الفالح لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لتصنيع 500 ألف سيارة كهربائية سنوياً بحلول 2030

وزير الاستثمار السعودي كشف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت 3% من الناتج المحلي

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (وزارة الاستثمار السعودية)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (وزارة الاستثمار السعودية)
TT

الفالح لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لتصنيع 500 ألف سيارة كهربائية سنوياً بحلول 2030

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (وزارة الاستثمار السعودية)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (وزارة الاستثمار السعودية)

كشف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن المملكة تسعى لإنتاج 500 ألف سيارة كهربائية سنوياً بحلول 2030، لافتاً في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى إعلان مرتقب في النصف الأول من العام الجاري عن مشروع شراكة جديد بين السعودية وشركة عالمية لإنتاج السيارات الكهربائية.
وقال الفالح، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن جهود تنويع الاقتصاد متواصلة على قدم وساق، مؤكداً أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبحت تشكّل قرابة 3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي في السعودية، متوقعاً أن تبلغ 5.7 في المائة بحلول 2030.
واستعرض الفالح عدة عوامل ستجعل من السعودية وجهة لسلاسل الإمداد العالمية، تشمل قوة قطاعها المصرفي، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والحوافز التمويلية، والموارد البشرية، والطاقة والاستدامة.
- نمو استثنائي
في الوقت الذي يحذّر صندوق النقد الدولي من تباطؤ في الاقتصاد العالمي، تحقق السعودية مستويات نمو مرتفعة، وتواصل في استقطاب الاستثمارات. وعن تأثير التباطؤ العالمي على الاقتصاد السعودي، قال الفالح: «بشكل عام، تترافق الأزمات الاقتصادية بتباطؤ في تدفقات الاستثمارات. الجميع سيتأثر بينما تحاول الشركات الاحتفاظ بالسيولة، عبر زيادة الاحتياطات وتقليل التدفقات. حجم الكعكة يقل، بغض النظر عن التوزيع».
وتابع: «ولكن بينما يتباطأ العالم، تحقق المملكة مستويات نمو بشكل غير مسبوق، مع تسجيل أول ثلاثة أرباع (من السنة المالية) نمواً يفوق 10 في المائة، ونتوقع أن يشهد الربع الرابع والسنة القادمة كذلك نمواً جيداً جداً».
واعتبر الفالح أن «ثبات السياسات في المملكة واستقرار البيئة التنظيمية والاقتصادية والتشريعية والتصنيف الائتماني والعملة السعودية، بالإضافة إلى وجود سيولة وتمويل»، هي عوامل تعزز الارتياح للاستثمار في السعودية. ولفت الوزير إلى حاجة بعض القطاعات إلى الاستثمار. وقال إن «قطاع التعدين، على سبيل المثال، يشهد طلباً متزايداً على النحاس والمعادن النادرة ومعادن البطاريات والحديد الصلب». بموازاة ذلك، ذكر أن «هناك حاجة إلى نقل بعض مراكز الصناعات إلى مناطق توفر طاقة نظيفة، سواء كانت متجددة أو طاقة أحفورية منتجة بشكل نظيف. والسعودية هي الأفضل حول العالم» في هذا المجال. ورأى الفالح أن هذه العوامل «تعزز توقعاتنا بأن يشهد أداء المملكة الاقتصادي استمراراً في التحسن عاماً بعد عام، رغم الانخفاض (في النمو) العالمي». وأوضح: «نهدف إلى اجتذاب استثمارات أجنبية تشكل 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. كانت هذه النسبة أقل من 1 في المائة قبل الرؤية، ووصلنا اليوم إلى نسبة تقارب 3 في المائة من الناتج المحلي».
- استثمارات نوعية
تولي السعودية اهتماماً خاصاً بنوعية الاستثمارات التي تجتذبها. وقال الفالح: «لا يهمنا حجم هذه الاستثمارات فحسب، بل تهمنا نوعيتها كذلك. اليوم، تجذب السعودية استثمارات في قطاعات نوعية تشهد منافسة عالية، التي هي بحاجة إلى نظام تشريعي واقتصادي مفتوح، وسهولة الوصول إلى الكوادر البشرية المدربة، وإلى طاقة وكهرباء بأسعار مناسبة». وتابع أن السعودية «بدأت في الجذب والمنافسة على صعيد هذه القطاعات»، مؤكداً: «نرى إقبالاً كبيراً على السعودية من طرف الاستثمارات النوعية والمستدامة التي تتجاوز مجال النفط، كونها مبنية على القدرات البشرية والابتكارية في الاقتصاد السعودي». ففي قطاع التكنولوجيا الحيوية، على سبيل المثال، أعلنت شركات الأدوية الكبرى نواياها للاستثمار كما فتحت مقرات إقليمية في الرياض، فيما أعلنت مراكز أبحاث دولية شراكات مع مراكز بحثية في السعودية، وشهد مؤتمر التعدين إقبالاً واسعاً، كما يتوقع إطلاق مبادرات جديدة في مؤتمر «ليب» التقني العالمي.
- سلاسل الإمداد
أطلقت السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي تهدف تعزيز موقع البلاد كمركز رئيسي وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية.
وقال الفالح إن السعودية تعمل على «استقطاب أي جزء أو سلسلة قيمة متكاملة يمكن أن ننافس فيها عالمياً، وسنقوم بتسهيل وتمكين الشركات لتصبح أكثر تنافسية في المملكة».
واستعرض الفالح عدة عوامل ستجعل من السعودية مقصداً لسلاسل الإمداد العالمية. وقال إن المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد «ستبني على نقاط القوة في السعودية، بما يشمل موقعها والاستقرار الاقتصادي والسياسي وهو مطلب أساسي للمستثمرين، والبنية التحتية سواء كانت تقليدية كالطرق والمناطق الصناعية، أو رقمية. سنوفّر كذلك ونسهل ونمكّن الموارد البشرية عبر استقطاب الموارد الوطنية وتدريبها، فضلاً عن استقطاب الموارد حول العالم لتمكين هذه السلاسل من أن تكون أكثر تنافسية في السعودية من أي مكان آخر».
وتابع: «سنقدّم كذلك التمويل والحوافز من الصناديق التمويلية المختلفة، بالإضافة إلى نظام مصرفي قوي جداً في السعودية، فضلاً عن الطاقة والاستدامة، وهما جانبان أساسيان في ميزة المملكة التنافسية في القطاعات كثيفة الاعتماد على الطاقة، سواء كانت التعدين أو الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات والأسمدة وغيرها».
- تنويع مصادر الطاقة
أكّد وزير الاستثمار السعودي توجّه السعودية «لتصبح دولة منتجة ومصدّرة للطاقة على مستوى العالم، اليوم وفي المستقبل، باستخدام المزيج الأمثل من البترول والغاز والكهرباء من الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وأي وسيلة أخرى لإنتاج الطاقة يمكن ابتكارها في المستقبل وعن طريق الاستثمار في البحث والابتكار».
وأعلنت السعودية واليونان، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، عن شراكة استراتيجية لبناء مشروع كابل للبيانات يربط الشرق بالغرب، ما سيضمن سلاسة الإمداد الرقمي للبيانات على مستوى العالم. وقال الفالح: «مثل ما يتم مد الكابل البحري للبيانات، نطمح إلى أن يتم مد كابلات بحرية لنقل الطاقة المتجددة النظيفة وقليلة التكلفة التي يتم إنتاجها في السعودية إلى أوروبا من خلال أقرب دولة لنا في القارة»، في إشارة إلى اليونان. وتابع الوزير: «لا تقتصر مشاريع نقل الطاقة على اليونان فقط، فقد قمنا بالربط مع مصر، ونسعى للوصول من خلالها إلى باقي قارة أفريقيا. وقمنا كذلك بالربط مع الخليج، ويمكن التصدير لدول الخليج إن احتاجت لكهرباء سعودية. تم كذلك الاتفاق مع العراق، وسيتم الربط معه في الوقت المناسب. كما نبحث إمكانية الربط مع الهند، لكي نتمكن من تسويق الكهرباء السعودية في السوق الهندية». وعبّر الفالح عن أمله في أن يتجاوز حجم استهلاك الطاقة التي يتم إنتاجها في السعودية اليوم وفي المستقبل، حجم ما كان يُصدّر عندما كان البترول مصدر الطاقة الوحيد في المملكة.
- السيارات الكهربائية
أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، شركة «سير» لتكون أول علامة تجارية لصناعة السيارات الكهربائية بالسعودية. وقال الفالح إن هذه الشركة الجديدة «ستسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية، كما ستستحدث العديد من فرص العمل للكفاءات المحلية».
وتابع: «سيكون هناك تجمع كبير للصناعات الكهربائية في السعودية، بما يشمل (سير) و(لوسيد)، فضلاً عن مشروع ثالث سيتم الإعلان عنه بالتعاون مع شركة عالمية في النصف الأول من هذا العام». وتوقع الفالح أن يفوق مجموع السيارات الكهربائية التي تصنّع في السعودية 500 ألف سيارة في السنة بحلول 2030. وقال: «هذا رقم كبير، وجزء من هذا الإنتاج سيتم تصديره. ما يعني أن الصناعة ينبغي أن تكون مبنية على التنافسية، وأن تكون تكلفتها قليلة». وأضاف: «تعمل منظومة الحكومة اليوم مع هذه الشركات للتأكد من تحقيق التنافسية من خلال سلاسل الإمداد»، مؤكداً «تأسيس منطقة اقتصادية خاصة هي اليوم في مراحل متقدمة، ستصبح المركز الرئيسي لشركات السيارات الرئيسية، ولسلاسل الإمداد الداعمة لها».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
TT

اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)

ناقش اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي، الاثنين، مستجدات تداعيات التصعيد على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وأكد الوزراء خلال الاجتماع ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بهذا الشأن.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، عبر الاتصال المرئي، في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، وروسيا، والأردن، الذي ترأسه الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء الخارجية بدول الخليج، وجاسم البديوي الأمين العام للمجلس، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، والأمين العام لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (الخارجية السعودية)

وأشار الأمين العام جاسم البديوي إلى أنه تم خلال الاجتماع مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.​


السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)

تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض 5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف كانت جميعها باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.

وفي سياق متصل استعرض وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني جون هيلي، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين الصديقين، وفرص تطويرها، جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزير جون هيلي في الرياض، حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، والعالم، وأدانا استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله الوزير جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع)

وأدانت السعودية، إلى جانب دول عربية وخليجية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت، وأدت إلى إصابة عدد من منسوبي القوات المسلّحة الكويتية.

وشدّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، على أن هذه المحاولات الجبانة من قِبل إيران وسلوكها السافر تجاه دول المنطقة يؤكدان استمرار نهجٍ عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وتتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتدفع المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية، وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة: «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت؛ ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».

وشددت الوزارة على أن سلامة واستقرار المنظومة الكهربائية والمائية يمثلان أولوية قصوى، وأن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية تحسباً لأي طارئ، وضماناً لاستمرارية الخدمات الحوية.

وفي شأن متصل، اتخذت الكويت قراراً بإنشاء نيابة متخصصة تحت مسمى «نيابة جرائم أمن الدولة، والإرهاب، وتمويله»، استكمالاً لخطوات كويتية تتعلق بمكافحة التهديدات الأمنية، وتتولى النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق، وإعداد القضايا للتصرف في الجرائم التي تمس كيان أمن الدولة واستقرارها، بجانب تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، فضلاً عن الجرائم الدولية.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى البلاد زيد شنشول، وسلَّمته مذكرة احتجاج للمرة الثانية على أثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدفت الأراضي الكويتية، مؤكدةً أن شن هجمات مسلحة على البلاد تُستخدم فيها أراضي العراق هو عدوان على الكويت، واعتداء على سيادتها، وانتهاك لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت الوزارة على رفض الكويت هذه الاعتداءات الخطرة، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات ضد المعتدين لردعهم عن هذه الممارسات، مؤكدةً أيضاً حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة (51) من الميثاق الأممي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمشروعة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الاثنين، ودمرت 8 صواريخ باليسيتية و7 مسيرات، وكشفت القيادة العامة، عن اعتراض وتدمير 182 صاروخاً و398 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني تأكيده للجميع أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة؛ ما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الاثنين مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً و1941 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية، ووفاة 8 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، إضافة إلى 178 إصابة تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة.

إدانات عربية وخليجية لاستهداف الكويت

أدانت السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات، وسلطنة عُمان والجامعة العربية والبرلمان العربي بأشد العبارات الاعتداءات على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وأكدت تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة الاعتداءات، ووصفت الاعتداء بـ«الغادر وغير الأخلاقي» وأنه جريمة حرب.

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، واستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم على معسكر تابع للقوات المسلحة الكويتية، والذي أدى إلى إصابة 10 من منتسبيها.

وأكد أن هذا الاعتداء الإيراني الغادر دليل صارخ على نيتها العدائية تجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون، ويمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الكويت، وتعدياً صارخاً على منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة الكويتية، ويعد تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة واستقرارها».


السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

أكدت السعودية والأردن وقطر، الاثنين، أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج والأردن، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

جاء ذلك خلال لقاءٍ ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في جدة، ولقاءين ثنائيين بين الأمير محمد بن سلمان وكلٍّ من الملك عبد الله الثاني والشيخ تميم بن حمد.

وبحث الأمير محمد بن سلمان مع الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في جدة الاثنين (واس)

كما ناقش ولي العهد السعودي وأمير قطر مخاطر التصعيد على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي.

حضر اللقاء الثلاثي من الجانب السعودي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والدكتور بندر الرشيد سكرتير ولي العهد.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر في جدة الاثنين (واس)

كما حضر من الجانب الأردني، أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، واللواء ركن يوسف الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وعلاء البطاينة مدير مكتب الملك. ومن الجانب القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، وعبد الله الخليفي رئيس الديوان الأميري، وعدد من المسؤولين.

وغادر جدة، في وقت لاحق، الاثنين، الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، حيث كان في وداعهما بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.