أي بصمة سيتركها نتنياهو بين 13 رئيس حكومة على تاريخ إسرائيل؟

يحتاج إلى «خبطة ثقيلة» تحرره من وصمة الفساد

بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)
بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)
TT

أي بصمة سيتركها نتنياهو بين 13 رئيس حكومة على تاريخ إسرائيل؟

بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)
بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)

المستشارون المحيطون برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشغولون كثيراً في البحث عن إجابة مقنعة لسؤال: ما هي البصمة التي سيتركها على التاريخ الإسرائيلي؟ فهو الذي غدا رئيس الحكومة لأطول مدة (15 سنة حتى الآن)، من مجموع 13 رئيس وزراء، دخل عامه الثالث والسبعين من العمر ويواجه محاكمة بثلاث لوائح اتهام بقضايا فساد صعبة. ويحتاج إلى «خبطة ثقيلة» تسجّل على اسمه وتحرره من وصمة الفساد.
وقد أقام نتنياهو حكومة يمينية صرف لأول مرة من دون حلفاء من الوسط اللبرالي، ذات أكثرية مضمونة (64 من مجموع 120 نائباً). ولكن هذه الأكثرية تجبره على اتخاذ قرارات وسن قوانين تتحكم به وتدفعه إلى جبهات يصطدم فيها مع حلفاء إسرائيل في الخارج وتفجر ضده غضباً جماهيرياً واسعاً.
فكيف يخوض نتنياهو هذه المواجهة. وهل ينجح في ترك بصمات تجعله قائداً تاريخياً لإسرائيل، أم تنهك قواه وتنهي حياته السياسية في السجن؟
منذ قيام إسرائيل عام 1948، اُنتُخب في إسرائيل 13 رئيس حكومة، حرص الغالبية منهم على ترك بصمة يتباهى بها أو يخجل بها، لكنها سُجلت على اسمه. بعضهم تركوا البصمة بسبب عمل قاموا به قبل الوصول إلى سدة الحكم العليا. فعلى سبيل المثال، كان ديفيد بن غوريون شاباً صغيراً عندما نظم تمرداً على مؤسس الحركة الصهيونية، ثيودور هرتسل، ورفض إقامة الدولة اليهودية في أوغندا وأصرّ على أن تقام في فلسطين.

الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يخاطب (من اليسار) وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، ووزير الخارجية الروسي فلاديمير كوزيريف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ووزير الخارجية المصري عمرو موسى (خلف)، والرئيس المصري حسني مبارك  (غيتي)

شمعون بيرس لطالما تباهى بأنه كان صاحب مشروع تحويل إسرائيل إلى قوة نووية وبناء مفاعل ديمونة النووي. فعل ذلك عام 1958، عندما كان شاباً في الخامسة والثلاثين من العمر ويشغل منصب المدير العام لوزارة الدفاع. أما ليفي أشكول فكان أمين صندوق الحركة الصهيونية وفيما بعد وزيراً للمالية لمدة 11 سنة. وقبل قيام إسرائيل أخذ على عاتقه تزويد المستوطنات اليهودية بالماء، وقد تم تمويله بواسطة اتفاق مع الحكومة الألمانية النازية على السماح لليهود بأن يبيعوا أملاكهم وينقلوا المال إلى فلسطين وسجل على اسمه مشروع ضخ مياه الأنهر والجداول وتوزيعها كمياه شرب وري. واختتم حلمه بمشروع تحويل مجرى نهر الأردن وإقامة «مشروع المياه القطري» عندما كان رئيساً لشركة المياه «مكوروت».
أما أرئيل شارون فسجّل على اسمه اختراق ثغرة الدفرسوار واحتلال بقعة غربي قناة السويس ومحاصرة قوات الجيش الثالث المصري. وقد فعل ذلك بقرار فردي ضد إرادة قيادة الجيش عندما كان جنرالاً في جيش الاحتياط. ومناحم بيغن سجل على اسمه أنه كان قائد المعارضة اليمينية الذي بادر إلى الانضمام لحكومة ليفي أشكول عام 1967 وإقامة أول حكومة «وحدة وطنية». وقد فعل ذلك من دون اشتراط الحصول على منصب وصار نموذجاً للتواضع الذي لم يتسم به قادة سياسيون آخرون في ذلك العصر.
- حل الميليشيات اليهودية
منصب رئيس الحكومة يظل مختلفاً عن إنجازات آخرين في الدولة، وحتى عندما يكون في ملف إنجازاتهم شركاء آخرين، يظل الرصيد الأول لهم، سلباً أو إيجاباً. وفي جردة تاريخية تبدو أبرز بصمات رؤساء حكومات إسرائيل على النحو التالي:
ديفيد بن غوريون: مؤسس الدولة العبرية الذي دخل في نقاشات حادة مع عدد من رفاقه الذين لم يوافقوا على قرار التقسيم وحسم الأمر بتأييده. وفي رئاسته الحكومة سجلت على اسمه برامج ومشاريع عدة ترك فيها بصمات واضحة، أهمها قراره الصارم بحل جميع الميليشيات المسلحة للحركة الصهيونية وإقامة الجيش الإسرائيلي ليكون القوة العسكرية القانونية الوحيدة. وقد فرض هذا القرار بقوة السلاح وأغرق سفينة (ألطلينا) التي حملت أسلحة ومقاتلين من اليمين.

غولدا مائير في نيويورك نوفمبر 1969 (غيتي)  -  أرئيل شارون الجنرال الذي رأس الحكومة بين 2001 - 2005 (غيتي)

وسجل على اسم بن غوريون أيضاً الاتفاق الذي وقعه مع حكومة ألمانيا في العام 1952، وبموجبه تم دفع مليارات الماركات (وفيما بعد اليوروات) تعويضاً عن ممارسات النازية ضد اليهود. ودفعت بعض هذه الأموال مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية التي استخدمها بن غوريون لتمويل عمليات الهجرة الجماعية لليهود من دول الغرب والدول العربية. وقد تضاعف عدد اليهود في حينه من 650 ألفاً إلى 1.37 مليون نسمة. وشمل الاتفاق دفع رواتب شهرية من الحكومة الألمانية بشكل مباشر لمئات الوف المواطنين الإسرائيليين اليهود الناجين من المحرقة وما زالت تدفع حتى اليوم.
استقال بن غوريون عام 1953، ثم عاد إلى الحكم عام 1955 وبقي فيه حتى العام 1963 عندما أعلن اعتزاله. وحل محله لمدة سنتين موشيه شريت الذي كانت بصمته أنه «قائد ضعيف». ورغم أنه كان معتدلاً سياسياً تم توريطه في عمليات حربية بشعة في غزة والضفة الغربية. وسجلت على اسمه خطة فاشلة لدق الأسافين بين جمال عبد الناصر والولايات المتحدة الأميركية، فقد أرسلت المخابرات مجموعة جواسيس إلى مصر لتفجير مرافق أميركية. ولكن المخابرات المصرية كشفت الخطة واعتقلت العملاء وأعدمت عدداً منهم.
- ضم أراضٍ عربية
بعد شريت، اُنتُخب ليفي أشكول رئيساً للحكومة في العام 1963، وسجل على اسمه أنه ألغى الحكم العسكري عن المواطنين العرب (فلسطينيي 48)، وأنه شنّ حرب 1967 (التي لم يكن متحمساً لها، لكنه رضخ لضغوط الجنرالات، موشيه ديان وزير الدفاع، وإسحق رابين رئيس الأركان، وأرئيل شارون عضو رئاسة الأركان)، فاحتل سيناء المصرية والجولان السوري والضفة الغربية وقطاع غزة.
بعد وفاة أشكول عام 1969، انتخبت غولدا مئير كأول امرأة رئيسة حكومة. وسجلت على اسمها أنها أقرت «سياسة الاغتيالات للفلسطينيين» الذين خططوا ونفذوا الهجوم على الرياضيين الإسرائيليين في ميونيخ سنة 1972. وقد رفضت عروض الرئيس المصري أنو السادات لمفاوضات سلام، ووافقت على مشروع روجرز الأميركي للسلام، لكنها عملت كل ما في وسعها لإجهاض رغبة الأميركيين في تطوير تلك المبادرة. وقد أدت سياسة الرفض التي قادتها إلى اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 التي اعتبرت في إسرائيل «فشلاً وفساداً». واضطرت إلى الاستقالة عام 1974 بعد مظاهرات ضخمة لليمين.
- اغتيال واعتراف بالفلسطينيين
حل إسحق رابين محل مئير، وسجل على اسمه قرار تحرير الرهائن من الطائرة الفرنسية التي اختطفها فلسطينيون إلى عينتيبه في اوغندا عام 1976. وقد كانت عملية عسكرية معقدة ومغامرة لكنها انتهت بنجاح رغم مقتل قائد القوات الإسرائيلية، يونتان نتنياهو (شقيق رئيس الحكومة الحالي). وقد وضعت إسرائيل في زمن رابين قواعد حماية مشددة في المطارات تحولت إلى نهج في جميع دول العالم.

الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في سبتمبر عام 1982 (غيتي)

وسجل رابين على اسمه، أنه استقال من رئاسة الحكومة، لمجرد نشر خبر صحافي عن قيام زوجته بفتح حساب بنكي في الولايات المتحدة عندما كان سفيراً لإسرائيل في واشنطن، ففي حينه كان محظوراً على الإسرائيليين فتح حساب بنكي في الخارج. وقد أقام اليمين مظاهرات صاخبة ضده. وبعد استقالته، فاز اليمين بقيادة مناحم بيغن في الحكم.
ولكن رابين عاد لدورة ثانية عام 1992، وسجّل على اسمه اختراقاً في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاقيات أوسلو، ثم اتفاق السلام مع الأردن. كما سجّل في تاريخه قرار تشكيل حكومة بالاعتماد على أصوات النواب العرب في الكنيست، من حزبي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب توفيق زياد والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة. وبسبب هذه الانعطافة الحادة في السياسة الإسرائيلية، شنّ اليمين المعارض برئاسة نتنياهو حملة احتجاج ضخمة فاتهم رابين بالخيانة ورفع أتباعه صورا مفبركة له بلباس ضابط في الجيش النازي، لتنتهي هذه الحملة باغتيال رابين برصاص الطالب الجامعي اليميني، يغئال عمير.
- اتفاق سلام صادم
قاد مناحم بيغن، أول حكومة يمين في إسرائيل عندما فاز بالانتخابات عام 1977 وأثار فوزه فزعاً في الشارع الإسرائيلي. لكنه طمأن الجمهور باختياره أحد زعماء حزب العمل موشيه ديان وزيراً للخارجية، وتحالف مع حزب الوسط برئاسة يغئال يدين. وعندما خرج الرئيس المصري أنور السادات بمبادرته لزيارة إسرائيل، تجاوب معه ووقّع على اتفاق سلام صادم لرفاقه في اليمين، فقد انسحب من سيناء بالكامل وثبّت بذلك مبدأ الانسحاب الإسرائيلي إلى آخر شبر من حدود 1967 ومبدأ إزالة المستوطنات اليهودية من الأرض المصرية.
وتضمن الاتفاق اعترافاً بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ومع أن بيغن أمر بشن غارات تسببت في دمار المفاعل النووي في العراق عام 1981، وشن حرب لبنان الأولى بغرض القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية 1982، فقد سجّل في اليمين الإسرائيلي كقائد مهزوم، وأنهى حياته السياسية في عزلة فرضها على نفسه وبقي فيها حتى وفاته.
في العام 2017، صدر كتاب لايرز تدمور بعنوان «لماذا أنت تصوّت لليمين لكنك تحصل على اليسار». يقول فيه، إن بيغن أضاع فرصة فرض عقيدة اليمين في الحكم، خصوصاً بمواجهة أجهزة القضاء واحترام الدولة العميقة. يذكر، أن تدمور هذا هو أحد المقربين من نتنياهو وأدار معركته الانتخابية عام 2019، وعندما يدخل نتنياهو في جدل مع أحد قادة الليكود حول سياسته اليمينية الجديدة المتطرفة، يسأله «هل قرات كتاب تدمور؟».
- مؤتمر مدريد
جاء بعد بيغن شمعون بيرس الذي أقام حكومة وحدة مع الليكود برئاسة إسحق شمير، في العام 1984، وتبادل كلاهما رئاسة الحكومة لسنتين. وتم خلال حكمهما جلب 5000 يهودي من إثيوبيا بعملية شبه عسكرية.
ولكن فترة الحكم انقطعت، عندما كشف شمير عن أن بيرس يدير من ورائه مفاوضات في لندن مع الملك حسين، حول سلام إسرائيلي – أردني - فلسطيني. وبقي شمير رئيساً للحكومة حتى العام 1992، وسجل على اسمه انفجار الانتفاضة الأولى للفلسطينيين، عام 1987، التي حاول قمعها سوية مع رابين.
كما سجل على اسمه استقبال مليون يهودي من دول الاتحاد السوفياتي المنهار، والمشاركة في مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991.
وفي الهجرة اليهودية الأخيرة قفزت إسرائيل درجات عدة إلى الأمام علمياً وتكنولوجياً واقتصادياً؛ إذ إن الهجرة حملت معها أدمغة علماء وأطباء كبار ومثقفين وفنانين وأدباء. وفي مؤتمر مدريد وضع الأساس الأول للاعتراف بحقوق الفلسطينيين. اشتهر شمير بتصريح تحول إلى بصمة وهوية؛ إذ قال «سنظل نفاوض حتى نهاية العمر». وفي الانتخابات التالية سقط وفاز بالحكم رابين.
- الانسحاب من غزة
بعد اغتيال رابين تولى رئاسة الحكومة شمعون بيرس لبضعة أشهر، ليفوز عليه نتنياهو ويقيم حكومته الأولى في 1996. وفيها تبنى اتفاقيات أوسلو ونفذ قسماً آخر منها (الانسحاب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية)، لكنه عاد وحكم عليها بالشلل. ولكن الجمهور الإسرائيلي أسقطه عن الحكم وانتخب إيهود باراك عام 1999، الذي كان أول إنجاز مهم له الانسحاب من لبنان بشكل أحادي الجانب. وسجل على اسمه أيضاً تصريحه بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد بينه وبين ياسر عرفات، أن «لا يوجد شريك فلسطيني لعملية السلام»، وهي كلمات تحولت إلى عقيدة في إسرائيل وبسببها يتواصل ويتفاقم الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.
ولكن باراك زاد الطين بلة، بأن أضاف إلى فشله قرار السماح لرئيس المعارضة أرئيل شارون أن يقوم بزيارة استفزازية لباحات الأقصى، فاشتعلت الانتفاضة الثانية. باراك دفع ثمناً لفشله فلم ينتخب رئيساً للحكومة بعد أن هزمه الجنرال شارون وكان معروفاً عنه أنه «قائد يميني متطرف وبلطجي». شارون أدار حرباً للتخلص من ياسر عرفات فحاصره في قطاع غزة برام الله. وانتهت هذه المعركة فعلاً بغياب عرفات. ولكن بعد عرفات، بدأ شارون يفتش عن حلول للصراع مع الفلسطينيين وتحدث عن ضرورة التخلص من الاحتلال الإسرائيلي. وقام بانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة بعد أن هدم 21 مستوطنة هناك. واشتهر شارون بمقولة سياسية مهمة لتفسير تغيير مواقفه هي «ما تراه من هنا من مقعد رئيس الحكومة، لا تراه من هناك (أي من مقعد المعارضة)». لكن شارون لم يستطع إكمال مهمته لأسباب صحية ورحل بموت سريري.
جاء إيهود أولمرت بعد شارون الذي ترك بصمات خاصة به لأتباعه؛ فقد أغار على المفاعل النووي في سوريا، وشن حرب لبنان الثانية، وتوصل إلى شبه اتفاق مع الرئيس السوري حول السلام بين البلدين، لكن الولايات المتحدة اعترضت فتم تجميد الاتفاق. ثم عرض مشروع سلام على الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أساس «حل الدولتين». وعندها تفجرت قضية الفساد ضده اضطر إلى الاستقالة وحكم عليه بالسجن الفعلي وأمضى سنة ونصف السنة فيه.
- دخول العرب الحكومة
نتنياهو جاء بعد أولمرت في العام 2009 وبقي في الحكم حتى 2021، عند سقوط حكومته بفوز تحالف غير مسبوق في السياسة: فقد تحالف حزب يمينا الذي يعدّ أكثر يمينية من حزب نتنياهو، مع سبعة أحزاب من الوسط واليسار، بينها القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس. ومع أن هذه الحكومة لم تترك بصمات خاصة، إلا أن منحها الأحزاب العربية شرعية في الشراكة في حكم إسرائيل كان علامة فارقة.
إلا أن التجربة لم تتكلل بالنجاح التام ولم يوافق عليها 66 في المائة من اليهود على اعتبار أن إسرائيل دولة يهودية ولا يجوز إشراك العرب في حكمها. وقد استغل نتنياهو هذه المسألة ليبني عليها دعايته الانتخابية وفاز في النهاية بالحكم من جديد. وأقام حكومة يمين صرف.
- سنوات نتنياهو العجاف
يمكن وصف سنوات حكم نتنياهو في السنوات ما بين 2009 - 2021 بـ«السنوات العجاف». فهو لم يدفع بأي خطوة جديدة للأمام يترك خلفه بصمة. وسجّل في تاريخه خوض معركة صدامية مع الإدارة الأميركية برئاسة باراك أوباما لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين الحليفين. وقد دار الخلاف حول معارضته الاتفاق النووي مع إيران. كما دخل نتنياهو في صدام مع قادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية وانشغل في آخر ثلاث سنوات في التحقيقات معه حول قضايا الفساد. لكن حكمه شهد مرحلة ازدهار عندما تولى دونالد ترمب الرئاسة الأميركية وطرح صفقة القرن وتوصل إلى اتفاقيات إبراهيم للسلام مع الإمارات والبحرين اتسعت لتشمل السودان والمغرب. ومع أن اليمين المتطرف هاجمه على بند في السلام مع الإمارات تنازل بموجبه عن بند في الصفقة ينص على ضم 30 في المائة من الضفة الغربية، إلا أن اليمين لم يرَ بداً من الوقوف وراء نتنياهو للعودة إلى الحكم وهكذا فاز معه بالحكم من جديد.
والآن تقف محاكمته حجر عثرة في إدارته الحكم بشكل سليم. لذلك يكرس جل اهتمامه لإحداث انقلاب ضد جهاز القضاء كي يفلت من المحاكمة. وفي هذه الأثناء يفتش نتنياهو عن مسارات تجعله يترك بصمات في التاريخ الإسرائيلي تبرزه كقائد تاريخي. وهو يتطلع إلى جبهات عدة يمكنها أن توفر له هذا الحلم، أهمها «الموضوع الإيراني، وتوسيع اتفاقيات إبراهيم وإقامة الشرق الأوسط الجديد». في موضوع إيراني يطمح لأن يقضي على مشروعها النووي ومشروع الهيمنة على المنطقة ويدفع نحو إسقاط النظام. لكنه لأجل ذلك يحتاج إلى علاقات متينة مع الإدارة الأميركية، ولكي تكون كذلك عليه أن يحدث تغييراً في الوضع الفلسطيني، أو على الأقل أن يبقى على هذا الوضع كما هو من دون تدهور جديد. وهنا يصطدم مع حلفائه الذين كبّلوا يديه باتفاقيات توسيع الاستيطان وتسليم المتطرفين إدارة شؤون الفلسطينيين. ويصطدم أيضاً مع معارضة شعبية قوية تتنامى قوتها من أسبوع إلى آخر.
المعارضون لنتنياهو يرون أن جهوده ستكون أصعب من تفتيش عن إبرة في كومة قش هائلة الحجم. والمقربون من نتنياهو يرون أنه داهية سياسية سيتمكن من الإفلات من القيود واختراق الأطواق التي فرضها على نفسه، ويترك بصماته بالتالي على المجتمع الإسرائيلي «بل وأبعد من ذلك».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الاحتجاجات تتجدد في قلب طهران

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
TT

الاحتجاجات تتجدد في قلب طهران

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)

تجددت الاحتجاجات في بازار طهران مع دخولها أسبوعها الثاني، وأظهرت مقاطع متداولة، صباح أمس، تجمعات في قلب العاصمة قرب البازار الكبير مع استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وإغلاق طرق فرعية تحت انتشار أمني كثيف.

جاء ذلك، بعدما استمرت الاحتجاجات ليلاً في أحياء بالعاصمة ومدن عدة، مع إحراق إطارات وقطع طرق وهتافات منددة بالحكام. وقرّرت وزارة التعليم السماح لجامعات بعقد الدروس افتراضياً، في خطوة ربطها ناشطون بالاعتبارات الأمنية. وتشير تقارير إلى اضطراب واسع في شبكة الإنترنت.

وأفادت منظمات حقوقية بسقوط 16 قتيلاً على الأقل، واعتقال المئات، فيما تحدثت السلطات عن مقتل 12، ووصفت الاحتجاجات بأنها «محدودة».

إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين إن إيران أمام لحظة مفصلية، مضيفاً: «من المحتمل جداً أننا نقف عند لحظة يأخذ فيها الشعب الإيراني مصيره بيده».


الرئيس الإيراني: لا يمكن تهدئة المجتمع بالقوة

بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: لا يمكن تهدئة المجتمع بالقوة

بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته تؤكد «ضرورة احترام المواطنين والاستماع إلى مطالبهم»، معتبراً أن «التواصل الصادق والشفاف مع الرأي العام» يشكّل أحد أسس إدارة الأزمات الاجتماعية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن بزشكيان وجّه وزارة الداخلية ‌بأن تتخذ نهجاً «ودياً ومسؤولاً» تجاه المتظاهرين. ونقلت عنه وسائل الإعلام قوله: «لا يمكن ‌إقناع ⁠المجتمع ​أو تهدئته ‌بالأساليب القسرية». ورأت وكالة «رويترز» أن لهجة بزشكيان هي الأكثر تصالحية من السلطات الإيرانية حتى الآن، وذلك بعدما أقرت قبل أيام بالمعاناة الاقتصادية ووعدت بالحوار حتى رغم ما قامت به قوات الأمن من قمع لاحتجاجات في الشوارع.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الأحد، إن «الاحتجاج السلمي حق من حقوق المواطنين»، داعياً المسؤولين إلى «التعامل مع المجتمع باحترام وحوار وسعة صدر»، ومؤكداً أن «الأساليب القسرية لا تؤدي إلى إقناع المجتمع أو تهدئته».

وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة تعترف بوجود «ضغوط معيشية حقيقية» تواجه المواطنين، وقال إن «أي خلل أو قصور في المجتمع هو نتيجة مباشرة للأداء، ويجب التعامل معه عبر قرارات تشاركية وإشراك المعنيين في صنع الحلول». وأضاف أن «التوعية والشفافية تسهمان في الحد من السخط والتوترات الاجتماعية».

ودعا بزشكيان إلى تعزيز الحوار في الجامعات، معتبراً أن «النقد المنصف رأس مال للحكم»، ومشدداً على عدم إقصاء «الأصوات الصادقة والمنتقدة». كما طالب حكام المحافظات بتقوية قنوات التواصل مع المواطنين على المستوى المحلي.

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثاني، بعد أن بدأت على خلفية مطالب معيشية واقتصادية، قبل أن تتسع رقعتها إلى عدد من المدن وتشهد تحركات ليلية متفرقة. وتشير تقارير رسمية وحقوقية إلى سقوط قتلى وجرحى ووقوع اعتقالات، مع تباين في الأرقام المعلنة، وسط قيود إعلامية وتشديد على خدمات الإنترنت.

وبينما تصف السلطات بعض التحركات بأنها «أعمال شغب»، يؤكد مسؤولون حكوميون، حسب تصريحاتهم الأخيرة، على «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف»، وعلى أن «معالجة المطالب يجب أن تتم عبر المسارات القانونية والحوار».

والاحتجاجات هي الأكبر منذ ثلاث سنوات، وعلى الرغم من أنها أصغر من بعض موجات الاضطرابات السابقة التي هزت الجمهورية الإسلامية، فهي تأتي في فترة تعاني فيها إيران من وضع هش مع تدهور الاقتصاد وتزايد الضغوط الدولية.

وذكرت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان أن ⁠17 شخصاً على الأقل قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 16 شخصاً على الأقل ‌قُتلوا واعتقل 582. وأفاد أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية، لوسائل إعلام رسمية، بأن قوات الأمن سعت لإلقاء القبض على قادة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين، مضيفاً أنه «جرى القبض على عدد كبير من مديري صفحات على الإنترنت». وأعلنت الشرطة إلقاء القبض على 40 شخصاً في العاصمة طهران فقط بتهمة الترويج «لمنشورات كاذبة» عن الاحتجاجات بهدف إثارة الرأي العام.


اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

لم تكتفِ إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها الهائلة.

ووفق تقديرات إسرائيلية، فإن ما يلحق باختطاف مادورو، يصب في صالحها، من زاوية ما تراه حكومة بنيامين نتنياهو في نفسها «شرطياً في المنطقة، وحليفاً لشرطي العالم (الأميركي)».

ويعتمد محللون إسرائيليون في وصولهم للتقدير السابق، مبدئياً على نمط ولهجة التصريحات الرسمية الإسرائيلية؛ وأهمها توجه نتنياهو برسالة علنية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «أهنئ قيادتكم الجريئة والتاريخية في سبيل الحرية والعدالة. أحيي عزمكم الراسخ والعمل البطولي لجنودكم البواسل».

كما تناغم ذلك مع تصريحات وزير الخارجية، جدعون ساعر، التي قال فيها إن «إسرائيل ترحّب بإزاحة الديكتاتور الذي يتزعم شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل بعودة الديمقراطية إلى البلاد وبإقامة علاقات صداقة بين الدول». واعتبر أن «شعب فنزويلا يستحق أن يمارس حقه الديمقراطي، وتستحق أميركا الجنوبية مستقبلاً خالياً من محور المخدرات والإرهاب». وأضاف ساعر أن «إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الفنزويلي المحب للحرية، الذي عانى تحت الحكم الاستبدادي غير الشرعي لمادورو».

قوة الردع الأميركية

لكن الموقف الإسرائيلي العميق من هذه الهجمة مبني على رؤية الخطوات التالية في السياسة الأميركية وتأثيرها على العالم. وكتب المحلل الإسرائيلي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، الأحد، أن «قوة الردع الأميركية اكتسبت دفعة هائلة في العالم بعد هذا الهجوم؛ فالرئيس ترمب أثبت أنه لا يهدد بالكلام بل عنده فعل قوي وكاسح».

صورة نشرها الرئيس الأميركي على «تروث سوشيال» لمواكبته العملية العسكرية في فنزويلا يوم 3 يناير

واستخلص أن «قوة الردع الأميركية ينعكس أثرها مباشرة على إسرائيل بوصفها (الحليف الأقوى)، الذي لا توجد بينه وبين ترمب خلافات جوهرية»، ناصحاً القيادات الإسرائيلية بأن «تدرك جدياً هذه النقطة ولا تدخل في صدامات مع أميركا».

هل يظهر التأثير في إيران؟

ويعرج الكاتب الإسرائيلي للإجابة عن سؤال عن موضع تأثير اختطاف الرئيس الإسرائيلي في المنطقة، ويجيب بأن «التأثير الأقوى لهذه الضربة في فنزويلا ستكون على إيران؛ فتفهم أن تهديدات ترمب جدية، وأن عليها أن تأخذها بجدية، وتتراجع عن تعنتها الحالي في المفاوضات وتوافق على التخلي التام عن مشروعها النووي والموافقة على المطلب الأميركي: وقف تخصيب اليورانيوم ولو بنسبة واحد في المائة».

ويضيف بن يشاي: «سيكون هذا في خدمة إسرائيل لأن البديل لإيران سيكون ضربة أميركية، أو ضربة إسرائيلية - أميركية مشتركة، فلدى الرئيس ترمب يوجد ثقة أكبر اليوم في توجيه الضربات».

رسائل أبعد من المنطقة

وذهب الكاتب في «واي نت» إيتمار آيخنر، إلى أن «الضربة الأميركية لفنزويلا تحمل رسائل قوية للصين وروسيا، اللتين تظهران ضعفاً إزاءها؛ لأن فنزويلا حليفة لهما ولم تستطيعا عمل أي شيء لإنقاذها، ما يعد ترسيخاً لقوة أميركا في مواجهة (ضعف أوروبا)، التي لا تفهم لغة القوة هذه وتخلت عنها منذ زمن».

ومن الزاوية الإسرائيلية مجدداً رأى آيخنر أنها «رسالة ودرس لمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، اللتين تقومان بدور الشرطي في العالم، واليوم تدركان أن الشرطي الحقيقي للعالم هو ترمب، وعليها أن تعترفا بذلك، وتتوقفا عن إصدار قرارات لا تروق له، مثل القرار باعتقال نتنياهو».

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

لكن آيخنر يلفت نظر نتنياهو إلى أن ترمب انطلق إلى عملية فنزويلا أولاً وقبل أي شيء جرياً على حركة «ماغا»، ذات البعد الآيديولوجي العميق الذي يضع مصالح أميركا فوق كل اعتبار؛ ولذلك «يجدر بنتنياهو أن يحافظ على تفاهمات تامة مع ترمب وعدم الدخول في صدام معه».

أمنيات إسرائيلية ومتابعة بترقب

وكتب يوآف ليمور في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينة أن إسرائيل تتمنى أن تكون إيران هي «القادمة بالدور»، رغم الفوارق بينها وبين فنزويلا.

وأشار المحلل العسكري في القناة «12»، نير دفوري، إلى أن جهاز الأمن الإسرائيلي تابع بترقب الهجوم الأميركي في فنزويلا، «الذي من شأنه التأثير أيضاً على الحلبة الإيرانية و(حزب الله)». وقال: «لتنفيذ تهديد ترمب، يوجد وزن هائل في الشرق الأوسط، حيث إن العملية الأميركية ستشكل عاملاً للجم إيران».

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية 16 يونيو 2025 (رويترز)

وقالت رئيسة قسم دراسات إسبانيا والبرتغال وأميركا اللاتينية في الجامعة العبرية في القدس، بروفسور كلوديا كيدار، في مقال في «هآرتس»: «بالرغم من أن ترمب أعلن صراحة أنه يريد وضع يده على نفط فنزويلا، لكن من الجائز أنه تكمن في الأحداث الدراماتيكية، أمس، دوافع أخرى، يصعب التعرف عليها بشكل مؤكد حالياً. هل هذه طريقة لنقل رسالة إلى دول أخرى مثل إيران تهدد بالتدخل في شؤونها الداخلية».

لكن كيدار أضافت أنه «ربما هدف ترمب الحقيقي هو إثارة حماس قاعدته الانتخابية التي تشمل مجموعة كبيرة من ذوي الأصول اللاتينية الذين يعارضون الأنظمة اليسارية في فنزويلا وكوبا».

وتابعت متسائلة: «هل هذه المرحلة الأولى في الطريق إلى إسقاط حكومة كوبا وإضعاف محور أميركا اللاتينية - إيران؟... وهل توجد لدى إدارة ترمب خطوط حمراء لتدخله في أميركا اللاتينية؟... وهل سيضع المجتمع الدولي خطوطاً حمراء أمام الولايات المتحدة؟... وهل نشهد تشكل نظام عالمي جديد يحل مكان النظام العالمي الذي تبلور منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية؟».