» من العثور عليها، مع حرية وصول إلى قاعدة بيانات توضح أين يوجد الموردون. كما تساعد «ولمرت» المصنعين على أن يطلبوا حوافز من الولايات يمكن أن تخفض تكلفة إعادة التصنيع في الولايات المتحدة. ولتصنيع الجزء الأكبر مما يريده الأميركيون من المنتجات أميركية الصنع، فإنه على «ولمرت» أن تضع كل شيء على قسم خاص بالمنتجات التي تحمل شعار «صُنع في الولايات المتحدة» على موقعها الإلكتروني حيث يمكن للمزودين أن ينشروا مقاطع فيديو عن كيفية إنتاج الأشياء.
وهذا يكفي لإعطاء التصنيع الأميركي فرصة، وكان هذا كافيا لإقناع هال سيركين، الذي شارك في إعداد دراسة لمجموعة «بوسطن كونسلتينغ» في 2011 تروج لعودة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
استدعت «ولمرت» سيركين بعد نشر الدراسة لترى إن كان بمقدوره المساعدة. وبعد عدة اجتماعات لطمأنته بأن الأمر لا يتعلق فقط بصورة الشركة، انضم إليها للعمل كمستشار.
يقول سيركين إن النجاح لم يحالف سام والتون في القيام بذلك، ولكن هذا لا يجب أن يعد خصما على «ولمرت». وقال: «لم يتمكنوا من تغيير الظروف، لأن الظروف سارت بالفعل لمسافة بعيدة في الاتجاه الآخر، مع وصول تكاليف العمالة 71 سنتا في اليوم في الصين... لديهم (ولمرت) مزيد من القوة الآن، والظروف تسير في صالحهم بشكل أفضل إلى حد ما».
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.