«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم تبقى أكبر مستورد في الولايات المتحدة

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته
TT

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

«ولمرت» ساهمت في نقل التصنيع خارج أميركا.. وتعمل الآن على عودته

صوت من عهد آخر كان يحيي المحتشدين في قمة «ولمرت» السنوية الثالثة للتصنيع الأميركي – المنعقدة لإيجاد مزيد من المنتجات الأميركية الصنع.
«يمكن للأميركيين أن يصنعوا كل شيء تقريبا، في هذا البلد، وببراعة»، هكذا تحدث المؤسس سام والتون، في فيديو باهت بالأبيض والأسود، يعود تاريخه لثمانينات القرن المنصرم، موضحا مهمة «ولمرت» المتمثلة في شراء مزيد من المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة.
أخفق والتون في هذا المسعى في نهاية المطاف، فقد أغلقت المصانع الأميركية التي كان من الممكن أن تعزز هذا الجهد. وألقى المنتقدون باللائمة على إصرار «ولمرت» على تقليل التكاليف عبر نقل سلسلة الإمداد الأميركية إلى الصين، حيث تفوقت المصانع الكبرى واليد العاملة الرخيصة على منافسيها في أميركا.
لكن «ولمرت» تسعى حاليا إلى إحياء قاعدة التصنيع الأميركية. والشركة دخلت عامها الثاني ضمن خطة لعشر سنوات لشراء مزيد من المنتجات من المصانع الأميركية بما قيمته 250 مليار دولار. وتعمل «ولمرت» على تعزيز جهودها، بينما تناضل في مواجهة ارتفاع الأسعار وصراع عمالة. أما المشككون في هذا الجهد فيستشهدون بتاريخ الشركة، ويقولون إنه مجرد مناورة علاقات عامة براقة.
ومع هذا، فشركة البيع بالتجزئة يمكن أن تنجح في ما أخفق فيه مؤسسها، الذي توفي في عام 1992. وقد يسهم في هذا الابتكارات التكنولوجية ومستوى معيشي آخذ في الارتفاع في الصين. وكما استخدمت الشركة إمكاناتها الهائلة لإرسال سلسلة الإمداد للخارج، يمكنها أن تعيد توجيه هذه القوة الشرائية لإعادتها من جديد إلى داخل أميركا، بينما تلتزم بشعارها الذي تردده وهو أسعار منخفضة كل يوم.
قال داريل روزن، الذي يرأس شركة في بنتونفيل تتولى تقديم الاستشارات للموردين لـ«ولمرت»: «هذه طريقة لتوفير الأموال بالنسبة لهم. وهذا في القلب من مهمة (ولمرت)... كانت لدى سام هذه الرؤية من قبل أن تكون لديه الأدوات أو يتكشف سير الأمور».
لكن ثمة لعبة هنا: فالتصنيع يختلف هذه المرة، إذ إن نفس التكنولوجيا التي تساعد المصانع على المنافسة تستأصل الحاجة إلى عدد كبير من العمال. لذا، فبينما يمكن لـ«ولمرت» أن تنجح في محاولتها لجلب بعض المنتجات إلى الداخل الأميركي، فإنه سيكون عليها أن تشتري مزيدا من المنتجات أكثر مما قامت به سابقا، لكي تستبدل الوظائف التي تم فقدانها بالفعل.
وقد دشنت «ولمرت» مبادرتها للتصنيع الأميركي في 2013 وبدأت عقد مؤتمرات قمة يتزاحم فيها رواد الأعمال من أنحاء البلاد لتصل منتجاتهم إلى أرفف الشركة. وفي الأسبوع الماضي، احتشد ما يقرب من ألف من البائعين المحتملين في الصالات الضيقة ذات الغرف الصغيرة المتراصة في مقر الشركة الرئيسي ذي الارتفاع المنخفض، ليقدموا بضاعتهم: غسول لليد، مقادير للطهي، وقطعة إضافية للشواء تستخدم لطهي البيتزا، ولعبة بيسبول مصغرة للأطفال.
وفي واحدة منها، كانت تقف بومة بلاستيكية سوداء ذات ريش مطلي باللونين الأخضر والأصفر على طاولة أمام أحد المشترين من «ولمرت». وكانت واحدة من الشركات المتخصصة في منتجات الحدائق والمتنزهات وهي «دالين» قدمت خلال المعرض المفتوح الذي أقيم العام الماضي، بومة ذات رأس دوار – من النوع المستخدم لإخافة الحمَام - إلى جانب أوتاد خشبية كانت قد أنتجتها في الصين. وفي ظل وجود التزام من «ولمرت» بالشراء منها، تمكنت الشركة من جلب الإنتاج إلى مصنعها في نوكسفيل، بولاية تينيسي. وفي هذه المرة، كانت «دالين» تستهدف بالبومة التي تتوهج في الظلام، قطاعا مختلفا: الزينة الخاصة بالإجازات، وهو قطاع لا يصنع تقريبا أي شيء خاص به في أميركا.
ورغم هذا، فليس كل منتج هو من الأشياء التي كان يتم إنتاجها في الخارج، أو كان يتم إنتاجها في الولايات المتحدة منذ وقت طويل، ولكنها لم تحظ باهتمام «ولمرت»، فكثير من المنتجات المعروضة كانت تظهر في ممر منتجات البقالة بالمتاجر، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة بالفعل.
وهذا من بين الأسباب التي تثير استياء المنتقدين، إذ إن كثيرا مما تضعه «ولمرت» ضمن رقم الـ250 مليار دولار المستهدف لمنتجات «تمت صناعتها أو زراعتها أو تجميعها» في الولايات المتحدة، هي من المنتجات التي كان يمكن شراؤها بأي من الأحوال. والأكثر من هذا أن رقم الـ250 مليار دولار لا يمثل إلا 5 في المائة من صافي مبيعات «ولمرت» خلال العقد المنصرم، وكان من الممكن الوصول إليه من خلال النمو الطبيعي. وما زالت «ولمرت» إلى حد بعيد أكبر مستورد في البلاد، وهي تعد داعما قويا لاتفاق تجارة مع آسيا من شأنه أن يسمح لها باستيراد كميات أكبر حتى مما تستورده حاليا وبأسعار أقل.
وقال سكوت بول، مدير منظمة «تحالف المصنعين الأميركيين»: «كان إحساسي ليكون أفضل تجاه التزام (ولمرت) لو أنهم نظروا إلى المزيج» من المنتجات. وأضاف: «من الممكن تماما أن تفي (ولمرت) بالتزامها وألا تزيد هذه النسبة».
لا توضح «ولمرت» في الوقت الراهن كم عدد الشركات التي أعادت إنتاج منتجاتها في الولايات المتحدة (أحصت منظمة «ريشورينغ إنشياتيف»، وهي منظمة غير ربحية مستقلة تساعد الشركات على إنتاج منتجاتها داخل الولايات المتحدة، 40 مشروعا أثمروا عن 4,748 وظيفة). وقال سيندي مارسيليو، نائب رئيس «ولمرت» للتصنيع الأميركي: «لقد بدأنا بقوة ونسير وفق الخطة».
ولكنه حتى ولو لم يكن لدى الشركة حجم كبير من المبيعات الأميركية، فلديها وفرة من المشروعات التي تظهر نطاق ما هو ممكن. على سبيل المثال، تمكنت «إميليا بي سي»، وهي شركة مستحضرات تجميل، من شراء مصنع في ولاية ميسيسيبي كان على وشك الإغلاق وحصلت على قروض بنكية لشراء أنظمة لتعزيز الإنتاجية بمساعدة التزام من «ولمرت» بشراء منتجاتها على المدى الطويل.
وقد تتجاوز تكلفة المنتج الذي يحمل علامة «صُنع في أميركا» بشكل طفيف نظيرتها للمنتج المستورد. ولكن «ولمرت» في المعتاد تطلب من الشركات قدرا من المرونة وتقديم المنتجات بأسعار أقل.
وبالنسبة إلى بعض المنتجات ذات الإدارة الصغيرة، فإن الأسس الاقتصادية تدعم هذا المبدأ الآن. وتكلفة الطاقة في الولايات المتحدة تراجعت الآن لمستويات تاريخية. كما أنه في ظل خطر سرقة الملكية الفكرية بات ينظر الآن إلى سلاسل الإنتاج الممتدة على أنها عبء أكثر من كونها من الأصول الاقتصادية. وبمقدور الآلات الأصغر حجما والأكثر إنتاجية أن تؤدي إلى فاتورة هي أقرب إلى متناول المستهلك، بما يسمح بعائد سريع.
في الوقت الراهن، يبلغ متوسط الأجور في الصين – التي كانت تصل لـ17.5 في المائة من الأجور الأميركية في 2000 – 61 في المائة من الأجور الأميركية، وفقا لتحليل أجرته شركة «بوسطن كونسلتينغ غروب». وعلاوة على هذا، فإن التكنولوجيا الأكثر تقدما – التي استثمرت فيها «ولمرت» بقروض بقيمة 10 ملايين دولار - قادرة على خفض قدر كبير من العمالة التي جعلت الإنتاج الأميركي أكثر تكلفة في المقام الأول، مما يسد آخر شيء في هذه الفجوة.
ورغم مثل تلك الاتجاهات، فإنه ليس من السهولة إعادة بناء نظام معقد تم تفكيكه مع انتقال الإنتاج للخارج، ما يجعل من شبه المستحيل الحصول على مكونات المنتجات مثل كراسي التحميل ولوحات الدوائر الإلكترونية من مصادر محلية.
ولكن، وكما ساهمت «ولمرت» في خلق هذه المشكلة بالأساس، فإنه يمكنها أن تستخدم نطاقها الواسع لمحاولة إصلاحها، ففي حال وُجدت المصانع التي تنتج هذه المكونات الصغيرة، سيتمكن بائعو «ولمرت» من العثور عليها، مع حرية وصول إلى قاعدة بيانات توضح أين يوجد الموردون. كما تساعد «ولمرت» المصنعين على أن يطلبوا حوافز من الولايات يمكن أن تخفض تكلفة إعادة التصنيع في الولايات المتحدة. ولتصنيع الجزء الأكبر مما يريده الأميركيون من المنتجات أميركية الصنع، فإنه على «ولمرت» أن تضع كل شيء على قسم خاص بالمنتجات التي تحمل شعار «صُنع في الولايات المتحدة» على موقعها الإلكتروني حيث يمكن للمزودين أن ينشروا مقاطع فيديو عن كيفية إنتاج الأشياء.
وهذا يكفي لإعطاء التصنيع الأميركي فرصة، وكان هذا كافيا لإقناع هال سيركين، الذي شارك في إعداد دراسة لمجموعة «بوسطن كونسلتينغ» في 2011 تروج لعودة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
استدعت «ولمرت» سيركين بعد نشر الدراسة لترى إن كان بمقدوره المساعدة. وبعد عدة اجتماعات لطمأنته بأن الأمر لا يتعلق فقط بصورة الشركة، انضم إليها للعمل كمستشار.
يقول سيركين إن النجاح لم يحالف سام والتون في القيام بذلك، ولكن هذا لا يجب أن يعد خصما على «ولمرت». وقال: «لم يتمكنوا من تغيير الظروف، لأن الظروف سارت بالفعل لمسافة بعيدة في الاتجاه الآخر، مع وصول تكاليف العمالة 71 سنتا في اليوم في الصين... لديهم (ولمرت) مزيد من القوة الآن، والظروف تسير في صالحهم بشكل أفضل إلى حد ما».
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».