السينما العربية البديلة تبحث عن بديل

نجاحات محدودة ومستقبل غامض

المخرج الراحل نبيل المالح أحد وجوه السينما البديلة
المخرج الراحل نبيل المالح أحد وجوه السينما البديلة
TT

السينما العربية البديلة تبحث عن بديل

المخرج الراحل نبيل المالح أحد وجوه السينما البديلة
المخرج الراحل نبيل المالح أحد وجوه السينما البديلة

تعترض طريق السينما العربية مشاكل متعددة، نظراً لكونها تعتمد على نسبة محدودة من المشاهدين في بلدانها أو حتى خارج هذه البلدان. ليس كل السينما العربية في آنٍ معاً، فهناك نتائج أفلام أفضل من أخرى، ونجاحات أعلى قدراً من سواها، ومخرجون يصلون بسرعة وآخرون تتركهم الحياة المتسارعة وراءهم إما بعد نجاح واحد أو من دون أي نجاح.

مشهد من فيلم طارق صالح «ولد من الجنة»

على سبيل المثال فإن نجاح أفلام السعودية هيفاء المنصور «وجدة» واللبنانية نادين لبكي «كفرناحوم» والتونسية كوثر بن هنية «الرجل الذي باع ظله» لا يمكن نكرانها. كل واحدة من هؤلاء المخرجات قدّمت عملاً أبحر بعيداً في أركان الأرض عبر المهرجانات الدولية أولاً ثم عبر فتوحات تسويقية مثمرة. كذلك حال المخرج السوداني أمجد أبو العلا وفيلمه «ستموت في العشرين»، إذ انطلق على شاشة مهرجانات وغرف من الفرص التي أتبحث له سريعاً في صالات السينما حول العالم.
لكن الحال ليس كذلك بالنسبة لعدد أكبر من الأفلام العربية المنتجة خلال السنوات العشر الأخيرة على الأقل. ليس كذلك بالنسبة لفيلم مي المصري «3000 ليلة» أو لفيلم «آخر واحد فينا» لعلاء الدين سليم أو «آخر أيام المدينة» لتامر السعيد أو «ساير الجنة» لسعيد سالمين المري و«غداء العيد» للوسيان بورجيلي أو «غزة مونامور» لطرزان وعرب ناصر.

«باب الوداع» فيلم فني هُضم حقه

من ناحية هو أمر صحيح إذا ما نظرنا إلى أن النجاح لا يمكن أن يُصيب كل الأفلام على نحو واحد أو متساوٍ، لكن من ناحية أخرى، فإن معظم النجاحات التي تحققت لأفلام تونسية ومغربية ولبنانية ومصرية في السنوات الأخيرة، كانت بفعل دعم أجنبي. هذا الدعم لا يشمل النسبة الأكبر من التمويل فقط، بل وضع اليد على تسويقه عالمياً وربطه بشبكة العروض في المناسبات الفنية كما في صالات العروض.

تكاتف
إنه وضع شائك بالنسبة لمن يرغب في تفكيكه لمعرفة حقيقته. هل تخدم هذه الأفلام السينما العربية بالمطلق أو تخدم طواقمها؟ هل هناك مردود معنوي أو مادي للدول العربية التي جاءت منها هذه الأفلام (ما نجح منها وما فشل) أو أن المردود محدود بمخرجي هذه الأفلام؟
السؤال الأهم هنا هو كيف لنا تصنيف هذه الأفلام إذا ما كانت تنطلق عربياً (كونها من مخرجين ومنتجين عرب ولو أن التمويل الأكبر غير عربي)؟ هل هي عربية فعلاً وأين تكمن في مسيرة كاملة أقدمت عليها السينما العربية منذ أواخر الستينات وخلال السبعينات عندما انتبه عدد من المخرجين والمنتجين والنقاد إلى ضرورة تأليف قاعدة جديدة للسينما العربية أطلق عليها اسم «السينما البديلة»؟ بالتالي، هل الأفلام المذكورة أعلاه بديلة؟ وإذا كانت، فبديلة لأي سينما أخرى؟

الوضع كان مختلفاً في ذلك الفترة
السينما المصرية كانت ما زالت تشغل عروض صالات السينما في أرجاء الدول العربية. من بيروت إلى تونس، ومن العراق إلى المغرب كانت السينما المصرية ما زالت مصدر الترفيه الأول في السينما العربية ولا ينافسها إلا الأفلام الأميركية في بعض هذه الدول. هذا كله كان جزءاً من النجاح الكبير للسينما المصرية، وفي المقابل جزء كبير آخر داخل مصر ذاتها.
إزاء نجاح أفلام من نوع «قلوب العذارى» و«بنت من البنات» و«حبي الأول والأخير» و«سقطت في بحر العسل» و«أبي فوق الشجرة» ومئات سواها تشابهها في عناصر الترفيه (بصرف النظر عما تبلغه أو لا تبلغه من الجودة). التفت بعض المخرجين الشبّان العرب باحثين عن وضع يتكاتفون فيه لطرح سينما تنتمي إلى المخرج وليس إلى المنتج وشروطه. التقت المصالح المشتركة صوب الدفع بسينما المؤلف إلى الأمام.
نواة هذا الوضع المستجد كان عدداً متنوّعاً من المخرجين العرب بينهم الفلسطيني غالب شعث «الظلال في الجانب الآخر» والمصري علي عبد الخالق «أغنية على الممر» واللبناني رهان علوية «كفر قاسم» والتونسي رضا الباهي «شمس الضباع» والمغربي سهيل بن بركة «ألف يد ويد» والسوري نبيل المالح «السيد التقدمي» والعراقي قاسم حول «الحارس» وعدد كبير آخر من الذين اجتمعوا تحت هذه الراية وأعلنوها ثم مضوا بها لبضع سنين.
كان الراحل برهان علوية على حق عندما أعلن أن السينما البديلة تحتاج لموزّع بديل يرغب في ترويجها وتوظيفها لإيصالها إلى العدد الكافي من الجمهور الباحث عن الاختلاف. هذا لم يكن متوفراً آنذاك ولم تنبرِ الشركات الغربية للاهتمام إلا على نحو محدود شمل الأفلام الأولى لسهيل بن بركة ورضا الباهي، والثاني بعد ذلك خط طريقه منفصلاً عن السينما البديلة لكن من دون تنازلات فنية، وهذا على عكس ما ذهب إليه المخرج علي عبد الخالق لاحقاً مقدماً على مجموعة من الأفلام التجارية التي كان انطلق عكسها.

نظرة أحادية
معظم الإنتاجات البديلة حينها كانت محلية الصنع. بعيدة عن المؤسسات العامّة منها أو الخاصّة. كما من المهم أنها كانت كذلك بعيدة عن طموحات مخرجين رموا شباكهم نحو الجمهور العالمي مثل مارون بغدادي ويوسف شاهين، ونجحوا في الانتقال إلى تلك الجبهة وأسسوا لطموحات عدد كبير من المخرجين العرب لدخول الأسواق العالمية.
لكن شروط الدخول اختلفت في الثمانينات والتسعينات واختلفت أكثر فيما بعد.
حسب أكثر من مخرج حالي ممتنع عن مزاولة العمل بشروط التوزيع الجديدة هناك سيطرة شبه كاملة لشركات الإنتاج الأجنبية على المخرج العربي الراغب في مساعدة تلك الشركات على تمويل فيلمه. لا يمكن، مثلاً، طرح القضية الفلسطينية على أساس ظالم ومظلوم (إلا إذا كان الإنتاج إسرائيلياً كما الحال مع أفلام المخرج آفي مغربي)، ولا يهم الحديث عن مجتمع متقدّم بذاته، بل لا بد من تصوير عالم يعيش، في بعض أركانه. على الأقل، تخلّفاً واضحاً سواء أكان سببه الأول سياسي مثل «ولد من الجنّة» لطارق صالح الذي تم تقديمه في العام الماضي ضمن مسابقة مهرجان «كان»، أو هلوسات شعبية ناتجة عن دين وتقاليد «ريش» لعمر الزهيري، مهرجان «كان»، 2021.
وحين معالجة قضايا محض سياسية، فإن تحليلها ليس مطلوباً. المطلوب هو الانحياز وتقديم صورة أحادية من منظور السياسات الغربية حيال ذلك الوضع.
في مثل هذا الوضع، فإن المعيار الفني الصارم الذي كان المصدر الأول لقبول فيلم في المهرجانات الغربية، أصبح عنصراً ثانياً أو ثانوياً. لا أحد يأبه كثيراً إذا ما كان المخرج متأثراً ببرغمن أو بغودار أو بتاركوفسكي أو أنطونيوني. ما هو مهم أن تكون عناصر الإنتاج المتوفرة كافية لصياغة عمل يحمل رسالة انتقادية تُصوّب سهامها، غالباً، للشرق وليس للغرب.
المشكلة، بالتالي، ليس مستوى التنفيذ، بل ما يستطيع الفيلم العربي بيعه في السوق الأجنبية، تماماً كأي سلعة تجارية. «بايشا» لمُنيا مدوّر (الجزائر)، «باريسية» لدانيال عربيد (لبنان) و«كفرناحوم» لنادين لبكي وغيرها وفّرت للمشاهدين في الغرب نماذج سلبية من الحياة في العالم العربي، لكن بينما «باب الوداع» لكريم حنفي و«هواجس الممثل المنفرد بنفسه» لحميد بن عمرة و«بغداد خارج بغداد» لقاسم حول، كانت من تلك الأفلام التي حرصت على أن تكون ذاتية وصادقة في منهج تعاملها مع الواقع أو مع التاريخ.
«باب الوداع» لكريم حنفي (قبل ثماني سنوات) كان من بين تلك الأفلام المصرية التي راوحت مكانها لأنها لم تتسلّح بعناصر غربية. البطولة هي للبصريات. لتلك فإن المَشاهد شكّـلت جيّـداً. للكاميرا، محمولة حيناً وثابتة في أحيانٍ أكثر، وهي تؤطّـر الجميع وتضفي ظلالها المستنتج من التصوير بالأبيض والأسود.
والحكاية ليست رواية بحبكات تقليدية باتت متوقعة ضمن سياق ما هو منتشر من أفلام عربية توزّع أوروبياً. هي حكاية ثلاثة أجيال، كل بمعزل عن الآخر (غالباً) ولكل مساحته الزمنية تشمل الآخر كحب وذكرى حانية. تواصل أجيال يتم بالموسيقى والصورة، وذلك النوع الرقيق من التعامل مع الشخصيات.
لكن المطلوب من المخرجين العرب ليس التفاني في صياغة فيلم فني، بل تعريض وضع اجتماعي للنقد وتوفير ما يسمّيه المخرج حميد بن عمرة بـ«أفلام الشاورما والغبار» للعين الغربية.

اندثار
النقد في السينما مطلوب، لكن حتى يكون صادقاً عليه أن يُعاين وينطلق من ناقد محلّي لوضع محلّي وصولاً لعين محلّية. عدا ذلك، فإن الناتج لا يُفيد.
نظرت السينما البديلة لأوضاع الحياة الاجتماعية والسياسية في تلك الفترة نظرة عميقة، ولو اختلط على بعض أركانها الفصل بين النيّات والنتائج فجاءت بعض أعمالها خطابية ومباشرة. تلك النظرة وجدت جمهوراً محلياً واهتماماً واسعاً بين المقبلين على مهرجانات السينما في تلك الآونة (قرطاج، دمشق، بيروت، بغداد، القاهرة).
ولمزيد من إيضاح أسباب وجودها حقيقة أنها، في الوقت الذي نادت بسينما مغايرة لتلك التجارية السائدة، فإنها وُلدت من بطن تلك السينما. بكلمات أخرى، لولا أفلام حسن الإمام وحلمي رفلة وحسام الدين مصطفى وسواهم من الذين سادت أفلامهم (بمعاييرها ومواضيعها المختلفة) الأسواق العربية، لما كان هناك داعٍ لسينما تريد قلب الطاولة على تلك الجماهيرية
اندثار السينما البديلة (وجماعة السينما الجديدة في القاهرة) لم يكن إلا لاختلاف وجهات النظر وإدراك البعض أن العمل الجماعي لن يمكن له أن يحقق المنشود. هذا ما يفسّر نجاح البعض (محمد خان، رضا الباهي، خيري بشارة، مارون بغدادي... إلخ) في نجاحات فردية من دون خيانة الرغبة في توفير بطانة فنية ضرورية.
الوضع حالياً هو أن الاتجاهات الفردية منقسمة على نفسها بين أفلام تصل إلى الغرب وأفلام لا تصل مطلقاً كون السوق العربية (كمجموع) أضعف من أن تلبّي النسبة المطلوبة من النجاح التجاري لتمكين هذه السينما من التطوّر، اعتماداً على أسواق الداخل وليس أسواق الخارج.


مقالات ذات صلة

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

«أحبك... وأتركك» فيلم سويسري يختبر صمود الصداقة أمام الاضطراب النفسي

ليست كل الأفلام الوثائقية تُولد من فكرة سينمائية، فبعضها يخرج من قلب تجربة شخصية يصعب على أصحابها فهمها قبل روايتها، ومن بينها السويسري «أحبك... وأتركك».

أحمد عدلي (القاهرة )

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
TT

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

BUNKER

★★★⭐︎

• إخراج: فلوريان زَلر

• فرنسا/ إسبانيا (2026)

• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو

يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.

في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.

هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.

المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).

بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.

BEING HEUMANN

★★

• إخراج: شيان هيدر

• الولايات المتحدة (2026)

• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»

«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

لقطة من «أن تكون هيومان» (آبل فيلمز)

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.


«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

في البداية أراد هذا المهرجان الكندي الكبير منذ إطلاق دورته الأولى سنة 1976، أن يكون حدثاً متواضعاً. أطلق على نفسه اسم «مهرجان المهرجانات» لأنه لم يرغب في المنافسة مع مهرجانات أميركية أو أوروبية ولا حتى استقطاب عروض دولية أولى. ما سعى إليه هو استقطاب أفضل ما عرضته المهرجانات الأخرى من برلين وكان ولوكارنو وفينيسيا وكارلوڤي ڤاري وسان سيباستيان وقليل سواها، وتقديمها لجمهوره.

لم ير داعياً لجوائز ذهبية وفضّية، وبالتالي لم يصرف سنتاً واحداً على دعوة سينمائيين يؤلّفون لجان تحكيم. الغاية كانت توفير الأفضل لسكان مدينة تورونتو والقادمين إليها لا أكثر من ذلك.

هذا القرار أبعده، منذ البداية، عن طرح نفسه منافساً للمهرجانات الكبيرة المذكورة أعلاه وسواها.

كان سبقه إلى هذا المنوال مهرجان لندن الذي افتتح دوراته سنة 1957 متبعاً المبدأ ذاته، ولو أنه في ذلك الحين كان أصغر حجماً من تورونتو، على عكس ما بات عليه اليوم من حيث الحجم والشأن وتعدد الصالات التي تعرضه وكثرة الأفلام التي تقصده. هو بدوره استمتع لحين بعبارة «مهرجان المهرجانات» التي تصف باختصار ما كان عليه.

حضور...

التحوّل الثاني لمهرجان تورونتو حدث في عام 1994 عندما تخلّى عن ذلك التواضع السابق ومحى عبارة «مهرجان المهرجانات» وأضاف لاسمه، ولأول مرّة، كلمة «الدولي» فبات يُعرف من حينها بـ«مهرجان تورونتو السينمائي الدولي».

استمر المهرجان على نهجه بالاستغناء عن لجان التحكيم الرسمية وعدم منح جوائز باستثناء تلك التي لا علاقة للإدارة بها. جائزته الوحيدة باسمه لم تتطلب لجنة تحكيم لأنها نتيجة تصويت المشاهدين، وهؤلاء تزايد عددهم عاماً بعد عام خصوصاً في العقود الثلاث الأخيرة. وحسب مصدر من إدارة المهرجان بلغ عدد حضور دورة 2010 قرابة 286 ألف مشاهد. بعد خمس سنوات ارتفع العدد إلى 384 ألف مشاهد، وفي عام 2020 وصل إلى 480 ألف مشاهد، وهو المعدّل الذي ما زال المهرجان عليه.

هذه السنة شهد المهرجان حضور النجوم بنيلوبي كروز وخافييه باردام لحضور عرض فيلمهما «ملجأ» (Bunker) وحضرت هيلين ميرين عن فيلم «موهبة للجريمة» (A Talent for Murder) وتؤدي فيه دور الكاتبة المتخصصة في أدب الجريمة النفسية باتريشا هايسميث. كما حضر النجم غاري أولدمان (دعوة خاصّة) وكريس روك عن «أخضر ضبابي» (Misty Green) وإيرابل أوبير عن «كل شيء عن كورين» (All About Corinne) ومارك روفالو عن فيلم الافتتاح (Being Heumann). وشهد المهرجان أيضاً حضور النجوم أدام درايڤر وميشيل يوه وأماندا سايفرايد وماهرشالا ألي وآنا كندريك وناوومي ووتس وكريستوفر وولكن، كل بمصاحبة فيلمه الذي خصص له افتتاح دولي في قسم «غالا».

الممثلة البريطانية هيلين ميرين حاضرة (غيتي)

على ذلك، فإن مدى هذا النجاح قياساً بنجاح المهرجانات الأخرى الكبيرة يطرح تساؤلات محقّة.

قبل نحو ست سنوات بدا أن مهرجان تورونتو قد قلب المعادلة ليصبح مستقبل المهرجانات السينمائية. التساؤل حول مصير المهرجانات ذات الجوائز انطلق من النموذج الكندي المتمثّل هنا؛ إذ هو كبير الحجم والشأن معاً ويعتبر بوابة لسينمات العالم الطامحة في دخول السوق الأميركية.

لكن نجاح تورونتو المضطرد لم يؤثر على المهرجانات الأوروبية إلا من حيث أنه بات رسمياً المهرجان الذي تقصده الأفلام الباحثة عن فرصة دخول موسم الجوائز، وصولاً إلى الأوسكار أو العروض التجارية في الولايات المتحدة.

بذلك ما زال تورونتو مقصداً مهمّاً وخاصة في الوقت الذي لا يبدو أن هوليوود مهتمّة كثيراً بالمهرجانات الأوروبية مثل كان وبرلين و- إلى حد - فينيسيا، ولكنها ما زالت تقبل على تورونتو إن لم يكن لشيء فبسبب جمهوره الكبير وابتعاده عن منهج المسابقات التي، بحكم طبيعتها، ترفع شأن بعض الأفلام وتحط شأن بعضها الآخر.

ما يؤخذ على مهرجان تورونتو هذا العام والأعوام القليلة السابقة أن اهتمامه بالبقاء على القمّة عبر حشد الأفلام الأميركية يتمّ على حساب النوعية، خصوصاً بالنسبة للأفلام الآتية من هوليوود.

... وغياب

لا يفتقر تورونتو إلى التمويل، فالحكومة الكندية تدعمه بـ23 مليون دولار كل سنة، ما يسمح له بالمحافظة على مكانته ونجاحه المتواصل. لكن تبقى هناك مشكلة تتمثل في أن نوعية الأفلام الأميركية التي يخصص لها ولنجومها قسم «غالا» ليست بالمستوى المطلوب فنياً.

في الواقع لن نجد في هذه الدورة فيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الجديد «حفّار» (Digger) بطولة توم كروز، ولا فيلم ديڤيد فينشر «المزيد من مغامرات كليف بوث المتعثرة» (The Further Mis‪ - Adventures of Cliff Booth) من بطولة براد بت.

وتردد أن «العقل والعاطفة» (Sense and Sensibility) وهو الاقتباس الأحدث عن رواية جين أوستن سيشهد عرضه العالمي في تورونتو هذا العام، لكن هذا لم يحدث كما كان متوقعاً.

فيلمان آخران كانا من المنتظر أن يسعيا إلى شاشات تورونتو هذا العام هما «ويروولف» (Werwulf) لروبرت إيغرز و«المحاسبة المجتمعية» The Social Reckoning لكن هذا لم يحدث.

«المحاسبة المجمعية» (ألكون انترتاينمنت)

بالنسبة لمهرجان بنى نجاحه على أفلام العروض الاحتفائية، فإن غياب مثل هذه الأفلام المهمّة، مع غياب نجومها ومخرجيها، يتبدّى كتحذير لما قد يصبح انحساراً للعروض الأميركية النوعية كحال ما يحدث في المهرجانات الأوروبية حالياً.


أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا»

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
TT

أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا»

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)

بات مألوفاً أن نجد في برامج المهرجانات العالمية أفلاماً عربية، سواء أكانت عربية الإنتاج، أم ممولة أجنبياً، أم ثمرة مساهمات إنتاجية مشتركة.

من «فينيسيا» إلى «تورنتو»، ومن «كان» و«لندن» و«كارلوفي فاري» و«لوكارنو» و«روتردام» في أوروبا، إلى «صندانس» و«نيويورك» و«شيكاغو و«بالم سبرينغز» في الولايات المتحدة، ثمة زخم سنوي من الأفلام الموقّعة بأسماء مخرجين ومخرجات عرب.

هنا، في الدورة الـ83 من هذا الحدث الكبير، نجد أفلاماً من لبنان ومصر والأردن وفلسطين والعراق، إلى جانب أفلام لمخرجين عرب اعتمدوا على تمويل خارجي، أو على تمويل مختلط بين جهات أجنبية وصناديق دعم عربية.

إنه احتفاء يأتي في وقته بسينما عربية زاد عمرها على 100 عام؛ نشأت في مصر وانتشرت في دول عربية أخرى، من تونس إلى سوريا، ومن لبنان إلى العراق والأردن والمغرب والجزائر، ثم شملت السعودية والكويت والبحرين، من دون أن ننسى السينما الفلسطينية.

لا يمكن اعتبار اعتماد فيلم ما في إنتاجه على تمويل أجنبي ضرباً من اللجوء إلى الغرب، أو استحضاراً لسلبيات علاقته بالشرق العربي أو دوره في شأن أو آخر. فالفيلم لغة عالمية، ولا ضير في أن يبحث صنّاعه عن منفذ تمويلي من أي مكان، خصوصاً أن التمويل العربي الخالص ليس متوفراً في غالبية البلدان العربية، إلا ضمن نطاق إنتاجات تجارية لا تهدف أساساً إلى تحقيق نجاح مهرجاني.

ولا بد من الإشارة كذلك إلى أن الدول العربية ليست متساوية على صعيد الإنتاج السينمائي؛ فهو مرتفع في بعضها ضمن الحدود الممكنة، ومنخفض أو قليل في بعضها الآخر، بينما قلّما ينتج بعضها الثالث فيلماً واحداً خلال 5 سنوات، إما بسبب حرب أهلية وإما نتيجة تجاهل حكوماتها دعم السينما وفنانيها.

الفيلم اللبناني «غضب» (ملف مهرجان فينيسيا)

لم تعد هامشية

يعود إلى زمن بعيد تاريخ توجّه السينما العربية إلى المهرجانات العالمية. وقد تمّت الخطوات الأولى عبر أفلام من مصر ولبنان. فقد قدّم المخرج اللبناني جورج نصر فيلمين في مهرجان «كان»، أواخر الخمسينات ومطلع الستينات، وسبقه إلى الحضور في ذلك المهرجان صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ، من بين آخرين في تلك الفترة.

وساد غياب شبه كامل في النصف الثاني من الستينات وصولاً إلى الثمانينات قبل أن تعاود السينما العربية فتح نوافذها المطلّة على المهرجانات الكبرى الثلاثة «برلين» و«كان» و«فينيسيا». في التسعينات اتسعت الدائرة لتشمل مهرجانات أخرى، ثم ازدادت اتساعاً مع مطلع القرن الحالي، قبل أن يتحوَّل حضورها اليوم إلى ظاهرة متجددة في العديد من المهرجانات حول العالم.

من بين العوامل التي أخّرت دوران عجلة الأفلام العربية في المهرجانات العالمية أن كثيراً من تلك المهرجانات لم يرغب في زجّ نفسه في القضايا التي عادةً ما تطرحها هذه الأفلام. ولم يكن القائمون عليها يدركون أن هذه القضايا، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية، ستستقطب الاهتمام والحضور.

يضاف إلى ذلك أن شركات الإنتاج والتوزيع الغربية نظرت، حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، إلى الأفلام العربية بعين متشككة. فقد رأت أنها غير مؤهلة لتحقيق نجاح تسويقي، وتساءلت عن جدوى الاهتمام بها، ما لم تكن ممهورة بتوقيع واحد من عدد محدود من المخرجين العرب، أمثال يوسف شاهين ومحمد لخضر حمينة ورضا الباهي.

أما بالنسبة إلى الأفلام التي تتناول فلسطين، فلم يكن الاهتمام الغربي منصبّاً على «القضية الفلسطينية»، بل على ما يمكن وصفه بـ«القضية الإسرائيلية». لكن سياسات بنيامين نتنياهو أسهمت، من حيث لم يرد، في تحويل الدفة لمصلحة القضية الفلسطينية.

ويعود التحوّل التدريجي أيضاً إلى أن الأحداث التي يمر بها العالم العربي، والوضع الفلسطيني على وجه الخصوص، لم تعد شؤوناً محلية. فالعالم يريد الاطلاع على إنتاجات روائية أو وثائقية تساعده على الاقتراب أكثر مما يجري. والأخبار الصحافية، مقروءة كانت أم مصوّرة، تنقل الحدث غالباً، لكن أسبابه وخلفياته تبقى مغلّفة بالمشهد الآني، مما يدفع الجمهور إلى البحث عن عمق في المضامين وصدق في الحكايات.

والسينما العربية الجديدة تؤمّن ذلك غالباً؛ فقد أسهمت أفلام ميشيل خليفي ومي مصري وكوثر بن هنية ورشيد مشهراوي في توسيع دائرة المعرفة، ومنحت مشاهديها رؤى جديدة.

امتلاء القاعات في عروض 7 أفلام عربية يؤكد تنامي اهتمام الجمهور

أصوات جديدة

لا يخفى تأثير الأحداث السياسية في توجّه المهرجانات نحو السينما الناطقة بالعربية. ولم يعد ممكناً تجاهل هذه السينما، نظراً إلى الإقبال الجماهيري على أفلامها. وقد امتلأت القاعات خلال عروض الأفلام العربية السبعة هنا.

وفي أحد تلك العروض، وهو فيلم «المواطن أسامة»، وقف الجمهور مصفقاً بحرارة لفيلم لم يتمكن مخرجه أحمد حسّونة من الحضور، بسبب الكم الكبير من العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام الفلسطينيين؛ فهي تطالبهم بالرحيل، وإذا رفضوا كان الحصار، فضلاً عن القصف، هو الرد الظالم عليهم.

الفيلم من إنتاج رشيد مشهراوي، صاحب الباع الطويل في ترسيخ حضور السينما الفلسطينية مخرجاً ومنتجاً على مدى عقود.

يتابع «المواطن أسامة» (رسمياً خارج المسابقة) حياة المصوِّر الصحافي أسامة العشّي، الذي يتحرك يومياً لتوثيق الأحداث على الأرض تحت لهيب القذائف، وما تخلّفه من دمار يطول الإنسان ووطنه، بالتوازي مع سعيه إلى رعاية عائلته. لا يسعى الفيلم إلى رفع شعارات مباشرة، بل إلى نقل صورة واقعية، كتلك التي قدمتها كوثر بن هنية في فيلمها المدوي «صوت هند رجب».

وعُرض فيلم فلسطيني ثانٍ لصوت سينمائي جديد ضمن قسم «سبوتلايت»، هو «حوار مع البحر» لمؤيد عليان. لا يتناول الفيلم الحرب نفسها، بل تكمن أهمية الفيلم في تناوله حالةً ممتدة عبر أجيال من الفلسطينيين، يختصرها رجل يبحث عن الحقيقة.

وسبق للمخرج اللبناني رامي قديح أن خاض تجارب سينمائية متعددة، قبل أن يقدّم، بنجاح لافت في القسم نفسه، فيلمه «غضب»؛ عن شقيقتين تثوران على امتناع المصارف عن رد أموال المودعين، ما يدفعهما لسرقة المصرف في سلسلة من الأحداث التشويقية المتلاحقة.

أما الوضع اللبناني خلال الحرب الأهلية، فيتناوله فيلم «لحظات قليلة من السعادة»، من خلال امرأة تعيش في باريس وتتابع أخبار الحرب الدائرة بكثير من الشجن والقلق. والفيلم قصير، من إخراج شادن صفي الدين، وهو إنتاج بريطاني - فرنسي مشترك.

من «لا جنة لمن تقتله امرأة» (ملف مهرجان فينيسيا)

وعلى صعيد الإنتاجات المشتركة أيضاً، عُرض فيلم «لا جنة لمن تقتله امرأة» للمخرج هلكوت مصطفى، وهو كردي عراقي، يتناول قصة قنّاصة كردية تبحث عن شقيقتها التي اختفت خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق، في منتصف العقد الماضي.