من لديه الوقت للأساتذة الكبار في عالم المزادات؟

هواة جمع الأعمال الفنية الأصغر سناً يبتعدون عن فنون الماضي القديم

من مزاد «كريستيز» لفن الأساتذة القدامى (كريستيز عبر نيويورك تايمز)
من مزاد «كريستيز» لفن الأساتذة القدامى (كريستيز عبر نيويورك تايمز)
TT

من لديه الوقت للأساتذة الكبار في عالم المزادات؟

من مزاد «كريستيز» لفن الأساتذة القدامى (كريستيز عبر نيويورك تايمز)
من مزاد «كريستيز» لفن الأساتذة القدامى (كريستيز عبر نيويورك تايمز)

صارت سوق الفن، مثل أي شيء آخر في ثقافتنا، أكثر تعلقاً بواقعيات الحاضر والمتزامن. تجسد ذلك التحول الجذري في ذوقيات اقتناء الأعمال الفنية من القديم إلى الحديث في مزاد دار «كريستيز» لأعمال كبار الفنانين، الذي أقيم في لندن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. فقد بلغ السعر الأعلى لهذه الليلة 3.6 مليون دولار للوحة «حفلة القراءة» من عام 1735م، وهي تُصور مشهداً لشابة أنيقة تقرأ بصوت عالٍ لصديقين أرستقراطيين في متنزه. ومن بين 11 عملاً فنياً معروفاً فقط من «صور الحياة العصرية» من إبداع الفنان جان فرانسوا دي تروي، أدى هذا العمل الرائع، الذي يستحق العرض بالمتاحف، إلى عقد مزاد علني مثير للإعجاب على ما يبدو للفنان.
لكن هذا السعر كان مماثلاً لرقم قياسي آخر، يبلغ 3.6 مليون دولار، الذي قُدّم في شهر مارس (آذار) للفنانة البريطانية فلورا يوخنوفيتش في اللوحة الفنية شبه المجردة بعنوان «الدافئ، والمبتل، والجريء»، المستوحاة من لوحة فرنسية أخرى من القرن الثامن عشر. وتحظى السيدة يوخنوفيتش بالإعجاب بسبب روائعها الزخرفية للغاية، التي تحمل عنواناً ساخراً على أساتذة عصر «الروكوكو» الكبار، وهي واحدة من عدة فنانات شابات صعدت أعمالهن إلى 7 شخصيات فنية في مزاد العام الماضي. وفي 2019، بيعت لوحات كبيرة جديدة من أعمال يوخنوفيتش بسعر 40 ألف دولار في معرض بلندن.

لوحة «حفلة القراءة» للفنان جان فرانسوا دي تروي حققت 3.6 مليون دولار في المزاد (نيويورك تايمز)

لم تصبح اللوحات الأوروبية، التي تعود إلى ما قبل 1850، مألوفة لدى هواة الجمع والاقتناء كما كانت من قبل. ومع ذلك، تأمل دارا «سوثبيز» و«كريستيز» في مقاومة هذا الاتجاه عندما تطرحان مجموعة كبيرة من لوحات الأساتذة الكبار بقيمة إجمالية تقدر بأكثر من 175 مليون دولار في نيويورك هذا الشهر.
توقعات دار «سوثبيز» كبيرة للوحة بيتر بول روبنز الفظيعة «سالومي» لعام 1609، وهي نجمة المزايدة في 26 يناير (كانون الثاني) لروائع فنون الباروك من مجموعة «فيش ديفيدسون». (ضمنت دار سوثبيز بيع اللوحة بما لا يقل عن 25 مليون دولار).
قال إريك توركوين، خبير الرسم المقيم في باريس، إنه في السنوات الأخيرة، ابتاع بعض الناس من «عالم الفن المعاصر» لوحات الأساتذة الكبار، فقد جذبتهم «صور العنف القوية للغاية» من عصر «الباروك»، لكنه أضاف يقول: «مشترينا أقل عدداً وأكثر ثراء».
قبل خمسين عاماً، عندما اشترى متحف متروبوليتان لوحة «خوان دي باريخا» للفنان دييغو فيلاسكيز مقابل 5.5 مليون دولار في دار «كريستي لندن»، وهو رقم قياسي لأي عمل فني في المزاد، كانت مبيعات أعمال الأساتذة الكبار هي صاحبة السيادة. وفي العام الماضي، كانت هذه الأعمال تمثل 4 بالمائة فقط من المزادات والمبيعات الخاصة في داري «سوثبيز» و«كريستيز»، بحسب البيانات التي قدمتها المكاتب الصحافية للشركات إلى صحيفة «نيويورك تايمز».
الآن، للفن المعاصر تأثير سائد، مما يعكس الاهتمامات الثقافية المتسارعة في مجتمعنا.
يقول الخبراء إن هواة جمع الأعمال الفنية الأصغر سناً كثيراً ما ينظرون إلى فنون الماضي القديم باعتبارها بعيدة وغير ذات صلة، ويجدون الجوانب الفنية لعملية البيع ثقيلة الظل ومنفّرة. يقول توركوين: «يصعب للغاية الاقتراب من الأساتذة الكبار بسبب مشكلة الحالة والإسناد». يميل المشترون اليوم إلى الاهتمام باللوحات التي يعدها الفنانون الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً، ولا تزيد على 400 عام.
يقول أندرس بيترسون، مؤسس شركة «أرت تاكتيك» لمحللي المزادات في لندن: «شهدنا على مدى السنوات الثلاث الماضية زيادة كبيرة في الطلب على الأعمال الفنية من قبل جيل أصغر سناً من الفنانين». وفي يناير نشرت شركة «أرت تاكتيك» تقريراً عن توقعات فناني «الجيل المقبل»، الذين يُعرفون بأنهم أصغر من 45 عاماً. فالأعمال التي يقوم بها فنانون أصغر سناً، ممن يُشاد بهم على «إنستغرام» مثل يوخنوفيتش، يجري «تقليبها» بشكل روتيني في المزاد العلني للعديد من مضاعفات أسعار معرضهم الأصلية. في العام الماضي، عرض كل من «سوثبيز» و«كريستيز» و«فيليبس» أعمالاً لعدد قياسي يبلغ 670 فناناً في هذا المجال الديموغرافي، محققة أكثر من 300 مليون دولار، وفقاً لتقرير «أرت تاكتيك».
يمكن النظر إلى ترسيخ فكرة «الحاضر / المتزامن / الآني» (كما تُطلق دار «سوثبيز» على فئة المزادات الأكثر حداثة)، بأنها مجرد منتج ثانوي للحياة الحديثة العصرية في القرن الحادي والعشرين. لكن بالنسبة لعلماء الاجتماع، فإن التغيرات في سوق الفن هي واحدة من عدة عناصر تعكس كيف تغيرت وتيرة واهتمامات ثقافتنا على مدى أكثر من 100 عام. في عام 1899، أظهرت دراسة «ثورستاين فيبلين» عالم الاجتماع والاقتصاد الأميركي البارز، بعنوان: «نظرية الطبقة المرفهة»، كيف أن وقت الفراغ والوفرة المفرطة، ما نسميه الآن «الترف»، منحا المكانة، أو «السمعة»، لأكثر الأفراد ثراء في أواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة.
شاركت البروفيسورة جيانا إيكهارت، أستاذة التسويق في كلية كينغز بلندن، في تأليف ورقة بحثية عام 2020 بعنوان «حركيات جديدة للمكانة الاجتماعية والتفاوت»، تُلخص محاولات أكاديمية بالقرن الحادي والعشرين لتحديث أطروحة العالم فيبلين. وبالنسبة للسيدة إيكهارت، أسهمت التكنولوجيا في تسريع وتيرة الوجود المعاصر -الظاهرة المسماة «التسارع الاجتماعي»- التي تُغير بشكل عميق من التصورات البشرية لمرور الزمن.
قالت السيدة إيكهارت في مقابلة: «إذا نظرت إلى التنمية البشرية في الماضي، فقد مرت عشرات الآلاف من السنين لم تتغير فيها الأمور إلى هذا الحد. لم يتطور البشر بدرجة كافية حتى يتمكنوا من التجاوب مع التغيير الاجتماعي بهذه السرعة. وهذا من شأنه دفع الناس إلى منح قيمة لكل ما هو جديد بشتى الطرق المختلفة عن الماضي».
إذن، أين موضع فنون الماضي من ذلك؟
من الواضح أن أشهر الأسماء في تاريخ الفن لا تزال تحمل قيمة دائمة. في أمستردام، يحظى معرض «يوهانس فيرمير» المقبل في متحف «رايكس»، المقرر افتتاحه الشهر المقبل، باهتمام عام وكبير. لا تزال لوحة الأستاذ الكبير أغلى لوحة في المزاد في العالم، بعد مبلغ 450.3 مليون دولار الذي مُنح للوحة ليوناردو دافنشي «سالفاتور موندي» عام 2017. وفي العام الماضي، باعت دار «أرتكوريال» للمزادات في باريس لوحة «سلة الفراولة البرية»، من أعمال جان سيمون شاردان الرائعة، والتي يعود تاريخها إلى عام 1761، بقيمة 22.6 مليون دولار. وقد اشترى متحف «كيمبال» للفنون في تكساس تلك اللوحة، وعليه الانتظار حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024؛ لمعرفة ما إذا كان من الممكن تصدير اللوحة إلى الولايات المتحدة، والتي صنفتها السلطات الفرنسية بأنها «كنز وطني».
السؤال المطروح في السوق الآن يدور حول ما إذا كانت فنون الماضي البعيد قد تعود من جديد. رغم كل الأحاديث المتفائلة عن هواة جمع الفنون المعاصرة الذين يعيدون اكتشاف الأساتذة الكبار، فهناك في الواقع القليل من الأحاديث حول روبنز، أو شاردان، أو دي تروي، التي سمعناها في معرض «أرت بازل» أو في معرض «فريز».
قالت السيدة إيكهارت: «من حيث فن الشراء الفردي، فإن الفن الذي يعكس الجديد سوف يوفر مكانة اجتماعية أعلى. وسوف ينعكس هذا في السعر أيضاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.


حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

انفتح المشهد السياسي الليبي على تصعيد جديد، إثر اتهام أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بترويج بيانات «مزورة» بقصد «تضليل الرأي العام».

وعقب الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الدبيبة المعدلة، انتشر بيان منسوب إلى حماد، عبر «الميديا» الليبية مساء الخميس، يزعم تنحيه عن السلطة، كما تداول البعض أنباء عن إقالته لوزير الداخلية اللواء عصام أبو زريبة من منصبه، الأمر الذي شغل قطاعات واسعة من المواطنين لبعض الوقت، قبل أن يبادر حماد لنفي الأمر، ويحمّل ما يجري للفريق الإعلامي لحكومة «الوحدة».

الدبيبة يتوسط المصلين لأداء صلاة المغرب قبيل مأدبة إفطار نظمها «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وحذر حماد، في بيان مساء الخميس، من تداول وثائق ومراسلات، قال إنها «مزورة ومنسوبة زوراً» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام»، وبينما اتهم «الفريق الإعلامي لرئيس الحكومة منتهية الولاية» بالضلوع في ذلك، شدد على أن ما يجري تداوله من مستندات أو مراسلات منسوبة إلى الحكومة أو رئيسها «عارٍ تماماً عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة».

وانتهز حماد الفرصة ليجدد «نصيحته السابقة» للدبيبة بالتخلي عن السلطة «معاً»، وإتاحة المجال أمام تشكيل «حكومة توافقية موحدة» تعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف المناسبة للاستقرار وإجراء الاستحقاقات الوطنية، وانتهى إلى أن ما وصفه بـ«التعنت» سيؤدي إلى تعميق الانقسام التنفيذي في البلاد.

وسبق لحماد توجيه دعوة للدبيبة في 18 فبراير (شباط) الماضي للحوار المباشر لحل الأزمة المالية، وقال: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، دعا حماد الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية». ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، لكنه خاطب في بيانه مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً دائماً يهدد وحدة الوطن، ويقوض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حماد قد وجه مزيداً من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عاداً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وبشأن الأنباء المتعلقة بإقالة أبو زريبة، نفى محمد أبو لموشة، مسؤول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بحكومة حماد، صحة ما تردد بشأن اعتزام الأخير إقالة أبو زريبة من منصبه، وقال إن هذه الأنباء «عارية تماماً عن الصحة».

وقال أبو لموشة، في بيان رسمي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قاطع أن ما يتم نشره خبر مضلل، جرى تداوله دون تحرٍّ أو تدقيق، في مخالفة لأبسط قواعد العمل الصحافي، التي تقوم على الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل النشر»، مؤكداً أن «المسألة لا تتعلق بالبقاء في منصب أو مغادرته، فالمناصب زائلة بينما تبقى المواقف والمبادئ».

وذهب أبو لموشة مدافعاً عن الوزير، قائلاً: «مَن يعرف اللواء عصام أبو زريبة يدرك أن مواقفه تقوم على الصدق والثبات، واحترام مؤسسات الدولة والعمل على ترسيخ الأمن وخدمة الوطن، بعيداً عن الأخبار المفبركة والتأويلات غير الدقيقة»، وأهاب بوسائل الإعلام والوكالات والصحف كافة تحمل مسؤولياتها المهنية، وتحري الدقة والمصداقية، قبل نشر أي أخبار تمس مؤسسات الدولة أو القائمين عليها، احتراماً للرأي العام وللقواعد المهنية الصحافية.

وانتهى أبو لموشة مؤكداً «ضرورة عدم الانجرار وراء الصفحات الوهمية، أو المصادر غير الموثوقة، التي تسعى لبث الشائعات وإثارة البلبلة، فالمصدر الصحيح لأي معلومات تتعلق بمؤسسات الدولة هو القنوات والصفحات الرسمية المعتمدة فقط».

وجاءت شائعة إقالة حماد لوزير داخليته على خلفية ما قيل عن «تعاون شقيقيه» مع الدبيبة، في إشارة إلى عضو مجلس النواب علي أبو زريبة ورئيس «جهاز دعم الاستقرار» حسن أبو زريبة. غير أن علي يوصف بأنه من معارضي حكومة الدبيبة.

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة أو حكومته على اتهامات حماد، لكنه واصل توجيه الدعوات لعديد الأطراف بغرب ليبيا لموائد الإفطار. كما شارك الدبيبة، الخميس، مأدبة الإفطار الرمضانية التي نظمها «ركن حرس الحدود والأهداف الحيوية» و«اللواء 111 مجحفل»، احتفاء بالمتنافسين في مسابقة «البنيان الدولية» الثانية لحفظ القرآن الكريم للعسكريين.

وبجانب الدبيبة، حضر الإفطار وزير المواصلات محمد الشهوبي، ووكيل وزارة الدفاع اللواء عبد السلام الزوبي، وشدد الدبيبة على «أهمية الاحتفاء بأهل القرآن وتعزيز قيم الانضباط والإيمان لدى العسكريين»، مؤكداً أن هذه الفعاليات تجسد معاني الوحدة والعمل الوطني.


الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)
الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)
TT

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)
الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف»، وهو نوع من الزبادي يتم تصفيته لساعات طويلة حتى يصبح كثيف القوام وقابلاً للدهن. وقد أثار هذا الاتجاه اهتمام كثير من المستخدمين؛ إذ يرى محبوه أنه ألذ طعماً، وأكثر إشباعاً، ويحتوي على نسبة بروتين أعلى مقارنة بالزبادي العادي.

وفي هذه المقاطع، يقوم صانعو المحتوى عادةً بتصفية الزبادي باستخدام قطعة قماش أو مصفاة دقيقة لفصل السائل عنه، إلى أن يتحول إلى قوام كثيف يشبه الجبن الكريمي أكثر من الزبادي التقليدي، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ما هو الزبادي الجاف تحديداً؟

الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه. ورغم أنه قد يحتوي على نسبة بروتين أعلى من الزبادي العادي، فإن الهدف الرئيسي من هذه العملية ليس إضافة البروتين، بل التخلص من كمية أكبر من الماء الموجودة في الزبادي.

وتوضح جينيفر هاوس، اختصاصية تغذية معتمدة، أن هذا النوع من الزبادي ليس جديداً تماماً؛ إذ يُعرف في ثقافات مختلفة بأسماء متعددة، مثل اللبنة وبعض المنتجات المشابهة لها.

وأضافت أن قوام الزبادي الجاف قد يختلف تبعاً لمدة التصفية؛ فقد يتراوح بين قوام يشبه الزبادي اليوناني الكثيف، وصولاً إلى قوام أقرب إلى الجبن الطري القابل للدهن. ويُعد هذا القوام الكثيف أحد الأسباب التي ساهمت في انتشاره على نطاق واسع عبر الإنترنت؛ إذ يمكن تقطيعه إلى مكعبات أو استخدامه كنوع من أنواع الدهن على الخبز.

الاختلافات الغذائية بين الزبادي العادي والزبادي الجاف

يتمثل الفرق الرئيسي بين الزبادي الجاف والزبادي العادي في تركيز البروتين والعناصر الغذائية.

وتقول الدكتورة هيوون غراي، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية والأستاذة المساعدة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «بسبب إزالة السائل أثناء عملية التصفية، يقل حجم الزبادي، ما يجعله أكثر تركيزاً ويحتوي على كمية أكبر من البروتين والكالسيوم في كل حصة، مع الحفاظ على البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) الحية».

ومع ذلك، تشير غراي إلى أن عملية التصفية قد تؤدي أيضاً إلى فقدان بعض الفيتامينات الذائبة في الماء، بما في ذلك بعض فيتامينات ب.

كما يصبح الزبادي الجاف أكثر كثافة من حيث السعرات الحرارية، وهو ما يعني أنه يمكن تناول كمية أكبر من السعرات في حصة صغيرة مقارنة بالزبادي العادي.

ولهذا السبب، قد يفضّل الأشخاص الذين يراقبون استهلاكهم للسعرات الحرارية اختيار الزبادي العادي أو غيره من الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين، مثل الجبن القريش.