أي بصمة سيتركها نتنياهو بين 13 رئيس حكومة على تاريخ إسرائيل؟

يحتاج إلى «خبطة ثقيلة» تحرره من وصمة الفساد

بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)
بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)
TT

أي بصمة سيتركها نتنياهو بين 13 رئيس حكومة على تاريخ إسرائيل؟

بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)
بنيامين نتنياهو في حملة قرب القدس قبل يومين من الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها وحزبه الليكود (غيتي)

المستشارون المحيطون برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشغولون كثيراً في البحث عن إجابة مقنعة لسؤال: ما هي البصمة التي سيتركها على التاريخ الإسرائيلي؟ فهو الذي غدا رئيس الحكومة لأطول مدة (15 سنة حتى الآن)، من مجموع 13 رئيس وزراء، دخل عامه الثالث والسبعين من العمر ويواجه محاكمة بثلاث لوائح اتهام بقضايا فساد صعبة. ويحتاج إلى «خبطة ثقيلة» تسجّل على اسمه وتحرره من وصمة الفساد.
وقد أقام نتنياهو حكومة يمينية صرف لأول مرة من دون حلفاء من الوسط اللبرالي، ذات أكثرية مضمونة (64 من مجموع 120 نائباً). ولكن هذه الأكثرية تجبره على اتخاذ قرارات وسن قوانين تتحكم به وتدفعه إلى جبهات يصطدم فيها مع حلفاء إسرائيل في الخارج وتفجر ضده غضباً جماهيرياً واسعاً.
فكيف يخوض نتنياهو هذه المواجهة. وهل ينجح في ترك بصمات تجعله قائداً تاريخياً لإسرائيل، أم تنهك قواه وتنهي حياته السياسية في السجن؟
منذ قيام إسرائيل عام 1948، اُنتُخب في إسرائيل 13 رئيس حكومة، حرص الغالبية منهم على ترك بصمة يتباهى بها أو يخجل بها، لكنها سُجلت على اسمه. بعضهم تركوا البصمة بسبب عمل قاموا به قبل الوصول إلى سدة الحكم العليا. فعلى سبيل المثال، كان ديفيد بن غوريون شاباً صغيراً عندما نظم تمرداً على مؤسس الحركة الصهيونية، ثيودور هرتسل، ورفض إقامة الدولة اليهودية في أوغندا وأصرّ على أن تقام في فلسطين.

الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يخاطب (من اليسار) وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، ووزير الخارجية الروسي فلاديمير كوزيريف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ووزير الخارجية المصري عمرو موسى (خلف)، والرئيس المصري حسني مبارك  (غيتي)

شمعون بيرس لطالما تباهى بأنه كان صاحب مشروع تحويل إسرائيل إلى قوة نووية وبناء مفاعل ديمونة النووي. فعل ذلك عام 1958، عندما كان شاباً في الخامسة والثلاثين من العمر ويشغل منصب المدير العام لوزارة الدفاع. أما ليفي أشكول فكان أمين صندوق الحركة الصهيونية وفيما بعد وزيراً للمالية لمدة 11 سنة. وقبل قيام إسرائيل أخذ على عاتقه تزويد المستوطنات اليهودية بالماء، وقد تم تمويله بواسطة اتفاق مع الحكومة الألمانية النازية على السماح لليهود بأن يبيعوا أملاكهم وينقلوا المال إلى فلسطين وسجل على اسمه مشروع ضخ مياه الأنهر والجداول وتوزيعها كمياه شرب وري. واختتم حلمه بمشروع تحويل مجرى نهر الأردن وإقامة «مشروع المياه القطري» عندما كان رئيساً لشركة المياه «مكوروت».
أما أرئيل شارون فسجّل على اسمه اختراق ثغرة الدفرسوار واحتلال بقعة غربي قناة السويس ومحاصرة قوات الجيش الثالث المصري. وقد فعل ذلك بقرار فردي ضد إرادة قيادة الجيش عندما كان جنرالاً في جيش الاحتياط. ومناحم بيغن سجل على اسمه أنه كان قائد المعارضة اليمينية الذي بادر إلى الانضمام لحكومة ليفي أشكول عام 1967 وإقامة أول حكومة «وحدة وطنية». وقد فعل ذلك من دون اشتراط الحصول على منصب وصار نموذجاً للتواضع الذي لم يتسم به قادة سياسيون آخرون في ذلك العصر.
- حل الميليشيات اليهودية
منصب رئيس الحكومة يظل مختلفاً عن إنجازات آخرين في الدولة، وحتى عندما يكون في ملف إنجازاتهم شركاء آخرين، يظل الرصيد الأول لهم، سلباً أو إيجاباً. وفي جردة تاريخية تبدو أبرز بصمات رؤساء حكومات إسرائيل على النحو التالي:
ديفيد بن غوريون: مؤسس الدولة العبرية الذي دخل في نقاشات حادة مع عدد من رفاقه الذين لم يوافقوا على قرار التقسيم وحسم الأمر بتأييده. وفي رئاسته الحكومة سجلت على اسمه برامج ومشاريع عدة ترك فيها بصمات واضحة، أهمها قراره الصارم بحل جميع الميليشيات المسلحة للحركة الصهيونية وإقامة الجيش الإسرائيلي ليكون القوة العسكرية القانونية الوحيدة. وقد فرض هذا القرار بقوة السلاح وأغرق سفينة (ألطلينا) التي حملت أسلحة ومقاتلين من اليمين.

غولدا مائير في نيويورك نوفمبر 1969 (غيتي)  -  أرئيل شارون الجنرال الذي رأس الحكومة بين 2001 - 2005 (غيتي)

وسجل على اسم بن غوريون أيضاً الاتفاق الذي وقعه مع حكومة ألمانيا في العام 1952، وبموجبه تم دفع مليارات الماركات (وفيما بعد اليوروات) تعويضاً عن ممارسات النازية ضد اليهود. ودفعت بعض هذه الأموال مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية التي استخدمها بن غوريون لتمويل عمليات الهجرة الجماعية لليهود من دول الغرب والدول العربية. وقد تضاعف عدد اليهود في حينه من 650 ألفاً إلى 1.37 مليون نسمة. وشمل الاتفاق دفع رواتب شهرية من الحكومة الألمانية بشكل مباشر لمئات الوف المواطنين الإسرائيليين اليهود الناجين من المحرقة وما زالت تدفع حتى اليوم.
استقال بن غوريون عام 1953، ثم عاد إلى الحكم عام 1955 وبقي فيه حتى العام 1963 عندما أعلن اعتزاله. وحل محله لمدة سنتين موشيه شريت الذي كانت بصمته أنه «قائد ضعيف». ورغم أنه كان معتدلاً سياسياً تم توريطه في عمليات حربية بشعة في غزة والضفة الغربية. وسجلت على اسمه خطة فاشلة لدق الأسافين بين جمال عبد الناصر والولايات المتحدة الأميركية، فقد أرسلت المخابرات مجموعة جواسيس إلى مصر لتفجير مرافق أميركية. ولكن المخابرات المصرية كشفت الخطة واعتقلت العملاء وأعدمت عدداً منهم.
- ضم أراضٍ عربية
بعد شريت، اُنتُخب ليفي أشكول رئيساً للحكومة في العام 1963، وسجل على اسمه أنه ألغى الحكم العسكري عن المواطنين العرب (فلسطينيي 48)، وأنه شنّ حرب 1967 (التي لم يكن متحمساً لها، لكنه رضخ لضغوط الجنرالات، موشيه ديان وزير الدفاع، وإسحق رابين رئيس الأركان، وأرئيل شارون عضو رئاسة الأركان)، فاحتل سيناء المصرية والجولان السوري والضفة الغربية وقطاع غزة.
بعد وفاة أشكول عام 1969، انتخبت غولدا مئير كأول امرأة رئيسة حكومة. وسجلت على اسمها أنها أقرت «سياسة الاغتيالات للفلسطينيين» الذين خططوا ونفذوا الهجوم على الرياضيين الإسرائيليين في ميونيخ سنة 1972. وقد رفضت عروض الرئيس المصري أنو السادات لمفاوضات سلام، ووافقت على مشروع روجرز الأميركي للسلام، لكنها عملت كل ما في وسعها لإجهاض رغبة الأميركيين في تطوير تلك المبادرة. وقد أدت سياسة الرفض التي قادتها إلى اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 التي اعتبرت في إسرائيل «فشلاً وفساداً». واضطرت إلى الاستقالة عام 1974 بعد مظاهرات ضخمة لليمين.
- اغتيال واعتراف بالفلسطينيين
حل إسحق رابين محل مئير، وسجل على اسمه قرار تحرير الرهائن من الطائرة الفرنسية التي اختطفها فلسطينيون إلى عينتيبه في اوغندا عام 1976. وقد كانت عملية عسكرية معقدة ومغامرة لكنها انتهت بنجاح رغم مقتل قائد القوات الإسرائيلية، يونتان نتنياهو (شقيق رئيس الحكومة الحالي). وقد وضعت إسرائيل في زمن رابين قواعد حماية مشددة في المطارات تحولت إلى نهج في جميع دول العالم.

الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في سبتمبر عام 1982 (غيتي)

وسجل رابين على اسمه، أنه استقال من رئاسة الحكومة، لمجرد نشر خبر صحافي عن قيام زوجته بفتح حساب بنكي في الولايات المتحدة عندما كان سفيراً لإسرائيل في واشنطن، ففي حينه كان محظوراً على الإسرائيليين فتح حساب بنكي في الخارج. وقد أقام اليمين مظاهرات صاخبة ضده. وبعد استقالته، فاز اليمين بقيادة مناحم بيغن في الحكم.
ولكن رابين عاد لدورة ثانية عام 1992، وسجّل على اسمه اختراقاً في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاقيات أوسلو، ثم اتفاق السلام مع الأردن. كما سجّل في تاريخه قرار تشكيل حكومة بالاعتماد على أصوات النواب العرب في الكنيست، من حزبي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب توفيق زياد والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة. وبسبب هذه الانعطافة الحادة في السياسة الإسرائيلية، شنّ اليمين المعارض برئاسة نتنياهو حملة احتجاج ضخمة فاتهم رابين بالخيانة ورفع أتباعه صورا مفبركة له بلباس ضابط في الجيش النازي، لتنتهي هذه الحملة باغتيال رابين برصاص الطالب الجامعي اليميني، يغئال عمير.
- اتفاق سلام صادم
قاد مناحم بيغن، أول حكومة يمين في إسرائيل عندما فاز بالانتخابات عام 1977 وأثار فوزه فزعاً في الشارع الإسرائيلي. لكنه طمأن الجمهور باختياره أحد زعماء حزب العمل موشيه ديان وزيراً للخارجية، وتحالف مع حزب الوسط برئاسة يغئال يدين. وعندما خرج الرئيس المصري أنور السادات بمبادرته لزيارة إسرائيل، تجاوب معه ووقّع على اتفاق سلام صادم لرفاقه في اليمين، فقد انسحب من سيناء بالكامل وثبّت بذلك مبدأ الانسحاب الإسرائيلي إلى آخر شبر من حدود 1967 ومبدأ إزالة المستوطنات اليهودية من الأرض المصرية.
وتضمن الاتفاق اعترافاً بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ومع أن بيغن أمر بشن غارات تسببت في دمار المفاعل النووي في العراق عام 1981، وشن حرب لبنان الأولى بغرض القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية 1982، فقد سجّل في اليمين الإسرائيلي كقائد مهزوم، وأنهى حياته السياسية في عزلة فرضها على نفسه وبقي فيها حتى وفاته.
في العام 2017، صدر كتاب لايرز تدمور بعنوان «لماذا أنت تصوّت لليمين لكنك تحصل على اليسار». يقول فيه، إن بيغن أضاع فرصة فرض عقيدة اليمين في الحكم، خصوصاً بمواجهة أجهزة القضاء واحترام الدولة العميقة. يذكر، أن تدمور هذا هو أحد المقربين من نتنياهو وأدار معركته الانتخابية عام 2019، وعندما يدخل نتنياهو في جدل مع أحد قادة الليكود حول سياسته اليمينية الجديدة المتطرفة، يسأله «هل قرات كتاب تدمور؟».
- مؤتمر مدريد
جاء بعد بيغن شمعون بيرس الذي أقام حكومة وحدة مع الليكود برئاسة إسحق شمير، في العام 1984، وتبادل كلاهما رئاسة الحكومة لسنتين. وتم خلال حكمهما جلب 5000 يهودي من إثيوبيا بعملية شبه عسكرية.
ولكن فترة الحكم انقطعت، عندما كشف شمير عن أن بيرس يدير من ورائه مفاوضات في لندن مع الملك حسين، حول سلام إسرائيلي – أردني - فلسطيني. وبقي شمير رئيساً للحكومة حتى العام 1992، وسجل على اسمه انفجار الانتفاضة الأولى للفلسطينيين، عام 1987، التي حاول قمعها سوية مع رابين.
كما سجل على اسمه استقبال مليون يهودي من دول الاتحاد السوفياتي المنهار، والمشاركة في مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991.
وفي الهجرة اليهودية الأخيرة قفزت إسرائيل درجات عدة إلى الأمام علمياً وتكنولوجياً واقتصادياً؛ إذ إن الهجرة حملت معها أدمغة علماء وأطباء كبار ومثقفين وفنانين وأدباء. وفي مؤتمر مدريد وضع الأساس الأول للاعتراف بحقوق الفلسطينيين. اشتهر شمير بتصريح تحول إلى بصمة وهوية؛ إذ قال «سنظل نفاوض حتى نهاية العمر». وفي الانتخابات التالية سقط وفاز بالحكم رابين.
- الانسحاب من غزة
بعد اغتيال رابين تولى رئاسة الحكومة شمعون بيرس لبضعة أشهر، ليفوز عليه نتنياهو ويقيم حكومته الأولى في 1996. وفيها تبنى اتفاقيات أوسلو ونفذ قسماً آخر منها (الانسحاب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية)، لكنه عاد وحكم عليها بالشلل. ولكن الجمهور الإسرائيلي أسقطه عن الحكم وانتخب إيهود باراك عام 1999، الذي كان أول إنجاز مهم له الانسحاب من لبنان بشكل أحادي الجانب. وسجل على اسمه أيضاً تصريحه بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد بينه وبين ياسر عرفات، أن «لا يوجد شريك فلسطيني لعملية السلام»، وهي كلمات تحولت إلى عقيدة في إسرائيل وبسببها يتواصل ويتفاقم الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.
ولكن باراك زاد الطين بلة، بأن أضاف إلى فشله قرار السماح لرئيس المعارضة أرئيل شارون أن يقوم بزيارة استفزازية لباحات الأقصى، فاشتعلت الانتفاضة الثانية. باراك دفع ثمناً لفشله فلم ينتخب رئيساً للحكومة بعد أن هزمه الجنرال شارون وكان معروفاً عنه أنه «قائد يميني متطرف وبلطجي». شارون أدار حرباً للتخلص من ياسر عرفات فحاصره في قطاع غزة برام الله. وانتهت هذه المعركة فعلاً بغياب عرفات. ولكن بعد عرفات، بدأ شارون يفتش عن حلول للصراع مع الفلسطينيين وتحدث عن ضرورة التخلص من الاحتلال الإسرائيلي. وقام بانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة بعد أن هدم 21 مستوطنة هناك. واشتهر شارون بمقولة سياسية مهمة لتفسير تغيير مواقفه هي «ما تراه من هنا من مقعد رئيس الحكومة، لا تراه من هناك (أي من مقعد المعارضة)». لكن شارون لم يستطع إكمال مهمته لأسباب صحية ورحل بموت سريري.
جاء إيهود أولمرت بعد شارون الذي ترك بصمات خاصة به لأتباعه؛ فقد أغار على المفاعل النووي في سوريا، وشن حرب لبنان الثانية، وتوصل إلى شبه اتفاق مع الرئيس السوري حول السلام بين البلدين، لكن الولايات المتحدة اعترضت فتم تجميد الاتفاق. ثم عرض مشروع سلام على الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أساس «حل الدولتين». وعندها تفجرت قضية الفساد ضده اضطر إلى الاستقالة وحكم عليه بالسجن الفعلي وأمضى سنة ونصف السنة فيه.
- دخول العرب الحكومة
نتنياهو جاء بعد أولمرت في العام 2009 وبقي في الحكم حتى 2021، عند سقوط حكومته بفوز تحالف غير مسبوق في السياسة: فقد تحالف حزب يمينا الذي يعدّ أكثر يمينية من حزب نتنياهو، مع سبعة أحزاب من الوسط واليسار، بينها القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس. ومع أن هذه الحكومة لم تترك بصمات خاصة، إلا أن منحها الأحزاب العربية شرعية في الشراكة في حكم إسرائيل كان علامة فارقة.
إلا أن التجربة لم تتكلل بالنجاح التام ولم يوافق عليها 66 في المائة من اليهود على اعتبار أن إسرائيل دولة يهودية ولا يجوز إشراك العرب في حكمها. وقد استغل نتنياهو هذه المسألة ليبني عليها دعايته الانتخابية وفاز في النهاية بالحكم من جديد. وأقام حكومة يمين صرف.
- سنوات نتنياهو العجاف
يمكن وصف سنوات حكم نتنياهو في السنوات ما بين 2009 - 2021 بـ«السنوات العجاف». فهو لم يدفع بأي خطوة جديدة للأمام يترك خلفه بصمة. وسجّل في تاريخه خوض معركة صدامية مع الإدارة الأميركية برئاسة باراك أوباما لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين الحليفين. وقد دار الخلاف حول معارضته الاتفاق النووي مع إيران. كما دخل نتنياهو في صدام مع قادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية وانشغل في آخر ثلاث سنوات في التحقيقات معه حول قضايا الفساد. لكن حكمه شهد مرحلة ازدهار عندما تولى دونالد ترمب الرئاسة الأميركية وطرح صفقة القرن وتوصل إلى اتفاقيات إبراهيم للسلام مع الإمارات والبحرين اتسعت لتشمل السودان والمغرب. ومع أن اليمين المتطرف هاجمه على بند في السلام مع الإمارات تنازل بموجبه عن بند في الصفقة ينص على ضم 30 في المائة من الضفة الغربية، إلا أن اليمين لم يرَ بداً من الوقوف وراء نتنياهو للعودة إلى الحكم وهكذا فاز معه بالحكم من جديد.
والآن تقف محاكمته حجر عثرة في إدارته الحكم بشكل سليم. لذلك يكرس جل اهتمامه لإحداث انقلاب ضد جهاز القضاء كي يفلت من المحاكمة. وفي هذه الأثناء يفتش نتنياهو عن مسارات تجعله يترك بصمات في التاريخ الإسرائيلي تبرزه كقائد تاريخي. وهو يتطلع إلى جبهات عدة يمكنها أن توفر له هذا الحلم، أهمها «الموضوع الإيراني، وتوسيع اتفاقيات إبراهيم وإقامة الشرق الأوسط الجديد». في موضوع إيراني يطمح لأن يقضي على مشروعها النووي ومشروع الهيمنة على المنطقة ويدفع نحو إسقاط النظام. لكنه لأجل ذلك يحتاج إلى علاقات متينة مع الإدارة الأميركية، ولكي تكون كذلك عليه أن يحدث تغييراً في الوضع الفلسطيني، أو على الأقل أن يبقى على هذا الوضع كما هو من دون تدهور جديد. وهنا يصطدم مع حلفائه الذين كبّلوا يديه باتفاقيات توسيع الاستيطان وتسليم المتطرفين إدارة شؤون الفلسطينيين. ويصطدم أيضاً مع معارضة شعبية قوية تتنامى قوتها من أسبوع إلى آخر.
المعارضون لنتنياهو يرون أن جهوده ستكون أصعب من تفتيش عن إبرة في كومة قش هائلة الحجم. والمقربون من نتنياهو يرون أنه داهية سياسية سيتمكن من الإفلات من القيود واختراق الأطواق التي فرضها على نفسه، ويترك بصماته بالتالي على المجتمع الإسرائيلي «بل وأبعد من ذلك».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.


أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.