«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم تبقى أكبر مستورد في الولايات المتحدة

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته
TT

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

صوت من عهد آخر كان يحيي المحتشدين في قمة «ولمرت» السنوية الثالثة للتصنيع الأميركي – المنعقدة لإيجاد مزيد من المنتجات الأميركية الصنع.
«يمكن للأميركيين أن يصنعوا كل شيء تقريبا، في هذا البلد، وببراعة»، هكذا تحدث المؤسس سام والتون، في فيديو باهت بالأبيض والأسود، يعود تاريخه لثمانينات القرن المنصرم، موضحا مهمة «ولمرت» المتمثلة في شراء مزيد من المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة.
أخفق والتون في هذا المسعى في نهاية المطاف، فقد أغلقت المصانع الأميركية التي كان من الممكن أن تعزز هذا الجهد. وألقى المنتقدون باللائمة على إصرار «ولمرت» على تقليل التكاليف عبر نقل سلسلة الإمداد الأميركية إلى الصين، حيث تفوقت المصانع الكبرى واليد العاملة الرخيصة على منافسيها في أميركا.
لكن «ولمرت» تسعى حاليا إلى إحياء قاعدة التصنيع الأميركية. والشركة دخلت عامها الثاني ضمن خطة لعشر سنوات لشراء مزيد من المنتجات من المصانع الأميركية بما قيمته 250 مليار دولار. وتعمل «ولمرت» على تعزيز جهودها، بينما تناضل في مواجهة ارتفاع الأسعار وصراع عمالة. أما المشككون في هذا الجهد فيستشهدون بتاريخ الشركة، ويقولون إنه مجرد مناورة علاقات عامة براقة.
ومع هذا، فشركة البيع بالتجزئة يمكن أن تنجح في ما أخفق فيه مؤسسها، الذي توفي في عام 1992. وقد يسهم في هذا الابتكارات التكنولوجية ومستوى معيشي آخذ في الارتفاع في الصين. وكما استخدمت الشركة إمكاناتها الهائلة لإرسال سلسلة الإمداد للخارج، يمكنها أن تعيد توجيه هذه القوة الشرائية لإعادتها من جديد إلى داخل أميركا، بينما تلتزم بشعارها الذي تردده وهو أسعار منخفضة كل يوم.
قال داريل روزن، الذي يرأس شركة في بنتونفيل تتولى تقديم الاستشارات للموردين لـ«ولمرت»: «هذه طريقة لتوفير الأموال بالنسبة لهم. وهذا في القلب من مهمة (ولمرت)... كانت لدى سام هذه الرؤية من قبل أن تكون لديه الأدوات أو يتكشف سير الأمور».
لكن ثمة لعبة هنا: فالتصنيع يختلف هذه المرة، إذ إن نفس التكنولوجيا التي تساعد المصانع على المنافسة تستأصل الحاجة إلى عدد كبير من العمال. لذا، فبينما يمكن لـ«ولمرت» أن تنجح في محاولتها لجلب بعض المنتجات إلى الداخل الأميركي، فإنه سيكون عليها أن تشتري مزيدا من المنتجات أكثر مما قامت به سابقا، لكي تستبدل الوظائف التي تم فقدانها بالفعل.
وقد دشنت «ولمرت» مبادرتها للتصنيع الأميركي في 2013 وبدأت عقد مؤتمرات قمة يتزاحم فيها رواد الأعمال من أنحاء البلاد لتصل منتجاتهم إلى أرفف الشركة. وفي الأسبوع الماضي، احتشد ما يقرب من ألف من البائعين المحتملين في الصالات الضيقة ذات الغرف الصغيرة المتراصة في مقر الشركة الرئيسي ذي الارتفاع المنخفض، ليقدموا بضاعتهم: غسول لليد، مقادير للطهي، وقطعة إضافية للشواء تستخدم لطهي البيتزا، ولعبة بيسبول مصغرة للأطفال.
وفي واحدة منها، كانت تقف بومة بلاستيكية سوداء ذات ريش مطلي باللونين الأخضر والأصفر على طاولة أمام أحد المشترين من «ولمرت». وكانت واحدة من الشركات المتخصصة في منتجات الحدائق والمتنزهات وهي «دالين» قدمت خلال المعرض المفتوح الذي أقيم العام الماضي، بومة ذات رأس دوار – من النوع المستخدم لإخافة الحمَام - إلى جانب أوتاد خشبية كانت قد أنتجتها في الصين. وفي ظل وجود التزام من «ولمرت» بالشراء منها، تمكنت الشركة من جلب الإنتاج إلى مصنعها في نوكسفيل، بولاية تينيسي. وفي هذه المرة، كانت «دالين» تستهدف بالبومة التي تتوهج في الظلام، قطاعا مختلفا: الزينة الخاصة بالإجازات، وهو قطاع لا يصنع تقريبا أي شيء خاص به في أميركا.
ورغم هذا، فليس كل منتج هو من الأشياء التي كان يتم إنتاجها في الخارج، أو كان يتم إنتاجها في الولايات المتحدة منذ وقت طويل، ولكنها لم تحظ باهتمام «ولمرت»، فكثير من المنتجات المعروضة كانت تظهر في ممر منتجات البقالة بالمتاجر، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة بالفعل.
وهذا من بين الأسباب التي تثير استياء المنتقدين، إذ إن كثيرا مما تضعه «ولمرت» ضمن رقم الـ250 مليار دولار المستهدف لمنتجات «تمت صناعتها أو زراعتها أو تجميعها» في الولايات المتحدة، هي من المنتجات التي كان يمكن شراؤها بأي من الأحوال. والأكثر من هذا أن رقم الـ250 مليار دولار لا يمثل إلا 5 في المائة من صافي مبيعات «ولمرت» خلال العقد المنصرم، وكان من الممكن الوصول إليه من خلال النمو الطبيعي. وما زالت «ولمرت» إلى حد بعيد أكبر مستورد في البلاد، وهي تعد داعما قويا لاتفاق تجارة مع آسيا من شأنه أن يسمح لها باستيراد كميات أكبر حتى مما تستورده حاليا وبأسعار أقل.
وقال سكوت بول، مدير منظمة «تحالف المصنعين الأميركيين»: «كان إحساسي ليكون أفضل تجاه التزام (ولمرت) لو أنهم نظروا إلى المزيج» من المنتجات. وأضاف: «من الممكن تماما أن تفي (ولمرت) بالتزامها وألا تزيد هذه النسبة».
لا توضح «ولمرت» في الوقت الراهن كم عدد الشركات التي أعادت إنتاج منتجاتها في الولايات المتحدة (أحصت منظمة «ريشورينغ إنشياتيف»، وهي منظمة غير ربحية مستقلة تساعد الشركات على إنتاج منتجاتها داخل الولايات المتحدة، 40 مشروعا أثمروا عن 4,748 وظيفة). وقال سيندي مارسيليو، نائب رئيس «ولمرت» للتصنيع الأميركي: «لقد بدأنا بقوة ونسير وفق الخطة».
ولكنه حتى ولو لم يكن لدى الشركة حجم كبير من المبيعات الأميركية، فلديها وفرة من المشروعات التي تظهر نطاق ما هو ممكن. على سبيل المثال، تمكنت «إميليا بي سي»، وهي شركة مستحضرات تجميل، من شراء مصنع في ولاية ميسيسيبي كان على وشك الإغلاق وحصلت على قروض بنكية لشراء أنظمة لتعزيز الإنتاجية بمساعدة التزام من «ولمرت» بشراء منتجاتها على المدى الطويل.
وقد تتجاوز تكلفة المنتج الذي يحمل علامة «صُنع في أميركا» بشكل طفيف نظيرتها للمنتج المستورد. ولكن «ولمرت» في المعتاد تطلب من الشركات قدرا من المرونة وتقديم المنتجات بأسعار أقل.
وبالنسبة إلى بعض المنتجات ذات الإدارة الصغيرة، فإن الأسس الاقتصادية تدعم هذا المبدأ الآن. وتكلفة الطاقة في الولايات المتحدة تراجعت الآن لمستويات تاريخية. كما أنه في ظل خطر سرقة الملكية الفكرية بات ينظر الآن إلى سلاسل الإنتاج الممتدة على أنها عبء أكثر من كونها من الأصول الاقتصادية. وبمقدور الآلات الأصغر حجما والأكثر إنتاجية أن تؤدي إلى فاتورة هي أقرب إلى متناول المستهلك، بما يسمح بعائد سريع.
في الوقت الراهن، يبلغ متوسط الأجور في الصين – التي كانت تصل لـ17.5 في المائة من الأجور الأميركية في 2000 – 61 في المائة من الأجور الأميركية، وفقا لتحليل أجرته شركة «بوسطن كونسلتينغ غروب». وعلاوة على هذا، فإن التكنولوجيا الأكثر تقدما – التي استثمرت فيها «ولمرت» بقروض بقيمة 10 ملايين دولار - قادرة على خفض قدر كبير من العمالة التي جعلت الإنتاج الأميركي أكثر تكلفة في المقام الأول، مما يسد آخر شيء في هذه الفجوة.
ورغم مثل تلك الاتجاهات، فإنه ليس من السهولة إعادة بناء نظام معقد تم تفكيكه مع انتقال الإنتاج للخارج، ما يجعل من شبه المستحيل الحصول على مكونات المنتجات مثل كراسي التحميل ولوحات الدوائر الإلكترونية من مصادر محلية.
ولكن، وكما ساهمت «ولمرت» في خلق هذه المشكلة بالأساس، فإنه يمكنها أن تستخدم نطاقها الواسع لمحاولة إصلاحها، ففي حال وُجدت المصانع التي تنتج هذه المكونات الصغيرة، سيتمكن بائعو «ولمرت» من العثور عليها، مع حرية وصول إلى قاعدة بيانات توضح أين يوجد الموردون. كما تساعد «ولمرت» المصنعين على أن يطلبوا حوافز من الولايات يمكن أن تخفض تكلفة إعادة التصنيع في الولايات المتحدة. ولتصنيع الجزء الأكبر مما يريده الأميركيون من المنتجات أميركية الصنع، فإنه على «ولمرت» أن تضع كل شيء على قسم خاص بالمنتجات التي تحمل شعار «صُنع في الولايات المتحدة» على موقعها الإلكتروني حيث يمكن للمزودين أن ينشروا مقاطع فيديو عن كيفية إنتاج الأشياء.
وهذا يكفي لإعطاء التصنيع الأميركي فرصة، وكان هذا كافيا لإقناع هال سيركين، الذي شارك في إعداد دراسة لمجموعة «بوسطن كونسلتينغ» في 2011 تروج لعودة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
استدعت «ولمرت» سيركين بعد نشر الدراسة لترى إن كان بمقدوره المساعدة. وبعد عدة اجتماعات لطمأنته بأن الأمر لا يتعلق فقط بصورة الشركة، انضم إليها للعمل كمستشار.
يقول سيركين إن النجاح لم يحالف سام والتون في القيام بذلك، ولكن هذا لا يجب أن يعد خصما على «ولمرت». وقال: «لم يتمكنوا من تغيير الظروف، لأن الظروف سارت بالفعل لمسافة بعيدة في الاتجاه الآخر، مع وصول تكاليف العمالة 71 سنتا في اليوم في الصين... لديهم (ولمرت) مزيد من القوة الآن، والظروف تسير في صالحهم بشكل أفضل إلى حد ما».
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.


الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسواق الآسيوية في تعاملات صباح الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات حدوث مزيد من التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التراجع بعد خسائر حادة في «وول ستريت» يوم الجمعة، أنهت أسبوعها الخامس على التوالي من الانخفاضات، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 50979.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8417.00 نقطة. وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.2 في المائة إلى 5264.32 نقطة، كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 24519.63 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7 في المائة إلى 3884.57 نقطة.

وتتصاعد المخاوف في اليابان وبقية دول آسيا من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لشحنات النفط، وتعتمد عليه اقتصادات المنطقة بشكل كبير.

ويستعد المستثمرون لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، مما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى عالمياً ويُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي، خاصة في آسيا.

وقال خافيير لي، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار ريسيرش»: «رغم أننا لا نتوقع صراعاً طويل الأمد، فإن الأسواق مرشحة لتقلبات حادة على المدى القريب».

وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ بدء الحرب، بينما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 793 نقطة (1.7 في المائة)، متراجعاً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجَّل الشهر الماضي، وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.1 في المائة.

وبذلك، بات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أقل بنحو 8.7 في المائة من ذروته التاريخية المسجلة في يناير (كانون الثاني)، مع تعرض أسهم التكنولوجيا الكبرى لضغوط ملحوظة، لا سيما شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا».

وسجَّل المؤشر تراجعاً يوم الجمعة بمقدار 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما هبط «داو جونز» إلى 45166.64 نقطة، وتراجع «ناسداك» إلى 20948.36 نقطة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 في المائة قبل أن ينهي الأسبوع عند 4.43 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة يوم الخميس، و3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.